جهد الحزين إذا صرف القضا نزلا

إبراهيم اليازجي

76 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    جُهدُ الحَزينِ إِذا صَرَفَ القَضا نَزلا◆أَن يُجزي مِن حَشاهُ بِالَّذي فَعَلا
  2. 2
    وَيَبتَلِي مُقلَتَيهِ بِالبُكا وَكَفى◆بِمَن بَكى قَبلَنا ناهٍ لَو اِمتَثَلا
  3. 3
    سَلا المحبُّونَ بَعدَ اليَأسِ فَاِتَّخَذوا◆تِلكَ الشُجونُ إِلى سَلوانهم سُبُلا
  4. 4
    قَد أَوجَبَ الفَقَدُ حُزناً لِلفَتى فَبَكى◆وَأَوجَب الحُزنُ صَبراً بَعدَهُ فَسَلا
  5. 5
    اِستغفرُ اللَه ما دَمعي بِممتَسِكٍ◆وَلا فُؤادي عَنِ الأَشجانِ مُشتَغِلا
  6. 6
    وَلا يُطاوعُني صَبري فَأَصحَبُهُ◆عَلى الَّذي بي وَلو طاوَعتُهُ عَذلا
  7. 7
    طَويلُ لَيلٍ بِهِ أَمسى يُؤرِّقُني◆يَومَ تَسَربل مِن أَذيالِهِ حُلَلا
  8. 8
    يَومَ نَعَى ليَ مِن أَهوى بِبكرتِهِ◆فَخِلْتُ شَمسَ الضُحى في مُقلَتي زُحَلا
  9. 9
    في ذمَّةِ اللَهِ مَن عِندي لَهُ ذِممٌ◆في الحُبِّ لَيسَ يَفيها مَدمَعٌ هَطلا
  10. 10
    لَقَد تَرحَّلَ عَن عَيني وَأَودعَها◆شَخصاً يَلوحُ خَيالاً لَيسَ مُرتَحِلا
  11. 11
    فَظَلَّ يُوسِعُها شَجواً وَتُوسِعُهُ◆غُسلاً بِعارضِ دَمعٍ فَوقَهُ اِنهَمَلا
  12. 12
    يا صافيَ الوُدِّ ما أَوفاكَ تارِكهُ◆وَإِن بَغى تَرْكَهُ قَلبي فَما عَدَلا
  13. 13
    قَد جرَّعتْكَ المَنايا مِن مناهِلِها◆كَأساً بِها ملت بَل مَيَّلْتَني ثَمِلا
  14. 14
    ما كُنتُ أَحسَبُ أَن البينَ عَن أُمَمٍ◆يَبتُّ مِن شَملِنا ما كانَ مُتَّصِلا
  15. 15
    وَأَنَّنِي لَكَ راثٍ بِالقَريضِ وَما◆يَقضي القَريضُ لَعَمري حَقّكَ الجَلَّلا
  16. 16
    وَإِنَّ ساعةَ أنسٍ قَبلَ فُرقَتِنا◆تَكونُ آخرَ عَهدٍ بَيننا حَصَلا
  17. 17
    وَيُكحلُ الجفنُ منِّي بَعدَها بِدَمٍ◆مِن حَيثُ جفنكَ وَيْحِيي بِالبِلَى اِكتَحَلا
  18. 18
    هَجَرتَ لذَّةَ أَيامي فَلا وَصَلَت◆وَواصل الغَمُّ أَحشائي فَلا رَحَلا
  19. 19
    وَاِنحَلََّ الحُزنُ اضلاعاً بِكَ اِضطَرَمَت◆وَجداً فَلا لَقِيَت مِن سلوةٍ بَلَلا
  20. 20
    يا رَحمةَ اللَهِ حِلِّي فَوقَ رابيةٍ◆بِسَفحِ لُبنانَ وَارَت طيَّها جَبَلا
  21. 21
    وَيا ثِقالَ الغَوادي جاوِري حَرَماً◆مُكرَّماً فيهِ ذاكَ البَدرُ قَد أَفَلا
  22. 22
    لِلّهِ ما ضَمَّ مِن حِلمٍ وَمِن كَرَمٍ◆مَثوى عَلى جسمه الباهي قَد اِشتَمَلا
  23. 23
    وَمِن مَناهِلِ علمٍ راقَ مَورِدُها◆وَمِن فضائلَ سارَت في الوَرى مَثَلا
