أحمد من ألهمنا نثر الأدبْ

إبراهيم الأحدب

1364 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    أحمد من ألهمنا نثر الأدبْ◆كما أنا لنا به كل أرب
  2. 2
    أشكره شكراً يفي بالنّعم◆إذا قرعت بابهُ في الظلم
  3. 3
    سبحانه حض أُولي السُّلطان◆بأمرة بالعدل والإحسان
  4. 4
    وأنظم الصلاة بالسلامِ◆لمُصطفاه سيّدِ الأنام
  5. 5
    محمد المختار فخر العالَمِ◆والسبب الداعي لخلق آدَمِ
  6. 6
    من جاء بالآداب خير راقي◆متمماً محاسن الأخلاقِ
  7. 7
    وآله وصحبه الأنجابِ◆من عدلوا في منهجِ الآدابِ
  8. 8
    وبعدَه فإن سرَ الأدب◆أبلغ ما انتحاه سامي الطلبِ
  9. 9
    وهو الذي ألّفه الثعالبي◆وجاء في مبناه بالغرائب
  10. 10
    أعرب فيه حكم الآدابِ◆كالشمس لا تحجبُ بالسحابِ
  11. 11
    من كل فقرةٍ بها الفقير◆يَغنى وقدرُ فضلهِ خطيرُ
  12. 12
    أبوابه رتبها ثمانية◆قطوفها مثل الجنانِ دانية
  13. 13
    أردتُ أن أنظمهُ عقوداً◆نزين من حمل المعالي جيدا
  14. 14
    موضحاً في عقدي المباني◆حلٌُّ معانيهِ لمن يعاني
  15. 15
    وقد رأيتُ أنني أُهديهِ◆لمن به الدنيا زهت بالتيهِ
  16. 16
    محمد سامي المعالي حالت◆من حالنا بهِ لخيرٍ حالت
  17. 17
    وقد سمت بفضلهِ سوريه◆وبرزت بالطلعة السنية
  18. 18
    كما به الشام تبدَّت شامةٌ◆في وجنة الملك لمن قد شامه
  19. 19
    وزير حقٍ في سما المعالي◆أشرق سامياً بنور عالي
  20. 20
    وأطلع الأقمار للعبادِ◆تهديهم لسبلِ الرَّشاد
  21. 21
    وابتسمت به ثغور الملك◆لما تجلّى في الليالي الحلكِ
  22. 22
    أخلاقهُ عنها النسيم أخذا◆في نثره للطيب أنفاس الشذى
  23. 23
    ورأيه يمضي بما فيه القدّر◆جاء كما أراده ربُ القُدَر
  24. 24
    يراعه ابن الحسام إن جرى◆بما انبرى به الذي له يرى
  25. 25
    نداه بالنداه محي للمهج◆حدث عن البحر به ولا حَرج
  26. 26
    دع عند ذكره ببذلٍ معناً◆إذ لم ينل بلفظ ذاك معنى
  27. 27
    وكعب من يُعرف بابن مامه◆يعنو له رأساًً وذا كرامه
  28. 28
    في الغرب من سناه نور وقَذَا◆والآن في الشرق أتى بولي الهدَّى
  29. 29
    فيا هنا سورية بمن سما◆ضياء مرآه على بدر السما
  30. 30
    مولى به أروم شد أزري◆ورفع ما لي وضعوا من ضُرِ
  31. 31
    ونصرتي على الذي قد جحدا◆من بعد راشدٍ لأمري رشدا
  32. 32
    وسمع الموضوع من حديثهِ◆لم يهرب الطيب من خبيثه
  33. 33
    وأملي لديه إدراك الأرب◆حيث نرى تمدح حرفة الأدب
  34. 34
    وهو بالهامٍ من الكريمِ◆رغماً لأنف الحاسد اللئيم
  35. 35
    ما ضرني من كان يبدي ذمي◆بلا أبٍ يقرأُ وهو أمي
  36. 36
    وحينما أتممت هذا النظما◆مؤملاً أنا به لأنظما
  37. 37
    وضعت بالرفع اسمه كشف الأرب◆بنفثة اليراع عن سرِّ الأدب
  38. 38
    واللَّه أرتجي به القبولا◆منه وأن ينيلني المأمولا
  39. 39
    إن أحق ما به لسانُ◆ينطق أو أبانه بيانُ
  40. 40
    وما عليه ينطوي كتابُ◆وينتهي لأمره خطابُ
  41. 41
    ما زادنا في قوة البصيره◆وعادنا بصّحة السريره
  42. 42
    وما العدل طرق الطرائقا◆كما لفضلٍ بين الحقائقا
  43. 43
    فصار للأخيار منه تذكره◆وجاء للأشرار منه مزجره
  44. 44
    وقد غدا الإمام للعمال◆كما بدا القوام للأعمال
  45. 45
    إليه حقاً ترجع السياسه◆كما عليه ترفع الرياسه
  46. 46
    وهكذا تنتظم الأسبابُ◆به كما تجتمع الآداب
  47. 47
    هذا وإن الأدب الذي طلب◆لادبان ما لشرع قد نسب
  48. 48
    وما غدا ينسب للسياسة◆به يرى الحاكم ذا كياسة
  49. 49
    فأولٌ ما قد قضى للفرضِ◆والثاني ما فيه عمار الأرضِ
  50. 50
    كلاهما مرجعه للعدل◆منيل من رعاه كل فضل
  51. 51
    حيث به سلامة الأبدان◆كما به عمارة البلدان
  52. 52
    كذا به الصلاح للرعية◆ويثمر الكمال للمزية
  53. 53
    فتارك الفرض لنفسه ظلم◆ومخرب الأرض لجنسه انتقم
  54. 54
    وقال أفلاطون بالعدل نرى◆ثبات الأشياء كما تقررا
  55. 55
    والجور فيها للزوال موصل◆إذ لا يزول ما هوا المعتدل
  56. 56
    إياكم والجور إذ فيه العطب◆كذا علامة البلاء المجتنب
  57. 57
    قال أرسطو أحسن الحق يرى◆حقاً هو العدل فدع من امترى
  58. 58
    لأنه علّةُ كل حسن◆وعلّة لذي اعتدال ذا عنى
  59. 59
    والجور علّة لذي القبح وذا◆عن إعتدال خارج فلتنبذا
  60. 60
    وقيل من العدل ذو تمسكِ◆فلا يخافن أحداً في ما حكي
  61. 61
    وقال بعض رؤسا اليونان◆في أمر إسكندر سامي الشان
  62. 62
    إذ قيل ما أسرع ما أجاب له◆كل الورى ونال ما قد أمله
  63. 63
