ترامى الليل كالهم الثقيل

إلياس أبو شبكة

52 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    تَرامى اللَيلُ كَالهَمِّ الثَقيلِيَجُرُّ ذُيولَ مِعطَفهِ الطَويلِ
  2. 2
    وَيُبرِزُ في مَشارِفهِ نُجوماًبِلَونٍ بُرتُقالِيٍّ ضَئيلِ
  3. 3
    وَكانَت زوق ميكائيل تُصغيالى هَمسِ النَياسم في الحُقولِ
  4. 4
    فَتَبسِمُ عَن كَواكِبها النَحيلَهوَتَحلمُ في جَواذِبِها الجَميلَة
  5. 5
    بِعَهدٍ مَرَّ في الدُنيا جَميلِوَكانَت قُبَّةُ الجَرَس المُقيمَه
  6. 6
    عَلى عَمَدَي كَنيسَتُها القَديمَهتَقَطَّعُ في السَماءِ وَقد تَرامى
  7. 7
    عَلَيها النورُ أَفلاذاً سَقيمَهكَطَيفٍ يَخفر الأَمواتِ لَيلاً
  8. 8
    وَيَبقى ساهِراً سَهَرَ الأُمومهوَكانَ اللَيلُ مُنفَطِرَ الشُعورِ
  9. 9
    أَحَسَّ لَهيبَ سُكّانِ القُبورِفَلَطَّفَ في مَعابِرِهِ نَسيمَه
  10. 10
    وَكانَت أَغصُنُ الدَوح القَديمِيَهزُّ رُؤوسَها مَرُّ النَسيمِ
  11. 11
    فَيُسمَع في الدُجى مِنها حَفيفٌكَصَوتِ الوَخزِ في قَلبٍ أَثيمِ
  12. 12
    وَفي الاِكواخِ أَقباسٌ ضِعافٌكَأَخيِلَةِ الكَواكِبِ في الأَديمِ
  13. 13
    تُصَعِّدُ في نَوافِذها الصَغيرَهزَفيراً من أَشعَّتها الحَقيرَه
  14. 14
    كَأَنَّ بزيتها بَعضَ الهُمومِوَفي الأَبعادِ كان يُرى الخَليجُ
  15. 15
    تَمجُّ مِياهُهُ نوراً يَموجُكَلَوحٍ أَسوَدٍ مُلقىً عَلَيهِ
  16. 16
    إِطارٌ فيهِ من ذَهَبٍ نَسيجُتُدبِّجهُ مَصابيحٌ وَزُهرٌ
  17. 17
    لَها في الماءِ مَنظَرُها البَهيجُوَأَضواءُ النُجوم عَلى الشَواطِىءُ
  18. 18
    إِذا اِمتَزَجَت بِأَضواءِ المرافىءيَكونُ مِنَ الخَيالِ بِها مَزيجُ
  19. 19
    دَعِ الأَبعادَ في اللَيلِ الجَميلِتَنَم سَكرى مَعَ النورِ الضَئيلِ
  20. 20
    وَخَلِّ أَنامِلَ النَسَماتِ تَلعَبكَما شاءَت بِأَوراقِ الحُقولِ
  21. 21
    وَدَع قَطرَ النَدى المَخمورَ يَسقُطعَلى جَسَد الجَنائِنِ وَالطلولِ
  22. 22
    وَهَيّا بي نَلِج قَصراً صَغيراتَرى المِصباحَ يَملاُوه شُعورا
  23. 23
    رَسا في الزَوق من عَهدِ طَويلِفَتُبصِرَ إِن وَلَجتَ فَتىً كَئيبا
  24. 24
    مِنَ الإِحساسِ يوشِكُ أَن يَذوباإِذا أَمعَنتَ فيه رَأَيتَ جِسماً
  25. 25
    يَفور كَأَنَّ في دَمِهِ لَهيبالَهُ قَلبٌ يُرى في كُلِّ قَلبٍ
  26. 26
