وصول المعنى
أديب كمال الدين29 بيت
- 1ووصلتُ إليك أخيراً يا معناي، تعرّفتُ إلى أشكالكِ ذات◆الوقعِ اللغزي: مربّع أطيافك، خطّ الحسراتِ الممتدّ
- 2إلى دائرة ِالمنفى، ومثلثِ رغبتك الحيّ كما الأفعى،◆ومعين الضحكِ الأعمى، وزوايا فجركِ، ليلكِ، نومكِ
- 3وقت صراخ الشمس. تعرّفتُ إلى أشجارك: أشجارالجوعِ،◆الموتِ، الغضبِ الأسودِ، والبومِ، البطن المملوءة، والكينونة
- 4حتى أمسكتُ بأنهارك مستتراً من عريي الأزليّ: فرات◆الأطفال يطير بعيداً عنّي، أغرقُ فيه، أضيعُ وأجلو
- 5عن لغتي ألماً يعصرها، قيظا ًيوقدها تنمو، أتباركُ فيها،◆أدخلها فتنامُ بساقٍ غامضةٍ نحو الأعلى فأدوخُ وأبكي، يهبطُ
- 6فجر من قلبي وأدندنُ: جاءَ الطيرُ أخيراً من منفاه إلى◆كفّي، استتري فيّ ولا تنهمري. صاحَ فراتُ الأجدادِ
- 7المكتهلين بموت اللامعنى: انتبهِ اليوم لسرِّ الحرفِ◆بموضعها وتموضعْ فيها واثمرْ فالعمرُ حديث خَرِف
- 8يهذي. يهبط ُ فجرّ من قلبي. أهبطُ حتى الشارع،◆في بيتِ القبلاتِ الثكلى أودعُ معناي وأصعدُ حتى
- 9دجلة ذات الجسد العذب الشفتين فلا تعطيني إلاّ ما◆تعطي سيّدة للبعلِ، فماذا أفعل؟ دوّخها مَن يملك
- 10ساريةَ الأسمنت وسارية الدينار فلا تخفي وجع الضائع◆مثلي. أمسكتُ بأنهاركِ مستتراً فرأيتُ بعيداً أبعد
- 11منكِ وأقرب منّي نهراً أسود يصفرّ عليه الناسُ من◆الخوفِ طويلاً، نهراً أبيض يسودّ عليه الناسُ من
- 12الصحراء، ونهراً عذباً شاهدتكِ فيه بلا ثوبٍ نائمةً◆منتصف الليل تئنّين إلى المعنى. ووصلت ُإليكِ أخيراً
- 13وعبرت ُخليجَ الزمن الفاسد، أمسكت ُ بمستنقع أفعالٍ◆يخفيها في لكنته، أمسكتُ الفعل َالحاضرَ، حاورتُ
- 14السينَ بكتْ والراءَ احتدمتْ، ودخلتُ بأقواسٍ يخفيها◆في خيمته، ودخلتُ الفعلَ الماضي أركب صيحاتي
- 15و ذنوبي فانهار المستقبلُ قدّامي وتقزّم حتى أضحى◆شمساً من أطفالٍ فعرفتُ الحقّ بعينيه الضيقتين، إذن:
- 16ألقيتُ القبضَ على الكلّ وأدخلتُ الكلَّ جميعاً في◆أزمنتي في قارورة أفعالي فاستتروا خوفاً
- 17والكاف تناشدني ألاّ أنهار، فأهذي كالطودِ، أقومُ◆أقاتلهم فرداً فرداً، تعطيني أخضرَ منحدراً من قائمة
- 18الأعلى. فرحاً كنت أنادي أشياء بَعُدتْ فتعود إليّ ولم◆تعرف أحداً، تذهل، تدهش، تمضي، وأحاور ما
- 19قبلي ما بعدي، أستنجدُ بالكاف ِعلى نفسي فتجيبُ◆عليّ وتفرحني. ووصلتُ إليك ِ بدمعي الأسود،
- 20حاربت ُالوحش طويلاً بأصابع موتي حتى◆حاصرني الفجرُ رمالاً ترقص، أخرجني من منفاي
- 21وألقاني قدّام الليل وحيداً في نهر الريح. ومن أجلكِ◆رأسي كان شجاعاً يرفضُ أن يؤوي قطاع الطرق
- 22البلهاء وباعة ساعات رمادٍ تتطاير وسط العمبان.◆وكان شجاعاً صنديداً إذ كيف لرأسٍ مقطوعٍ مُرمى،
- 23في نهر الريح تدّلى، لملاقاةِ الموت يقوم وحيداً؟◆كيف لرأس مقطوع أن يسمع، وسط الحومة،
- 24أشجاراً مثقلةً بطيورٍ رسمتْ أسماء الحبّ عليها◆وطفولات الماء؟ وكيف لرأسٍ مقطوعٍ أن يدخل في
- 25حلمٍ يصهر أزمنة الدنيا حتى يأتيكِ ويكشف غامضكِ◆السريّ وعريك ِعريّ أعمى؟ وصل الرأسُ إليكِ
- 26بطيرِ الحاءِ وسحرِ الباء ومعجزةِ الكاف الكبرى. أمسك◆في شغف ٍنزواتكِ، أربعةً من أطيافكِ، سبعاً من
- 27لهجاتكِ، تاءً من لذتكِ القصوى. قام بأمطاركِ حتى◆شفيتْ صحراؤك من أمراضِ الدنيا، قام الرأسُ إليّ
- 28أخيراً، قبّلني، صاحَ بأعضائي فتنبّهتُ من الموتِ◆إليك، وجدتُكِ عاريةً قربي. رجعَ الرأسُ إلى
- 29
جسدي، قال: أنا المعنى. فبكيت.