بلد في مجاهل الأبعاد

إلياس أبو شبكة

60 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    بَلَدٌ في مَجاهِلِ الأَبعادِماتَ فيهِ فَتى الزَمَن
  2. 2
    فَاِمتَطي الريحَ يا طُيورَ بِلاديوَاِحمِليهِ إِلى الوَطَن
  3. 3
    عَشِقَ المَجدَ مُنذُ سُحرَةِ عُمرِهفَغَزا سِرَّهُ بِأَسرارِ شِعرِه
  4. 4
    شاعِرٌ يَسحَرُ الدُمى بِأَغانيهِ فَتَجري فيها الحَياةُ بِسِحرِه
  5. 5
    لَو أَصاخَ الماضي البَعيدُ إِلَيهِلَتَمَنّى لَو كانَ أُذناً لِعَصرِه
  6. 6
    وَلَو أَنَّ الزُهورَ شَمَّت شَذاهُلَتَمَنَّت لَو خَبَّأَت بَعضَ عِطرِه
  7. 7
    وَلَو أَنَّ جاراهُ في الريحِ لَضَلَّ الخَيالُ عَن مُستَقَرَّه
  8. 8
    وَلَو أَنَّ النسورَ خُبِّرنَ عَنهُلَتَمَنَّينَ لَو دَرَجنَ بِوَكرِه
  9. 9
    طارَ في عالَمِ النُجومِ يُدِبُّ الرروحَ في عالَمِ النُجومِ بِأَسرِهِ
  10. 10
    يا لَهُ في العُلى جَناحاً كَأَنَّالطَيرَ غارَت مِنهُ فَهَمَّت بِكَسرِه
  11. 11
    اِهجُرِ الأَرضَ وَاِبنِ جُدرانَ عُشّكطِر وَدَعني أَحَلّ
  12. 12
    أَخشابَ نَعشِكلَيسَ لِلشاعِرِ المُسجّى عَلى الأَح
  13. 13
    لامِ نَعشٌ مِنَ الجُذوعِ حِجابَهإِنَّ نَعشاً تَغَلغَلَ الخُلدُ فيهِ
  14. 14
    عالَمٌ ضاقَ بِالشُموسِ رحابُهأَلساميرُ فيهِ مِن مَنجَمِ النور
  15. 15
    رِ وَمِن جَنَّةِ الرُؤى أَخشابُهعالَمٌ أُفقُهُ الخَيالُ الإِلهِ
  16. 16
    يُّ وَنورُ المُخَيّلاتِ سَحابُهالشُعورُ النَقِيُّ كَوثَرُهُ المُن
  17. 17
    سابُ وَالنَدُّ وَالبَخورُ تُرابُهعالَمٌ قوتُهُ ثِمارٌ مِنَ الحُ
  18. 18
    بِّ وَخَمرٌ مِنَ السَلامِ شَرابُهنَسَماتُ الغُفرانِ هَبَّت عَلَيهِ
  19. 19
    فَتَلاشَت أَتعابُهُ وَعَذابُهعالَمُ الخُلدِ لَيسَ يُفتَحُ إِلّا
  20. 20
    لِمُلوكِ الخَيالِ وَالحُبِّ بابُهيا عَروسَ الخَيالِ قودي خَيالي
  21. 21
    وَاِرفَعيهِ عَنِ الوُجودِوَدَعيني أَسمَع نَشيدَ الجَمالِ
  22. 22
    إِنَّ فيهِ مَعنى الخُلودفُتِحَ النَعشُ لي فَأَبصَرتُ قَصرَ ال
  23. 23
    روحِ قامَت عَلى قُلوبٍ عِمادُهوَرَأَيتُ الفَجرَ المُذهَّبَ بِالنور
  24. 24
    رِ أَحاطَت بِعَرشِهِ أَجنادُهوَتَراءى ليَ الأَثيرُ بِلَونِ ال
  25. 25
    عاجِ يَقتاتُ بِالشُعورِ جَمادُهوَنُجومٌ تَموجُ فيها حَياةٌ
  26. 26
    كُلُّ نَجمٍ مِنها يَسيلُ فُؤادُهوَالأَعاصيرُ وَالصَواعِقُ في زِيِّ
  27. 27
    حَمامٍ واللَيلُ ذابَ سَوادُهوَرَأَيتُ الخَيالَ في ثَوبِ مَلكٍ
  28. 28
    تَتَنَزّى مِنَ الرُؤى قُوّادُهوَرَأَيتُ الفِكرَ الصَريحَ إِلهاً
  29. 29
    لا يُرى غُلّهُ وَلا جَلّادُهكانَ عيدٌ ذلِكَ النَعشِ لَو
  30. 30
