أسائقها للبين وهو عجول
أسامة بن منقذ159 بيت
- العصر:
- العصر الأيوبي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1أسائقَها للبينِ وهوَ عَجولُ◆تَأَنَّ فَما هَذا المسيرُ قُفولُ
- 2وقل لي فإنَّ المُستهامَ سَئُولُ◆لِمَنْ طالعاتٌ في السّرابِ أُفولُ
- 3يقوِّمُها الحادونَ وَهْيَ تَميلُ◆تَجانَفْنَ عَنْ وَعْثِ الطّريقِ وسَهْلِهِ
- 4وأَعْرَضْنَ عن خِصْبِ المَرادِ ومَحْلِهِ◆فَهُنَّ على جَوْر الغَرامِ وعَدْلِهِ
- 5نَواصلُ من جَوٍّ خَوائضُ مثلِهِ◆صُعودٌ على حكمِ الطّريقِ نُزولُ
- 6إذا أجْفَلَتْ في البيدِ جُفْلَ نَعامِها◆كأنَّ أفاعي الرّمْلِ ثِنْيُ زِمامِها
- 7ثَنَتْ لِيتَها نَحو الصَّبا وانتسامِها◆هَواها وَراها والسُّرى عَن أَمامِها
- 8فهنَّ صَحيحاتُ النَّواظر حُولُ◆بِها مثلُ ما بالظاعِنينَ كآبةٌ
- 9وصبرُهُما بعدَ الفراق خِلابةٌ◆وللشّوقِ منها ما دعاها إِجابةٌ
- 10تَضاغى وفي فَرْطِ التّضاغي صَبابةٌ◆وتَرغو وفي طولِ الرُّغاءِ غَليلُ
- 11أَهلّةُ بيدٍ والأَهِلَّةُ فَوْقَها◆إذا لَمَحَتْ أجْبالَ سَلمى ورَوْقَها
- 12كفى شوقُها شلَّ الحُداة وسَوْقَها◆تُرادُ على نجدٍ ويَجْذِبُ شَوْقَها
- 13مَظَلٌّ عِراقيُّ الثَّرى ومَقيلُ◆أَلا قَلَّما تصفو مع البينِ عيشةٌ
- 14وفي الشّوْقِ للنّائي هُمومٌ مُطيشةٌ◆ولو أنّ أوطانَ المُفارِقِ بِيشَةٌ
- 15وما جَهِلَتْ أن العراقَ معيشةٌ◆وروضٌ تُربِّيهِ صَباً وقَبولُ
- 16وفي الرَّكبِ مسلوبُ العزاءِ فقيدُهُ◆يزيدُ إذا هبَّ النَّسيمُ وَقُودُهُ
- 17وما كلُّ أسبابِ الغَرامِ تقودُهُ◆ولكنَّ سِحراً بابِليّاً عُقودُهُ
- 18تُحَلَّلُ ألبابٌ بهِ وعُقولُ◆وقد حَمَلَتْ لَدْنَ القوامِ رشيقَهُ
- 19حكى المسكُ فاهُ والمُدامةُ ريقَهُ◆فأضحى بها نائِي المحلِّ سحيقَهُ
- 20نجائبُ إنْ ضلَّ الحِمامُ طريقَهُ◆إلى أَنْفُسِ العُشّاقِ فَهْيَ دَليلُ
- 21وإنّي لأَشْكو مِنْ فراقِكَ هَزّةً◆ورَوْعَةَ شَوْقٍ للحَشا مُسْتَفِزّةً
- 22وقَدْ وَقَرَتْ في القلبِ عيسُكَ حَزّةً◆حملْنَ وُجوهاً في الخدورِ أَعزَّةً
- 23وكلُّ عزيزٍ يومَ رُحْنَ ذَليلُ◆كَتَمْتُ هَوى ظَمياءَ كِتمانَ مُعْلِنِ
- 24ونَهْنَهْتُ دمعاً عاصياً غير مُذْعِنِ◆وقَدْ قالت الأظعانُ للسَّلوةِ اظعَني
- 25قسَمْنَ العُقولَ في السُّتورِ بأعينِ◆قواتلَ لا يُودى لَهُنَّ قَتيلُ
- 26محبٌّ إذا ما اللّيلُ غارَت نجومُهُ◆تأوَّبَه بثُّ الهَوى وهمومُهُ