    ذاك لما من عدله فيهم ظهر◆وحسن فضلهِ وصبره انتشر
  64. 64
    ولا يخاف اللَّه من كان عدل◆أي لا يرى خوف عليهِ منه حل
  65. 65
    إذ أبتغي رضاه وأنتهي إلى◆أمرٍ قضاه جل فينا وعلا
  66. 66
    وقيل للإسكندر أمسك أبدا◆بالاعتدال إن أردت رشدا
  67. 67
    فما يزيد فهو عيب مزدرى◆والنقص عجز منك من غير مرا
  68. 68
    وقال الإسكندر إذ سئل أن◆يحكم بين اثنين في أمرٍ علن
  69. 69
    الحق يرضي واحدا فاستعملا◆له فترضيا جميعاً في الملا
  70. 70
    وقيل إن العدل في الجماعة◆أعماله تغني عن الشجاعة
  71. 71
    والعدل ميزان لبارينا يرى◆نزه من زيغ وميل في الورى
  72. 72
    وقيل من ليس يخاف أحدا◆فقيل من ليس يخيف إن بدا
  73. 73
    ومن يكن في حكمه قد عدلا◆وكف عن ظلم له واعتدلا
  74. 74
    نصرة الحق كما أطاعه◆كل الورى واثروا اتباعه
  75. 75
    وضغت النعمى له وأقبلت◆عليه دنياه وبالعز انجلت
  76. 76
    فكان ذا تهنأةٍ بالعيشِ◆بها غنيا عن عناء الجيشِ
  77. 77
    وملك القلوب والحروبا◆أمن حيث أدرك المطلوبا
  78. 78
    وأصبحت فرضاٍ حقيقياً طاعته◆كما غدت جنداً له رعيته
  79. 79
    وأول العدل ابتداء الرجل◆بنفسه حتى يرى شهباً على
  80. 80
    لها يروم كل خلة زكت◆وخصلة رضية قد قبلت
  81. 81
    ومذهب بين الورى سديد◆ومكسب يجده حميد
  82. 82
    لأجل أن يسلم عاجلاً كما◆يسعد آجلاً ويغدو علما
  83. 83
    وأول الجور يرى أن يغمدا◆لها بما فيه هلاك وردى
  84. 84
    فيبعد الخير لها والشرا◆يدنيه منها فتعاني ضرا
  85. 85
    وهكذا يكسبها الآثاما◆دوما كما يعقبها المذاما
  86. 86
    ليعظم الذم لها ووزرها◆ويقبح المقول بها وذكرها
  87. 87
    ومن يسوس نفسه بالابتدا◆نال سياسة الأنام أبدا
  88. 88
    فأصلحوا نفوسكم تصلح لكم◆أخراكم وتدركون سؤلكم
  89. 89
    قال أرسطو المفتي اسكندر◆يرشده إلى الطريق الأنور
  90. 90
    نفسك أصلحها لها مما يقع◆في الابتداء تكن لك الناس تبع
  91. 91
    وقال من أحسن ما تعطيه ما◆به بدأت لك نفعاً فاعلما
  92. 92
    تجري عليها ما تريد تأمر◆به سواك هكذا يقرر
  93. 93
    وسخط الناس عليه ما رضي◆عن نفسه ولم يفز بالغرضِ
  94. 94
    ومن لها ظلما كان أظلما◆لغيره حسب الذي قد علما
  95. 95
    ومن لدينه بفعله هدم◆لمجده أهدم كان وظلم
  96. 96
    وإن خير أدب ما ثمره◆نلت كما بان عليك أثره
  97. 97
    من عرض النفس على الدنية◆عرض من سواه للمنية
  98. 98
    وإنما يعين من ساس على◆عدل له اصطناع من كان علا
  99. 99
    أي يؤثر التقي كذا اطراح من◆يبغي الرشى في كل مرٍ حيث عن
  100. 100
    كذلك استكفاء من يعدل في◆قضية ولا يميل فاعرفِ
  101. 101
    وهكذا استخلاص من يحنو على◆رعية ولا يسيء عمَلا
  102. 102
    لا صلح مع فساد من تشاوره◆لا عدل إن جار الذي توازره
  103. 103
    كذلك من قضاته جارت ومن◆كفاته قد فسدت يا ذا الفطن
  104. 104
    وقال أزدشير من حق على◆كل مليكٍ في سما الملك علا
  105. 105
    أن يغتدي في الملك ذا تفقُّد◆وزيرَه مع النديم المرشدِ
  106. 106
    وحاجباً وكاتباً فالأول◆قوام ملكه وما يؤثل
  107. 107
    والثانِي فالبيان عن معرفتهِ◆والثالث الوكيل عن مروءتهِ
  108. 108
    والرابع البرهان للسياسه◆بها يكون صاحب الكياسه
  109. 109
    وقال لا شيء أضر أبداً◆بالملك إذ يورده نهج الردى
  110. 110
    من طلب الخبر ممن لا يُرى◆يصدق في شيء إذا ما استخبرا
  111. 111
    كذا من استكفي الذي لا نصح له◆يوماً إذا دبر فاترك عمله
  112. 112
    ومن على كفاة سوءٍ اعتمد◆لم يَنجحُ من رأي فساده ورد
  113. 113
    ومن عدّوٍ طالب وظن◆كاذب أنقل ما حكيت عنيَّ
  114. 114
    وقيل من حق المليك أن يُري◆من يحفظ الدين له مستوزرا
  115. 115
    وهكذا يستبطن الذي غدا◆يحفظ سره فيستكفي العدي
  116. 116
    وقال حين قيل كيف اضطربت◆حال بني ساسان مما قد ثبت
  117. 117
    وفيهم مثلك قال سآؤا◆بفعلهم وبالعناء بآوا
  118. 118
    إذ خولوا أصاغر العمالِ◆من جهلهم أكابر العمالِ
  119. 119
    قال أمرهم إلي ما آلاَ◆وحالت الحال وساؤا إلآ
  120. 120
    من منع الخير فذاك حرمك◆ومن على الشر أعان ظلمك
  121. 121
    وإن ما يعود بالولاةِ◆نضحا ويكفيهم عنا الكفاة
  122. 122
    ربهم لما مضي من النعم◆وحفظهم عهداً لواجب الذمم
  123. 123
    وعفة منهم عن أموال الخدم◆ونهجهم على شروط الكرم
  124. 124
    فإنه من خانه وزيره◆في أمره ساء به تدبيره
  125. 125
    ومن غدا يطمع في عماله◆الجاءهم إلى اقتطاع ماله
