حين أقبلت والهوى فيك يحبو

إلياس أبو شبكة

107 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    حينَ أَقبَلتِ وَالهَوى فيكِ يَحبو◆كانَ حُبّي يَفنى وَناريَ تَخبو
  2. 2
    قُلتِ لي بي أَسى فَهَل مِنكَ نُصحٌ◆وَبِنَفسي داءٌ فَهَل مِنكَ طِبُّ
  3. 3
    جِئتِ تَستَوصِفينَني في شُؤونٍ◆ما بِها لي يَدٌ وَلا لَكِ ذَنبُ
  4. 4
    قُلتِ إِن كانَ لِلشَّرائِعِ رَبٌّ◆مُستَبِدُّ أَلَيسَ لِلقَلبِ رَبُّ
  5. 5
    قُلتُ هذا بَيني وَبَينَكِ حَقٌّ◆إِنَّما لِلوَرى فُروضٌ وَكُتبُ
  6. 6
    أَلقَوانينُ سَنَّها العَقلُ في النّا◆سِ فَبَينَ الضَميرِ وَالعَقلِ حَربُ
  7. 7
    إِن بَينَ السَماءِ وَالأَرضِ حرباً◆قُلتِ حَتّى يَصيرَ لِلنّاسِ قَلبُ
  8. 8
    وَمَضَت أَشهُرٌ وَتِلكَ الأَحادي◆ثُ يَدُبُّ الهَوى بِها وَيَرُبُّ
  9. 9
    قُلتِ لي مَرَّةً أَتَفهَمُ قَلبي◆قُلتُ يا سِتِّ قلتِ لَيلى أَحَبُّ
  10. 10
    قُلتُ يا لَيلَ كَم خَبِرتُ قُلوباً◆فَبِنَفسي مِن ذلِكَ الخُبرِ حَسبُ
  11. 11
    غَيرَ أَنّي أَرى بِعَينَيكِ ما لَم◆تَرَهُ مُقلَةٌ وَيَلمِسهُ لبُّ
  12. 12
    أَتَكونينَ ذلكَ المَلَكَ البا◆قي وَلَو جاءَ مِن جَهَنَّمَ خَطبُ
  13. 13
    أَتَكونينَ فيهِ ما لَم تَكُن أُن◆ثى وَما لَم يَكُن مِن الناسِ حُبُّ
  14. 14
    فَتَأَمَّلتِ بي وَقُلتِ وَماضي◆كَ أَلَم تَبقَ مِنهُ نارٌ تُشَبُّ
  15. 15
    فَأَفاعي الفِردَوسِ ما زِلنَ حَيّا◆تٍ وَما زالَ سُمُّهُنَ يَدُبُّ
  16. 16
    قُلتُ يا لَيلَ قُلتِ بَعدَ الأَفاعي◆جاءَ شِعرٌ مُرَطَّبُ الحُبِّ عَذبُ
  17. 17
    صاحِ في عَينَيكَ صَدّاحُ الأَماني◆وَعَلى ثَغرِكَ حُبّي وَحَناني
  18. 18
    ما عَلى الدُنيا إِذا عَنَّت بِنا◆لَيسَ في الدُنيا سِوانا شاعِرانِ
  19. 19
    فَاِعصُري قَلبَكِ في خَمرِ دَمي◆وَاِجعَلي الأَيّامَ في الكَأسِ ثَواني
  20. 20
    وَاِرشِفي مِرشَفي◆وَاِهتُفي نَحنُ في
  21. 21
    أُذُنِ الزَمانِ◆جَمعَ الحُبُّ بِنا كُلَّ الأَغاني
  22. 22
    كانَ في قَلبي مِنَ الحُبِّ بَقايا◆توقظ الماضِيَ وَالماضي خَطايا
  23. 23
    حينَ أَشرَفتِ عَلى قَلبي اِمَّحَت◆غَسَلَت روحُكِ بُؤسي وَشَقايا
  24. 24
    وَنَما حُبٌّ جَديدٌ في دَمي◆ما نَما أُختَ روحي في سوايا
  25. 25
    ما اِرتَوى بي جَوى◆وَالهَوى ما رَوى
  26. 26
    إِلّا هوايا◆فَإِذا غَنَّيتُ شَعَّت في غِنايا
  27. 27
