قاف

أديب كمال الدين

303 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    لكلّ مَن لا يفهم في الحرفِ أقول:النون شيء عظيم
  2. 2
    والنون شيء صعب المنالانه من بقايا حبيبتي الإمبراطورة
  3. 3
    ومن بقايا ذاكرتي التي نسيتها ذات مرّةفي حادثٍ نوني عارٍ تماماً عن الحقيقة
  4. 4
    ومقلوبٍ، حقاً، عن لبّ الحقيقةوهكذا اتضح لكم كلّ شيء
  5. 5
    فلا تسألوا، بعدها، في بلاهةٍ عظيمةعن معنى النون!
  6. 6
    لعنفوانكِ ينبغي أن انحنيلجمالكِ ينبغي أن أكتب الشعر
  7. 7
    لمحبّتكِ ينبغي أن أخترع أبجديةً جديدةلعشقكِ ينبغي أن أعيد اكتشاف الدموع.
  8. 8
    ينبغي للشاعر أن يعشقحتّى يتعرّف إلى الشمسِ وهي تشرقُ ليلاً
  9. 9
    وإلى الهلالِ وهو يصبحُ نوناً من غير نقطةوإلى النقطةِ وهي تصبحُ سحراً
  10. 10
    يضيء فحمةَ الليل.سأمنحكِ أيتها النون المجنونة بالجمالِ والانكسار
  11. 11
    مجدَ الكلمةوسأعلنكِ إمبراطورةً حقيقية
  12. 12
    وأتوّجكِ في احتفالٍ سريّ عظيمبتاجِ الحروف
  13. 13
    وقلادةِ الكلماتوطيلسان القصائد
  14. 14
    ووسامِ الهياموعصا السحر.
  15. 15
    أين كنتِ كلّ هذه السنين؟لماذا صعدتِ الآن إلى سطحِ أيامي
  16. 16
    بعد أن كان الغموضُ يأكلككما يأكل سمكُ القرش السمكَ الصغير؟
  17. 17
    هذه أسئلة وضعتـُها أمام النونفرأيتُ الألفَ يلقي بنفسه في البحر
  18. 18
    كلمةٌ عابرة منكِ أعادتْ لي يومي المسروقوشمسي الضائعة
  19. 19
    وابتهالاتي التي لا تكفّ عن التمتمةكلمة عابرة منكِ رتبتْ نبضاتِ قلبي
  20. 20
    وأعادتْ لها الرنينوإيقاع الحنين.
  21. 21
    أعترفُ لكِ الآنَ انّ الشاعر مجنونوالعشق جريمة
  22. 22
    فمنذ أن عرفتكِ وأنا لا أكفّ عن الهلْوَسةأمام إيقاع نونكِ المريب
  23. 23
    ولا أتوقف عن ترجمةِ أحلامي إلى كلّ لغات الأرضمتصوّراً انّ اللغة تعيدكِ إلى نفسك
  24. 24
    وتعيدُ نفسكِ إليّفأنتبهُ إلى نفسي
  25. 25
    أيتها الأسطورة الضائعة فيَّ.ينزفُ الشاعرُ حين يعشق
  26. 26
    آلافَ الكلماتِ والحروفليغربل لغته من أدغال الصدأ
  27. 27
    ويغربل قلبه من أدغال الموت.سمعتُ أنكِ بحاجة إلى ملكٍ أو أميرٍ أو شاعر
  28. 28
    أو عاشقٍ أو جّلادٍ أو خادمٍ أو شحاذأو صعلوكٍ أو مهرّجٍ أو بوّاب
  29. 29
    ولأجل ِأن أنال نونكِ فأنا مستعد أن أكونالملك أو الأمير أو الخادم أو الشحّاذ أو الصعلوك
  30. 30
    أو المهرّج أو البوّابتذكّري هذا المجنون الذي لا يكفّ عن ترديد
  31. 31
    هذه النغمة ليل نهار أمام قصر حبّكتذكّريه فهو يشبهني تماماً...
