أسائقها للبين وهو عجول

أسامة بن منقذ

159 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أسائقَها للبينِ وهوَ عَجولُتَأَنَّ فَما هَذا المسيرُ قُفولُ
  2. 2
    وقل لي فإنَّ المُستهامَ سَئُولُلِمَنْ طالعاتٌ في السّرابِ أُفولُ
  3. 3
    يقوِّمُها الحادونَ وَهْيَ تَميلُتَجانَفْنَ عَنْ وَعْثِ الطّريقِ وسَهْلِهِ
  4. 4
    وأَعْرَضْنَ عن خِصْبِ المَرادِ ومَحْلِهِفَهُنَّ على جَوْر الغَرامِ وعَدْلِهِ
  5. 5
    نَواصلُ من جَوٍّ خَوائضُ مثلِهِصُعودٌ على حكمِ الطّريقِ نُزولُ
  6. 6
    إذا أجْفَلَتْ في البيدِ جُفْلَ نَعامِهاكأنَّ أفاعي الرّمْلِ ثِنْيُ زِمامِها
  7. 7
    ثَنَتْ لِيتَها نَحو الصَّبا وانتسامِهاهَواها وَراها والسُّرى عَن أَمامِها
  8. 8
    فهنَّ صَحيحاتُ النَّواظر حُولُبِها مثلُ ما بالظاعِنينَ كآبةٌ
  9. 9
    وصبرُهُما بعدَ الفراق خِلابةٌوللشّوقِ منها ما دعاها إِجابةٌ
  10. 10
    تَضاغى وفي فَرْطِ التّضاغي صَبابةٌوتَرغو وفي طولِ الرُّغاءِ غَليلُ
  11. 11
    أَهلّةُ بيدٍ والأَهِلَّةُ فَوْقَهاإذا لَمَحَتْ أجْبالَ سَلمى ورَوْقَها
  12. 12
    كفى شوقُها شلَّ الحُداة وسَوْقَهاتُرادُ على نجدٍ ويَجْذِبُ شَوْقَها
  13. 13
    مَظَلٌّ عِراقيُّ الثَّرى ومَقيلُأَلا قَلَّما تصفو مع البينِ عيشةٌ
  14. 14
    وفي الشّوْقِ للنّائي هُمومٌ مُطيشةٌولو أنّ أوطانَ المُفارِقِ بِيشَةٌ
  15. 15
    وما جَهِلَتْ أن العراقَ معيشةٌوروضٌ تُربِّيهِ صَباً وقَبولُ
  16. 16
    وفي الرَّكبِ مسلوبُ العزاءِ فقيدُهُيزيدُ إذا هبَّ النَّسيمُ وَقُودُهُ
  17. 17
    وما كلُّ أسبابِ الغَرامِ تقودُهُولكنَّ سِحراً بابِليّاً عُقودُهُ
  18. 18
    تُحَلَّلُ ألبابٌ بهِ وعُقولُوقد حَمَلَتْ لَدْنَ القوامِ رشيقَهُ
  19. 19
    حكى المسكُ فاهُ والمُدامةُ ريقَهُفأضحى بها نائِي المحلِّ سحيقَهُ
  20. 20
    نجائبُ إنْ ضلَّ الحِمامُ طريقَهُإلى أَنْفُسِ العُشّاقِ فَهْيَ دَليلُ
  21. 21
    وإنّي لأَشْكو مِنْ فراقِكَ هَزّةًورَوْعَةَ شَوْقٍ للحَشا مُسْتَفِزّةً
  22. 22
    وقَدْ وَقَرَتْ في القلبِ عيسُكَ حَزّةًحملْنَ وُجوهاً في الخدورِ أَعزَّةً
  23. 23
    وكلُّ عزيزٍ يومَ رُحْنَ ذَليلُكَتَمْتُ هَوى ظَمياءَ كِتمانَ مُعْلِنِ
  24. 24
    ونَهْنَهْتُ دمعاً عاصياً غير مُذْعِنِوقَدْ قالت الأظعانُ للسَّلوةِ اظعَني
  25. 25
    قسَمْنَ العُقولَ في السُّتورِ بأعينِقواتلَ لا يُودى لَهُنَّ قَتيلُ
  26. 26
    محبٌّ إذا ما اللّيلُ غارَت نجومُهُتأوَّبَه بثُّ الهَوى وهمومُهُ
  27. 27