- 27وفي الخِدرِ بدرٌ آفِلٌ لا يَريمُهُ◆وفيهنَّ حاجاتٌ ودَيْنٌ غريمُهُ
- 28مَليٌّ ولكنَّ الملولَ مَطُولُ◆لُبَانةُ نفسٍ مستمرٍّ عناؤُها
- 29عياءٌ على مرِّ الليالي دواؤُها◆قَضى حبُّها ألاّ يصابَ شِفاؤُها
- 30يَخِفُّ على أهلِ القِبابِ قضاؤُها◆لَنا وهيَ مَنٌّ في الرِّقابِ ثقيلُ
- 31وَقَفْتُ على ربعٍ لظمياءَ أقفرا◆سقتْهُ دُموعي ما أراضَ ونوَّرا
- 32فقلتُ لخدنَيَّ الخلِيّيْنِ أَعْذِرا◆أبى الرّكبُ بالبيضاءِ إلاّ تنَكُّرا
- 33وقد تُعْرَفُ الآثارُ وهي مُحولُ◆سَأَلْتُ سَيالات الحمى فَتَمايَلَت
- 34كمُوحَدَةٍ من جيرَةٍ قد تَزايَلَتْ◆ففاضَتْ دموعٌ كالغُروبِ تَساجَلَتْ
- 35ولمَّا وقَفْنا بالدّيارِ تَشاكَلَتْ◆جُسومٌ بَراهُنَّ البِلَى وطُلُولُ
- 36دعانا الهَوى واستوقَفَتْنا المَعارِفُ◆وأَدَمى الحَشا والشَّوقُ للكَلْمِ قارِفُ
- 37حمائمُ وُرُقٍ في الغصونِ هواتفُ◆فباكٍ بداءٍ بينَ جَنْبيهِ عارفُ
- 38وباكٍ بما جرَّ الفِراقُ جَهولُ◆نَعَمْ هذهِ الأطْلالُ قَفْرٌ فَأَرْبعِ
- 39وجَدّدْ بِها عَهْدَ المَشوقِ المودِّعِ◆سأَسْقي ثَراها الرِّيَّ من سُحْبِ أَدْمُعي
- 40وأسألُ عن ظمياءَ صمَّاءَ لا تَعي◆فأرضى بما قالَتْ ولَيْسَ تَقولُ
- 41تُصَدِّقُ ظمياءَ العَذولَ إذا افْتَرى◆وأُكَذِّبُ سَمْعي في هَواها وما أَرى
- 42وأَقْنَعُ منها بالخَيالِ إذا سَرى◆ويُعْجِبُني منها بُزخْرُفِها الكَرى
- 43دُنُوٌّ إلى طولِ البِعادِ يَؤولُ◆مَلِلْتِ فَما تُدْني إليكِ شَفاعَةٌ
- 44وعندَكِ للواشينَ سمْعٌ وطاعةٌ◆وحفظُ عهودِ الغادِرينَ إضاعةٌ
- 45وما أنتِ يا ظمياءُ إلاّ يَراعَةٌ◆تَميلُ مع الأَرْواحِ حيثُ تَميلُ
- 46لأنْتِ لِنَفْسي داؤُها ودَواؤُها◆وراحَتُها لَوْ نِلْتُها وشِفاؤُها
- 47إذا بِنْتِ ضاقَتْ أرضُها وسماؤُها◆فإنْ كان سؤلاً للنّفوسِ بلاؤُها
- 48فإنّكِ للْبَلْوَى وإنَّك سُولُ◆تَوَهمٌ ما أراني الدَّهرُ أمْ حُلُمُ
- 49وصَبْوَةٌ كلُّ هذا الوجدِ أمْ لَمَمُ◆أحببتُ قوماً وإفراطُ الهَوى نَدَمُ
- 50ولَّوُا فَلَما رجوْنا عدلَهم ظلموا◆فليتَهم حكموا فينا بِما علِموا
- 51ساوَى حُضورَهُمُ عِندي مغيبهُمُ◆وصنتُهم فيهما عَمّا يَعيبُهمُ
- 52ومُنذُ قالَ الوَرى هذا حبيبُهمُ◆ما مرَّ يوماً بفكري ما يَريبُهمُ
- 53ولا سَعَتْ بي إلى ما ساءَهُمْ قَدَمُ◆كَمْ رُضْتُ نفسيَ بالسُّلوانِ فامتَنَعَتْ