  126. 126
    ومن يكن يا صاح خاف شركا◆أفسد عامداً صلاح أمركا
  127. 127
    لا ترج خير من غدا لا يرتجي◆خيرك وهو دون باب مرتجِ
  128. 128
    وهكذا لا تأمنن جانب من◆لم يأمن الجانب منك يا حسن
  129. 129
    وأجهل الناس الذي يعتمد◆في أمره على الذي لا يقصد
  130. 130
    أي من يرى غير مرج خيره◆وليس أمناً دواماً ضيره
  131. 131
    من كان لا تؤمنه عاديتك◆لا يبغِ في إخلاصه نصيحتك
  132. 132
    واعتقد القصد له مساءتك◆من خاف في أحواله إساءتك
  133. 133
    ولم يحب لك خيراً أبدا◆من ليس أمنا لشرك اعتدا
  134. 134
    ومن يخف فيما عناه صولتك◆ناصب في كل عناء دولتك
  135. 135
    ومن تكن أوغرت يوماً صدره◆فإنك استدعيت قطعاً شره
  136. 136
    وقد جمعنا ههنا ألفاظاً◆قدمتها لمن غدوا وعاظا
  137. 137
    وجيزة قصيرة الفصول◆أمثالها تجري إلي المأمول
  138. 138
    عدة أبواب لها ثمانية◆عدة أبواب الجنان العاليه
  139. 139
    عليك غيث الفضل منها وكفا◆العلم للمرء بدون مرية
  140. 140
    أفضل قنية وخير حلية◆وهو لمن مضى غدا خير خلف
  141. 141
    وعمل المرء به أسمى شرف◆ولا سمير للفتى كالعلم
  142. 142
    ولا ظهير أبداً كالحلم◆ولا يرى سيف كمثل الحق
  143. 143
    كذاك لا عنوان مثل الصدق◆جدّ بكسب العلم يصلح فاسدك
  144. 144
    حقاً وبرغم من يكون حاسدك◆وهو يقيم ميل من به سلك
  145. 145
    ويصلح اعلم بهداه أملك◆وإنهُ يصلح ما قد فسدا
  146. 146
    منك كما يدني الذي قد بعدا◆تعلم العلم تكن كبيرا
  147. 147
    وتغتدي في قومك الأميرا◆العلم عز لا يهي جديده
  148. 148
    وكنز خير ما فني مديده◆من فضل علم لك يا من جلا
  149. 149
    أن تغتدي بذاك مستقلا◆ومن كمال العقل أن تستظهرا
  150. 150
    عليه بالحلم إذا أمرٌ عرا◆من لم يكن يعلم ليس يسلم
  151. 151
    فأجهد وكن خير أديب يعلم◆الفضل بالعقل يرى والأدب
  152. 152
    ليس بأصل أبداً أو نسب◆مطية الجهل براكب تزل
  153. 153
    ومن لهُ يصحب لاشك يذل◆ولقبيح نسب حسن أدب
  154. 154
    يستر فالزمه وجدّ في الطلب◆ومن أشد الجهل للرجال
  155. 155
    في ماحكوه صحبة الجهال◆وهكذا من أقبح الخلال
  156. 156
    جدال من كانوا ذوي محال◆ودولة الجاهل تبدي عبره
  157. 157
    لعاقل نطلق منه العبرة◆وعالم لصاحب معاندُ
  158. 158
    خير يرى من جاهل يساعد◆والجهل فيما قيل بالفضائل
  159. 159
    بين الورى من أشنع الرذائل◆ومن بقوله يكون أعجبا
  160. 160
    أصيب بالعقل وساء أدبا◆أول عقل سرعة التفهُّم
  161. 161
    غايته إصابة التوهُّم◆ثمار عقل حُسن الاختيار
  162. 162
    له دليل صحبة الأخيار◆من ساء في ما حكوه أدبه
  163. 163
    بدل حسنه وضاع نسبه◆وإن تكن قد قلت العقول
  164. 164
    بين الورى كثرت الفضول◆خير مواهب الأنام العقل
  165. 165
    وشر ما به أصيبوا الجهل◆من كان ذا علم وعقل لغده
  166. 166
    سعى وختم الملك أضحى بيده◆ومن يوافق العلماء وقرا
  167. 167
    ومن يصاف السفهاء حقر◆من ليس ذا تعلم في صغره
  168. 168
    لم يتقدم أبداً في كبره◆ما أوحشت خال بعلم خلوه
  169. 169
    ومن يسلى لم تفته سلوه◆وأصل علم رغبة وثمره
  170. 170
    سعادة لمن عليه أثره◆وأصل زهد رهبة ثم الجنى
  171. 171
    لهُ عبادة بها كل المنى◆والأصل للمروءة الحياء
  172. 172
    والثمر العفة والوفاء◆ثم الحفاظ الأصل للحمية
  173. 173
    نتاجها العزة في البرية◆أقوى الأساس العقل والتقوى ترى
  174. 174
    أجل ملبوس لمن تفكرا◆لا سائس يسوس مثل العقل
  175. 175
    ولا عدو للفتى كالجهل◆ولا يرى سيف مضى كالحق
  176. 176
    ولا معين مثل محض الصدق◆أنكى عدو في الأنام الجهل
  177. 177
    وخير مرجو البلايا العقل◆والعلم عمدة الأديب العاقل
  178. 178
    والأمل الكاذب حصن الجاهل◆هذا يرى للمال دوما طالبا
  179. 179
    وذاك في كسب الكمال راغبا◆العلم كنز ليس يفنى أصلا
  180. 180
    العقل ثوب جدة لا يبلى◆وعالم من تَرك الذنوبا
  181. 181
    كما اتقى وأطرح العيوبا◆والعاقل المحسن في صنائعه
  182. 182
    وواضع الإحسان في مواضعه◆من لا يطيل درسه ولا يكد
  183. 183
    نفسا فلا يدرك علما فاجتهد◆بالعلم والأهل له لا يسخف
  184. 184
    إلا بليد والذي لا ينصف◆من لم يجعل أدب له نسب
  185. 185
    هدم مجده وضيع الحسب◆كم من عزيز ذله بجهله
  186. 186
    ومن ذليل عزه بعقله◆والرأي لا علم به ضلال
  187. 187
    وهو بدون عمل وبال◆ومال الأدب واستعماله
  188. 188