    جُنَّتِ الدُنيا كَما نَهوى فَجُنّي◆إِنَّما الدُنيا هَوىً مِنكِ وَمِنّي
  28. 28
    أَنزَلَت عَيناكِ في صَحرائِها◆مِن سَماءِ الحُبِّ سَلوايَ وَمَنّي
  29. 29
    هيَ كَنّارَةُ فَتحِ في يَدي◆طارَ عَن أَوتارِها الشَكُّ فَغَنّي
  30. 30
    فَالغِنا خَمرُنا◆وَالمُنى مِلؤُنا
  31. 31
    سَوفَ نَغدو في الوَرى أُسطورَةً◆يَنقُلُ الناسُ الهَوى عَنكِ وَعَنّي
  32. 32
    إِنَّ أُنثى غَنَّيتَها مِثلَ هذا ال◆شِعرِ نِسيانُها ولَو شِئتَ صَعبُ
  33. 33
    مَن تُراها تَكون أَيَّة أَرضٍ◆كانَ فيها زَرعٌ كَهذا وَخِصبُ
  34. 34
    رَأَيتُكِ في قَلبي فَحُلمي مُنَوَّرُ◆وَصُبحيَ مِشراقٌ وَلَيليَ مُقمِرُ
  35. 35
    تَرَكتُ أَباطيلَ التَقاليدِ لِلوَرى◆فَإِن كُنتُ في إِثمٍ فَعَيناكِ مَطهَرُ
  36. 36
    أُحُبُّكِ لا أَدري لِماذا أُحِبُّها◆كَفانيَ إيماني بِأَنِّيَ أَشعُرُ
  37. 37
    وَأَهوى الَّذي تَهوينَ حَتّى كَأَنَّني◆بِقَلبِكِ أَستَهدي وَعَينَيكِ أَنظُرُ
  38. 38
    أُحِبُّكِ في قَلبي كَما ثارَ جائِعٌ◆وَهَجَّرَ مُشتاقٌ وَصَلّى مُفَكِّرُ
  39. 39
    وَحَقِّ هَوى غَلوا أُحَسُّكِ في دَمي◆وَأُقسِمُ ما في غَلَ حُبٌّ مدمَّرُ
  40. 40
    جَرَت في دَمي وَحياً وَتَجرينَ في دَمي◆وَلكِنَّ لَونَ الحُبِّ قَد يَتَغَيَّرُ
  41. 41
    أُحِبُّكِ وَالدُنيا سَحابٌ مُغَرِّرٌ◆سَرابٌ وَقَبضُ الريحِ حُلمٌ مُكَسَّرُ
  42. 42
    جَعَلنا خَيالَ الحُبِّ فيها حَقيقَةً◆فَنَحنُ عَلى وَهمِ المُحِبّينَ جَوهَرُ
  43. 43
    أُحِبُّكِ وَالدُنيا تَغيمُ بِناظِري◆غِشاءٌ عَلى عَينِ الشَبابِ مُحَيَّرُ
  44. 44
    أَرى الناسَ مِن حَولي شُخوصاً غَريبَةً◆وَكُلُّ غَريبٍ حينَ تَأتينَ يَحضُرُ
  45. 45
    أُحِبُّكِ وَالدُنيا طَنين بِمَسمَعي◆كَأَنّي بِالدُنيا حَديثٌ مَغَوَّرُ
  46. 46
    تَهَوِّلُ لي فيها طُيوفٌ كَبيرٌ◆وَكُلُّ كَبيرٍ حينَ أَلقاكَ يَصغُرُ
  47. 47
    أُحِبُّك ما أَشهى صَداها بِمَسمَعي◆سَماعٌ لِأَحلامي العِذابِ مصَوَّرُ
  48. 48
    تَغَلغَلَ في مَهدي لِأُمّيَ مِن أَبي◆وَباقٍ عَلى قَلبي إِلى حينَ أُقبَرُ
  49. 49
    مَن تُراها تَكونُ طوبى لِحُبٍّ◆كانَ فيهِ لِمِثلِ شِعرِك سَكبُ
  50. 50
    أَيُّ حُسنٍ أَوحاهُ أَيةُ أُنثى◆بي عَذابٌ مِنها كِشِعرِكَ رَحبُ
  51. 51
    تَقرِّبُني نَفسي فَتُبعِدُني غَلوا◆وَيَدفَعُني حُبّي فَتَردَعني التَقوى
  52. 52
    أَغالِبُ قَلبي في هَواك فَلا يَني◆وَأُوشكُ أَن أَقسو عَلَيهِ فَلا أَقوى