    وفي الخِدرِ بدرٌ آفِلٌ لا يَريمُهُوفيهنَّ حاجاتٌ ودَيْنٌ غريمُهُ
  28. 28
    مَليٌّ ولكنَّ الملولَ مَطُولُلُبَانةُ نفسٍ مستمرٍّ عناؤُها
  29. 29
    عياءٌ على مرِّ الليالي دواؤُهاقَضى حبُّها ألاّ يصابَ شِفاؤُها
  30. 30
    يَخِفُّ على أهلِ القِبابِ قضاؤُهالَنا وهيَ مَنٌّ في الرِّقابِ ثقيلُ
  31. 31
    وَقَفْتُ على ربعٍ لظمياءَ أقفراسقتْهُ دُموعي ما أراضَ ونوَّرا
  32. 32
    فقلتُ لخدنَيَّ الخلِيّيْنِ أَعْذِراأبى الرّكبُ بالبيضاءِ إلاّ تنَكُّرا
  33. 33
    وقد تُعْرَفُ الآثارُ وهي مُحولُسَأَلْتُ سَيالات الحمى فَتَمايَلَت
  34. 34
    كمُوحَدَةٍ من جيرَةٍ قد تَزايَلَتْففاضَتْ دموعٌ كالغُروبِ تَساجَلَتْ
  35. 35
    ولمَّا وقَفْنا بالدّيارِ تَشاكَلَتْجُسومٌ بَراهُنَّ البِلَى وطُلُولُ
  36. 36
    دعانا الهَوى واستوقَفَتْنا المَعارِفُوأَدَمى الحَشا والشَّوقُ للكَلْمِ قارِفُ
  37. 37
    حمائمُ وُرُقٍ في الغصونِ هواتفُفباكٍ بداءٍ بينَ جَنْبيهِ عارفُ
  38. 38
    وباكٍ بما جرَّ الفِراقُ جَهولُنَعَمْ هذهِ الأطْلالُ قَفْرٌ فَأَرْبعِ
  39. 39
    وجَدّدْ بِها عَهْدَ المَشوقِ المودِّعِسأَسْقي ثَراها الرِّيَّ من سُحْبِ أَدْمُعي
  40. 40
    وأسألُ عن ظمياءَ صمَّاءَ لا تَعيفأرضى بما قالَتْ ولَيْسَ تَقولُ
  41. 41
    تُصَدِّقُ ظمياءَ العَذولَ إذا افْتَرىوأُكَذِّبُ سَمْعي في هَواها وما أَرى
  42. 42
    وأَقْنَعُ منها بالخَيالِ إذا سَرىويُعْجِبُني منها بُزخْرُفِها الكَرى
  43. 43
    دُنُوٌّ إلى طولِ البِعادِ يَؤولُمَلِلْتِ فَما تُدْني إليكِ شَفاعَةٌ
  44. 44
    وعندَكِ للواشينَ سمْعٌ وطاعةٌوحفظُ عهودِ الغادِرينَ إضاعةٌ
  45. 45
    وما أنتِ يا ظمياءُ إلاّ يَراعَةٌتَميلُ مع الأَرْواحِ حيثُ تَميلُ
  46. 46
    لأنْتِ لِنَفْسي داؤُها ودَواؤُهاوراحَتُها لَوْ نِلْتُها وشِفاؤُها
  47. 47
    إذا بِنْتِ ضاقَتْ أرضُها وسماؤُهافإنْ كان سؤلاً للنّفوسِ بلاؤُها
  48. 48
    فإنّكِ للْبَلْوَى وإنَّك سُولُتَوَهمٌ ما أراني الدَّهرُ أمْ حُلُمُ
  49. 49
    وصَبْوَةٌ كلُّ هذا الوجدِ أمْ لَمَمُأحببتُ قوماً وإفراطُ الهَوى نَدَمُ
  50. 50
    ولَّوُا فَلَما رجوْنا عدلَهم ظلموافليتَهم حكموا فينا بِما علِموا
  51. 51
    ساوَى حُضورَهُمُ عِندي مغيبهُمُوصنتُهم فيهما عَمّا يَعيبُهمُ
  52. 52
    ومُنذُ قالَ الوَرى هذا حبيبُهمُما مرَّ يوماً بفكري ما يَريبُهمُ
  53. 53
    ولا سَعَتْ بي إلى ما ساءَهُمْ قَدَمُكَمْ رُضْتُ نفسيَ بالسُّلوانِ فامتَنَعَتْ
  54. 54
    وكَمْ أضاعوا مواثيقَ الهَوى ورعَتْفما نقمتُ عليهمْ غَدَرةً فَضَعَتْ