    كمال من سمت به خلاله◆عداوة العاقل من صداقه
  189. 189
    ذي الجهل خير فدع الحماقة◆ومنع من يكرم خير أبداً
  190. 190
    من بذل من يلوُّم في ما وردا◆بالعقل قد يصلح كل أمر
  191. 191
    والحلم قاطع لكل شر◆العقل مجد ماله محمول
  192. 192
    والعلم مال خوفه مفصول◆جهل الفتى يضر بالأصحاب
  193. 193
    والذم قيل أقبح الأثواب◆ذو العقل من ذلك في رشاد
  194. 194
    ورأيه من ذاك في إمداد◆فقوله في مشكل سديدُ
  195. 195
    وفعله بما عرا حميدُ◆من جهله الجاهل في إغواء
  196. 196
    ومن هواه في عنا إغراء◆فقوله في حاجة سقيم
  197. 197
    وفعله في وجهه دميم◆وربما الدنيا على ذي الجهل
  198. 198
    تقبل باتفاقها يا خلي◆كما عن العاقل وهو مستحي
  199. 199
    تدبر حسبما به الفضا علق◆فإن على يد الجهول منها
  200. 200
    نلت ومع ذي العقل ملت عنها◆لا يحملنك ذا لحب الجهل
  201. 201
    والزهد في الفضل وحب العقل◆فدولة الجاهل أمر أمكنا
  202. 202
    ودولة العاقل حتم بينا◆وليس من أمكنه من ذاته
  203. 203
    شيءٌ كذي الإيجاب من أداته◆ودولة الجاهل كالغريب إذ
  204. 204
    يحن للنقلة حيث ينتبذ◆ودولة العاقل كالنسيب
  205. 205
    يحن للوصلة والقريب◆وما الفتى يفرح بالحالة قد
  206. 206
    جلت بلا عقل حواها وعُدد◆كذاك بالمنزلة الرفيعة
  207. 207
    بغير فضل حلها وضيعه◆فإنما الخبرة بعد هذا
  208. 208
    تُذله فيها فدع من هاذي◆كما تحطه إلى رتبته
  209. 209
    عنها برده إلى قيمته◆من بعد أن تسفر عن عيوبه
  210. 210
    للناس بالتكرار من ذنوبه◆ومن له يمدح يغدو هاجيا
  211. 211
    ومن يواليه يرى معاديا◆إذاً فبالعلم وفضل العقل
  212. 212
    يكمل من يبغي العلى لا الجهل◆من كان قانعا برزق اللَّه
  213. 213
    يغنى عن الناس بلا اشتباه◆ومن حوى الرضا بمقدور قنع
  214. 214
    بكل ميسور وجل فاستمع◆ومن يكن رضي بالقضآء
  215. 215
    يصبر على البلاء واللاوآء◆من عمر الدنيا أضاع ماله
  216. 216
    وعامل الأخرى حوى آماله◆من حاسب النفس يجد سلما
  217. 217
    ومن يكن حفظ دينا غنما◆من طال في دنيا الأنام أمله
  218. 218
    قصر جده وساء عمله◆من اتقى اللَّه علا وقاه
  219. 219
    ومن به اعتصم قد نجاه◆قناعة الإنسان عز المعشر
  220. 220
    وهكذا الإحسان كنز الموسر◆ونال غاية المنى من صبرا
  221. 221
    وحصل النعماء من قد شكرا◆كن ذا يقين قوة اليقين
  222. 222
    بلا مرا من صحبة للدين◆وما انقضت دقيقة من أمسكا
  223. 223
    إلا ببضعة ترى من نفسكا◆ولا انقضت ساعة من دهركا
  224. 224
    إلا بقطعة غدت من عمركا◆ثم رضي الإنسان بالكفاف
  225. 225
    يفضي به لمنهجِ العَفاف◆من عاد للذنب على الرب اجترا
  226. 226
    فلا تعد للذنب زورا وافترا◆ومن يكن عن توبة يوما رجع
  227. 227
    فإنه إلى عقوبة نزع◆من سالم الناس بلا ريب سلم
  228. 228
    ومن يكن شاتمهم فقد شتم◆ومن يكن قدم خيرا غنما
  229. 229
    فقدم المعروف وأشكر نعما◆إن قليلاً فيه إغناء يرى
  230. 230
    خيرٌ من الكثير يطغي في الورى◆ودرهم لمن حواه ينفع
  231. 231
    خيرٌ من الدينار وهو يصرع◆وخير أموال الفتى ما أنفقا
  232. 232
    وخير أعمال له ما وفقا◆وإن خير العلم ما كان نفع
  233. 233
    وخير وعظ ما لموعظ ردع◆من لك يكن له بنفس واعظ
  234. 234
    ما نفعته أبدا مواعظ◆من سره في دهره الفساد
  235. 235
    بين الأنام ساءه المعاد◆وإنما الدنيا لراء حلم
  236. 236
    والاغترار بمناها سقم◆إن السعيد من بأمسه اعتبر
  237. 237
    فكن كذا في الدهر تكتف العبر◆ثم التقي من لغيره جمع
  238. 238
    ولم ينل نفسا له حيث منع◆الرب يا إنسان لايموت
  239. 239
    والخير يا طالب لا يفوت◆ما شئت قل وما هويت فافعل
  240. 240
    فأنت لاقٍ ما ترى من عمل◆فكل شخصٍ يحصد الذي زرع
  241. 241
    وهكذا يجزى بما كان صنع◆من فعل الخير بنفسه بدا
  242. 242
    كذا عليها من جنى الشر اعتدى◆زد أيها الإنسان من طول الأمل
  243. 243
    في قصر الأعمال وراقب الأجل◆لا تغرر بصحة لنفسكا
  244. 244
    ولا سلامة غدت لأمسكا◆فمدة العمر ترى قليلة
  245. 245
    وصحة المركب مستحيلة◆ومن أطاع عامدا هواه
  246. 246
    قد باع دينا بعنا دنياه◆الخير أسمى للفتى بضاعة
  247. 247
    والعرف أنمى أبدا زراعة◆العلم لم يصلح به ضلال
  248. 248
    والمال لا نفع به وبال◆لذلك قيل ثمر العلوم
  249. 249
    أن يعمل العالم بالمعلوم◆بلا احتياج لا يفوه العاقل
  250. 250
    وفكره قي ما يؤُول الفاضل◆ومن يكن قد سر بالمواهب
