ألا تبصر الأغصان بللها القطر

إلياس أبو شبكة

30 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَلا تبصرُ الأَغصانَ بلَّلها القطرُفَمالَت سَكارى لا رَحيقَ وَلا خَمرُ
  2. 2
    أَطَلَّت عَذارى الشِعر من فُرَجاتِهالَها من بَنانِ العِشبِ أَقلامُها الخضرُ
  3. 3
    أَطَلَّت وَكانَت هاجِعاتٍ عُيونُهايُذَوَّبُ في أَحلامِها ذلِك السحرُ
  4. 4
    كَأَنَّ نِداءً من صَديقٍ أَفاقَهافَهَبَّت وَفي سيمائِها يَبسَمُ البَشرُ
  5. 5
    وَلمّا رَأَتهُ حَدَّقَت في جَبينِهفَأَبصَرَتِ التِذكارَ آلمهُ الهَجرُ
  6. 6
    وَلم تَقوَ عَن مَسكِ الدُموعِ فَأَسبَلَتعَلى خَدِّها الوَردِيِّ أَدمُعُها الحُمرُ
  7. 7
    خَليلُ وَفي تُرب البِلادِ شَهادَةهِيَ المَجدُ باقٍ في بِلادِكَ وَالفَخرُ
  8. 8
    أَجِل مُقلَةَ الإِلهامِ في عَرَصاتهاتَجد أَثرَ الأَفراخِ يا أَيُّها النِسرُ
  9. 9
    هيَ الأُسدُ حالُ الصَمتُ دونَ زَئيرهافَسالَت مَآقيها وَلَيسَ لَها زأرُ
  10. 10
    لَئِن جَنحت أَرواحها عَن لبانَةٍفَما جُنح المَجدُ المُخَلِّدُ وَالذِكرُ
  11. 11
    بِلادُك هذي يا خَليلُ فَإِنَّهاحَليلَتُك الأولى إِذا فَخرت مِصرُ
  12. 12
    فَمن مائِها رَوَّيتَ شعرَك رَيِّقاًوَفي رَوضِها شَبَّت قَصيدَتُك البكرُ
  13. 13
    هُنا تَحت هذا الأَرزُ تَحتَ جلالِهوَتَحت غُصونٍ قَد تَقَيَّأها الدَهرُ
  14. 14
    سَجَدَت خُشوع القَلب في ريِّق الصباتُناجي لهاثَ الأَنبِياءِ وَقَد مَرّوا
  15. 15
    فَكَم وَقفَةٍ في بَعَلبَكَّ وَقفَتَهاتُراقِب مَسرى البَدر تتبِعُه الزُهرُ
  16. 16
    كَمَوكِب جِنٍّ قَد أَطَلَّ من الفَضالِيَشهَدَ أَطلالَ الرَدى وَبِهِ ذُعرُ
  17. 17
    أَما بعلبكُّ اليَومَ كَالأَمسِ زِخرهايكلِّلُها في كُلِّ دارِسَةٍ زخرُ
  18. 18
    أَما بَرِحت في لُبَّةِ المَجدِ زَهرَةًيُقَبِّلُها التاريخُ وَهيَ لهُ فَجرُ
  19. 19
    فَما تلكمُ الأَنقاضُ إِلّا حَوادِثٌعَلى جَبهَةِ الأَيّامِ سَطَّرَها السِرُّ
  20. 20
    وَما الهَبواتُ السودُ في جنباتِهاسِوى عَبر الأَزمانِ تَلفَظها الجُدرُ
  21. 21
    أَلا فَاِنفَضِ الأَيّامَ عَنها بِفِكرةٍهِيَ النورُ من زَيتِ النُبُوَّةِ وَالشعرُ
  22. 22
    لِتُطلِعَ جوبيتارَها فَهو رابِضٌكنيرون لكِن لَيسَ في صَدرِهِ غدرُ
  23. 23
    وَكم وَقفَةٍ في رُبعِ زَحلَةَ أَطلَعَتعَلَيكَ قَريضاً دونَهُ الماسُ وَالتبرُ
  24. 24
    فَتنثُرُهُ في الكرمِ طوراً وَتارَةًعَلى هَضَبِ الوادي يُشَتِّتهُ النَثرُ
  25. 25
    وَفي قُطر مِصرٍ كَم تَذَكَّرتَ زَحلَةًفَأَبكاكَ بردونيَّها ذلِكَ القُطرُ
  26. 26
    لَدُن كُنتَ مع صَنوٍ صَغير مغنجٍلهُ طَلعَةٌ حَسناءُ يَغبَطُها البَدرُ
  27. 27
    لَدُن كنتَ طِفلاً وَالحَبيبَةُ طِفلَةًحَوالَيكُما حبٌّ وَبَينَكُما إِصرُ
  28. 28
    وَنَكهَة عودِ المندَلِيِّ شَذِيَّةعَلى ضِفَّةِ النَهرِ الجَميلِ لَها نَشرُ
  29. 29
    فَزَحلَة ما زالَت وَما زالَ نَهرُهافَذاكَ هُوَ الوادي وَذاكَ هوَ النَهرُ
  30. 30
    فَأَنشَدكما أَنشَدت في سُحرة الهَوىفَمن ذِكرياتِ الأَمسِ في زَحلة شطرُ