  53. 53
    وَأَشعُرُ في نَفسي بِضَعفٍ أُحِبُّهُ◆فَأُلوي بِهِ عَمّا يُقالُ وَما يُروى
  54. 54
    كَأَنِّيَ أَخشى أَن أُطاوِعَ لائِمي◆فَأَسمَعُ تَبكيتاً وَلا أَفهَمُ الفَحوى
  55. 55
    أُحِبُّكِ لا أَرجو نَعيماً يُصيبُني◆وَأَبذُلُ مِن قَلبي وَلا أَبتَغي جَدوى
  56. 56
    وَقَد كُنتُ أَهوى فيكِ حُسناً أَنا لَهُ◆فَأَصبَحتُ أَهوى فيكِ فَوقَ الَّذي أَهوى
  57. 57
    أَراكِ عَلى جَفني أُحسُّكِ في دَمي◆وَأَنشَقُ في روحي شَذا روحِكِ الحُلوا
  58. 58
    مَزَجتُكِ بي كَالخَمرِ تُمزَجُ بِالنَدى◆فَمِنكِ بِجِسمي كُلُّ جارِحَةٍ نَشوى
  59. 59
    غَير أَنّي أَرى بِسائِرِ ما قُل◆تَ هَوىً فيهِ لِلشَّقاءِ مَهبُّ
  60. 60
    أَلغَرامُ الَّذي أَطالَ شُجوني◆حار قَلبي بِهِ وَحارَت عُيوني
  61. 61
    لا أُطيقُ الغَرامَ في أَلفِ وَجهٍ◆فَاِذهَبي ما عَرَفتُهُ يَكفيني
  62. 62
    وَاِطرُحيني مِن مُقلَتَيكِ وَخَلّيني◆تَعالَي في مُقلَتَيكِ ضَعيني
  63. 63
    أَنا في مُقلَتَيكِ أَسعَدُ أَشقى◆فيهِما فَاِذهَبي وَلا تَشقيني
  64. 64
    أَنا أَهوى الشَقاءَ لا لَست أَهوا◆هُ تَعالَي إِلَيَّ لا بَل دَعيني
  65. 65
    مَن تَكونينَ أَنتِ أَجهَلُ بَل أَع◆رِفُ فَاِمضي عَنّي وَمَن شِئتِ كوني
  66. 66
    أَنتِ حُبٌّ في مُهجَتي فَتَعالَي◆أَنتِ هزءٌ في ناظِري فَاِترُكيني
  67. 67
    أَنتِ نورٌ في خاطِري وَظَلامٌ◆في خَيالي وَريبَةٌ في جَبيني
  68. 68
    وَسُوَيداءُ في دَمي◆وَهُمومٌ عَلى فَمي
  69. 69
    أَنتِ عرسٌ في مَأتَمي◆بَسمَةٌ في جَهَنَّمي
  70. 70
    وَجَحيمٌ في مَبسِمي◆آهِ عَيناكِ كَيفَ أُنكِرُ عَينَي
  71. 71
    كِ وَقَلبي عَلَيهِما وَفُتوني◆حينَ تَغرَورِقانِ بِالحُبِّ يَطفو
  72. 72
    مِن حَناني عَلَيهِما وَحَنيني◆أَنتِ في خاطِري وَروحي نَشيدٌ
  73. 73
    زائِلٌ فَاِهدُميهِ أَو فَاِهدُميني◆وَدَعيني أَعُد إِلى يَقظَةِ الماض
  74. 74
    ي فَأَحيا في ذِكرَياتِ جُنوني◆آهِ مِن مُقلَتَيكِ لَم يَبقَ إِلّا
  75. 75
    وَهَجٌ في يَراعَتي يُغريني◆غَرَقٌ في شَواعِري وَذُهولٌ
  76. 76
    في ضَميري وَرِعشَةٌ في جُفوني◆قُلتُ يا لَيلَ قُلتِ شِعرُكَ فيها
  77. 77
    حَيَّرَتني فيهِ مَآسٍ تُغِبُّ◆أَرجيمٌ أَتى بِوَجهِ مَلاكٍ
  78. 78
    أَم غَزالٌ في قَلبِهِ حَلَّ ذِئبُ◆مَرَّ عَلى قَلبي المُعَنّى
  79. 79
    مَرَّ عَصوف عَلى أَخيه◆أَيَعرِفُ القَلبَ كَيفَ جُنّا