  251. 251
    سيءَ بقبح الرزء والمصائب◆وذو الرضى بما قضى اللَّه الأحد
  252. 252
    يسلم أن يناله سخط أحد◆وذو قناعة بما أعطيه لم
  253. 253
    يدخله أن يحسد من نال نعم◆وواثق بربه أغناه
  254. 254
    وذو توكل له كفاه◆من عرف الدنيا ورامها فقد
  255. 255
    أخطأ الطريق وعن التوفيق صد◆ومن بها اعتز ورام شرفا
  256. 256
    أغصّ بالمنى وعانى التلفا◆مبصر عيبه أبى عيب أحد
  257. 257
    ومن عمي عنه تخطاه الرشد◆ومن تعرى من لباس التقوى
  258. 258
    لم يستتر قط وذاق البلوى◆ومن يكن رضي بما آتاه
  259. 259
    من خيره في دهره مولاه◆لم ير غمّا بالذي يراه في
  260. 260
    يدي سواه لمقام الشرف◆من نصر الحق له لم يقهر
  261. 261
    ومن عمي عن عيبه لم يبصر◆من لم يكن نغصّه موت ولد
  262. 262
    لم ير تنغيصا بقول من أحد◆ومن بأيام مضت لم يعتبر
  263. 263
    لم يستمع لوم امرئ أو يزدجر◆ومن لسلطان يجور أرضي
  264. 264
    أسخط ربا قادرا وغضا◆من يتذلل لبني الدنيا فقد
  265. 265
    عري من لباس تقوى ورشد◆من يتسربل برداء للتقى
  266. 266
    لم يبل سربال له حيث اتقى◆ومن يكن بسبب الحسنى مسك
  267. 267
    تنجح آمال له حيث سلك◆ذو العزّ باللَّه ومن توكلا
  268. 268
    عليه لم يلحقها ذلّ الملا◆من اكتفى في الدهر باليسير
  269. 269
    فإنه استغنى عن الكثير◆من صح مع حسن اعتقاد دينه
  270. 270
    صح بما له حوى يقينه◆ومن بمولاه عن الناس غني
  271. 271
    أمن من عارض إفلاس عني◆ومن على طول الأذى كان صبر
  272. 272
    دلّ على صدق التقى وكان بر◆ومن إلى مولاه حاجة رفع
  273. 273
    في أمره استظهر من كل جزع◆ومن إلى سواء كان رفعا
  274. 274
    خاب ومن مقداره قد وضعا◆من أمن الأخرى أبى حرصا على
  275. 275
    دنيا يمر عيشها وإن حلا◆ومن يكن أيقن بالجزاء لم
  276. 276
    يؤثر على الحسن سواه من نعم◆وإنه من ذكر المنية
  277. 277
    نسي ما جرت له الأمنيه◆غني من بربه استعانا
  278. 278
    عن كل خلقة وعز شأنا◆ومن به وثق فهو استظهرا
  279. 279
    إلى المعاد والمعاش في الورى◆خير الأنام من عصى هواه
  280. 280
    ومنه خير رافضٍ دنياه◆ومن من الشهوة صان دينه
  281. 281
    ولم تزل شبهته يقينه◆ومن عصي الهوى بأمر ربه
  282. 282
    وقد أزال حرصه من قلبه◆ومن غدا بعيبه بصيرا
  283. 283
    وعن سواه طرفه ضريرا◆إعانه الحق ترى ديانه
  284. 284
    وباطل نصرته خيانه◆نصرة هذا إن تأملت سرف
  285. 285
    ونصرة الحق بلا شكٍ شرف◆ومن أحاط بذنوب بصرا
  286. 286
    وأدرك العيوب كان أبصرا◆الدين سور واليقين نور
  287. 287
    فليحوِ دوماً لك هذا السور◆ذو السعد من خوف العقاب أمنا
  288. 288
    وطلب الثواب لما أحسنا◆إن الرشيد مخلص للطاعة
  289. 289
    وذو الغنى من أثر القناعة◆ما سر في يوميك أو أسعد في
  290. 290
    داريك ذا خير الأمور فاعرف◆وثقة بالله أقوى أملاً
  291. 291
    والاتكال هو أزكى عملا◆الدين للإنسان أقوى عصمة
  292. 292
    والأمن للخائف أهنا نعمه◆والصبر عند صدمة المصائب
  293. 293
    لذي الحجى من أعظم المواهب◆عيشك ما قد عشت في ظل بقى
  294. 294
    والقوت يكفي وعناء ما بقي◆وحارس للنعمة البخيل
  295. 295
    وخازن لوارث ينيل◆من لزم الورع قد نفى الطمع
  296. 296
    ومن لذا يلزم يعدم الورع◆دع حسدا فهو أشر غرض
  297. 297
    وطمعا فهو أضر عوض◆ثم رضى الإنسان بالكفاف
  298. 298
    أجلّ من مسعاه للإسراف◆أفضل أعمال بنفع فأدبا
  299. 299
    ما أوجب الشكر وأجرا أعقبا◆ولا تثق بدولة يا عاقل
  300. 300
    فإنها لاشك ظل زائل◆ولا تكن لنعمة تعتمد
  301. 301
    فتلك ضيف راحل لا يحمد◆من كف للأذى الكريم أدبا
  302. 302
    ثم القويُّ من هواه غلبا◆من غالب الحق يهون وعمي
  303. 303
    من ركب الهوى بليل مُظلمِ◆وإنه إن ذهب الحياء
  304. 304
    حل العنا وعظم البلاء◆انفع بعلم فهو ليس ينفع
  305. 305
    مثل دواءٍ لا يكون ينجع◆أحسن هذا ما يرى منع العمل
  306. 306
    وأحسن الصمت غدا دون خطل◆اعص الذي يجهل تسلم أبداً
  307. 307
    وأطع العاقل تغنم رشدا◆من لم يكن لله أبدى الحسنا
  308. 308
    فإنما عقي الذي كان عنا◆كما يري سوء الجزاء ثمره
  309. 309
    لفعله يوم يجازي الفجرة◆ومن أطاع الله مولاه ارتفع
  310. 310
    ومن عصاه ذل قدرا واتضع◆ومن أطاع مالك الخلق ملك
  311. 311
    ومن أطاع لهواه قد هلك◆كم جامع لمن غدا لا يشكره
  312. 312
    ومنفق لمن يرى لا يستره◆والعلم من تمامه استعماله
