من كان لي من حماه خيس ذي لبد

أسامة بن منقذ

62 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    من كانَ لي من حِماهُ خِيسُ ذِي لِبَدٍ◆ضَارٍ ولي من نداهُ روضةٌ أُنُفُ
  2. 2
    من لَم يزل ليَ من جدوَى يديه غِنىً◆وفي ذُراهُ من الأيّامِ لي كَنَفُ
  3. 3
    الملِكُ الصّالح الهادي الذي شهِدَتْ◆بفضلِ أيَّامِهِ الأنباءُ والصُّحُفُ
  4. 4
    ملْكٌ أقلُّ عطاياهُ الغِنَى فإذا◆أدناكَ منهُ فأدنى حظَّكَ الشَّرَفُ
  5. 5
    أغرُّ أروعُ في كفَّيهِ سُحبُ نَدىً◆تمتارُ سُحبُ الحيا منها وتَغتَرِفُ
  6. 6
    هو الوزيرُ الذي يأوِي إلى وَزَرٍ◆منهُ الأنامُ فَيُكْفَوا كلَّ ما كَلِفُوا
  7. 7
    تُريه آراؤُه في يومِه غَدَهُ◆فيحسِمُ الخطبَ فيه قبلَ يَكتَنِفُ
  8. 8
    بصيرةٌ كشَفَتْ ما في القلوب لَه◆وأطلعَتْهُ عليه قبلَ يَنْكشِفُ
  9. 9
    سعتْ إلى زهدِه الدّنيا برغبتِها◆طوعاً وفيها على خُطّابِها صَلَفُ
  10. 10
    ولم تُزَفَّ إلى كفءٍ سواهُ وما◆زالت إلى مجدِهِ تصبُو وتَشْترِفُ
  11. 11
    حَبرٌ إذا الليلُ آواهُ بحِندِسِهِ◆بحرٌ من العلم طامٍ ليس يُنْتَزَفُ
  12. 12
    ومحرِبٌ إذا ما أتَى المحرابَ مُبتهلاً◆إلا وأدمُعُهُ من خشيةٍ تَكِفُ
  13. 13
    مُسَهَّدٌ وعُيونُ الخلقِ هاجِعَةٌ◆على التَّهَجِّدِ والقرآنِ معتَكِفُ
  14. 14
    وتشرقُ الأرضُ من لأْلاءِ غُرّتَِهِ◆في دَسْتهِ فتكادُ الشمسُ تَنكَسِفُ
  15. 15
    لم يدرِ ما القصدُ في جُودٍ ويُعجبُهُ◆في بَذْلِ أموالِه الإِفراطُ والسَّرَفُ
  16. 16
    إذا حَبَا عادَتِ الآمالُ راضيةً◆وإِن سطَا كادَت الآفاقُ ترتَجِفُ
  17. 17
    يا أيها المِلكُ الموفِي بِذِمَّتِهِ◆ومن تَجلَّى عن الدُّنيا به السَّدَفُ
  18. 18
    إليكَ يا عادِلاً في حكمِه وعلى◆أمواله من قضايَا جُوده الجَنَفُ
  19. 19
    أشكُو زَماناً قضَى بالجَورِ فيَّ ولم◆يَزَلْ يجورُ على مِثلي ويَعتسفُ
  20. 20
    لَحت نوائبُه عُودِي وأَنْفَدَ مَوْ◆جُودي وشتّتَ شملي وهو مؤتَلِفُ
  21. 21
    وقد دعوتُكَ مظلوماً ومُرتجياً◆وفي يدَيكَ الغِنَى والعدلُ والخَلَفُ
  22. 22
    فاجمَعْ بجودِك شملاً كان مجتَمِعَاً◆فعادَ بعد ائتلافٍ وهو مختلِفُ
  23. 23
    وانشُر بمعروفِك المعروفِ مَيّتَهم◆وشُكرَ من هو بالإحسانِ مُعتَرِفُ
  24. 24
    فهو القريبُ موالاةً ومُعتَقداً◆وإن أتت دُونَه الغبراءُ والنُّطَفُ
  25. 25
    وعِش علَى رَغمِ من يَشْنَاكَ مُقتدِراً◆في دولةٍ ما لها حدٌّ ولا طَرَفُ
  26. 26
    دَعْ ذا وقل لِبَنِي الآمالِ قد وَضَحَتْ◆لكم سبيلُ الأماني وانجلَى الأَسَفُ
  27. 27
    وأيْنَعتْ دوحةٌ للجَودِ دانيةُ ال◆قطوفِ يُجنى الغِنَى منها ويُقْتَطَفُ
  28. 28
    أُمُّوا بآمالِكم مِصراً فإِنَّ بها◆سَحابةً من نَداها السُّحْبُ تَغْتَرِفُ
  29. 29
    أجرَى بها اللهُ نِيلاً زائداً أبداً◆فليس يَنقُصُ في وقتٍ ولا يَقِفُ
  30. 30
    مِياهُهُ من نُضارٍ جامدٍ وعلى◆أرجائِه للأمَانِي روضةٌ أُنُفُ
  31. 31
    علَت بها رايةٌ للعدلِ قاصِدُها◆يقتَصُّ من دهرِهِ الجاني وينتَصِفُ
  32. 32
