حاذر الحب إن في الحب شرا

إلياس أبو شبكة

58 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    حاذِرِ الحُبَّ إِنَّ في الحُبِّ شَرّافَهوَ نارُ القَلبِ تصهُر صَهرا
  2. 2
    إِن يَكُن في الرِجال قَلبٌ غدورفَقُلوبُ النِساءِ أَقرَبُ غَدرا
  3. 3
    وَفَتاةٍ أَعارَها البَدرُ نوراًفَأَضاءَت بَينَ الكَواكِبِ بَدرا
  4. 4
    تَغمِزُ الكُحل في غضاضَة جَفنَيها دَلالاً فَيرجِع الكحلُ سِحرا
  5. 5
    رامَ مِنها فَتى مراماً شَريفاًكلُّ ما شاءَه الفَتى كانَ طُهرا
  6. 6
    وَالهَوى شارِد البَصائِر أَعمىليسَ يَدري بِما بهِ العَقل أَدرى
  7. 7
    قَد أَحبَّ الفَتيُّ فيها جمالاًوَأَحَبَّت فيه ثَراءً وَقَدرا
  8. 8
    ما مَضى بَعضُ أَشهُرِ الحُبِّ حَتّىماتَ عَن ثَروَةٍ أَبوهُ فَأَثرى
  9. 9
    أُمهُ وَهيَ في العَفافِ مثالٌردَعته عَنها فَظلَّ مُصِرّا
  10. 10
    نَصَحتَه فَما أَرادَ اِنتِصاحاًوَغَدا يَبذر الدَنانيرَ بَذرا
  11. 11
    قالَ يا أُمِّ أَيُّ شَيءٍ معيبٌفي غَرامي وَأَيُّ شَيءٍ أَضَرّا
  12. 12
    أَنا أَهوى فيها فُؤاداً أَبرّاًوَهيَ تَهوى فيَّ الفُؤادَ الأَبرا
  13. 13
    فَأَجابَتهُ لا أَلومُك يا اِبنيفَرَبيعُ الشَبابِ بِالحُبِّ أَحرى
  14. 14
    غَير أَنَّ الفَتاةَ لا خَيرَ فيهافَجَمالُ الأَخلاقِ مِنها تَعَرّى
  15. 15
    مِل إِلى غَيرِها إِذا رمتَ تَهوىوَاِختَبِر قَبل أَن تَهوّرَ خُبرا
  16. 16
    فَالصبياتُ قَد تكنَّ عهارىوَأَزاهيرُ قَد تَكنَّ وتبرا
  17. 17
    قالَ تِلكَ الفَتاةُ غرس فُؤاديفَدَعيها في الحُبِّ تُزهِرِ زَهرا
  18. 18
    إِنَّها لي وَلَن تَكونَ لِغَيريوَعليَّ العُقبى إِذا جِئتُ وِزرا
  19. 19
    هذهِ قِطعَةُ من الماسِ يا هِندُ وَذي قِطعَةٌ من الماسِ أُخرى
  20. 20
    زَيِّني صِدرَكِ الجَميلَ وَسُرّيفَغَداً تَنظُرينَ في الجَيد عشرا
  21. 21
    وَاِرتَمي في ذِراعَها مُستَهاماًفَتَمَنّى هُناكَ لَو نامَ شَهرا
  22. 22
    فَهوَ سَكرانُ من غَرامٍ شَريفوَهيَ بِالجَوهَرِ المُشَعشِعِ سَكرى
  23. 23
    هِندُ إِنَّ الرَبيعَ في الحَقلِ بَسّامٌ وَعَرف الزهورِ يُنشَر نَشرا
  24. 24
    فَاِنشُقيهِ فَفيهِ عطر زَكيٌّوَاِسكَبيهِ عَلى إِهابيَ عطرا
  25. 25
    كلّ ما في الحَياةِ يَرنو إِلَينابِحنوٍّ عَساهُ أَن يَستَمِرّا
  26. 26
    فَفُؤادي قَفرٌ بِغَير هِياميوَحَياتي بِغَير حُبِّيَ قَفرا
  27. 27
    هِندُ يا هِندُ أَنشِدي ليَ أَيضاًوَاِنظُري مَوكِبَ الدُجى كَيف مرّا
  28. 28
    وَأَفاقَ الفَجرَ الجَميلُ عَلى صَوتِكِ يُلقي عَلى غَرامِيَ فَجرا
  29. 29
    مرَّ عام وَالحُبّ يَزدادُ يَوماًبَعدَ يَومٍ وَالمالُ يَزداد هَدرا