  55. 55
    ولا أضَعْتُ لهم عهداً ولا اطَّلَعَتْعلى وَدائِعِهِمْ في صَدْريَ التُّهَمُ
  56. 56
    مِنْ فَرْطِ وجدي بِهمْ أحبَبْتُ غَدْرَهُمُواللّومُ فيهم لسَمْعي مِنهُ ذِكْرهُمُ
  57. 57
    وصنْتُ حتّى عن الأوْهامِ سِرَّهُمُفليتَ شِعري بِما استَوْجَبْتُ هَجْرَهُمُ
  58. 58
    مَلّوا فَصَدّهُمُ عن وَصْلَيَ السّأَمُما صَرَّحوا لي بأسبابِ القِلى وكَنَوْا
  59. 59
    إلاّ وَقال الهَوى مَهْلاً سواكَ عَنَوْاوكُلّما أَهْمَلوا حِفْظَ الهَوى وَوَنَوا
  60. 60
    حَفِظْتُ ما ضيّعوا أَغْضَيْتُ حين جنَوْاوَفَيْتُ إذ غَدَرُوا واصَلْتُ إذ صَرَموا
  61. 61
    كَمْ قَدْ سَعَيْتُ حريصاً في مُرادِهِمُوكَمْ رَعَيْتُ هَواهُمْ في بِعادِهِمُ
  62. 62
    فَحينَ أصبَحْتُ طَوْعاً في قِيادِهمُحُرِمْتُ ما كنْتُ أرْجو من وِدادِهِمُ
  63. 63
    ما الرِّزقُ إلاّ الذي تجري بهِ القِسَمُأوْطَنْتُهم خِلْبَ قَلبي دونَ مَوْطِنِهِم
  64. 64
    فأحْرَجوا بِالتَجنّي رَحْبَ مَسْكَنِهِمحَتّى لعنْد مُسيئيهِم ومُحسنهِم
  65. 65
    مَحاسِني مُنْذُ مَلّوني بِأعيُنِهِمِقَذىً وذكْري في آذانِهِم صَمَمُ
  66. 66
    هُم أباحوا الضَّنى جِسْمي وكانَ حِمىوأمْطروا مُقْلَتِي بعدَ الدُّموعِ دَمَا
  67. 67
    ومَا رَعَوا في الهَوى عَهْداً ولا ذِمَمَاوبعدُ لو قيلَ لي ماذا تُحِبُّ وما
  68. 68
    مُناكَ من زينةِ الدّنيا لَقُلْتُ هُمُراعُوا فُؤادي بالهِجرانِ حينَ أمِنْ
  69. 69
    وكانَ بالوصْلِ منهُم لَوْ رَعَوْه قَمِنْولَوْ تعوَّضَ عنهُم بالشّباب غُبِنْ
  70. 70
    هُمُ مجالُ الكَرى من مُقْلَتَيَّ ومِنْقَلبي محلُّ المُنى جاروا أو اجْتَرَموا
  71. 71
    لَمْ يَتْرُكِ الوَجْدُ لي في غيرِهمْ أَمَلاولَم أُطِعْ فيهِمْ نُصْحاً ولا عَذَلا
  72. 72
    وبعدَ ما أشعروني في الهَوى خَبَلاتبدّلوا بي ولا أبغي بِهم بَدَلا
  73. 73
    حَسْبي بهم أَنصفوا في الحُكمِ أوْ ظَلَموافَقُلْ لساري الدُّجى تهديه ظُلْمَتُهُ
  74. 74
    واللّيلُ كالبحرِ تعلو الأرضَ جُمّتُهُتُغْري الفَلا والدُّجى والهولَ عزْمَتُهُ
  75. 75
    يا راكِباً تقطَعُ البيداءَ هِمُّتُهُوالعيسُ تعجِزُ عمَّا تدركُ الهِممُ
  76. 76
    إذا وصلتَ وقاكَ اللهُ مَهلكَةًوذادَ عنكَ الرَّدى إن خُضتَ مَعركةً
  77. 77
    فَما سلمتَ فقدْ مُلِّكْتَ مملكَةًبلّغْ أَميري معينَ الدّين مَأْلُكَةً
  78. 78
    منْ نازحِ الدّار لكنْ وُدُّهُ أَمَمُلَمّا وَليتَ الرّعايا سُرَّ كلُّ ولي
  79. 79
    وسُسْتَهُم بالتُّقى في القولِ والعَملِتُمْضي القضايا بِلا حَيْفٍ ولا زَلَلِ
  80. 80
