محاولة في الموسيقى
أديب كمال الدين28 بيت
- 1الموسيقى تهبطُ تهبط◆طيراً وعنقودَ عنبٍ وشلال ماء
- 2فيطيرُ قلبي مع الطير◆لكنّ يدي لا تمسكه،
- 3ويلامس العنقود شفاهي◆لكنْ لا سكين حبّ تقطع فراغنا الجارح
- 4والشلال يأتيني فأكون الماء لألقاه◆لكني أصطدم بصخرته الكبيرة
- 5حتّى الحروف صارتْ تتعبني◆فهي الوحيدة التي تزورني في وحشتي الكبرى
- 6دون أن تحمل في يدها باقة شمس◆أو حفنة قمر
- 7أو قبلات ريش.◆الكلّ يتبرقعُ بثياب غيره..
- 8ولما لم أجد ما أتبرقع به◆خرجتُ إلى الشارع عارياً..
- 9عارياً تماماً!◆الموسيقى تهبط بلاماتٍ عذبةٍ كشفاه الأطفال
- 10وراءاتٍ تزقزقُ وسيناتٍ توسوس◆وندى من نونات.
- 11الموسيقى تجيء◆فأقومُ من الموت إليها
- 12لنلتقي طفلين يتيمين◆يتحسران على أرجوحة العيد.
- 13منذ أن تعرّفتُ إلى دمي◆وجدته محاصراً بالطيور
- 14ومنذ أن تعرّفتُ إلى قلبي◆وجدته ممتلئاً بالأبجديات.
- 15السعادةُ راقصةُ بالية◆والحزنُ بدويّ يفترشُ الأرض
- 16ليعزف على الربابة.◆أعجبني موتي
- 17وحين حاولتُ أن أكرره◆الموسيقى تهبطُ.. تهبط
- 18والروح تضيعُ.. .. .. .. وتمّحي.◆الموسيقى تذوبُ كما تذوبُ الفضة
- 19وتنام كما ينام العشاق الذين أتعبهم طول الفراق◆ووطأة الهجر
- 20الموسيقى تتألق فتحوّل الأحزان إلى حاء◆وتحوّل الحاء إلى حرّية
- 21ترقص كما يرقص الجنّي.◆يا للجمال!
- 22الموسيقى تتموسق◆والحروف تتألق.
- 23يفرح الثريّ بجواري الفنادق◆ويفرح المغني بدنانير الملاهي
- 24ويفرح زيرُ النساءِ بعشيقته الجديدة◆أما أنا فكالموسيقى
- 25لا أفرح إلاّ بنفسي◆ولا أندمج إلاّ بنقاطي وحروفي.
- 26إلى متى يعذبني نزيفُ الحروف:◆احتجاجُ الحاءات
- 27وضياعُ الراءات في ذكرى المدن الضائعة◆ونفاقُ السينات
- 28وانكفاءُ الباءاتِ حتّى الموت◆إلى متى يعذّبني نزيفُ الحروف؟