فتى مزق الحب البرح قلبه

إبراهيم عبد القادر المازني

72 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    فتى مزق الحب البرح قلبه◆كما مزق الظل الضياء أياديا
  2. 2
    قضى نحبه كالمزن فضن مدامعاً◆وخلقن آثاراً لهن بواديا
  3. 3
    ولما دنا منه الحمام ورنقت◆منيته نادى الصفي المصافيا
  4. 4
    وكاشفه والعين ينهل ماؤها◆بما كان يخفى من هوى ليس خافيا
  5. 5
    وقلا وضم الراحتين على يد◆كساها شأبيب الدموع الجواريا
  6. 6
    بقيت وبلغت الذي بت راجيا◆وإن كنت ما أعطيت منك مراديا
  7. 7
    سيسقي الردى قلبي عن الحسن سلوةً◆فلا بت حران الجوانح صاديا
  8. 8
    ولا عجبٌ أن يطفئ الموت غلتي◆ويصبح داء العالمين دوائيا
  9. 9
    كتمتك حبي خشية الصد والقلى◆وحصنته حتى رمى بي المراميا
  10. 10
    بعدت كماضي الأمس عني غاية◆وأقرب شيءٍ أنت مثوىً وثاويا
  11. 11
    أضربي الكتمان حتى عددتني◆خليلاً من التبريح والوجد خاليا
  12. 12
    كأني لم أحمل هواك ولم أبت◆أخاشغل يغري بصدري القوافيا
  13. 13
    كأن قريضي لم تكهن أنت سره◆وموحي معانيه العذاب البواقيا
  14. 14
    مضى ما مضى لم أدر ما لذة الهوى◆ولا ذقتها إلذا بطرف خياليا
  15. 15
    إذا لج بي شوقي فينت حيائيا◆وظلت تباريح النزاع كما هيا
  16. 16
    نجيي الصخور الصم أركب ظهرها◆وأفرع في أذن الظلام شكاتيا
  17. 17
    وما بي حب الصخر والريح والدجى◆ولكن حالات لهن كحاليا
  18. 18
    أرى في أديم الطود عاث برأسه ال◆خراب وواراه الضباب مثاليا
  19. 19
    وفي الظلمة الطخياء من ظلمة الأسى◆مثابة تدريها القلوب الصواليا
  20. 20
    إذا الليل وأراني اطرحت الأمانيا◆وكاد جمود الموت يصبي فؤاديا
  21. 21
    وما كنت آبى الموت سهلاص مذاقه◆لو أني إذا استأويته كان أويا
  22. 22
    أرى الموت ظل العيش يبسط تحته◆فيغشى أدانيه ويخطى الأعليا
  23. 23
    ألم ترى للأشجار تمتد تحتها الظ◆ظلال وتكسو الشمس منها النواصيا
  24. 24
    فإن تحتطب يوماً تول ظلالها◆وما إن يزيل الموت إلا الدياجيا
  25. 25
    كذاك حياة الأفضلين فلا تلح◆إلى الظل وانظر نورها المتراميا
  26. 26
    فيا مرحبا بالموت يثلج برده◆فؤادي وينسيني طويل عنائيا
  27. 27
    تموت مع المرء الهموم ولن ترى◆ككأن الردى من علة العيش شافيا
  28. 28
    ولست على شيء بآسٍ وأنني◆لأهجر ظهر الأرض جذلان راضيا
  29. 29
    وما طال عمري غير أن لواعجاً◆أطلن عناني فاجتويت مفاميا
  30. 30
    أهاب بنا داعي الردى فترحموا◆وقولوا سقى اللضه القلوب الظواميا
  31. 31
    وقم ودع الأرضين عني فإنني◆بقيد الردى المحتوم إلّا لسانيا
  32. 32
    وقل لجبال عاريات مخوفةٍ◆تخال مواميهن للجن واديا
  33. 33
    ألا أطلقى لي صوته والأغانيا◆وغذى بذكراها الشجون النواميا
  34. 34
    ألم تع عنه جنةٌ عبقريةٌ◆فقد كان يغشى مثلهن الفيافيا
  35. 35
    وكيف تؤدي ما وعاه سماعها◆وما تحسن الجنان إلا التعاويا
  36. 36