    وأنتَ أعدلُ من يُشكى إليهِ وليشَكِيَّةٌ أنتَ فيها الخصْمُ والحَكَمُ
  81. 81
    فاسمَعْ قضيّةَ مَأخوٍذ بخُلَّتِهِوفاؤُه لكَ أرْداهُ بغُلَّتِهِ
  82. 82
    ولَمْ يكُن عالماً في طِبِّ عِلَّتِهِهَلْ في القضيّةِ يا مَنْ فضلُ دولتِهِ
  83. 83
    وعدلُ سيرتِهِ بينَ الوَرى عَلَمُأمْ في كريمِ السَّجايا وهيَ قَدْ فُقِدَتْ
  84. 84
    أمْ في العُلا وهي بالعُدوانِ قد عُدمَتْوساءَها فَلَحتْ من بعد ما حَمِدَتْ
  85. 85
    تَضييعُ واجِب حقِّي بعد ما شهِدتْبه النّصيحةُ والإخلاصُ والخِدَمُ
  86. 86
    يا لهفَ نفسي ولهفٌ طالَما شَفَتِلم تُغنِ عنّي تجاريبي ومعرِفَتي
  87. 87
    حتى اغتررْتُ بآمالٍ مزَخْرَفَةِوما ظننتُكَ تنسى حقَّ معرفتي
  88. 88
    يا مَنْ إذا استأذَنَ السّاعي عَلَيه أَذِنْإِذا الغَديرُ أقامَ الماءُ فيهِ أجِنْ
  89. 89
    وَلَمْ يطلُ مكثُ ميثاقي فكيف أَسِنْولا اعتقدتُ الذي بيني وبينَك مِنْ
  90. 90
    وُدٍّ وإنْ أجلبَ الأعداءُ يَنْصَرِمُوكم رَماني العِدا بَغياً بِإفكِهِمُ
  91. 91
    فلَمْ أَرقَّ ولم أفرَقْ لبَغْيِهِمُوكم سَعَوْا بي فلَمْ أحفِل بسعْيِهِمُ
  92. 92
    لكنْ ثِقاتُكُ ما زالوا بغشِّهِمُحتّى استوتْ عندكَ الأنوارُ والظُّلَمُ
  93. 93
    ما كان أبعَدَهُم فهماً وأجهَلَهُمْمالوا ومالَوْا عَلى من كانَ مَوَّلَهُمْ
  94. 94
    وقبلَهُ خَوَلا كانوا فخَوَّلَهُمباعوكَ بالبَخسِ يرجون الغنى ولَهُمْ
  95. 95
    لو أنَّهم عَدِموكَ الويلُ والعَدَمُكيفَ اغتررتَ بِهِمْ فيما أَمَرْتَهُمُ
  96. 96
    حتى كأنَّك يوماً ما خبرتَهُمُوغورُهمْ كان يبدو لو سَبَرتَهُمُ
  97. 97
    واللهِ ما نصحوا لمَّا استشرتَهُمُوكلُّهم ذو هوىً في الرأيِ متَّهَمُ
  98. 98
    كان التحاملُ منهمْ في إشارَتِهِموالنّقصُ في دينِهم أو في عِبارتِهِم
  99. 99
    وكلُّ ذلكَ نوعٌ من تجارتِهِمكم حرَّفوا من مقالٍ في سِفارتِهم
  100. 100
    وكم سَعَوْا بفسادٍ ضلُّ سعيُهُمُقالوا الأميرُ وفيٌّ بالعهودِ فلُذْ
  101. 101
    بِذي الحميَّةِ إن خَطْبٌ ألمَ وعُذْوالوصفُ في السمعِ قبلَ الامتحانِ يَلَذّ
  102. 102
    أين الحميّةُ والنّفسُ الأبيّةُ إذْساموكَ خُطَّةَ خسفٍ عارُها يصِمُ
  103. 103
    لمَّا رأيتَ لصَرفِ الدّهرِ واعِظةًللخيرِ والشَّرِّ ما تَنفكُّ حافظةً
  104. 104
    حتى تَشيعَ سماعاً أو ملاحظَةًهلاّ أنِفْتَ حياءً أو محافظةً
  105. 105
    من فعلِ ما أنكرَتْهُ العُربُ والعجمُأتيتَ فينا وما اقتادتْكَ مَوجِدةٌ
  106. 106
    إساءةً هي للإحسانِ مُفسِدَةٌأغربْتَ فيها فجاءَت وهي مُفردةٌ