  313. 313
    ومن كمال العمل استقلاله◆فمن لعلمه غدا مستعملا
  314. 314
    لم يخل من رشد بما قد فعلا◆ومستقل عمل لم يقصر
  315. 315
    عن المراد فهو بالجد جري◆وثمر العلم به حسن العمل
  316. 316
    وعمل أجر عليه قد حصل◆العز لا علم به مذلة
  317. 317
    والعلم لا عقل له مضلة◆زهد الفتى بصحة اليقين
  318. 318
    وهذه بصّحة للدين◆ومن يقينا صح أو قوي بجد
  319. 319
    أيقن بالجزاء وفي الشر زهد◆وأوفر الأجزاء قد حاز الذي
  320. 320
    في الشر كان زاهدا يا محتذي◆والجهل أن يعصي الفتى مولاه
  321. 321
    في طاعة قد جرها هواه◆وان يهين النفس في إكرام
  322. 322
    دنياه حسب عادة اللئام◆فذاك من هواه في ضلال
  323. 323
    كذلك من دنياه في زوال◆ثلاثة أيام دهر قد بدا
  324. 324
    يوم مضى ليس يعود أبدا◆واليوم أنت فيه لا يدوم
  325. 325
    وثالث مستقبل موهوم◆لم تدر حاله ولا تعرف من
  326. 326
    يكون أهله ومن له سكن◆تعز عن أمس ذهبت عنه
  327. 327
    ويومك الفاني تزود منه◆أي قابل الآتي بزاد وعدد
  328. 328
    وابغِ رضى الله تنل كل رشد◆فكل يومٍ سائق إلى غده
  329. 329
    والمرء مأخوذ بنطق ويده◆وخير أعمالك ما استصحبت به
  330. 330
    يومك أي به أتيت فانتبه◆وشر تلك ما به استفسدتا
  331. 331
    يومك يا هذا وقد فسدتا◆ومن على النفس قوي تناهى
  332. 332
    في قوة وقد تسامى جاها◆ومن على شهوته قد صبرا
  333. 333
    بالغ في مروءةٍ بلا مرا◆من أكثر الإعجاب بالمواهب
  334. 334
    عنَّاه الانزعاج بالمصائب◆من يستعِن بالحق يؤمن قهره
  335. 335
    وماسك بالدين عز نصره◆يا ذا الفتى أوص ولا تبت على
  336. 336
    غير وصيَّةٍ وبادر أجلا◆وإن تكن في صحَّةٍ من جسمكا
  337. 337
    وصحبة بعد الدجا من عمركا◆فإنما الدهر لأهلٍ خائنٌ
  338. 338
    وكل ماقد خط فهو كآئن◆لا تخْلِ نفساً لك من فكرٍ تُزد
  339. 339
    بذاك حكمة وعصمة تفد◆مستخدم الملك لدينه عنا
  340. 340
    له أولو الشوكة وازداد ثنا◆ومن لذا يعكس فيه طمِعَا
  341. 341
    كل امرئ وبات يشكو هلعا◆وسالك في سبل الرشاد
  342. 342
    يبلغ كنه القصد والمراد◆غنم من قبل نصحا وسلم
  343. 343
    من بحمى عافية دوما لزم◆فأطيب الأسماء حسن العافيه
  344. 344
    وأفضل الدارين تلك الباقيه◆وطاعة الله لعبد حرز
  345. 345
    كما قناعة الأنام كنز◆والعلم عز به عَمِل
  346. 346
    والصمت فوز للفتى وإن جهل◆وثقة بالله مال المؤمنِ
  347. 347
    وصمته عز وحظ المحسن◆ومحسِنٌ لخلقه نجَّاهُ
  348. 348
    لا صفو من دنيا الورى لشارب◆ولا وفا منها لعهد صاحب
  349. 349
    إذ لم تكن تخلو لنا من فتنه◆وليس ينجو من صبها من محنه
  350. 350
    عنها فأعرض زاهدا من قبل أن◆تعرض عنك ببلاء ومحَن
  351. 351
    واستبدلن من قبل أن تستبدلا◆بك السوي واتبع بعطفٍ بدلا
  352. 352
    وهكذا لذاتها تفني كما◆تبقي بشر تبعاتها أعلما
  353. 353
    رأس الغنى قناعة الإنسان◆وهي أساس لتقى الإيمان
  354. 354
    والحرص في الأنام رأس الفقر◆بلا مراءٍ وأساس الشر
  355. 355
    وتقبل الدنيا كمثل الطالب◆وهكذا تدبر مثل الهارب
  356. 356
    وتصل المريد كالملول◆أما فراقها فكالعجول
  357. 357
    فخيرها لطالب يسيرُ◆وعيشها لأهلها قصيرُ
  358. 358
    كما يري إقبالها خديعه◆وهكذا أدبارها فجيعه
  359. 359
    وما بها اللذات فهي فانيه◆لكنما التبعات فهي باقيه
  360. 360
    فاغنم بجد صفوة الزمان◆منتهزا لفرصة الإمكان
  361. 361
    وخذ من النفس لها وللغدِ◆من يومك الحالي تزود وأجهد
  362. 362
    وبادرن قبل نفاذ المده◆من الزمان وزوال العده
  363. 363
    فحظ كل من غني دنياه◆ما هو منفق على أخراه
  364. 364
    إذا أراد الله جل خيرا◆بعبده وقد كفاه ضيرا
  365. 365
    ألهمه في ما يروم الطاعه◆وهكذا ألزمه القناعه
  366. 366
    كما علا فقهه في الدين◆معضَّدًا بصحة اليقين
  367. 367
    فحاز الاكتفاء بالكاف◆وجعل السربال من عفاف
  368. 368
    وإن به شرا أراد حببا◆إليه ماله فيعني طلبا
  369. 369
    وبسط الآمال منه وشُغِل◆بالمال وهو لهواه قد وكل
  370. 370
    فركب الجهل مع الفساد◆وظلم العباد بالإلحاد
  371. 371
    عن الأذى كف وعد عن الخنا◆ودع لجاجة بها كل عَنَا
  372. 372
    ولا تكن تسعى بغير حاجه◆متبعا ما قضت اللَّجاجه
  373. 373
    يكن بلا شك حكيم دهركا◆وبسنا الفضل فريد عصركا
  374. 374
    لا تفن عمرا في الملاهي صارفا◆ما لك في العصيان لست عارفا
  375. 375