    وقل يا عيون الزهر غضى وأطرقي◆قضى عاشقٌ أحلى العيون الروانيا
  37. 37
    لقد كان في روض الجبال خميلةٌ◆سقتها دموع الحب لا الطل ساريا
  38. 38
    فأعطشتها حتى تصوح عودها◆وألوي بها عصف الرياح السوافيا
  39. 39
    لقد أفردته نفسه بين قومه◆فعاش خيالاً بينهم مترائيا
  40. 40
    وما كان إلّا قوة أحدقت بها◆حوائل ضعف أمرها ليس باديا
  41. 41
    فعاد وما يسطيع حملاً لساعة◆فكيف بأيام حملن لياليا
  42. 42
    وما كان إلّا كالسحابة أفردت◆وقام بها الرعد المجلجل ناعيا
  43. 43
    وما كان إلا موجة قد تحطمت◆على ساحل للعيش كم بات راغيا
  44. 44
    وما غلاه موت ولا هاضه كرى◆ولكن غدا من حلم ذا العيش صاحيا
  45. 45
    وما مات إلّا الموت يا فجر فائتلق◆وحول سناء طلك المتلاليا
  46. 46
    ولا غاب إلا في الطبيعة أمه◆وقدماً أعارته الضلوع الحوانيا
  47. 47
    فقوموا اسمعوا في هزمة الرعد صوته◆وفي سجعة الغريد ما بات شاديا
  48. 48
    وفي حيثما تبدو لنا القدرة التي◆دعته فلباها ولم يك عاصيا
  49. 49
    أرى عينك اخضلت وعهدي بدمعها◆عصيّاً على ريب النوازل آبيا
  50. 50
    لقد جل هذا الجفن عن عادة البكى◆وقد قل فيض الدمع إن كنت باكيا
  51. 51
    تعز ولا ترخص لموتي أدمعاً◆أباة على سوم الغرام غواليا
  52. 52
    سواء علينا إن طوتني حفرتي◆أبكيتنا أم بات قلبك ساليا
  53. 53
    بحسبي أني سوف ألقي حماميا◆وأنت إلى جنبي تراعي فنائيا
  54. 54
    ولا تحسبوا أني قنعت تكرماً◆ولكن لأمرٍ ما عقرت الأمانيا
  55. 55
    وردد أنفاساً ترددن برهة◆وحشر جن حتى راح ما كان جائيا
  56. 56
    فخان الحبيب الصبر فانقض فوقه◆ينادي مرمّاً لا يبالي المناديا
  57. 57
    فلما رأى برق الأماني خلبا◆غدا يستجير الدمع ما كان جاريا
  58. 58
    رأى ما جناه حنسه ودلاله◆فقال أيا ويحي لقد صرت جانيا
  59. 59
    عدتي العوادي لم تكن بي غباوة◆ولكنني كنت امرأ متغابيا
  60. 60
    سواسيةٌ من يقتل النفس عامداً◆ومن يدع التبريح يقتل ظاميا
  61. 61
    لبست جمالاً من قريضك خالدا◆ورحت وقد ألبستك الموت ضافيا
  62. 62
    وسوغتني من طيب ذكرك نفحةٌ◆وسوغتك الآلام والدمع قانيا
  63. 63
    لخلفتني عاري الجمال من التي◆تزين وكم أمسى وأصبح كاسيا
  64. 64
    أعض على الماضي البنان تحسرا◆وهل ينفعني اليوم عض بنانيا
  65. 65
    لقد كنت أقسو هازلاً ولربما◆غدا الهزل باباً للشقاء وداعيا
  66. 66
    فبئس على طول التفرق رقةٌ◆أحس بها تذكي على الدهر ناريا
  67. 67
    ستبقى ويمضي من علقت وإن تمت◆فقد يحجب الغيم النجوم الدراريا
  68. 68
    وأنك نور تستضيء به الدنا◆وغيرك ظل سوف يصبح فانيا
  69. 69
    وأنك حسن ليس يبلى وغيره◆وديعة دهر يسترد العواريا
  70. 70
    فيا آخذاً من دهره بنصيبه◆هنيئاً لك المجد الذي ليس ذاويا
  71. 71
    وإني لأستسقيك كل دجنةٍ◆وإن كنت أحرى أن تبل فؤاديا
  72. 72
    لال وتكسو الشمس منها النواصيا◆عدتني العوادي لم تكن بي غباوة