عروة في المرآة

إبراهيم محمد إبراهيم

131 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    كئيبةٌ سماؤُك،مطوق بالضجر من جهاتك الأربع.
  2. 2
    تبحثُ عن زاويةٍ للصمت تلوذُ بها،وعن جهةٍ خامسةْ..
  3. 3
    لم يبقَ للآخرينَ خيارٌ،إلا أن يتركوكَ وشأنكَ،
  4. 4
    لتواجهَ مصيرَك ومصيرَهُم ،لا لشيءٍ ..
  5. 5
    إلا لأنك عروةْ.يتسلّلُ صوتٌ مُتهدّجٌ من عمقِ الصحراءِ،
  6. 6
    متعكّزاً على حظٍّ أعرجْ.يطرقُ جمجمَتكْ،
  7. 7
    ويتردّدُ صداهُ داخلَها ..يتقطّعُ الصوت ،
  8. 8
    يعودُ ثانيةً ،بما يُشبهُ تمتماتِ المعابدِ البوذيّةِ
  9. 9
    يختفي الصوت ..تنتابُكَ حالةٌ من الغثيانِ والشّعورِ بالوحدةِ والخوف،
  10. 10
    ترفع يديكَ عالياً ..تتفقّدُ رأسَكَ،
  11. 11
    تمرّرُ يديكَ على وجهِكَ،تسقُطُ اليسرى خارِجةً عن سيطرتِك،
  12. 12
    فيما تستقرُّ اليمنى على موضعِ القلبْ.تُغمِضُ عينيكَ قليلاً،
  13. 13
    تجلِسُ تاركاً يديكَ تنسابانِ إلى جانبي المقعَد،محاولاً استعادةَ توازنِكَ ولملمةَ أفكارِكَ،
  14. 14
    مُسْتَفِزّاً ذاكرَتَكَ باستدعاءِ تلكَ الخيوطِ المفقودةِوالعلاقاتِ التي تربِطُ الصّوتَ بالصدى
  15. 15
    والصحراءَ بالإيجازِوعروةَ بعروةْ.
  16. 16
    تفتحُ عينيكَ ..فإذا بالمكانِ تعلوهُ مسحةٌ من زُرقةِ الحياةِ
  17. 17
    وإذا بالصوتِ يعودُ صافياًينسابُ من الضميرِ
  18. 18
    ليصُبَّ في الضميرْ.دعوةٌ مُلِحَّةٌ إلى الإيجازِ
  19. 19
    ورغبةٌ عارمةٌ في البوحِوحبلُكَ مشدودٌ
  20. 20
    مابينَ الذاكرةِ والرُّؤى ..مُنقطِعٌ منْ لا ينظرُ إلى الوراءْ.
  21. 21
    أعمى، من لا يُبصِرُ الوردةَ خلفَ هذا الجبلْ.منافقٌ من ينشطِرُ بين النِّدّينْ.
  22. 22
    قوِيٌّ من يمُدَّ بينهما الحبلْ.ضعيفٌ من لا وُجْهَةَ لهْ.
  23. 23
    مارِقٌ من يحزُّ بشفرتِهِ ما اتّصَلْ.تستحثُّ الخُطى ..
  24. 24
    لا يعُدُّ الحِجارَةَ من قادِهُ حلمهُ ..وحدَها المُعجزاتُ تفيقُ ،
  25. 25
    إذا نامَ فيكَ السّؤالْ.عند مَواطِىءِ أحزانِنا،
  26. 26
    يبدأ الحلمُ ،وإليها يعودْ.
  27. 27
    تِلكُم دورةٌ كاملةْ.فالخُطوطُ ، لا تَتِمُّ استقامتُها
  28. 28
    ولا يكتملُ مداها ،إلا حينما تُلامِسُ بِداياتِها الأولى ..
  29. 29
    - هي الدوائر إذن ..بل محض الاستقامةْ.
  30. 30
    إنكَ تمقتُ الأحلامَ المنقطعةَ ،تلكَ التي نتلمّسُ أطرافها الأخرى بمنتهى اليُسرِ ،
  31. 31
    وتعشقُ تلكَ التي لا تشي إلا بالبداياتْ ..أنت لا تسْتلذُّ بالعذاباتِ ،
  32. 32
    لكنك لا تطيقُ الخديعةْ.وردةٌ خلفَ هذا الجبلْ.
  33. 33
    يستبدُّ بها الخفقانُإذا ما تفتّحَ قلبي ..