  107. 107
    أسلمتَنا وسيوفُ الهند مغمَدةٌولم يُروِّ سِنانَ السمهرِيِّ دَمُ
  108. 108
    ما شُبتُ حُسنَ ظُنوني فيكَ بالتُّهَمِولم تَمُرَّ بِفِكْري خَجلةُ النَّدمِ
  109. 109
    وأنَّ إفك الأَعادي مُخْفِرٌ ذمَميوكنتُ أَحسَبُ مَن والاكَ في حَرمٍ
  110. 110
    لا يَعتريه به شَيْبٌ ولا هَرَمُيأوي إلى حُسن عهدٍ مِنكَ ما ابتُذِلا
  111. 111
    ولا ابْتَغى بصديقٍ صادِقٍ بَدَلاولا رأَى الخِلُّ منه ساعةً مَلَلا
  112. 112
    وأَنَّ جارَك جارٌ للسموءَلِ لايَخشى الأعادي ولا تَغتالُه النِّقَمُ
  113. 113
    إساءةً جئتَها واللهُ يغفُرهَايُذيعُها الدَّهرُ في الدّنيا وينشُرُها
  114. 114
    والخلقُ أجمعُ يأباها ويُنْكِرهاهبنا جَنَينا ذُنوباً لا يُكَفِّرُها
  115. 115
    عُذْرٌ فماذا جَنى الأطفالُ والحُرُمُما زلتَ في كلِّ حالٍ مُحسناً وَرِعَا
  116. 116
    ترى الإساءةَ في وجهِ العُلا طَبَعالكنَّ فِعلَك فيهم جاءَ مُبتَدَعا
  117. 117
    ألقَيتَهم في يدِ الإفرنج مُتَّبِعارضا عِداً يُسخِطُ الرحمنَ فِعلُهُمُ
  118. 118
    أَخفى الهوى عَنك بعد الكشفِ أمرَهُمُحتّى لأنكرتَ يا مَخدوعُ مكرَهُمُ
  119. 119
    وسوفَ تَعرِفُ بعد الفَوتِ غَدرهُمُهمُ الأعادي وقاكَ اللهُ شرَّهُمُ
  120. 120
    وهُم بزعمِهِمُ الأعوانُ والخدَمُما أنصفوكَ أتَوْا ما لستَ تَجهلَهُ
  121. 121
    وما استَقَلّوا بعبءٍ أنت تحمِلُهُوخالفوا كلَّ خيرٍ كنتَ تَفعلُهُ
  122. 122
    إذا نهضتَ إلى مجدٍ تُؤثِّلُهُتَقاعدوا فإذا شيَّدتَهُ هَدَموا
  123. 123
    صَدَّقْتَهمْ وعهودُ القومِ كاذبةٌوكلّ أحلامِهم في الغدرِ عازِبةٌ
  124. 124
    لغيرِ دولتِكَ الغرّاءِ طالِبَةٌوإن عَرَتكَ من الأيّامِ نائبةٌ
  125. 125
    فكلُّهم للَّذي يُبكيكَ مُبتَسِمُضَلالَةٌ قد أظلّتهُم غَوايتُها
  126. 126
    ودولَةٌ رُفعت بِالغدْرِ رايَتُهادَنت لِكُفرانِها النُّعمى نِهايَتُها
  127. 127
    حتى إذا ما انجلَت عَنهُمْ غَيابَتُهابِحِدِّ عَزمكَ وهو الصَّارِمُ الخَذِمُ
  128. 128
    وأصبحوا في نعيمٍ ما له خَطرُما يعتري عَيشَهم بؤسٌ ولا ضَررُ
  129. 129
    ولم يَرُعَ سَرحَهُم خوفٌ ولا حَذَرُرَشفتَ آجنَ عيشٍ كلُّه كدَرٌ
  130. 130
    وَوِرْدُهم من نداك السلسَلُ الشَّبِمُأحلَتَهُمْ غَلطاً أعلى ذرى الأُفُقِ
  131. 131
    فلم يَرَوْا حقَّ تلكَ الأنعُمِ الدُّفُقِوعامَلوكَ بِغِشِّ الغِلِّ والمَلَقِ
  132. 132
    وإن أتاهُم بقَولٍ عنكَ مُختَلَقِواشٍ فَذاك الذي يُحبى ويُحتَرَمُ
  133. 133
    أَخفَوْا من الغِلِّ ما أخفَوْهُ ثمَّ عَلَنْوأضمَروا مِحناً مِن غِشِّهم وإحَنْ
