تنبهوا واستفيقوا أيها العرب

إبراهيم اليازجي

77 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    تَنَبَهوا وَاستَفيقوا أَيُّها العَرَب◆فَقَد طَمى الخَطبُ حَتّى غاصَتِ الرُّكَبُ
  2. 2
    فيمَ التَعلُّلُ بالآمالِ تَخدَعَكُم◆وَأَنتُم بَينَ راحاتِ الفَنا سلُبُ
  3. 3
    اللَّهُ أَكبرُ ما هَذا المَنام فَقَد◆شَكاكُمُ المَهد وَاِشتاقَكُمُ الرَّبُّ
  4. 4
    كَم تُظلمون وَلَستُم تَشتَكون وَكَم◆تُستَغضَبونَ فَلا يَبدو لَكُم غَضَبُ
  5. 5
    ألِفتُم الهون حَتّى صارَ عِندَكُمُ◆طَبعاً وَبَعضُ طِباعِ المَرءِ مُكتَسَبُ
  6. 6
    وَفارَقَتْكُم لِطول الذُلِّ نَخوَتكُم◆فَلَيسَ يُؤلِمُكُم خَسفٌ وَلا عَطبُ
  7. 7
    لِلّهِ صَبركُمُ لَو أَن صَبرَكُمُ◆في مُلتَقى الخَيلِ حينَ الخَيلُ تَضطَرِبُ
  8. 8
    كَم بَينَ صَبرٍ غَدا لِلذُلِّ مُجتَلِباً◆وَبَينَ صَبرٍ غَدا لِلعزِّ يَحتَلبُ
  9. 9
    فَشَمِّروا وَاِنهَضوا لِلأَمرِ وَاِبتَدِروا◆مِن دَهرِكم فُرصَةً ضَنَّت بِها الحِقَبُ
  10. 10
    لا تَبتَغوا بِالمُنى فَوزاً لِأَنفُسِكُم◆لا يُصدقُ الفَوزُ ما لَم يَصدُقِ الطَّلَبُ
  11. 11
    خلُّوا التَّعَصُبَ عَنكُم وَاِستَووا عُصباً◆عَلى الوِئام وَدَفعِ الظُّلمِ تَعتَصِبُ
  12. 12
    لِأَنتمُ الفِئةَ الكُثرى وَكُم فِئةٍ◆قَليلةٍ تمّ إِذ ضَمَت لَها الغَلبُ
  13. 13
    هَذا الَّذي قَد رَمى بِالضَّعفِ قوَّتكم◆وَغادرَ الشَّمل مِنكُم وَهُوَ مَنشَعبُ
  14. 14
    وَسَلّطَ الجورَ في أَقطارِكُم فَغَدَت◆وَارضها دونَ أَقطار المَلا خِربُ
  15. 15
    وَحُكَّم العِلجَ فيكُم مَع مَهانَتِهِ◆يَقتادكُم لِهَواهُ حَيثُ يَنقَلبُ
  16. 16
    مِن كُلِّ وَغدٍ زَنيمٍ ما لَهُ نَسَبٌ◆يُدرى وَلَيسَ لَهُ دينٌ وَلا أَدبُ
  17. 17
    وَكُلُ ذي خَنثٍ في الفَحشِ مُنغَمِسٍ◆يَزدادُ بِالحَكِّ في وَجَعائهِ الجَرَبُ
  18. 18
    سِلاحَهُم في وُجوهِ الخَصمِ مَكرَهُمُ◆وَخَير جُندِهُم التَّدليسُ وَالكَذبُ
  19. 19
    لا يَستَقيمُ لَهُم عَهدٌ إِذا عَقَدوا◆وَلا يَصحُّ لَهُم وَعدٌ إِذا ضَرَبُوا
  20. 20
    إِذا طَلَبتَ إِلى ودٍّ لَهُم سَبباً◆فَما إِلى ودِّهم غَير الخَنى سَببُ
  21. 21
    وَالحَقُّ وَالبُطل في ميزانِهم شرعٌ◆فَلا يَميلُ سِوى ما ميَّل الذَّهَبُ
  22. 22
    أَعناقكُم لَهُمُ رقٌّ وَما لَكُمُ◆بَينَ الدُّمى وَالطُّلا وَالنردُ مُنتَهبُ
  23. 23
    باتَت سِمانُ نِعاجٍ بَينَ أَذرُعِكُم◆وَباتَ غَيركُم لِلدُّرِّ يَحتَلِبُ