  32. 32
    دخلتُ في الإيقاعِ الخطيرلقد بدأ الحبّ يسدّ عليّ مسامات روحي
  33. 33
    ويعلن في مكبراتِ الصوت:أنني خطأ فادح
  34. 34
    وأنكِ خطئي الذي يتكرر في الساعةستين مرّة.
  35. 35
    الإمبراطورةُ حبيبتيلم أعد أستطيع النظر إليها من فرطِ الحبّ
  36. 36
    لم أعد أستطيع أن أحدّثها من فرطِ الصدفةلم أعد أستطيع أن أشير اليها
  37. 37
    أو إلى نونها من فرطِ البهجةوهكذا يصغرُ لديّ العالم شيئاً فشيئاً
  38. 38
    حتّى يكتمل ضياعي ويبدأ موتي السعيد.أسرعي في قتلي..
  39. 39
    فنزفُ الحروفِ يومياًيصيبُ قلبي بفقرِ الدم.
  40. 40
    أنا الصعلوك الذي سيقود كلّ لغات الأرضليتآمرعلى عرشكِ ويسرق كنوزه
  41. 41
    ثم بهدوء يجلسُ بوّاباًيحرسُ ممرّات العرش من العابثين!
  42. 42
    دمعتي حجر.مصيبتي أنني ألتقي بقاتلتي كلّ يوم
  43. 43
    أتبسّم لهامفتوناً بجمالها الغامض
  44. 44
    وأعطيها السكينلتذبحني من الوريدِ إلى الوريد
  45. 45
    دون أن أتفوّه بكلمةٍ واحدة.وجسدي ينهارُ بهدوءٍ أسطوريّ
  46. 46
    وروحي تتحوّلُ إلى رمادلكنها تتماسك
  47. 47
    كما يتماسكُ الحظّ السيء.موتي مناسبة طيبة
  48. 48
    لأعزّي نفسي بهدوءٍ وصدق.دمعتي إله.
  49. 49
    سحقاً لك أيتها الضائعةسحقاً لنونك
  50. 50
    سحقاً لنقطتك.خيبتي فيكِ بحجمِ الطوفان.
  51. 51
    لكني لم أكن نوحاًولم تكن عندي سفينة
  52. 52
    لذا طافَ جسدي فوق الماءطافَ وطافَ حتّى مللتُ من الطوفان.
  53. 53
    كم بكيت ُعلى هذا الجسد الغريقلكني لم أجد من يأبه لي
  54. 54
    سوى رصاصة الرحمةالتي أطلقتها على رأسي حرفاً
  55. 55
    قادني إلى النوروإلى الشمس
  56. 56
    وإلى الطمأنينةوإلى الموتِ العظيم.
  57. 57
    أذهبُ لاجئاً مستجيراًفخذيني أيتها الكاف
  58. 58
    وبددي موتي الدائم الوصول كزلزالوبددي ذكرى طفولتي وأرجوحتها المهجورة
  59. 59
    وشمسكِ الكبرىوإذا اقتضى الأمر بددي روحي
  60. 60
    ولا تتركيني كالمشنوقِ الذي انقطعالحبل به قبل الموت.
  61. 61
    بين يديكِ ألفيبين يديكِ دمعتي وشمس روحي
  62. 62
    ولتكنْ رحمتكأربعةً من الطير يأتين سعياً
  63. 63
    وبحراً ينشقّ فأدفن فيه هموميوعرشاً تضيء فيه كماناتُ دمي وطبولُ طفولتي
  64. 64
    وقمراً يجلسُ بين حواجبي وظنوني.أموتُ ومعي حرفي
  65. 65
    وأبعثُ من الموتومعي حرفي.