    أَصغى إِلَيهِ الوَرى لَزالَ حِدادُهوَإِذا بي أَرى مَلاكاً عَلَيهِ
  31. 31
    تَتَشَرَّد رُؤى دَمِهفاضَ ذَوبُ الشُعورِ مِن رِئَتَيهِ
  32. 32
    وَتَجَمَّد عَلى فَمِهفي يَدَيهِ رَبابَةٌ وَعَلى جَف
  33. 33
    نَيهِ كُحلٌ تَحارُ في أَلوانِهإِنَّ كُحلاً تَراهُ مُقلَةِ الشا
  34. 34
    عِرِ تَحنيطُ حُبِّهِ وَحَنايِههُوَ فَوزي أَتى إِلى الخُلدِ لا يَح
  35. 35
    مِلُ إِلّا العَفافَ مِن لُبانِهوَسِوى آلةِ الشَقا في يَدَيهِ
  36. 36
    وَجَفافِ الدُموعِ في أَجفانِهفَأَحاطَت بِهِ مِنَ النورِ هالا
  37. 37
    تٌ صِباحٌ كَأَنَّها مِن بَيانِهوَأَتَتهُ النُجومُ في زَورَقِ الحُ
  38. 38
    بِّ لِتُصغي سَكرى إِلى أَلحانِهوَإِذا أَبَّلونُ يَأخُذُ تاجاً
  39. 39
    لُؤلُؤيَّ الإِطارِ مِن تيجانِهوَبِذَوبِ اللُبانِ يَمسَحُ صُدغَي
  40. 40
    هِ وَعِطرُ الخُلودِ مِن أَدهانِهوَتَمَشّى في عالَمِ الشعراءِ
  41. 41
    صَوتُ مَأتَم الشعراءِصَوتُ مَأتَم هالَ السماء
  42. 42
    حَمَلَتهُ إِلَيهِ ريحُ الفَناءِأَيّ سُلَّم يَرقى الفَناء
  43. 43
    قالَ لِلزُهرِ أَبَّلونُ أَطِلّيوَاِسمَعي أَيّ ضَجَّةٍ مَشؤومَه
  44. 44
    أَيّ صَوتٍ أَتى يَذُرُّ عَلَينافي حِمانا كِبريتَهُ وَسُمومَه
  45. 45
    ما سَمِعنا مِن قَبلُ نَدباً كَهذاوَرياحاً كَهذِهِ مَحمومَه
  46. 46
    فَأَطَلَّت كَواكِبُ الخُلدِ حَيرىثُمَّ قالَت بِمُهجَةٍ مَكلومَه
  47. 47
    يَزعمونَ السَماءَ قَد ظَلَمتَهُمفَغَزَت شَعبَهُم وَأَردَت نَديمَه
  48. 48
    ثُمَّ سادَت سَكينَةٌ عَقِبتَهاخَلَجاتٌ مِنَ الحُسونِ العَظيمَه
  49. 49
    وَرَأَيتُ الخُلودَ يُصغي وَشاهَدتُ عَذارهُ خُشَّعاً وَنُجومَه
  50. 50
    تَتَلَقّى طوالَ أَروِقَهِ الأَولَمبِأَلفاظَ أَبَّلونَ الحَكيمَه
  51. 51
    لِيُمَجَّد فُوزي الحَبيبأَغلِقوا القَصرَ فَالخُلودُ الجَميلُ
  52. 52
    ما تَعَوَّدَ هذا النَعيبأَيّ شَأنٍ لِلنّاسِ بِالشاعِرِ المُل
  53. 53
    هَمِ لا شَأنَ لِلتُّرابِ بِنَفسِههُوَ مِن عالَمِ الخُلودِ فَفي عَي
  54. 54
    نَيهِ نورٌ مِنَ الخُلودِ وَقُدسِهأَطلَقَتهُ الأَرضُ الَّتي قَيَّدَتهُ
  55. 55
    فَاِنثَنى عائِداً لِمَسقَطِ رَأسِهنَحنُ أَولى بِهِ فَهُم ظَلَموهُ
  56. 56
    يَومَ دَسّوا سُمّاً بِخَمرَةِ كَاسِهيَومَ راحوا يُكَدّرونَ نَدى الوَح
  57. 57
    يِ عَلَيهِ وَيَشتُمونَ بِبُؤسِهأَزعَجوهُ عَهدَ الشَقاءِ وَلَمّا
  58. 58
    زُفَّ لِلخُلدِ أَزعَجوهُ بِعُرسِهوَإِذا بِالخُلودِ يُغلِقُ في وَج
  59. 59
    هي فَأَهوي إِلى الفَناءِ وَيأسِهوَبِقَلبي مِمّا سَمِعتُ نَشيدٌ
  60. 60

    لَم أَزَل مُصغِياً لِرِقَّةِ هَمسِه