  34. 34
    أنتَ لاتعلمُ الغيبَ،ولستَ كاشفاً للحُجُبْ،
  35. 35
    لكنك لا تُعَوِّلُ كثيراً على عينيكَفي قراةِ الحُبِّ والأحلامِ والثورة
  36. 36
    فتلكَ أبجديّةُ يختصُّ بها القلبْ.دليلُكَ لا يُخطِىءُ الهدفَ أبداً ..
  37. 37
    فهل يُضطرُّ من هذا دليلهُ ،إلى تأجيلِ مشاريعِهِ حتى يطلُعَ النهارْ ..؟
  38. 38
    مادامتْ مرآتُكَ صافيةًفحتماً، أن هذا الذي تراهُ، هو وجهُكَ
  39. 39
    وحتماً أن كل الذي تراهُ يتحرّكُ حولَكَفي هذا الزلزال،
  40. 40
    هو محضُ خوفٍ ويأسٍ وارتباكْ.أجل .. يُمكِنُكَ أنْ تلتفِتَ إلى الوراءِ،
  41. 41
    بل يجبُ عليكَ ذلكَ،إذا أحسَسْتَ بأنّ الفراغَ خلفَ ظهرِكَ يَتَنامى ..
  42. 42
    لكِنْ حذارِ أن يبتلعَكَ ذلكَ الوَحْشْ.وِحْدَتُكَ هي ملاذُكَ الأخيرْ،
  43. 43
    حتى تُصبِحَ الفِكرةُ مشاعاً ..ليس فرداً من يحملُ على عاتقِهِ خلاصَ الجماعة.
  44. 44
    وحدهُ الفردُ،من ذابتْ ملامِحُهُ وسْطَ حَشْدٍ ليسَ له سماتْ.
  45. 45
    قابِلٌ أنتَ للتحوّلِ ..لكنْ ليسَ غلى فراغْ.
  46. 46
    هل يستطيعُ أحدٌ أن يجزِمَ،بأن حباتِ المطرِ هذه
  47. 47
    لم تسقُطْ من قبلُ على مكانٍ آخرْ ؟لم يمُتْ عُروةُ ..
  48. 48
    فالأفكارُ لا تموتْ.ينصحُكَ الذينَ يدّعونَ مودَّتَكَ ،
  49. 49
    بأنْ تُلقي ببعضِ سِماتِكَ على الحاجبِ،قبل لقائِكَ الحاسمْ.
  50. 50
    فهل يُشيرُ إلى الحقيقةِ،من يُمسكُ بعصاهُ من النّصفْ ..؟
  51. 51
    نصفُ السؤالِ خوفْ.نصفُ الإجابةِ إبهامْ.
  52. 52
    نصفُ الموقفِ هزيمةْ.نصفُ الحقِّ باطِلْ.
  53. 53
    ثمّةَ أمورٌ،لا تقبلُ القِسْمَةَ على أكثر من واحدْ
  54. 54
    ولا تخضعُ لمنطِقِ فنّ المُمْكِنِحتى في بيوتِ الفجورْ.
  55. 55
    يقفونَ على منابِرِهِمُ الهشّةِ،مُلقينَ بِخُطَبِهِمُ الرّكيكةِ
  56. 56
    باسمِ الجماهيرِ الأبيّةِوتقفُ وحدَكَ صامتاً ..
  57. 57
    لتُفْحِمَ الجميعْ.- أنتَ تتدخّلُ في السياسةِ.
  58. 58
    - بل هي التي تتدخّلُ حتى في لونِ حذائي.خارِجٌ على النّظامِ
  59. 59
    من يتّقي الصّفْعةَ بيديهِ،أو يصرُخُ من شدّةِ الألمْ.
  60. 60
    إذا رأيتَ الدّبّابةَ تُزاحِمُ الناسَ في الطّرُقاتِ،فاعلمْ أنّ الجولةَ للشارعْ.
  61. 61
    وإذا رأيتَها مرّةً،تستعرِضُ مفاتنَها مُغطّاةً بالوردِ،
  62. 62
    في إحدى المناسباتِ الوطنيّةَ،فاعلمْ أنّها ليستْ للحربْ.
  63. 63
    ثمةَ كائناتٌلم توجدْ إلا لتحقيقِ انحرافٍ ما ..
  64. 64
    تقولُ ابنتي :أيُّنا يستحقُّ العِقابَ،
  65. 65
    أنا أمْ أخي ؟ ..أمَنْ يُشعِلُ النّارَ في صُحُفِ اليومِ ،
  66. 66
    أمْ مَنْ يُحاوِلُ إطفاءَها ..؟أن الذي يستحقُّّ العِقابَ .. أنا.