- 54وكَمْ أضاعوا مواثيقَ الهَوى ورعَتْ◆فما نقمتُ عليهمْ غَدَرةً فَضَعَتْ
- 55ولا أضَعْتُ لهم عهداً ولا اطَّلَعَتْ◆على وَدائِعِهِمْ في صَدْريَ التُّهَمُ
- 56مِنْ فَرْطِ وجدي بِهمْ أحبَبْتُ غَدْرَهُمُ◆واللّومُ فيهم لسَمْعي مِنهُ ذِكْرهُمُ
- 57وصنْتُ حتّى عن الأوْهامِ سِرَّهُمُ◆فليتَ شِعري بِما استَوْجَبْتُ هَجْرَهُمُ
- 58مَلّوا فَصَدّهُمُ عن وَصْلَيَ السّأَمُ◆ما صَرَّحوا لي بأسبابِ القِلى وكَنَوْا
- 59إلاّ وَقال الهَوى مَهْلاً سواكَ عَنَوْا◆وكُلّما أَهْمَلوا حِفْظَ الهَوى وَوَنَوا
- 60حَفِظْتُ ما ضيّعوا أَغْضَيْتُ حين جنَوْا◆وَفَيْتُ إذ غَدَرُوا واصَلْتُ إذ صَرَموا
- 61كَمْ قَدْ سَعَيْتُ حريصاً في مُرادِهِمُ◆وكَمْ رَعَيْتُ هَواهُمْ في بِعادِهِمُ
- 62فَحينَ أصبَحْتُ طَوْعاً في قِيادِهمُ◆حُرِمْتُ ما كنْتُ أرْجو من وِدادِهِمُ
- 63ما الرِّزقُ إلاّ الذي تجري بهِ القِسَمُ◆أوْطَنْتُهم خِلْبَ قَلبي دونَ مَوْطِنِهِم
- 64فأحْرَجوا بِالتَجنّي رَحْبَ مَسْكَنِهِم◆حَتّى لعنْد مُسيئيهِم ومُحسنهِم
- 65مَحاسِني مُنْذُ مَلّوني بِأعيُنِهِمِ◆قَذىً وذكْري في آذانِهِم صَمَمُ
- 66هُم أباحوا الضَّنى جِسْمي وكانَ حِمى◆وأمْطروا مُقْلَتِي بعدَ الدُّموعِ دَمَا
- 67ومَا رَعَوا في الهَوى عَهْداً ولا ذِمَمَا◆وبعدُ لو قيلَ لي ماذا تُحِبُّ وما
- 68مُناكَ من زينةِ الدّنيا لَقُلْتُ هُمُ◆راعُوا فُؤادي بالهِجرانِ حينَ أمِنْ
- 69وكانَ بالوصْلِ منهُم لَوْ رَعَوْه قَمِنْ◆ولَوْ تعوَّضَ عنهُم بالشّباب غُبِنْ
- 70هُمُ مجالُ الكَرى من مُقْلَتَيَّ ومِنْ◆قَلبي محلُّ المُنى جاروا أو اجْتَرَموا
- 71لَمْ يَتْرُكِ الوَجْدُ لي في غيرِهمْ أَمَلا◆ولَم أُطِعْ فيهِمْ نُصْحاً ولا عَذَلا
- 72وبعدَ ما أشعروني في الهَوى خَبَلا◆تبدّلوا بي ولا أبغي بِهم بَدَلا
- 73حَسْبي بهم أَنصفوا في الحُكمِ أوْ ظَلَموا◆فَقُلْ لساري الدُّجى تهديه ظُلْمَتُهُ
- 74واللّيلُ كالبحرِ تعلو الأرضَ جُمّتُهُ◆تُغْري الفَلا والدُّجى والهولَ عزْمَتُهُ
- 75يا راكِباً تقطَعُ البيداءَ هِمُّتُهُ◆والعيسُ تعجِزُ عمَّا تدركُ الهِممُ
- 76إذا وصلتَ وقاكَ اللهُ مَهلكَةً◆وذادَ عنكَ الرَّدى إن خُضتَ مَعركةً
- 77فَما سلمتَ فقدْ مُلِّكْتَ مملكَةً◆بلّغْ أَميري معينَ الدّين مَأْلُكَةً
- 78منْ نازحِ الدّار لكنْ وُدُّهُ أَمَمُ◆لَمّا وَليتَ الرّعايا سُرَّ كلُّ ولي