  24. 24
    وَمِن ذَخائِرِ أَسرارٍ لَو اِنتَصَفَت◆لَزارَها كُلُّ قاصي الدّارِ مُحتَفِلا
  25. 25
    بَكَت عَلى فَقدِهِ الأَقلامُ نادِبةً◆كَفا لَهُ طالَما أَزرَت بِها الأَسَلا
  26. 26
    وَودّتِ الصُحْفُ إِذ وَلَّى لَو اِتَخَذَت◆لَون المِدادِ لَها مِن لَونِها بَدَلا
  27. 27
    وَأَصبَحَ الطِّبُّ مُعتَلَّا لِمَصرَعِهِ◆وَكانَ مِمَّن بِهِ حَيثُ اِشتَكى نَصَلا
  28. 28
    يا نازِلاً في زَوايا الرَمْسِ مُعتَزِلاً◆ما كانَ يَعهدُكَ العافونَ مُعتزِلا
  29. 29
    وَتارِكاً دارَهُ كَالقَفرِ خاليةً◆وَلَم تَكُن تَسَعُ الضِّيفانَ وَالنُّزَلا
  30. 30
    وَمُودِعاً كُلَّ جسمٍ بَعدَهُ سَقماً◆وَكُنتُ أَجدرُ مَن نَشفي بِهِ العِلَلا
  31. 31
    أَعيا الرَدى فيكَ ما نَبغيهِ مِن حِيَلٍ◆وَطالَما كُنتَ تُعيي عِندَهُ الحِيَلا
  32. 32
    فَمَن تَركْتَ سقاكَ العَفوُ صَيِّبَهُ◆لِمن تَرَكت عَليلاً فيكَ مُنتَحِلا
  33. 33
    وَمَن تَرَكْتَ لِفعلِ المُكرَماتِ تُرى◆إِذا الأَكُفُّ شَكَت مِن دونِهِ شَلَلا
  34. 34
    وَمَن تَرَكْتَ لَنا بَعدَ ابنِ بجدتِها◆يَحلُّ مُستَغلِقَ المَعنى إِذا اِشتَكَلا
  35. 35
    أَنا المُحبُّ وَلَكنِّي بِوَصفكَ قَد◆قَصَّرتُ وَاُعذِرْ فَقَلبي بِالأَسَى ذُهِلا
  36. 36
    ذَكَرتُ شَيئاً وَلو أَني وَفيتُ بِهِ◆أَطَلتُ وَاللَهُ أَدرى بِالَّذي فَضَلا
  37. 37
    يا يوسُفَ الحَسَنِ قَد أَنشَبَتَ في كَبِدِي◆من قَلبِ يَعقوبَ جُرحاً لَيسَ مُندَمِلا
  38. 38
    أَطلَقتَ مِن أَسرِ هَذا العَيشِ مُنصَرِفاً◆وَباتَ قَلبيَ بِالأَحزانِ مُعتَقَلا
  39. 39
    روحي فِداؤُكَ يا مَن قَد رُزِئتُ بِهِ◆فَما تواصل روحي بَعدَه جَزَلا
  40. 40
    جاوَزتُ ما بي إِلى عَرشٍ نعمتُ بِهِ◆وَعاهَدَتْ أَدمُعِي الأَسحارَ وَالأَصَلا
  41. 41
    وَما أَفيكَ بِها يَوماً وَقَد قَطَرَت◆حُمراً لِأَنَّ بِها دونَ الوَفا خَجَلا
  42. 42
    وَيلاهُ مِن وَصلِنا في الأَرضِ مُعتَقِباً◆بالبينِ حُزناً طَويلاً لَيسَ مُنفَصِلا
  43. 43
    قَد سَوَّدَتْ غِيَرُ الأَحداثِ أَوُجُهَها◆وَطالَما شَيَّبت مِن دونِها القَذَلا
  44. 44
    وَما العِتابُ عَلى غَدرِ الزَمانِ وَفِي◆يَد النَوازِلِ سَيفٌ يَسبِقُ العَذَلا
  45. 45
    هَذا الَّذي كُلُّ شَملٍ باتَ يَحذَرُهُ◆فَلا يَزالُ لَدَيهِ خائِفاً وَجِلا
  46. 46
    وَلَيسَ يَعرفُ خَلفاً في مَواعِدِهِ◆دونَ النِّجازِ وَلَكنْ رُبَّما مَطَلا
