أذكره وكيف لا أذكر

إلياس أبو شبكة

69 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر السريع
حفظ كصورة
  1. 1
    أَذكُره وَكَيفَ لا أَذكُرُلُبنانُ فيهِ المَسكُ وَالعَنبَرُ
  2. 2
    هَواؤُهُ الطَيِّبُ روحُ الصِباوَماؤُهُ أَكدرهُ كَوثَرُ
  3. 3
    أَشجارُهُ ذاهِبَةٌ في الفَضايَروعُ مِنها ذلِكَ المَنظَرُ
  4. 4
    كَأَنَّها المَرّاد قامَت عَلىآكامِهِ ساهِرَةً تَخفرُ
  5. 5
    نَبعُ الصفا يقطُر مِن صَدرِهِوَالرَوضُ سَكرانُ فَلا يَشعُر
  6. 6
    كَأَنَّما أَمواهُهُ خَمرَةٌمُذ يَستَقيها رَوضُهُ يسكُر
  7. 7
    وَزُحلَةٌ شَوقي إِلى زحلَةٍكَأَنَّها في حُسنِها جُؤذَرُ
  8. 8
    حَوراءُ وَالعشّاقُ ترتادُهاوَكُلُّ مَن يَعشَقها أَحوَرُ
  9. 9
    كَم قَد تَبارى الشِعرُ في وَصفِهاوَكُلُّنا في وَصفِها قَصَّرُ
  10. 10
    سَماؤُها وَحيٌ وَأَزهارُهاشعرٌ وَبردونيُّها أَسطُرُ
  11. 11
    كَم أَنجَبتُ من شاعِرٍ نابِغٍإِذا اِنبَرى في مَوقِفٍ يسحرُ
  12. 12
    كَأَنَّما هاروتُ في شِعرِهِبِالرُغمِ عَن إِخفائِهِ يَظهَرُ
  13. 13
    وَالأَرزُ شَدَّ الخُلدُ أَعصابَهُفَكُلُّ طودٍ عِندَه يصغُر
  14. 14
    جبابِرُ الأَيّامِ في مَجدِهامَرهونَةٌ لِأَمرِها الأَعصُر
  15. 15
    يا أَرزُ لا يُطوى الفُخارُ الَّذيكانَ سليمانُ لهُ ينشُرُ
  16. 16
    فَاِصبِر عَلى الدَهرِ فَما غايَةٌضاعَت لمن كانَ لَها يَصبُر
  17. 17
    هَويتُ لبنانَ وَلا أَنثَنىعَن حُبِّ لبنانَ ولا أُدبُر
  18. 18
    لي فيهِ شَطرٌ مِن حَياتي وَليمِن مُهجَتي في صَدرِه أَشطُر
  19. 19
    لي فيهِ بَدرٌ مُشرِقٌ نَيِّرٌلهُ جَمالٌ مشرِقٌ نَيِّرُ
  20. 20
    يَبذر نوراً في رِياضِ الهَوىفَأَنثَني أَجمَعُ ما يبذُرُ
  21. 21
    كَم لَيلَةٍ أَحيَيتُها قُربَهوَالحُبُّ يُعطينا وَلا يخسَرُ
  22. 22
    كَأَنَّهُ رتشيلد في عزِّهكَأَنَّهُ روكفلر الموسرُ
  23. 23
    وَاللَيلُ فيهِ قَمرٌ كامِلٌكَأَنَّهُ عبدٌ لَنا أَعوَرُ
  24. 24
    يا أولِغا مَرَّ الصَفا عابِراًكلَّ صفاءٍ في الوَرى يعبُرُ
  25. 25
    وَفي فُؤادي أَدمُعٌ كُلَّمافاضَت في آهاتِهِ تعثُرُ
  26. 26
    يا جُؤذَراً ما ميّ في كلّ ماأَنظِمُ إِلّا أَنتَ يا جُؤذُر
  27. 27
    أَنتَ الَّذي أَوحَيتَ شِعري فَلاأَجحدُ ما توحي وَلا أُنكرُ
  28. 28
    في عَينِكِ النَجلاءِ سرُّ الهَوىوَفي لِماكَ العَذبِ ما يُسكرُ
  29. 29
    وَفي ثَناياكَ هَوىً طاهِرٌوَبَينَ جَنبَيكَ هَوىً أَطهَرُ
  30. 30
    سَأَذكرُ المرجةَ في الفَجرِ إِذأَبكَرتَ كَالحَسّونِ إِذ يُبكِرُ
  31. 31
    مُذ شَرَّفت رِجلاكَ أَعشابهاحَنى بِلُطفٍ ذلِكَ الأَخضَرُ
  32. 32
    أَودَعتَ عِندي مُهجَةً لَم تخنقَلبي عَلى إِكرامِها يَسهَرُ
  33. 33
    قَطرتَ لي الودَّ فَهَل في السَماصَفاوَةٌ مِثل الَّتي تقطُر
  34. 34