  24. 24
    فَصاحِبُ الأَرضِ مِنكُم ضِمنَ ضَيعتِهِ◆مُستَخدَمٌ وَرَبيبُ الدَّارِ مُغتَربُ
  25. 25
    وَما دِماؤُكُم أَغلى إِذا سُفِكتْ◆مِن ماء وَجهِ لَهُم في الفُحشِ يَنسَكِبُ
  26. 26
    وَلَيسَ أَعراضُكُم أَغلى إِذا اِنتُهِكَت◆مِن عِرضِ مَملوكِهِم بِالفلسِ يَجتَلِبُ
  27. 27
    بِاللَّهِ يا قَومَنا هُبُّوا لِشأنِكُمُ◆فَكَم تُناديكُمُ الأَشعارُ وَالخَطبُ
  28. 28
    أَلَستُم مِن سَطوا في الأَرضِ وَاِفتَتَحوا◆شَرقاً وَغَرباً وَعَزّوا أَينَما ذَهَبُوا
  29. 29
    ومَن أَذَلُّوا المُلوكِ الصِّيدَ فَاِرتَعَدَت◆وَزلزلَ الأَرضَ مِما تَحتَها الرّهَبُ
  30. 30
    وَمن بَنَوا لِصروحِ العزِّ أَعمِدَةً◆تَهوي الصَّواعقُ عَنها وَهيَ تَنقَلِبُ
  31. 31
    فَما لَكُم وَيحَكُم أَصبَحتُمُ هملاً◆وَوجهُ عزّكم بِالهونِ مُنتَقِبُ
  32. 32
    لا دَولةٌ لَكُمُ يَشتَدُّ أزرَكُمُ◆بِها وَلا ناصِرٌ لِلخَطبِ ينتَدِبُ
  33. 33
    وَلَيسَ مِن حُرمةٍ أَو رَحمةٍ لَكُمُ◆تَحنو عَلَيكُم إِذا عضتكمُ النُّوَبُ
  34. 34
    أَقدارُكُم في عُيونِ التُّركِ نازلَة◆وَحَقَكُم بَينَ أَيدي التُّرك مُغتَصَبُ
  35. 35
    فَلَيسَ يُدرى لَكُم شَأنٌ وَلا شَرَفٌ◆وَلا وجودٌ وَلا اِسمٌ وَلا لَقَبُ
  36. 36
    فَيالِقَومي وَما قَومي سِوى عَرَبٌ◆وَلَن يُضَيَّعَ فيهُم ذَلِكَ النَسَبُ
  37. 37
    هب أَنَّهُ لَيسَ فيكُم أَهلُ مَنزِلَةٍ◆يُقَلَّدُ الأَمرَ أَو تُعطى لَهُ الرُّتَبُ
  38. 38
    وَلَيسَ فيكُم أَخو حَزمٍ وَمَخبرةٍ◆لِلعَقدِ وَالحَلِّ في الأَحكامِ يُنتخَبُ
  39. 39
    وَلَيسَ فيكُم أَخو علمٍ يُحكَّمُ في◆فَصل القَضاءِ وَمِنكُم جاءَتِ الكُتُبُ
  40. 40
    أَلَيسَ فيكُم دَمٌ يَهتاجُهُ أنفٌ◆يَوماً فَيَدفَعُ هَذا العار إِذ يَثِبُ
  41. 41
    فَأَسمِعوني صَليلَ البَيضِ بارِقَةً◆في النَّقعِ إِني إِلى رَنَّاتِها طَرِبُ
  42. 42
    وَأَسمَعوني صَدى البارودِ مُنطَلِقاً◆يَدوي بِهِ كُل قاعٍ حينَ يَصطَخِبُ
  43. 43
    لَم يَبقَ عِندَكُمُ شَيءٌ يَضنُّ بِهِ◆غَيرَ النُّفوسِ عَلَيها الذُّلُّ يَنسَحِبُ
  44. 44
    فَبادِروا المَوتَ وَاِستَغنوا بَراحَتِهِ◆عَن عَيشِ مَن ماتَ مَوتاً مُلؤُهُ تَعبُ
  45. 45
    صَبراً هَيا أُمَّةِ التُّركِ الَّتي ظَلَمت◆دَهراً فَعمَّا قَليلٍ تُرفَعُ الحُجُبُ
  46. 46
    لنطلبنَّ بِحَدِّ السَّيفِ مأَرَبنا◆فَلَن يَخيبَ لَنا في جَنبِهِ أَرَبُ
  47. 47