  66. 66
    دمعتي عبث!ليس غريباً أن أبتهل إلى نقطةِ الحرف
  67. 67
    وأجلس قبالتها مذهولاً في مسرّاتهاومجيئها من الشرقِ إلى الغرب
  68. 68
    محملةً بالدفوف والدموع والطبولليس غريباً، بعد هذا، أن أبتهل إلى الهلال
  69. 69
    وأدعوه لينقذني من نفسي.ما أن تراكِ الأبجدية
  70. 70
    حتّى تنفض عن ثيابهاالنومَ والنسيانَ واللامبالاة
  71. 71
    لتأخذ من كفّكِ شمسَ الحنانوينبوعَ الصحو
  72. 72
    وإناءَ الانتباهوملعقة َالحبّ
  73. 73
    وملحَ الطمأنينة.انظري الآن يا حبيبتي
  74. 74
    إنّ في الحرفِ لسحراًيطوّقك فلا مهرب عنه
  75. 75
    إلاّ إلى الضياع.أنا أنتظرُ أن تضيعي
  76. 76
    لأدفن جسدكِ البضّ في شمسٍ من الحروف.أنتِ فرح متكلس
  77. 77
    وأنا جنون ينبض.كيف مزّقتِ – بهذه البساطة - جغرافيا الجسد؟
  78. 78
    وألقيتِ القبض على جغرافيا الموت؟ها أنذا أنتظرُ من الحروفِ أن تهبط لي
  79. 79
    بشلالاتِ شمسكِوأنهارِ ربيعكِ
  80. 80
    وجداول شوقكِوقطراتِ وعودكِ
  81. 81
    وذرّاتِ اشاراتكِونواةِ طمأنينتكِ
  82. 82
    وإلى الآن فلا ملاذ لي سوى الحروفوإلى أن أجد ملاذاً آخر
  83. 83
    فأنني أجلسُ أمامهاكما يجلسُ المجانين أمام الأنبياء.
  84. 84
    ها أنذا أقتربُ منكِ لأبتعد عنكأصل إليكِ لأغادركِ كوميضِ البرق
  85. 85
    فرحاً كغيمةٍ... محزوناً كبحرٍ ميتلكنكِ في طلاسم جسدي أبداً
  86. 86
    مرآة حبّ كبيرة تتعرّى.أيّ سحر هذا؟
  87. 87
    إنّ حرفكِ ليخلق اسمي من جديد يا حبيبتيوأنا أضحكُ من هذا السحر
  88. 88
    كطفلٍ يرى المطرَ أول مرّة.الحرفُ هو الزلزال
  89. 89
    وأنا أسكنُ الحرفَ يا زلزالي.ليس للعبتكِ نهاية
  90. 90
    وليس لخيالكِ بدءوأظن أنك ستنهين عبثكِ العظيم
  91. 91
    بأن تطلقي عليَّ الرصاصوأنا أضحكُ من الضحك.
  92. 92
    الفراغ سيّد العرش ونحن عبيده.بخلكِ أسطورة
  93. 93
    وكرمي سفينة من الخرافات.أيّةُ قصيدةٍ تبدأ بكِ تفضي إلى الموت!
  94. 94
    وحزني تمساح.أيتها الأسطورة الضائعة
  95. 95
    هناك مؤتمر صاخب للأساطيرسيعقد قريباً في قلبي
  96. 96
    فلبّي الدعوة أرجوك!كما يحبّ المجنونُ الأطفالَ الذين يرمونه بالحجارة.
  97. 97
    صرتُ أرى نونكِ من غير نقطةخرافاتكِ امتدّتْ وأصبحتْ بحراً
  98. 98
    فدعوتُ الجغرافيين ليعطوه اسماً.ستبكين أيتها الضائعة
  99. 99
    على السنين الطويلة التي سفحتهاأمام جبل انتظارك.
  100. 100
    أجمل مافيكِ: أكاذيبكالتي لا تكفّ عن التجددِ والانبعاث.
  101. 101
    تحبّينني بالسنسكريتيةوأحبّكِ بالعربية!