    لي كلُّ هذا في بِلادي وَليفي البَيتِ أُختٌ شعرُها أَشقُر
  35. 35
    ضَحّاكةٌ كَالزَهرِ في رَوضِهِرَقّاصَةٌ غَنّاجَةٌ تَخطرُ
  36. 36
    صَغيرَةُ السنّ لَها أَعيُنٌزرقٌ وَخدّ أَبيَضُ أَحمَرُ
  37. 37
    وَحاجِبٌ كَالسَيفِ إِن حَدَّقتعَن غَضبٍ يَخافُها عَنتُر
  38. 38
    الأَسودُ الحالِكُ في لَونِهِإِذا مَشى أَمامَها يَفخَرُ
  39. 39
    هرٌّ لَهُ في عَينِها جاذِبوَفي حَشاها جاذِبٌ آخرُ
  40. 40
    إِن وَفَّق الحَظُّ لهُ فارَةًيُسرِعُ في ساعَتِهِ يخبرُ
  41. 41
    كَأَنَّهُ وَهوَ عَلى كَتفِهاإِسكَندَرُ الأَكبَرُ أَو قَيصرُ
  42. 42
    أَو غَليمُ الثاني عَلى عَرشِهِاللَهُ مِن سَطوَتِهِ أَكبَرُ
  43. 43
    أخت وَيا لِلَّهِ مِن جورِهايأتمرُ الكُلُّ إِذا تَأمرُ
  44. 44
    فَرض عَلى البَيت وَما فيه أَنيَبقى عى مرضاتِها يسهرُ
  45. 45
    إِن طلبَت شَيئاً وَلم يُؤتِهاجَميع ما تصدفه يُكسَرُ
  46. 46
    الوَيل لِلأَكؤُسِ من شَرِّهاوَيل الكراسيّ إِذا تنفُرُ
  47. 47
    وَالبَيت يا لِلَّهِ من ذكرهيُحيطُه بُستانُه الأَخضَرُ
  48. 48
    تنظُرُ لِلأَشجارِ فيهِ وَلايعجبها إِلا الَّتي تثمرُ
  49. 49
    تحبُّني حُبّاً شَديداً بِلاحصرٍ وحبّ الأُخت لا يُحصَرُ
  50. 50
    حُبّاً يُضاهي الأَرضَ طرّاً وَماقَد حَمَلَت في قعرِها الأَبحرُ
  51. 51
    من سمكٍ يسبحُ في مائِهاوَمن شخاتيرٍ بِها تَمخرُ
  52. 52
    وَمن رِمالٍ كثُرت حَولَهافحبّ أختي هو لي أَكثَرُ
  53. 53
    كَم مَرَّةٍ أَفرغَت وَقتي لِكَيأَسمَعَها تَنشدُ ما تذكرُ
  54. 54
    فَتسكرُ الآلامُ في مُهجَتيوَصَوتُ أُختي خَمرَةٌ تُسكِرُ
  55. 55
    تَنظُرُ في عَينيّ طوراً وَلاأُحرِزُ ماذا الدُرُّ وَالجَوهَرُ
  56. 56
    وَتارَةً تفرجُ عَن مَبسَمٍيَلمعُ فيهِ الدرُّ وَالجَوهَرُ
  57. 57
    كَم مَرَّةٍ جاءَت إِلى مَكتَبيبينا اَنا أَنظُمُ أَو أَنثُر
  58. 58
    فَبَعثَرَت أَوراقَهُ وَالهَوىفي مُهجَتي كانَ لَها يشكرُ
  59. 59
    سَأهجر الأَوطانَ لا كارِهاًلكِن لِأَسبابٍ دَعَت أَهجُرُ
  60. 60
    رِجالُها مَأجورَةٌ جلَّهاكَأَنَّها الآلَة تُستَأجرُ
  61. 61
    في أَرض زَغلولٍ سَأُمسي غَداًهَل يا تُرى يَصفو لي المعشَرُ
  62. 62
    أَنا أَسيرٌ في بِلادي فَهلفي مِصر أَفكار الفَتى تُؤسَرُ
  63. 63
    ما مصرُ إِلّا زَهرَةٌ في العُلىوَالنَيلُ من برعمِها يقطُرُ
  64. 64
    فَالحُرُّ فيها أَسدٌ رابِضٌإِذا دُعي لِلوَثبِ لا يَغدرُ
  65. 65
    يحرسُها فِرعَونُ في قَبرِهِفِرعونُ حيٌّ فيهِ لا يُنكَرُ
  66. 66
    العَنبَرُ الفَيّاحُ في تربِهِوَالمِسكُ في أَرجائِهِ أَذفُرُ
  67. 67
    كَاللَيثِ إِذ يَزاَرُ في تَختِهِعَرينُهُ يعرفُه الأُقصُرُ
  68. 68
    لبنانُ أَنآهُ وَلكِن لَهُذكرٌ بِقَلبي المِسكُ وَالعَنبَرُ
  69. 69

    عَسى أَراهُ مُرجِعاً مجدَه