  67. 67
    كثيرا ما نحلُمُ،بأن تتحقّقَ أمانينا المؤجّلةُ
  68. 68
    في أولادنا ..فإذا ما حدثَ ذلكَ،
  69. 69
    جميلٌ أن نحلمَ ،لكن علينا أن نُدرِكَ أنّ زمانَ مُمارسةِ الحلمِ،
  70. 70
    هو بالضرورةِ غيرُ زمانِ تحقّقِهِولِكُلِّ أغنيةٍ ،
  71. 71
    وموسيقاها.- .. فلماذا الأحلامُ إِذَنْ ؟
  72. 72
    - حتى لا يبتلِعَنا الفراغُ من الخلفْ ..كعادتِنا ..
  73. 73
    في الليالي الطويلةِنُقصِرُ من كل شيء ..
  74. 74
    ونُخفِضُ أصواتَنا ،حين يبزُغُ نجمٌ جديدْ.
  75. 75
    سواحِلُنا مُرّةٌ ..وأحلى بشائِرِها ،
  76. 76
    أنّها لا تبوحْ ..والليالي الطويلةُ
  77. 77
    قهوتُنا في الصباحِ البعيدْ.أيها المساءُ الجميلْ.
  78. 78
    أيتُها الأبوابُ، التي تُفضي إلى الروحْ.أيتها النجومُ التي تعملُ بصمتْ.
  79. 79
    أيتها الوجوهُ المألوفةُ،والمُكْتَظّةُ في الذاكرةْ.
  80. 80
    ايها الهاربون من قبضةِ التاريخِواللّحودِ والجبالِ البعيدةْ.
  81. 81
    أيها القلبُ المُنْهكْ.ايها القلمُ البخيلْ.
  82. 82
    ايتها المُستَعمَرةُ الصغيرةْ.ايها السّجنُ الكبيرْ.
  83. 83
    أيها الصّعلوكُ الموغِلُ في القِدَمِ والحداثةْ.أيها الظالِمُ والمَظلومْ.
  84. 84
    أيها الطالبُ والمطلوبْ.أيها المُحاصِرُ والمُحاصَرْ.
  85. 85
    أيها الكسيحُ المُقعدْ.أيها المُطلِقُ ساقيهِ للرّيحْ.
  86. 86
    أيها الصمتُ المُطبِقْ.أيها البوحُ العظيمْ ..
  87. 87
    كم هي الحياةُ ضيّقةٌعلى من يسكنُها،
  88. 88
    على من تسكُنُهْ ..قليلٌ من الزادِ يكفي لقطعِ هذه المفازةْ.
  89. 89
    بتلك الصحراءِ القفرِ طويلاًيسمعُ كلُّ مِنْهُمْ صوتَ أخيهِ ولا يُدْرِكُهُ
  90. 90
    بعد أن استَعْمَلَهُ العِشقُ على أعلى تَلٍّكان يرى المسرحَ من كُلّ جوانبهِ
  91. 91
    ويُفنّدُهم صوتاً صوتاً ..كان يرى الأشياءَ ،
  92. 92
    كما لم تظهرْ من قبلُ لعينٍ ظامئةٍ ..كان يرى في العُشْبِ اليابِسِ،
  93. 93
    ماسوفَ يؤولُ إليهِ العُشْبُ اليابسُأو ماكان عليهِ ..
  94. 94
    كان يرى الدّورةَ كاملةً ..سدّدْ عروةُ،
  95. 95
    قوسُكَ من تلكَ الحبّةِوالسّهمُ يُشيرُ إلى أكثرِ من هدفٍ ..
  96. 96
    هي لحظةٌ نسترقُها في غفلة من الوقتِ،تلك التي تتّكئُ عليها الأزمنةُ الخالدةْ.
  97. 97
    هي خطوةُ أولى في طريقِ السؤالِ،تلك التي تفتحَ فيضَ الإجابةْ.
  98. 98
    إذا أسعَدَكَ حلمكَ الذي تحقّقَ بلا سعي منكَ،ولم تُشَكّكْ في صدقِ تلك السّعادةِ،
  99. 99
    فاعلمْ أنّكَ صيدٌ هيّنْ.ليلنا أطولُ من هذا الكلامْ.