    سعَى بها أروعٌ في الرَّوعِ ذو وَرَعٍ◆في السَّلْمِ حتّى تجلَّى الجَورُ والجَنَفُ
  33. 33
    وجادَ بالمالِ حتّى لم يَدَعْ أملاً◆ما الجُودَ والفضلُ إلاّ البذلُ والسَّرَفُ
  34. 34
    الملكُ الصالحُ الهادي الذي كشَف ال◆غمّاءَ إنَّ الدُّجَى بالصبحِ مُنكشِفُ
  35. 35
    مَن فيه عن زُخْرُفِ الدّنيا وزينتِها◆مُذْ راوَدَتْهُ على عَليائه ظَلَفُ
  36. 36
    جوابُهُ نعَمٌ في إثرِها نِعَمٌ◆ولا تُلائِمُ فاهُ اللاَّمُ والأَلِفُ
  37. 37
    يُغني العُفاةَ ويلقاهُم بمعذِرَةٍ◆كأنَّما عاتَبوهُ وهو مُقتَرِفُ
  38. 38
    ما يبلغُ الشّكْرُ ما يولِيهِ من مِنَنٍ◆إنعامُهُ فوقَ ما نُثْنِي وما نَصِفُ
  39. 39
    لكن مواهبُه في الخَلقِ شاهدةٌ◆بشكرِ إنعامِه والشكرُ يختَلِفُ
  40. 40
    كالرّوضِ إن لم يُطِق شكرَ السحابِ إذا◆هَمَى فَنَضرَتُه بالفَضْل تَعتَرِفُ
  41. 41
    يا كافِيَ الخلقِ بالنُّعمَى وكافِلَهم◆حتّى لقد أَمِنُوا في عدلِهِ وكُفُوا
  42. 42
    رأيتُ مجدَكَ يُعلي قدرَ وَاصفِهِ◆فكيفَ لا يَتَعالى قدرُ من تَصِفُ
  43. 43
    قلَّدْتَنِي أنجُمَ الجوزاءِ قد نُظِمَتْ◆عِقداً فحَقَّ لِمثلِي الفخرُ والشَّرَفُ
  44. 44
    أعْلَتْ مَحلّي فقد أصبحتُ من شَرفٍ◆بها على المشترِي أسمُو وأشْتَرِفُ
  45. 45
    حلاَ بسمعِي وحلاَّهُ فَمِنهُ بِهِ ال◆بُشرى بإدراكِ ما يرجُوهُ والشَّنَفُ
  46. 46
    جعلتُ نظمِي له ضَنّاً بفَاخِرِهِ◆وقايةً ووقاءُ الجوهرِ الصَّدَفُ
  47. 47
    لأَصْرِفَ العينَ عنهُ إنها أبداً◆عن الكمالِ برؤيا النَّقصِ تَنصَرِفُ
  48. 48
    يا كاشفَ الغُمَّةِ اسمع دعوةً كَمُلَت◆شكراً تَظَلَّ له الأسماعُ ترتَشِفُ
  49. 49
    مِن نَازِح الدّارِ بالإِخلاص مقتَرِبٍ◆حُرٍّ برقِّكَ دونَ الخلقِ يَعتَرِفُ
  50. 50
    إذا رأى بُعدَهُ عن بابِ مالِكِه◆يكادُ يقضِي عليهِ الهَمُّ والأسَفُ
  51. 51
    لو حَاوَل الخلقُ جمعاً حملَ ما لَكَ مِن◆مَنٍّ عليه وأدنى شكرِهِ ضَعُفُوا
  52. 52
    كم فَاجأتنِيَ مِن نُعماكَ عارِفَةٌ◆سبيلُهُا عن سبيلِ الوَعدِ مُنحَرِفُ
  53. 53
    بها عَنِ الوعْدِ كِبرٌ كلُّهُ كَرَمٌ◆وعن تَقاضيه تِيهٌ كلُّهُ أَنَفُ
  54. 54
    وجمعُ شَملِي بمَن لي في ذُراكَ وإن◆أضْحى لهم من نَدَاكَ البِرُّ واللُّطُفُ
  55. 55
    مُجَدِّدٌ لِيَ مَا أوليتَ من نِعَمٍ◆ما زالَ لي تالدٌ منها ومطَّرِفُ
  56. 56
    فابرِدْ بهم حرَّ قلبٍ ليسَ يُبْرِدُهُ◆سواهُمُ وحشاً من ذكرِهِم يَجِفُ
  57. 57
    وارحَم ضِعافاً وأطفالاً إذا ذَكَروا◆بُعدي عَصَتهم ففاضتْ أدمُعٌ ذُرُفُ
  58. 58
    لَهم نَشِيجٌ وإعوالٌ إذا نَظَرُوا◆من حَالِهم غيرَ ما اعتادوا وما أَلِفُوا
  59. 59
    فنظرةٌ منك تُحيِيهم وتجعلُهم◆محمولَةً عنهمُ الأثقالُ والكُلَفُ
  60. 60
    ولَيس لي شافِعٌ إلاّ مكارِمُكَ ال◆لاتي إذا استُعطِفَتْ للفضلِ تَنعَطِفُ
  61. 61
    واسلَم لتحيا بكَ الدُّنيا وساكِنُها◆ما اغبَرَّتِ البيدُ أو ما اخضرَّتِ النُّطَفُ
  62. 62
    والقَ الأعادِي بِجَدٍّ لا يخُونُكَ إن◆خانت غداةَ اللقاءِ البيضُ والزَّغَفُ