  80. 80
    وَكَيفَ جُنَّ الغَرامُ فيه◆دَعني فَقَد صارَ نَحنُ كُنّا
  81. 81
    وَحَلَّ ما كُنتُ أَتَّقيه◆هَوىً تَسَرّى قَلبي وَحَلّا
  82. 82
    جاءَ مَعَ الصَيفِ ثُمَّ وَلّى◆كَما يَجيءُ الهَوى عَنيفاً
  83. 83
    وَليمَةٌ مَدَّها الغَرامُ◆وَسادَها الزَهوُ وَالمَرَح
  84. 84
    ما كادَ يَصفو بِها المُدامُ◆حَتّى بَدا الشَكُّ في القَدَح
  85. 85
    وَمُذ جَلا عَنّيَ الغَمامُ◆رَأَيتُ في قَعرِهِ شَبَح
  86. 86
    سَكَبتُ فيكِ الهَوى أَغاني◆وَالقَلبَ راح
  87. 87
    فَأَيُّ شادٍ عَلى حَناني◆وَأَيُّ مِسخٍ أَحالَ شِعري
  88. 88
    حَلَفتُ بِاِسمِ الهَوى وَبِاِسمِك◆فَبِاِسمِ مَن كُنتِ تَحلِفين
  89. 89
    وَحَقِّ قَلبي وَحَقِّ سَهمِك◆أَخشى عَلى الخُبثِ أَن يَبين
  90. 90
    أَن يَأكُلَ البُؤسُ جِسمِك◆وَتُبذَلَ النَفسُ وَالجَبين
  91. 91
    أَيَحجُبُ الخامِلونَ عَنّي◆لَقَّنتُ في مُقلَتَيكِ فَنّي
  92. 92
    وَأَنتِ عِشقي فَلِم أَغنّي◆قُلتُ يا لَيلَ إِنَّ حُكمَتِ ظالِم
  93. 93
    فَاِرحَميها فَالحُبُّ كَاللَهِ راحِم◆لَم تَجيئني بِدون قَلبٍ بَريءٍ
  94. 94
    إِنَّما أَلسُنُ الوُشاةِ أَراقِم◆قُلتِ في مُقلَتَيكِ مِنها خَيالٌ
  95. 95
    فَهَواها ما ماتَ بَل هُو نائِم◆لَيتَني جِئتُ قَبلَها قُلتُ لَو جِئ
  96. 96
    تِ لِأَلفَيتِ في تُرابي جَماجِم◆كانَ قَلبي يا لَيلَ يدفُنُ ماضي
  97. 97
    هِ فَلَم تَبتَلي بِتِلكَ المَآتِم◆كانَ روحي إِذ أَقبَلَت يَتَنَزّى ال
  98. 98
    حِقدُ فيهِ وَكانَ حُبِّيَ ناقِم◆فَالأَفاعي لَم تُبقِ إِلّا سُموماً
  99. 99
    في جَناني وَفي ضَمري سَمائِم◆كانَ في صَوتِها ذَرورٌ مِن السِح
  100. 100
    رِ وَهذا الذَرورُ كانَ مراهِم◆فَتَلاشى حُلقومُها في لَظى نَف
  101. 101
    سي يلاشي فَحيحَ تِلكَ الحَلاقِم◆حُبُّها كانَ مطهراً لِعَذابي
  102. 102
    قُمتُ مِنهُ إِلى نَعيمٍ قائِم◆فَعَلى مُقلَتَيكِ سِحرٌ غَريبٌ
  103. 103
    فيهِ مِن بَهجَةِ السَماءِ مَباسِم◆وَنَقاءٌ عَلى جَبينِكِ يا لَي
  104. 104
    لى كَأَنَّ المَلاكَ ما زالَ حائِم◆لي إِلى اللَهِ في حَنانِكِ مِرقا
  105. 105
    ةٌ وَفي صَوتِكِ الشَجِيِّ سَلالِم◆أَنا يا لَيلَ أَسعَدَ الناسِ حُبّاً
  106. 106
    مِلءُ عَيني نورٌ وَقَلبي وَلائِم◆سَوفَ تُمحى رُؤىً وَتَنهارُ أَحلا
  107. 107

    مٌ وَتَبلى مُنىً وَحُبّيَ دائِم