  134. 134
    وأنكروا نِعَماً طوَّقْتَهُم ومِنَنْوكلُّ مَن مِلْتَ عنهُ قرَّبوهُ مَنْ
  135. 135
    والاك فَهو الذي يُقصى ويُهْتَضَمُما زلتَ في وُدِّهم تَجري على سَنَنِ
  136. 136
    وهمْ عِداك فيا لله للغَبنِأعوانُ عادِيةِ الأيّامِ والزّمنِ
  137. 137
    بغياً وكُفراً لِمَا أوليتَ من مِنَنِومَرتَعُ البغيِ لولا جَهلُهم وِخِمُ
  138. 138
    أَخفيتَ بادي مَساويهم لِتَسْتُرَهُمْولو كشفتَهُمُ لم ترض مَكسِرَهُمْ
  139. 139
    فاكشِفْ ببحثِك ما أخفَوْا لتُنكرَهُمْجرِّبهُمُ مثل تجريبي لتَخْبُرَهُمْ
  140. 140
    فلِلرّجالِ إذا ما جُرّبوا قِيَمُما زلتُ مُذْ كنتُ في عينِ العَدوِّ قَذى
  141. 141
    يَرى محلِّيَ فَوق النَّجمِ مُنتَبِذافسلهمُ بي تَزِدهُم مِن جَوىً وأَذى
  142. 142
    هل فيهِمُ رجلٌ يُغني غَنايَ إِذاجلَّى الحوادِثَ حدُّ السَّيف والقَلَمُ
  143. 143
    أم فيهِمُ من يُجلِّي حِندِسَ الشَّبَهِبِعَزمِ أروعَ مِدراكٍ لِمَطْلَبِهِ
  144. 144
    ماضٍ على الهَولِ مُستوطٍ لمَركَبِهِأم فيهمُ مَن لَه في الخَطبِ ضاق به
  145. 145
    ذَرعُ الرجالِ يدٌ يسطو بها وفَمُعرفتَ غِشَّهُمُ في السِّرِّ والعَلَنِ
  146. 146
    وأنَّ نِيَّاتِهم ملأى مِن الدَّرَنِولم تَزل عاكِفاً منهم على وَثَنِ
  147. 147
    لكنَّ رأيَكَ أدناهُم وأبعَدنيلمَّا خَلَطْتَ يَقينَ الوُدِّ بالشَّبَهِ
  148. 148
    رَعيتَ عَهدي بطَرفٍ غَيرِ مُنتَبِهِومِلتَ بالوُدِّ عن مَلْحوبِ مَذْهَبِهِ
  149. 149
    وما سَخِطتُ بِعادي إذْ رضيتَ بِهولا لجُرحٍ إذا أرضاكُمُ أَلَمُ
  150. 150
    لا تَحسبَنَّ الرّزايا ضَعْضَعَتْ جَلَديولا النّوى عن دمشقٍ فَتَّ في عَضُدي
  151. 151
    أنَّى ثَوى اللَّيْثُ فَهو الخِيْسُ للأسَدِولستُ آسَى على التَّرحالِ عن بَلد
  152. 152
    أقولُ إذ فاتَ حَزمي عزَمَةُ الرّشَدِوقد بَدا ليَ ما لم يَجرِ في خَلَدي
  153. 153
    لله درُّكَ لولا الغَبْنُ من بَلَدِتعلَّقَتْ بِحبالِ الشَمسِ مِنهُ يَدي
  154. 154
    ثَمَّ انثَنَتْ وهي صِفرٌ مِلْؤُها نَدَمُكم عَزَّني أمَلي فيه وسوَّفَني
  155. 155
    وكَم وثِقتُ بميعادٍ فأخْلَفَنيحتى تَلاشى رجائِي فيهِ ثمَّ فَنِي
  156. 156
    لَكِنْ فِراقُكَ آسانِي وآسفَنِيفَفي الجوانِح نارٌ منه تَضْطَرِمُ
  157. 157
    ومثلَ وجدِي لبُعدِي عنكَ لم أَجِدِوكَم شَجِيتُ بتَرحَالٍ ومُفْتَقَدِ
  158. 158
    فَما تنكّر لِي صبْرِي ولا جَلَدِيفاسلَم فما عِشتَ لي فالدَّهرُ طَوْعُ يَدِي
  159. 159

    وكلُّ ما نَالَنِي من بُؤسِهِ نِعَمُ