  102. 102
    صرتِ تشاركينني مخاطبة الكافوالبكاء بين يديها
  103. 103
    والسجود العظيم في حضرتها الخضراءفمتى ستشاركين دمي غربته
  104. 104
    وحرفي محنتهوألفي انتحاره؟
  105. 105
    حبّكِ جرّاحسيقتطع جزءاً من قلبي
  106. 106
    وحين يعجز سيضع ليشيئا ًمن السمّ أشربه فأموت.
  107. 107
    قررتُ أن أهجوكفمدحتُ نفسي!
  108. 108
    حبّكِ وباء أصابَ خلايا جسدي كلّهافتساقطتْ كجبلٍ منهار.
  109. 109
    حبّكِ ناطحةُ سحابوخططتُ لها وبنيتها طابوقةً طابوقة
  110. 110
    وحين اكتمل البناءُ العظيمنسفتـُها من الأعماق.
  111. 111
    طولكِ ابتهالوعيناكِ جنّة.
  112. 112
    البارحة سقطَ عام جديد أمام داريففتحتُ البابَ مدهوشاً
  113. 113
    وجمعتُ شظاياهثم صنعتُ منها تمثالاً لك.
  114. 114
    في نونكِ سحروفي ألفي زلزال.
  115. 115
    متى ستمسح الكافنقطة َنونكِ من رأسي
  116. 116
    كي يتوقف نزيفُ حرفيحبّكِ يدعو لكلّ شيء
  117. 117
    حتّى لعبادة الأصنام!معجزتي أنتِ
  118. 118
    أنا الإله الميت!أعومُ في الفراغ:
  119. 119
    أخرجُ من الفراغملطّخاً بدمِ الفراغ
  120. 120
    وأعود إليه مفتوناً بعذابه السريّ.لازلتُ – وقد عبرتُ أربعين موتاً –
  121. 121
    طيراً لا يعرف الطيرانولازلتُ – وقد عبرتُ أربعين بحراً –
  122. 122
    شاطئاً يبحث عن سفينة.(أحتاج اليكم)
  123. 123
    صرخَ المغني من الأعماقفتحوّلتُ إلى حاء وتاء وجيم.
  124. 124
    وصرتُ كافاً بشوقيفي حضرةِ الكافِ الكبرى.
  125. 125
    كانت الباءُ جنة َعدنلكنّ الشياطين أحاطوا ببوابتها
  126. 126
    حتّى وجدوا منفذاً فاخترقوا نقطتهاوكسروا زجاجةَ روحي فرحين.
  127. 127
    ماتَ حبّي قبل عشرين عاماًولم أزلْ إلى الآن أستقبل المعزّين.
  128. 128
    أحببتُ – مثل كلّ مرّة – سيدةً ضائعةحتّى أضيع أبداً في المجاهيل.
  129. 129
    الموتُ ذاكرة لا تذكرأحداًحتّى تاء طفولتها الممزّقة.
  130. 130
    أين منا لقاءاتنا المشمسة؟أين منا مصادفاتنا؟
  131. 131
    أين منا نزواتنا؟أين منا غيومنا التي كنا نركبها
  132. 132
    قبل أن تلقينا الشياطين إلى الأرض؟أنتِ مَن تكونين
  133. 133
    حتّى أشغل أنفاسيوأشغل حروفي
  134. 134
    وأشغل موتي بك؟وصلتُ إلى........
  135. 135
    دون أن أمسك ذرّةً من أنفاسك.موتكِ عنوان
  136. 136
    وحياتي صندوق بريد محطّم بفراغه الوحشيّ.سقطتُ مثل كلّ مرّة
  137. 137
    ووقعتُ فانكسر موتيفرممته برغباتِ نقطتك.
  138. 138
    خذيني إلى الساحلِ أو إلى البحرإلى الصمتِ أو إلى الكلام
  139. 139
    إلى اللغةِ أو إلى الطمأنينةفجلوسي في المابين
  140. 140
    ومزّقَ حاءَ طفولتي المجنونة.أرسلتُ إليك الشين
  141. 141
    وأرسلت إليك اللامبعد جنوني بك
  142. 142
    ليس هنالك من فرحٍ أنتظرهسوى الموت.