- 79وسُسْتَهُم بالتُّقى في القولِ والعَملِ◆تُمْضي القضايا بِلا حَيْفٍ ولا زَلَلِ
- 80وأنتَ أعدلُ من يُشكى إليهِ ولي◆شَكِيَّةٌ أنتَ فيها الخصْمُ والحَكَمُ
- 81فاسمَعْ قضيّةَ مَأخوٍذ بخُلَّتِهِ◆وفاؤُه لكَ أرْداهُ بغُلَّتِهِ
- 82ولَمْ يكُن عالماً في طِبِّ عِلَّتِهِ◆هَلْ في القضيّةِ يا مَنْ فضلُ دولتِهِ
- 83وعدلُ سيرتِهِ بينَ الوَرى عَلَمُ◆أمْ في كريمِ السَّجايا وهيَ قَدْ فُقِدَتْ
- 84أمْ في العُلا وهي بالعُدوانِ قد عُدمَتْ◆وساءَها فَلَحتْ من بعد ما حَمِدَتْ
- 85تَضييعُ واجِب حقِّي بعد ما شهِدتْ◆به النّصيحةُ والإخلاصُ والخِدَمُ
- 86يا لهفَ نفسي ولهفٌ طالَما شَفَتِ◆لم تُغنِ عنّي تجاريبي ومعرِفَتي
- 87حتى اغتررْتُ بآمالٍ مزَخْرَفَةِ◆وما ظننتُكَ تنسى حقَّ معرفتي
- 88يا مَنْ إذا استأذَنَ السّاعي عَلَيه أَذِنْ◆إِذا الغَديرُ أقامَ الماءُ فيهِ أجِنْ
- 89وَلَمْ يطلُ مكثُ ميثاقي فكيف أَسِنْ◆ولا اعتقدتُ الذي بيني وبينَك مِنْ
- 90وُدٍّ وإنْ أجلبَ الأعداءُ يَنْصَرِمُ◆وكم رَماني العِدا بَغياً بِإفكِهِمُ
- 91فلَمْ أَرقَّ ولم أفرَقْ لبَغْيِهِمُ◆وكم سَعَوْا بي فلَمْ أحفِل بسعْيِهِمُ
- 92لكنْ ثِقاتُكُ ما زالوا بغشِّهِمُ◆حتّى استوتْ عندكَ الأنوارُ والظُّلَمُ
- 93ما كان أبعَدَهُم فهماً وأجهَلَهُمْ◆مالوا ومالَوْا عَلى من كانَ مَوَّلَهُمْ
- 94وقبلَهُ خَوَلا كانوا فخَوَّلَهُم◆باعوكَ بالبَخسِ يرجون الغنى ولَهُمْ
- 95لو أنَّهم عَدِموكَ الويلُ والعَدَمُ◆كيفَ اغتررتَ بِهِمْ فيما أَمَرْتَهُمُ
- 96حتى كأنَّك يوماً ما خبرتَهُمُ◆وغورُهمْ كان يبدو لو سَبَرتَهُمُ
- 97واللهِ ما نصحوا لمَّا استشرتَهُمُ◆وكلُّهم ذو هوىً في الرأيِ متَّهَمُ
- 98كان التحاملُ منهمْ في إشارَتِهِم◆والنّقصُ في دينِهم أو في عِبارتِهِم
- 99وكلُّ ذلكَ نوعٌ من تجارتِهِم◆كم حرَّفوا من مقالٍ في سِفارتِهم
- 100وكم سَعَوْا بفسادٍ ضلُّ سعيُهُمُ◆قالوا الأميرُ وفيٌّ بالعهودِ فلُذْ
- 101بِذي الحميَّةِ إن خَطْبٌ ألمَ وعُذْ◆والوصفُ في السمعِ قبلَ الامتحانِ يَلَذّ
- 102أين الحميّةُ والنّفسُ الأبيّةُ إذْ◆ساموكَ خُطَّةَ خسفٍ عارُها يصِمُ
- 103لمَّا رأيتَ لصَرفِ الدّهرِ واعِظةً◆للخيرِ والشَّرِّ ما تَنفكُّ حافظةً
- 104حتى تَشيعَ سماعاً أو ملاحظَةً◆هلاّ أنِفْتَ حياءً أو محافظةً
- 105من فعلِ ما أنكرَتْهُ العُربُ والعجمُ◆أتيتَ فينا وما اقتادتْكَ مَوجِدةٌ