    وَنَترُكَنَّ عُلوجَ التُّركِ تَندُبُ ما◆قَد قَدَّمَتهُ أَياديها وَتَنتَحبُ
  48. 48
    وَمِن يَعِشْ يَرَ وَالأَيام مُقبِلَةٌ◆يَلوحُ للمَرءِ في أَحداثِها العَجبُ
  49. 49
    تنبهوا واستفيقوا أيها العرب◆فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب
  50. 50
    فيم التعلل بالآمال تخدعكم◆الله أكبر ما هذا المنام فقد
  51. 51
    شكاكم المهد واشتاقتكم الترب◆ألفتم الهون حتى صار عندكم
  52. 52
    وفارقتكم لطول الذل نخوتكم◆لله صبركم لو أن صبركم
  53. 53
    كم بين صبر غدا للذل مجتلباً◆وبين صبر غدا للعز يحتلب
  54. 54
    فشمروا وانهضوا للأمر وابتدروا◆من دهركم فرصة ضنت بها الحقب
  55. 55
    لا يصدق الفوز ما لم يصدق الطلب◆خلوا التعصب عنكم واستووا عصباً
  56. 56
    على الوثام ودفع الظلم تعتصب◆قليلة تم إذ ضمت لها الغلب
  57. 57
    هذا الذي قد رمى بالضعف قوتكم◆وغادر الشمل منكم وهو منشعب
  58. 58
    وسلط الجور في أقطاركم فغدت◆وحكم العلج فيكم مع مهانته
  59. 59
    من كل وغد زنيم ما له نسب◆وكل ذي خنث في الفخش منغمس
  60. 60
    يزداد بالحك في وجعآئه الجرب◆وخير جندكم التدليس والكذب
  61. 61
    ولا يصح لهم وعد إذا ضربوا◆إذا طلبت إلى ود لهم سبباً
  62. 62
    فما إلى ودهم غير الخنى سبب◆والحق والبطل في ميزانهم شرع
  63. 63
    فلا يميل سوى ما ميل الذهب◆أعناقكم لهم رق وما لكم
  64. 64
    بين الدمى والطلا والنرد منتهب◆وبات غيركم للدر يحتلب
  65. 65
    مستخدم وربيب الدار مغترب◆بالله يا قومنا هبوا لشأنكم
  66. 66
    شرقاً وغرباً وعزوا أينما ذهبوا◆ومن أذلوا الملوك الصيد فارتعدت
  67. 67
    وزلزل الأرض مما تحتها الرهب◆ومن بنوا لصروح العز أعمدة
  68. 68
    تهوى الصواعق عنها وهي تنقلب◆ووجه عزكم بالهون منتقب
  69. 69
    لا دولة لكم يشتد أزركم◆تحنوا عليكم إذا عضتكم النوب
  70. 70
    أقدراكم في عيون الترك نازلة◆وحقكم بين أيدي الترك مغتصب
  71. 71
    فيا لقومي وما قومي سوى عرب◆ولن يضيع فيهم ذلك النسب
  72. 72
    هب أنه ليس فيكم أهل منزلة◆يقلد الأمر أو تعطى له الرتب
  73. 73
    للعقد والحل في الأحكام ينتخب◆وليس فيكم أخو علم يحكم في
  74. 74
    في النقع إني إلى رناتها طرب◆لم يبق عندكم شيء يضن به
  75. 75
    غير النفوس عليها الذل ينسحب◆صبراً هيا أمة الترك التي ظلمت
  76. 76
    دهراً فعما قليل ترفع الحجب◆لنطلبن بحد السيف مأربنا
  77. 77
    ونتركن علوج الترك تندب ما◆قد قدمته أياديها وتنتحب