  30. 30
    وَعَدا الفَقرُ في طَريق هَواهُوَأَتاهُ الهَوى فَصادَفَ فَقرا
  31. 31
    عِندَ هذا تَبَدَّلَت حالُ هِندٍوَاِستَمَرَّت إِلَيهِ تَنظُرُ شزرا
  32. 32
    لَو أَتاها وَبَينَ أَضلُعُه العَطفُ للاقى في صَدرِها الصَلبِ صَخرا
  33. 33
    جاءَها في مَساءِ يَومٍ وَلكِنقَبلَ اَن يَدخلَ اِختَشى وَاِقشَعرا
  34. 34
    ذاكَ أَنَّ الفَتى تَسرَّق أَمراًمن حَديثٍ قَد دارَ في البَيتِ سِرّا
  35. 35
    قالَت الأُمُّ أَنتِ وِقرٌ ثَقيلٌوَبَقاءُ الحَبيبِ أَثقَلُ وَقرا
  36. 36
    فَمن الجَهلِ بَعد أَن سيمَ خسفاًأَن يَكونَ الفَتى لأمِّكِ صِهرا
  37. 37
    فَالجنينُ الَّذي دفنّاهُ بِالأَمسِاِجعَليهِ في سِرٍّ صَدرِك قَبرا
  38. 38
    فَاِحذَري أَن يُقالَ إِنَّك عاروَاِحذَري أَن يُقالَ إِنك عُرّى
  39. 39
    دخل الصبُّ غَيرَ أَنَّ شراراًكانَ في مُقلَتَيه يسعُر سعرا
  40. 40
    فَاِعتَرى الأُمَّ عند مرآه ذعرٌوَرَأى في الفَتاةِ خوفاً وَذُعرا
  41. 41
    قالَ عذراً يا هِندُ إِنَّ فُؤاديأَخطَأَ السَيرَ معكِ يا هندُ عذرا
  42. 42
    أَنا لم أَهوَ فيكِ عهراً لِأَنيطاهِرُ الذيلِ لَستُ أُدركُ عهرا
  43. 43
    وَاِنثنى هائِماً عَلى نَفسِهِ الثَكلى فَلَم يُستَفق وَلم يُستقرّا
  44. 44
    وَسَرى السَقم بَعدَ ذلِكَ فيهِوَمَشى في العِظامِ يَنخُر نَخرا
  45. 45
    وَلَدي لَيسَ عِندَنا اليَومَ فِطرٌوَمنَ الأَمسِ لَم نَذُق قَطُّ فِطرا
  46. 46
    فَالخَوابي فَرَغنَ من كُلِّ شَيءٍوَمنَ الخُبزِ لا نُصادِفُ نَزرا
  47. 47
    أُترِكيني يا أُمِّ لا تُزعِجينيبِحَديثٍ قَد شاخَ حَتّى اِسبطرّا
  48. 48
    فَأَنا كافِرٌ وَسَوفَ يَرانيكلُّ مَن مَرَّ بي أُزَوِّدُ كُفرا
  49. 49
    وَمَضى وَالظَلامُ يسدلُ ستراًفَوقَهُ وَالعَذابُ يسدلُ سَترا
  50. 50
    ضَعضَعته ذِكرى أَمرَّت عَلَيهِجَنحَها وَاِستَفاقَ يَنفُثُ جَمرا
  51. 51
    فَرَأى نَفسَهُ أَمامَ فَتاةٍأَنشَبَت من غَرامِها فيهِ ظِفرا
  52. 52
    فَاِنتَسى ما مَشى عَلَيهِ وَأَحياحُبَّهُ عامِلُ الجَمالِ فَخرّا
  53. 53
    حَدَّقَت فيهِ فَترَةً فَتَراءىفي لماهُ أَمامِها طَيفُ ذِكرى
  54. 54
    فَتَناسَت وَحَوَّلَت عَنهُ جِفناًكانَ بِالأَمسِ يَنثُرُ الحُبَّ نَثرا
  55. 55
    هِندُ إِنّي عَطشان جُرعَةُ ماءٍفَشفاهي الصَفراءُ يا هِندُ حرّى
  56. 56
    فَمشى في جَبينِها شبحُ الغَدرِوَفي عَينِها اِستَوى وَاِكفَهَرّا
  57. 57
    وَأَتَتهُ بِكَأسِ خَمرٍ وَقالَتإِشرَبِ الكَأسَ إِنَّ في الكَأسِ خَمرا
  58. 58
    ثُمَّ قالَت في نَفسِها إِنَّ سُمّيسَوفَ يُبقي سِرّي بِصَدرِكَ دَهرا