  143. 143
    سقطَ المغنّي على موسيقاهفقامَ متعثراً لاعناً
  144. 144
    وسقطتُ على حرفيفقمتُ طائراً مذبوحاً
  145. 145
    من الوريدِ إلى الوريد.قلبي الطيّب كدمعة
  146. 146
    والضائع كصحراءقلبي الذي هو بحجم قبضة يدي اليسرى
  147. 147
    كما يزعم الأطباءأرسلَ لي برقيةَ عتابٍ قاسية
  148. 148
    بسببِ قصص حبّي الفاشلة حتماًوحين اعتذرتُ له بحروفيةٍ مطلقة
  149. 149
    رفضَ اعتذاريفقدمتُ له استقالتي
  150. 150
    ومضيتُ في الطرقاتضائعاً دون قلب.
  151. 151
    قلبي الذي يشبه طفلاً مشاكساًقلبي الذي نسي حاءَ الحقد إلى الأبد
  152. 152
    وتشبّث كمجنونٍ بحاءِ الحريةأرسلَ لي برقيةً يسخر من فشلي النونيّ العظيم
  153. 153
    وحين قرأتهاقلبي الذي يشبه نهراً كفَّ عن الجريان
  154. 154
    أرسلَ لي برقيةً أخرى منتصف الليلقالَ فيها: كيف وصلَ الأمرُ معك؟
  155. 155
    أيّ غدٍ ينتظرك؟وقالَ: لِمَ لا تكون مجنوناً مثلي
  156. 156
    فتكفّ عن الجريان وسط الوديانكقرويّ يحملُ صرّةَ ملابسه الممزّقة؟
  157. 157
    قلبي... يا قلبيخنتُ الباء فغدرتْ بي
  158. 158
    والتجأتُ إلى الواو فبنتْ عليّطابوقَ الأزمنة الثقيل
  159. 159
    وألقيتُ نفسي على النون عاشقاًفذبحتني بسكين اللامبالاة
  160. 160
    وألقتْ بي من عمارةِ النسيانذات الألف طابق
  161. 161
    ولذا أعتذرُ إليكِ من كلّ شيءوأعتذرُ إلى كلّ قطرةِ دمٍ فيك
  162. 162
    أيها المغفّل العظيم!قلبي... أيها السيد الذي يتنقل
  163. 163
    ما بين كهيعص وقاف وطسميا صاحب البوابة المنقوشة بالمحبّة
  164. 164
    ادخلني في داركفإن لم تدخلني
  165. 165
    فعند من أنام هذه الليلة؟قلبي .. أيها النمر الجريح
  166. 166
    الممتلىء بالحروف وهذياناتها،جنّها، ونواميسها، وقواميسها
  167. 167
    قلبي.. أيها النمر الحروفيّ الجريحالبارحة خفتُ عليك وأنتَ وسط البخور
  168. 168
    ووسط الدخانتستلهُم روحَ الماء
  169. 169
    وآيات القافومعجزات الجيم.
  170. 170
    يا صنيعة الكافورؤية الكاف
  171. 171
    يا جرح النون ونقطة الظنونيا ندبة الباء ورماد الأزمنة
  172. 172
    يا معجزة القافبل يا اعتذار القاف بماهو مكتوب
  173. 173
    في اللوحِ المحفوظيا موسيقاي المتشظّية
  174. 174
    وكفاحي المقطوع اليدينيا جنوني المتّزن
  175. 175
    وأساطيري المحفوظةفي جيوبِ طفولتي المتهرئة
  176. 176
    أعتذرُ إليكثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة وسابعة
  177. 177
    حتّى تكتمل بي سمفونية الاعتذارويكفّ الاعتذار نفسه عن الاعتذار!
  178. 178
    ليس مهماً كيف سينتهي حبّكِفلقد أحببتكِ
  179. 179
    هل ستسلمينني إلى الثعلبِ أم إلى الذئبإلى الفراتِ أم إلى الصحراء الكبرى
  180. 180
    إلى المشنقةِ أم إلى العرشفلقد أحببتكِ... وكفى!