  100. 100
    والرُّؤى جزرٌ ومدٌّ.لعنةُ التاريخِ تقفوكَ،
  101. 101
    وقدّامكَ تاريخٌ ألدُّ.أنتَ عشقُ النخلِ للنخلِ،
  102. 102
    وماللعشقِ والنخلةِ في عُرفِكَ حدُّ.بثيابِ الحُزنِ غامرتَ، لثوبِ العُرسِ
  103. 103
    تستجدي القوافلْ.تسألُ التجّارَ عن دربِ الحريرِ،
  104. 104
    انْشَقَّ وجهُ الدّربِ في وجهكَ دربينِوما انشقّ بك العشقُ ..
  105. 105
    وسلمى تستعِدُّ.حيثما عُدْتَ،
  106. 106
    وُلوجٌ في الغدِ المُبهمِ،أو يمَّمْتَ سَدُّ.
  107. 107
    وإن شَحَّ بها الإرعادُ وِرْدُ.أنت والإقبالُ والإدبارُ،
  108. 108
    إقبالٌ على الحتفِوحتفُ العاشقِ المَوْتورِ مهْدُ.
  109. 109
    أيها النسرُ،وقد شاءَتْ نسورُ الّلاتِ
  110. 110
    أن تتبعَ ماتتلو الحماماتُعلى مُلكِ اليتامى ..
  111. 111
    وما خان اليتامىولكن الحماماتِ تخونُ.
  112. 112
    أيها النّسرُ،جبالُ اللهِ مأواكَ
  113. 113
    فهذا السهلُ يانسرُ ،شباكٌ وعيونُ.
  114. 114
    ليلنا أطولُ من مرثيّةٍتُتْلى على قبرِ أبي الفتحِ ..
  115. 115
    وئيدةٌ خطوهُبين بيوتٍ ، سلبوها الملحَ
  116. 116
    أو باعتْهُ للبحرِ مراراًرأفةً بالبحرِ
  117. 117
    أن يفقدَ سيماهُ ، بعينِ الساحِلِ الأعمى ..تريده كما هوَ ..
  118. 118
    أو هكذا تدّعي ..وتحبّهُ لذاتِهِ وصفاتِهِ معاً ، أو هذا ما يُحِسُّهُ ويقرأهُ
  119. 119
    في عينيها ، كلّما اخْتلى بها في مساحةٍ من البيتِمنسيّةٍ أو زاويةٍ من زوايا السّكينةِ الخاليةِ من
  120. 120
    العلاقاتِ أو التداخلاتِ الأخرى ..فإذا ما دخل في خِضَمِّ التّفاعلِ متوغّلاَ في
  121. 121
    الخصوصيّةِ والحوارِ الساخنِ والمُحتدِمِ بين الذاتِوالصفاتِ، أنكرتْهُ جملةً وتفصيلاً ..
  122. 122
    فهي تحبّ أن تراهُ دائماً ، بشكلهِ البسيطِ ، تماماً ،كالذي ينظرُ إلى لوحةٍ تشكيليةٍ ولأولِ مرّةٍ بشكلٍ
  123. 123
    سطحيٍّ ومباشرٍ ، دون المغامرةِ في الكشفِ عنالعلاقاتِ التي تربط الألوان بعضها ببعض،
  124. 124
    والخطوطَ المستقيمةَ والمائلةَ منها والأكثرَ ميلاناً،وغيرَ ذلك من علاقاتِ وملامحِ تلك اللوحةْ.
  125. 125
    تحب أن تراهُ مجزّأَ ، مُفَكّكاً ، لكي تستطيعَ هي،وبطريقتِها الخاصّةِ، إعادةَ صياغتِهِ وتركيبِهِ
  126. 126
    بالصورةِ التي تحلو لها، لا التي يحاولُ هو أنيتلمّسَ ملامِحَها في مرآةِ نفسهْ.
  127. 127
    تحبّهُ شاعراً صادِقاً ، وتكرهُ فيهِ الجرأةْ.تحبّهُ حكيماً متأملاً، وتكرهُ فيهِ الشرودْ.
  128. 128
    تحبّهُ بطلاً مغامراً، وتكرهُ أن تراهُ على قمّةِ جبلْ.تحبّهُ كريماً، وتكرهُ فيه العُسرْ.
  129. 129
    تحبّهُ عفيفاً، وتكرهُ أن تراهُ مُصَعِّراً خدّهُ للدنيا.تحبّهُ فاعلاً، مثابراً، وتكرهُ فيهِ الغِيابْ.
  130. 130
    فيالها من امْرأةٍ،تلك التي تقتُلُني،
  131. 131

    لأنها تُحِبُّني ..