- 106إساءةً هي للإحسانِ مُفسِدَةٌ◆أغربْتَ فيها فجاءَت وهي مُفردةٌ
- 107أسلمتَنا وسيوفُ الهند مغمَدةٌ◆ولم يُروِّ سِنانَ السمهرِيِّ دَمُ
- 108ما شُبتُ حُسنَ ظُنوني فيكَ بالتُّهَمِ◆ولم تَمُرَّ بِفِكْري خَجلةُ النَّدمِ
- 109وأنَّ إفك الأَعادي مُخْفِرٌ ذمَمي◆وكنتُ أَحسَبُ مَن والاكَ في حَرمٍ
- 110لا يَعتريه به شَيْبٌ ولا هَرَمُ◆يأوي إلى حُسن عهدٍ مِنكَ ما ابتُذِلا
- 111ولا ابْتَغى بصديقٍ صادِقٍ بَدَلا◆ولا رأَى الخِلُّ منه ساعةً مَلَلا
- 112وأَنَّ جارَك جارٌ للسموءَلِ لا◆يَخشى الأعادي ولا تَغتالُه النِّقَمُ
- 113إساءةً جئتَها واللهُ يغفُرهَا◆يُذيعُها الدَّهرُ في الدّنيا وينشُرُها
- 114والخلقُ أجمعُ يأباها ويُنْكِرها◆هبنا جَنَينا ذُنوباً لا يُكَفِّرُها
- 115عُذْرٌ فماذا جَنى الأطفالُ والحُرُمُ◆ما زلتَ في كلِّ حالٍ مُحسناً وَرِعَا
- 116ترى الإساءةَ في وجهِ العُلا طَبَعا◆لكنَّ فِعلَك فيهم جاءَ مُبتَدَعا
- 117ألقَيتَهم في يدِ الإفرنج مُتَّبِعا◆رضا عِداً يُسخِطُ الرحمنَ فِعلُهُمُ
- 118أَخفى الهوى عَنك بعد الكشفِ أمرَهُمُ◆حتّى لأنكرتَ يا مَخدوعُ مكرَهُمُ
- 119وسوفَ تَعرِفُ بعد الفَوتِ غَدرهُمُ◆همُ الأعادي وقاكَ اللهُ شرَّهُمُ
- 120وهُم بزعمِهِمُ الأعوانُ والخدَمُ◆ما أنصفوكَ أتَوْا ما لستَ تَجهلَهُ
- 121وما استَقَلّوا بعبءٍ أنت تحمِلُهُ◆وخالفوا كلَّ خيرٍ كنتَ تَفعلُهُ
- 122إذا نهضتَ إلى مجدٍ تُؤثِّلُهُ◆تَقاعدوا فإذا شيَّدتَهُ هَدَموا
- 123صَدَّقْتَهمْ وعهودُ القومِ كاذبةٌ◆وكلّ أحلامِهم في الغدرِ عازِبةٌ
- 124لغيرِ دولتِكَ الغرّاءِ طالِبَةٌ◆وإن عَرَتكَ من الأيّامِ نائبةٌ
- 125فكلُّهم للَّذي يُبكيكَ مُبتَسِمُ◆ضَلالَةٌ قد أظلّتهُم غَوايتُها
- 126ودولَةٌ رُفعت بِالغدْرِ رايَتُها◆دَنت لِكُفرانِها النُّعمى نِهايَتُها
- 127حتى إذا ما انجلَت عَنهُمْ غَيابَتُها◆بِحِدِّ عَزمكَ وهو الصَّارِمُ الخَذِمُ
- 128وأصبحوا في نعيمٍ ما له خَطرُ◆ما يعتري عَيشَهم بؤسٌ ولا ضَررُ
- 129ولم يَرُعَ سَرحَهُم خوفٌ ولا حَذَرُ◆رَشفتَ آجنَ عيشٍ كلُّه كدَرٌ
- 130وَوِرْدُهم من نداك السلسَلُ الشَّبِمُ◆أحلَتَهُمْ غَلطاً أعلى ذرى الأُفُقِ
- 131فلم يَرَوْا حقَّ تلكَ الأنعُمِ الدُّفُقِ◆وعامَلوكَ بِغِشِّ الغِلِّ والمَلَقِ
- 132وإن أتاهُم بقَولٍ عنكَ مُختَلَقِ◆واشٍ فَذاك الذي يُحبى ويُحتَرَمُ