  47. 47
    قَد كُنتُ أَحسبُ أَنَّ الأَرضَ عامِرة◆فَاِستَوحَشَتْ إِذ رَأتها مُقلَتي طَللَا
  48. 48
    وَكُنتُ أَحسبُ أَنّا أَهلُها فَإِذا◆كُلٌّ يَزمَّ المَطايا قَبلَما نَزَلا
  49. 49
    بئسَ الديارُ ديارٌ للا ثَباتَ بِها◆وَلا سَرورٌ بِهِ عَيشُ النَزيلِ حَلا
  50. 50
    وَإِنَّما حظُّنا مِنها أَحبَّتَنا◆فَإِن تَوَلَّوا قَطَعنا عِندَها الأَمَلا
  51. 51
    أن يجزي من حشاه بالذي فعلا◆سلا المحبون بعد اليأس فاتخذوا
  52. 52
    قد أوجب الققد حزناً للفتى فبكى◆استغفر الله ما دمعي بمتسك
  53. 53
    على الذي بي ولو طاوعته عذلا◆طويل ليل به أمسى يؤرقني
  54. 54
    يوم نعي لي من أهوى ببكرته◆في ذمة الله من عندي له ذمم
  55. 55
    في الحب ليس يفيها مدمع هطلا◆لقد ترحل عن عيني وأودعها
  56. 56
    فظل يوسعها شجواً وتوسعه◆يا صافي الود ما أوفاك تاركه
  57. 57
    وأن بغي تركه قلبي فما عدلا◆قد جرعتك المنايا من مناهلها
  58. 58
    كأساً بها ملت بل ميلتني ثملا◆يبت من شملنا ما كان متصلا
  59. 59
    وأنني لك راث بالقريض وما◆يقضى القريض لعمري حقك الجللا
  60. 60
    وأن ساعة أنس قبل فرقتنا◆ويكحل الجفن مني بعدها بدم
  61. 61
    منه حيث جفنك ويحي بالبلى اكتحلا◆هجرت لذة أيامي فلا وصلت
  62. 62
    وواصل الغم أحشائي فلا رحلا◆وانحل الحزن اضلاعاً بك اضطرمت
  63. 63
    يا رحمة الله حلي فوق رابية◆بسفح لبنان وارت طيها جبلا
  64. 64
    مكرماً فيه ذاك البدر قد أفلا◆لله ما ضم من حلم ومن كرم
  65. 65
    لزارها كل قاصي الدار محتفلا◆وودت الصحف إذ ولي لو اتخذت
  66. 66
    وأصبح الطب معتلاً لمصرعه◆وكان ممن به حيث اشتكى نصلا
  67. 67
    ولم تكن تسع الضيفان والنزلا◆ومودعاً كل جسم بعده سقماً
  68. 68
    فمن تركت سقاك العفو صيبه◆إذا الأكف شكت من دونه شللا
  69. 69
    يحل مستغلق المعنى إذا اشتكلا◆أنا المحب ولكني بوصفك قد
  70. 70
    قصرت وأعذر فقلبي بالأسى ذهلا◆أطلت والله أدري بالذي فضلا
  71. 71
    روحي فداؤك يا من قد زرئت به◆حمراً لأن بها دون الوفا خجلا
  72. 72
    قد سودت غير الأحداث أوجهها◆وطالما شيبت من دونها القذلا
  73. 73
    هذا الذي كل شمل بات يحذره◆دون النجاز ولكن ربما مطلا
  74. 74
    قد كنت أحسب أن الأرض عامرة◆وكنت أحسب أنا أهلها فإذا
  75. 75
    كل يزم المطايا قبلما نزلا◆بئس الديار ديار لإثبات بها
  76. 76
    وإنما حظنا منها أحبتنا◆فإن تولوا قطعنا عندها الأملا