  181. 181
    أكثر ما أخشاه يا نونيأن تكوني باءً مقلوبة
  182. 182
    أو دالاً تنكّر لها الجميع.من الموتِ إلى الحبّ
  183. 183
    ومن الحبّ إلى الموتصرتُ أركبُ حرفي من محطّة قلبي.
  184. 184
    في شمسكِ يحيا القلببعد أن دمرّه الثلج
  185. 185
    وصيحاتُ اليأس.مخيلتي العجيبة التي تنبأتْ بسقوط الدول
  186. 186
    واهتزازِ العروشِ وانكسارِ الريحِ وتمزّقِ الأساطيرلا تستطيع اليوم أن تتنبأ بنهايةِ حبّك.
  187. 187
    حين اتصلتُ بكِ البارحة بالهاتفعجبتُ: فمن أعطاكِ سلطةَ إحياء الموتى
  188. 188
    وقتل الأحياء؟... شيئا ًمن رحمتكِ التي وسعتْ كلّ شيء
  189. 189
    تنزلينها أمطاراً على صحارى النونعلّها تخضرُّ فتخرجُ قمحَ الألف.
  190. 190
    سأمتدحكِ، أيتها النون، أمام عمارات حبّكسأرثيكِ أمام خرائب حبّك
  191. 191
    سأهجوكِ أمام مشنقة حبّكوسأطريكِ أمام عرش حبّك
  192. 192
    حتّى أموت أو يأذن لي حبّك.من المخيف أن أحبّكِ كما أحبّك
  193. 193
    أيتها النون المليئة بالمجاهيل.خرج لي الماضي، أمامكِ، أيتها النون
  194. 194
    فقررتُ أن أنسفهحتّى تكون حياتي جديرةً بك
  195. 195
    نظيفةً، طرّيةً، دون أدغال.من أول شروط حبّكِ: المشي على الجمر
  196. 196
    وقد مشيتُ...ولكنْ على حروفٍ من الجمر.
  197. 197
    أنتِ في عينيوفي نور عيني
  198. 198
    في الأولى حبيبةوفي الثانية نون
  199. 199
    فإذا جمعتهما وصلت القصيدةُ إلى الذروة.مئات القصائد كتبتها قبل أن تقولي: أحبّكَ
  200. 200
    ما الذي سأفعله، إذن، لو نطقتِ بهذه الأسطورةرمشكِ لم يكن رقيقاً
  201. 201
    رغم فتنته الطاغيةكان عذاباً مضافاً لطفولتي المعذّبة.
  202. 202
    أنتِ بريئة من كلّ تهمة ملصقة بكلا.. لستِ قاسية الحرف
  203. 203
    ولستِ حجرية القلبولستِ ضائعة في الأزمنة والممرات
  204. 204
    أنا المتهم..وينبغي، لمن يهمه الأمر، أن يحاكمني
  205. 205
    بدعوى حبّ امراة قاسية الحرف، حجرية القلبضائعة في الأزمنة والممرّات!
  206. 206
    الشتاء انقضى..والأغنيةُ انقضت..
  207. 207
    ضاعَ مني ما ضاعوبقيتِ أنتِ غيمة تتلبّسني
  208. 208
    كما تتلبّس الدمعةُ قلبَ المحكوم عليه بالإعدام.ما جدوى أن أكتب عنك
  209. 209
    لا أنتِ تكتبين ما أكتبولا أنا آبه لما تكتبين
  210. 210
    فإنّ الكلمات تنسلّ من بين أصابعيحين أتذكّركِ
  211. 211
    كما ينسلّ الماءُ من بين أصابع الكفّوتتسطّرعلى الورقِ أطفالاً طيبين.