    تخرج من الدنيا مضت بلا عمل◆وتلق مولاك علا بلا أمل
  376. 376
    أحسن كما أحسنت قولا فعلا◆تجمع مزيتين يا من جلا
  377. 377
    مزية اللسان بالمقال◆وثمر الإحسان والنوال
  378. 378
    ولا تقل بدون فعل فتذم◆أو تلتزم بما استبان منك غم
  379. 379
    حب الغنى للشر راس ويري◆حب التقى راساً لخير قد جرى
  380. 380
    إذ كان ذا مؤديا إلى الورع◆وذاك مفضيا إلى ذل الطمع
  381. 381
    وذا أساس الشر أما الورع◆فهو أساس الخير يا مستمع
  382. 382
    وهكذا دنياك دار المجنه◆فانزل عن الهوى المبيد تسلم
  383. 383
    واقطع عرى الدنيا الغرور تكرم◆لا تغترر بطيب لهو من هوى
  384. 384
    وحسن عارية دنيا تجتوى◆فمدة اللهو بذاك تنقطع
  385. 385
    وما أعاره الزمان يرتجع◆وبعده يبقى عليك إثم ما
  386. 386
    ركبته من كل ما قد حرما◆دنيا الورى كالظل للغمام
  387. 387
    بلا مرا وحُلم النيام◆والعمل الذي بسم قد شرب
  388. 388
    وفرح بالغم وصله حسب◆فلا تغرنك بزهرة ولا
  389. 389
    تفتنك بالبهجة يا من قد علا◆لأنها سلابة للنعم
  390. 390
    بعد العطا أكالة للأمم◆تعطي الذي يسألها وترتجع
  391. 391
    وهكذا تنقاد ثم تمتنع◆وتوحش الإنسان ثم تونس
  392. 392
    وتطمع الطالب ثم توئس◆يعرض عنها السُّعَدَا ويرغب
  393. 393
    بها ألوان الشقاء والمذبذب◆لا تخدعنك بخديعة ولا
  394. 394
    توقعك في شبكتها ذات البلا◆كذاك لا تدخلك في ملكتها
  395. 395
    من بعد أن تطمع في وصلتها◆وهكذا لذاتها قليله
  396. 396
    كما ترى حسراتها طويله◆دنياك مثل شبك لف على
  397. 397
    من كان فيه بغرور دخلا◆ومن يكن أعرض عنها سلما
  398. 398
    ومن عناها بالمراد غنما◆فلا تمل قلبا إليها أبدا
  399. 399
    أو تقبلن وجها عليها إن بدا◆فإنها خلابة سحاره
  400. 400
    غدارة بأهلها مكاره◆نعيمها تشوبه يبوس
  401. 401
    وتقرن السعود بالنحوس◆وحلوها تخلطه بمر
  402. 402
    ونفعها تصله بضر◆إن رمت عزا فليكن بالطاعه
  403. 403
    أو الغنى فاطلبه بالقناعه◆من طلب الإله عز نصره
  404. 404
    وذو القناعة يزول فقره◆دنيا للورى كثيرة التغيير
  405. 405
    وإنها سريعة التنكير◆شديدة المكر لمن عناها
  406. 406
    دائمة الغدر بمن حواها◆أحوالها ذات تبدل كما
  407. 407
    نعيمها منتقل يا من سما◆يذل من يطلبها والراكب
  408. 408
    لها يزل فاحفظن يا طالب◆التزم الصمت تعد فاضلا
  409. 409
    عقلا وفي جهلك تغدو عاقلا◆وهكذا في قدرة حكيما
  410. 410
    ومع عجز تغتدي حليما◆دع هذر الكلام فهو يظهر
  411. 411
    من العيوب للوري ما تضمر◆كما يحرك الذي قد سكنا
  412. 412
    من العدو ويثير الفتن◆وهو لعقل المرء ترجمان
  413. 413
    به لعز فضله بيان◆فاقصره يا هذا على الجيل
  414. 414
    واقتصرن منه على القليل◆إياك ما يسخط سلطانا وما
  415. 415
    يوحش إخوانك يا من فهما◆فسخط السلطان في البرية
  416. 416
    عرض نفسه على المنية◆كل يقول قد حكاه يعرف
  417. 417
    كما بفعل قد جلاه يوصف◆فقل سديدا وافعلن حميدا
  418. 418
    تكن على رغم العدى سعيدا◆من لزم الشان وما قد زانه
  419. 419
    وكان دوما حافظا لسانه◆ومال عما لم يكن يعنيه
  420. 420
    وكف في أذاه عن أخيه◆فهو الذي دامت له سلامته
  421. 421
    دنيا وقلت أبدا ندامته◆ملك اللسان الفضل للإنسان
  422. 422
    والبذل للمعروف والإحسان◆والصمت فالزم تكسب المحبه
  423. 423
    وتأمن الشر من المغبه◆وتكتسي ثوبا من الوقار
  424. 424
    وتكتفي مؤنة اعتذار◆والصمت أيضا آية للفضل
  425. 425
    وثمر القدر ونور العقل◆وذاك عنوان الحكيم وكذا
  426. 426
    زين الكريم فله اطلب وخذا◆والزمه تلزمك به السلامه
  427. 427
    واصحبه تصحبك له الكرامه◆وكن صموتا وصدوقا عز
  428. 428
    صدق الفتى والصمت منه حرز◆وذا دليل العقل والنبي كما
  429. 429
    ذاك دليل السر والتقي أعلما◆والصمت لا من خطل فضيله
  430. 430
    والصدق للفوز يرى وسيله◆ومن يكن قل مقاله سلم
  431. 431
    ومكثر السؤال للناس حرم◆من استخف بأخ له خذل
  432. 432
    ومن على سلطانه اجترا قتل◆وكثرة القول تمل السمعا
  433. 433
    وكثرة السوال تولي منعا◆وأبلغ اللسان ما ليس يكل
  434. 434
    وأحسن الأقوال ما ليس يمل◆إن كنت حاججت فلا تقصر
  435. 435
    أو كنت لاججت فلا تكثر◆فمن يقصر في حجاجه خصم
  436. 436
    وكثر من اللجاج قد سئم◆وكثرت إقامة من كثرا
  437. 437
    كلامه ولم يكن معتبرا◆كذلك زالت في الأنام هيبته
  438. 438