- 133أَخفَوْا من الغِلِّ ما أخفَوْهُ ثمَّ عَلَنْ◆وأضمَروا مِحناً مِن غِشِّهم وإحَنْ
- 134وأنكروا نِعَماً طوَّقْتَهُم ومِنَنْ◆وكلُّ مَن مِلْتَ عنهُ قرَّبوهُ مَنْ
- 135والاك فَهو الذي يُقصى ويُهْتَضَمُ◆ما زلتَ في وُدِّهم تَجري على سَنَنِ
- 136وهمْ عِداك فيا لله للغَبنِ◆أعوانُ عادِيةِ الأيّامِ والزّمنِ
- 137بغياً وكُفراً لِمَا أوليتَ من مِنَنِ◆ومَرتَعُ البغيِ لولا جَهلُهم وِخِمُ
- 138أَخفيتَ بادي مَساويهم لِتَسْتُرَهُمْ◆ولو كشفتَهُمُ لم ترض مَكسِرَهُمْ
- 139فاكشِفْ ببحثِك ما أخفَوْا لتُنكرَهُمْ◆جرِّبهُمُ مثل تجريبي لتَخْبُرَهُمْ
- 140فلِلرّجالِ إذا ما جُرّبوا قِيَمُ◆ما زلتُ مُذْ كنتُ في عينِ العَدوِّ قَذى
- 141يَرى محلِّيَ فَوق النَّجمِ مُنتَبِذا◆فسلهمُ بي تَزِدهُم مِن جَوىً وأَذى
- 142هل فيهِمُ رجلٌ يُغني غَنايَ إِذا◆جلَّى الحوادِثَ حدُّ السَّيف والقَلَمُ
- 143أم فيهِمُ من يُجلِّي حِندِسَ الشَّبَهِ◆بِعَزمِ أروعَ مِدراكٍ لِمَطْلَبِهِ
- 144ماضٍ على الهَولِ مُستوطٍ لمَركَبِهِ◆أم فيهمُ مَن لَه في الخَطبِ ضاق به
- 145ذَرعُ الرجالِ يدٌ يسطو بها وفَمُ◆عرفتَ غِشَّهُمُ في السِّرِّ والعَلَنِ
- 146وأنَّ نِيَّاتِهم ملأى مِن الدَّرَنِ◆ولم تَزل عاكِفاً منهم على وَثَنِ
- 147لكنَّ رأيَكَ أدناهُم وأبعَدني◆لمَّا خَلَطْتَ يَقينَ الوُدِّ بالشَّبَهِ
- 148رَعيتَ عَهدي بطَرفٍ غَيرِ مُنتَبِهِ◆ومِلتَ بالوُدِّ عن مَلْحوبِ مَذْهَبِهِ
- 149وما سَخِطتُ بِعادي إذْ رضيتَ بِه◆ولا لجُرحٍ إذا أرضاكُمُ أَلَمُ
- 150لا تَحسبَنَّ الرّزايا ضَعْضَعَتْ جَلَدي◆ولا النّوى عن دمشقٍ فَتَّ في عَضُدي
- 151أنَّى ثَوى اللَّيْثُ فَهو الخِيْسُ للأسَدِ◆ولستُ آسَى على التَّرحالِ عن بَلد
- 152أقولُ إذ فاتَ حَزمي عزَمَةُ الرّشَدِ◆وقد بَدا ليَ ما لم يَجرِ في خَلَدي
- 153لله درُّكَ لولا الغَبْنُ من بَلَدِ◆تعلَّقَتْ بِحبالِ الشَمسِ مِنهُ يَدي
- 154ثَمَّ انثَنَتْ وهي صِفرٌ مِلْؤُها نَدَمُ◆كم عَزَّني أمَلي فيه وسوَّفَني
- 155وكَم وثِقتُ بميعادٍ فأخْلَفَني◆حتى تَلاشى رجائِي فيهِ ثمَّ فَنِي
- 156لَكِنْ فِراقُكَ آسانِي وآسفَنِي◆فَفي الجوانِح نارٌ منه تَضْطَرِمُ
- 157ومثلَ وجدِي لبُعدِي عنكَ لم أَجِدِ◆وكَم شَجِيتُ بتَرحَالٍ ومُفْتَقَدِ
- 158فَما تنكّر لِي صبْرِي ولا جَلَدِي◆فاسلَم فما عِشتَ لي فالدَّهرُ طَوْعُ يَدِي
- 159
وكلُّ ما نَالَنِي من بُؤسِهِ نِعَمُ