  212. 212
    سؤال أطلقته بعد أن كتبتُ عنكديواناً كاملاً
  213. 213
    ولم أجد أيّة بارقة أملتعينني على حيرتي الكبرى
  214. 214
    وضياعي المكتوب.مَن أنقذني مِن الموتِ بعد أن قتلتِني؟
  215. 215
    أظنها الحروفوربّما هي النقاط
  216. 216
    وربّما هي ال (ربّما).الموعدُ الذي ينتظرنا ضاعَ في الزحام
  217. 217
    وقيل انه تعرّض لعمليةِ اختطافٍ مدبّرةشاركتِ فيها بكلّ جوارحك
  218. 218
    وفساتينكِ التي لا حصر لها.لم تعد ورقةُ قصيدتي بيضاء
  219. 219
    صارت صفراءربّما من الأنين
  220. 220
    ربّما من الشتاءربّما من رفيفِ أجنحةِ الطيورِ المهاجرة.
  221. 221
    أعدتِ لي بكلماتكِ الباهتةذكرى كلّ مَن جرحتني من قبل
  222. 222
    وألقتْ القبضَ على طفولتي المعذّبة.ما الذي تفعله الحروفُ والنقاط
  223. 223
    للعاشقِ المهزوم؟أنا بحاجةٍ إلى ذكريات طازجة
  224. 224
    أرمم بها ذكرياتكِ التي حاصرتْ دميبزهورها السامّة.
  225. 225
    أحلمُ أن أقول كلمةً واحدةأختصر فيها كلّ عذابي
  226. 226
    وأكفّ عن هذا النزيف.أحلمُ أن أجدكِ قد ابتعدتِ عن أيامكِ الخاوية
  227. 227
    إلى ساعاتي الملأى بالطيوروالريشِ وليراتِ الذهب.
  228. 228
    قصيدتكِ أعادت الحياة لقصائديوحررتها من الوزن والقافية
  229. 229
    لكنها استبعدتني أنافضعتُ في سجونها سجيناً حيناً
  230. 230
    وسجّاناً حيناً آخروقفلاً صدئاً إلى الأبد.
  231. 231
    قصيدتكِ بكاءفمن لي بكلّ دمع العالم
  232. 232
    حتّى أستطيع أن أقرأها لك؟قصيدتكِ ليلة دامسة الظلام
  233. 233
    فمتى يشرقُ الفجرُ حتّى أقرأهالدمي المرعوب؟
  234. 234
    قصيدتكِ فراغ عجيبسقطتُ فيه منذ سنة
  235. 235
    ولم أزل أسقط وأسقط وأسقطباحثاً عن أيّ شيء أستند اليه
  236. 236
    حتّى لو كان قنبلةً أو قبراً أو جمجمةً طيبة!في الولادةِ ضيّعتُ الولادة
  237. 237
    وفي الطفولةِ ضيّعتُ الطفولةوفي الصبا ضيّعتُ الصبا
  238. 238
    وفي الشباب ضيّعتُ الشبابوفي الكهولةِ ضيّعتُ الكهولة
  239. 239
    وفي الموت...وجدتُ الموت!
  240. 240
    فتشتُ جيوبيفلم أجد سوى دموعي حبّّات متحجرة
  241. 241
    كيف اجتمعت الباءُ الضائعةوالواو المتحجرة
  242. 242
    والميمُ الميتةوالنونُ القاسية
  243. 243
    فأتفقوا في حفلةٍ واحدةعلى أفسادِ حياتي؟
  244. 244
    لم يعد الحبّ ممكناًصار الموتُ هو الممكن الوحيد.
  245. 245
    لو أعطيتُ إطلاقة واحدةوقيل لي: على مَن تطلق النار
  246. 246
    على الموتِ أم على الحبّ؟لأجبتُ: سأطلقها على نفسي!
  247. 247
    البارحة سفحتُ دمي في الغرفةحتّى غرقتُ ونمت.
  248. 248
    البارحة قررتُ أن أزيل الحزن من دميفهبط الحزن من رأسي إلى قدمي
  249. 249
    فابيضّ رأسي وضاعوسقطتْ قدمي
  250. 250
    وإلى الآن لم أجد رأسيبل لم أجد قدمي!