    دوما وطالت في مرامٍ خيبته◆ولم يكن يرعى له في الناس حق
  439. 439
    ولم يسلموا عليه من حنق◆فأعقل لسانا لك إلا عن عظه
  440. 440
    شافية توليك أجرا موقظه◆واحذر فضوله فهذي للقدم
  441. 441
    تزل وهي تورث المرء الندم◆والجهل قد أضعف قصدا حجتك
  442. 442
    خير من العلم يذيب مهجتك◆من قال ما لا ينبغي سمع ما
  443. 443
    لا يشتهي وراح يشكو ندما◆من قال في الملا بلا احتشام
  444. 444
    أجيب منهم بلا احترام◆لكل قول أبدا جواب
  445. 445
    وكل فعل بعده ثواب◆فلا تعود ما يرى لا يكتب
  446. 446
    أجرٌ به وذكره لا يعذب◆إياك والجدال مع سلطان
  447. 447
    أو الملاحاة مع الإخوان◆فمن يجادل مالكا له قهر
  448. 448
    ومن يلاح من يوآخيه هجر◆وهكذا من لك في القهر غلب
  449. 449
    وأمره ينفذ فيك إن طلب◆اعلق لسانا عن سوى حق يضح
  450. 450
    به وباطل بدحضه يصح◆وهكذا مكرمة تنشرها
  451. 451
    أو نعمة بين الملا تؤثرها◆إياك والذي يعني حرا
  452. 452
    بوحشة أو ما يروم عذرا◆فموحش الأحرار فيه يزهد
  453. 453
    وعذر من يكثر قولا يفسد◆بقوله يعرف عقل الرجل
  454. 454
    وأصله بفعله يغدو جلي◆فإنه ما أفحش الحليم
  455. 455
    وهكذا ما أوحش الكريم◆ودع فضول القول فهو يخفي
  456. 456
    فضلا وعقل من عناه ينفي◆ويعقل اللسان والإخوان
  457. 457
    به تمل أيها الإنسان◆واختصرن له وكن مقتصرا
  458. 458
    على الذي به تنال الوطرا◆فتستر العوار والعثارا
  459. 459
    تأمن مع ذا تعتلي مقتدرا◆من قعد القول به قام العمل
  460. 460
    به ونال ما يرجي من أمل◆عقل الفتى بقلة الكلام
  461. 461
    وفضله بكثرة الأنعام◆حد السنان يقطع الأوصالا
  462. 462
    أما اللسان يقطع الآجالا◆وحكمة بالغة أخبارها
  463. 463
    تجهل عنك إن بدت أقمارها◆إياك والذي من الكلام
  464. 464
    عنه يرى مستغنيا يا سامي◆فإنه ينفر الكريما
  465. 465
    عنك كما يجر اللئيما◆خير من الهذر قبل الحصر
  466. 466
    فاحذره دوما في الملا يا عمر◆فإن هذا مضعف للحجه
  467. 467
    لكن ذاك متلف للمهجه◆وهكذا للمرء يكثر الزلل
  468. 468
    وللذي يسمع يورث الملل◆في كثرة الكلام للسان
  469. 469
    مذلة وملل الإخوان◆كما بذلك يبرم الجليس
  470. 470
    ويسأم النديم والأنيس◆فأقلل المقال واتق الذي
  471. 471
    فيه الملال أن تجل في مأخذ◆ولا تقل ما يكسب الوزر وما
  472. 472
    يمنع عنك الأجر من رب السما◆من استخف بالرجال ذلا
  473. 473
    ومفرط في ما يقول زلا◆من قل بين الملا كلامه
  474. 474
    كثر في فم الثا أعظامه◆فاقتصرن منه على اليسير
  475. 475
    وعد بما يحظى إلى التقصير◆تستر عنك في الورى العيوب
  476. 476
    وتجتمع لحبك القلوب◆من قل في الدهر توقيه الفتن
  477. 477
    تكثر في الناس مساويه علن◆من حسنت فيهم مساعيه فقد
  478. 478
    طابت مراعيه وفاز بالرشد◆ومن يطل يوما كلامه سئم
  479. 479
    ومن يكن قل احترامه شتم◆ودع جدال من يعني خوفه
  480. 480
    ويهلك الذي عناه سيفه◆فرب حجة ناءت بمهجةِ
  481. 481
    وفرصة أدت لشر غصة◆دع اللجاج يوهن القلوبا
  482. 482
    من الورى وينتج الحروبا◆عي ٌ به تسلم خيرٌ لك من
  483. 483
    نطق عليه تندم افهم يا فطن◆خذ من الكلام ما يقيم حجتك
  484. 484
    وما بنطقه تنال حاجتك◆فاحذر بكل نبسة اسآءته
  485. 485
    واتق إن أمنته خيانته◆فطوله مقصر لك الأجل
  486. 486
    وضد ذا مطول لك الأمل◆أقل في المجالس الكلاما
  487. 487
    تكف الخطأ وتأمن الملاما◆كثرة دليل ذا قلة الورع
  488. 488
    وربما كان يريدا للهلع◆قوم لسانا لك دوما تسلم
  489. 489
    وقدم الإحسان منك تنعم◆كل على ما قاله يجابُ
  490. 490
    كما على فعل له يثابُ◆قلة نطق المرء مع مقاله
  491. 491
    دليل عقله وحسن حاله◆بقوله الإنسان موزون كما
  492. 492
    بفعله مقسوم فلتفهما◆مقوم اللسان زان عقله
  493. 493
    ووازن الكلام بان فضله◆أرفق بإخوانك واكفف عنهم
  494. 494
    غرب لسان لهم يكلم◆تطعنك الإخوان باللسان
  495. 495
    أشد من طعنك بالسنان◆وجرح قلب الصحب بالكلام
  496. 496
    أصعب من جرحك بالحسام◆إياك والخوض بما طريقه
  497. 497
    قد جهلت ولم يبن تحقيقه◆فأنت بالقول على الأفعال مع
  498. 498
    معرفة تدل من لك استمع◆توق من طول لسان أمنا
  499. 499
    ومن فضوله فخذ ما استحسنا◆كيفية القول دليل عقلكا
  500. 500
    وفيه شاهد لنيل فضلكا◆فأحسن لكنهه اختيارا

تم عرض أول 500 بيتًا من أصل 1364.