    كَأَنَّ اللَهَ ذَرَّ بِهِ قُلوبافَتىً كَالفَجرِ أَلواناً وَعُمرا
  27. 27
    إِذا أَبصَرتَه أَبصَرتَ فَجرايَمُدُّ جَمالُهُ ظِلّا غَريبا
  28. 28
    وَإِن أَصغَيتَ تَسمَعُهُ يَقولُلِوالِدَةٍ أَلَمَّ بِها النُحولُ
  29. 29
    لِأُمٍّ فارَقَت زوجاً حَبيباًطَواهُ من الرَدى لَيلٌ ثَقيلُ
  30. 30
    أُحِسُّ لَها اِضطِّراباً في فُؤاديوَدَمعاً في حَناياهُ يَجولُ
  31. 31
    وَما أَحسَستُ امسِ بِمِثلِ هذافَاِمسي كان لا ادري لِماذا
  32. 32
    جَميلاً كُلُّ ما فيهِ جَميلُأَجل يا أُمِّ صِرتُ فَتىً شَقيّا
  33. 33
    يَكادُ اليَأسُ يُطفىءُ مُقلَتَيّافَأَينَ مَضَت لَيالِيَّ الخَوالي
  34. 34
    وَقَلبٌ كان في الماضي خَلِيّاأَرى غَلواءَ تُعرِضُ عن هُيامي
  35. 35
    وَيَكتُمُ قَلبُها سِرّاً خَفِيّاوَتَسمَعُها تَقولُ لَهُ شَفيقُ
  36. 36
    بُنَيَّ لَقَد أَضلَّتكَ الطَريقَفَهَل نَبَّهت قَلبَكَ يا بُنَيّا
  37. 37
    جَميلٌ يا وَحيدي أَن تُحبّاوَتَرفَعَ لِلهَوى عَيناً وَقَلبا
  38. 38
    وَتَسمَعَ مِنهُ أَنغاماً عِذاباًوَتَشرَب من يَدَيهِ الماءَ عَذباء
  39. 39
    لَقَد أَحسَستُ قَبلَكَ بِاِضطِرابٍوَقاسَيتُ الهَوى سَهلا وَصَعبا
  40. 40
    وَلكِن لَيسَ يَندَمُ مَن تَأَنّىفَغلوا يا اِبنِ أَكبَرُ مِنكَ سِنّا
  41. 41
    اِذا رَضِيَ الهَوى فَالعُمرُ يَأبىتَأَنَّ فَسَوفَ تَهوى مَن تُريدُ
  42. 42
    وَتَهواكَ العَذارى وَالوُرودُفَمِثلُكَ لا يُجاوِرُهُ قُنوطٌ
  43. 43
    وَمِلءُ شَبابِهِ عَقلٌ رَشيدُأَمامك يا اِبن أَعوامٌ طِوالٌ
  44. 44
    وَمن زَهَرِ الهَوى عَدَدٌ عَديدُتَأَنَّ فَسَوفَ تَقطِفُ مِنهُ زَهرَه
  45. 45
    تَكونُ أَشَدَّ من غَلواءَ نُضرَهيُبارِكُ عِطرَها العَهدُ الجَديدُ
  46. 46
    فَيُطلِقُ زَفرَةَ التَمِسِ الكَئيبِوَيَغرَقُ في دُجى فِكرٍ غَريبِ
  47. 47
    وَيَذهَبُ لا يُجيبُ وَفي هَواهُلَظى شَكٍّ أَشَدُّ مِنَ اللَهيبِ
  48. 48
    وَكَيفَ يُجيبُ أُمّا جَفَّ فيهاعُصارُ الحُبِّ في عَهد الغُروبِ
  49. 49
    أَيا أُمي اِصرِفي ذي الكَأسَ عَنّيفَما في الحُبِّ شَأنٌ لِلتَأَنّي
  50. 50
    وَما لِلعُمر شَأنٌ في القُلوبِمن الاِشجانِ ما يُضني قِواهُ
  51. 51
    دَعي يا أُمِّ زَهرَ الناسَ يَبسِموَيَنشَق في الوَرى غَيري شَذاهُ
  52. 52
    فَلي في جَنَّةِ الاِشواكِ زَهرٌغَريبُ اللَونِ لا أَرضى سِواهُ