  251. 251
    لأنّ قصيدتي قايضتْ دمَها بالحبّ.يقول النحوي: سأضع النقاط على الحروف.
  252. 252
    ويقول الفيلسوف: أضع النقاط على الحروف.ويقول المغنيّ: ها أنذا أضع النقاط على الحروف.
  253. 253
    أنا الوحيد الذي قلت:سأمسح النقاط َعن الحروف
  254. 254
    لأُضيع في جنوني القادمفي نونكِ التي أضاعت نقطتها
  255. 255
    في الزحامِ والثرثرةِ والخوفِ من الشوارع المظلمة.أريد كأساً من الموتِ لا يحتجّ عليه أحد
  256. 256
    ولا يمنعه عليّ أحدولا يرى أحد جدوى من تحريمه
  257. 257
    على قلبي الطيّب حدّ الموت.في حاءِ حبّكِ التي وسعتْ كلّ شيء
  258. 258
    ولدتِ الباءُ بريئة ًكدمعة.اجتمعت الحاءُ بالباءِ فكان الكون!
  259. 259
    أعظمُ ما في الشعرانه يصيّر جنوننا الفادح
  260. 260
    حروفاً لامعنى لها!في اللحظةِ التي قيلَ لي فيها
  261. 261
    إنكِ غادرتِ بستانَ قلبي المحطّم إلى الأبدأحرقتُ الحاءَ والباء
  262. 262
    وذرّيتُ رمادهما في دمي.أعطوكَ شينَ الشيطان
  263. 263
    وبكوا حين هبطتَ عليهم من النافذةبسيفِ الحروف
  264. 264
    مفتتحا ًبالكافِ والهاءِ والياءِ والعينِ والصادمأدبةَ الشمس.
  265. 265
    أعجبُ لهؤلاء الناسكيف يعيشون ويموتون بهدوءٍ أسطوري
  266. 266
    دون أن يحتجّوا على حروفهم الميّتة.دمي اصفرّ لشدّةِ الفراق
  267. 267
    وكثرةِ العياطدمي اصفرّ فاصفرّت دنياي
  268. 268
    واخضرّت حروفي.اختارتْ حبيبتي المستنقع بدلاً من الفرات
  269. 269
    فأطلقتُ النارَ على الفراتوركضتُ مجنوناً لأرى أثرَ الرصاصة في الحروف.
  270. 270
    حين فكّرتُ أن أرسل رسالةً إلى صباي المقتولتذكّرتُ موتَ ساعي البريد.
  271. 271
    سقطَ الشعراءُ على دينارِ الوهمفخرجتُ اليهم وطردتهم من بابي
  272. 272
    وعدتُ لنومي.في عريي أتعرّى
  273. 273
    وأناقش أزمنةً حبلىالمرأةُ طيّعة كالموت.
  274. 274
    لو لم أكن ضائعاً مثلكلما أحببتك.
  275. 275
    النهرُ يحدّقُ في ارتباكيوارتباكي يحدّقُ في الشمس
  276. 276
    والشمسُ تحدّقُ في مايوهات الموت.أين أجدكِ الآن
  277. 277
    أم في البحرأم في اللاعنوان؟
  278. 278
    وزمان يشنقُ نفسهفي بستانٍ باذخ.
  279. 279
    في حبّكِ ألقيتُ القبضَ على دمي الأسودواعدمتُ ذاكرتي البيضاءَ وقلبي الأزرق.
  280. 280
    لكثرة ما أفكر بكشاغلاً خلايا دمي بإسطورتك
  281. 281
    صرتِ تقفين اماميفلا أرى شروقكِ ولا أتلمّس زورقك.
  282. 282
    أيتها المقمرة دوماً بحروفياتركي لي شيئا ًمن الحروف
  283. 283
    تعينني على بلواي.دمي متهم بحبّك
  284. 284
    وحبّكِ متهم بموتيوموتي متهم بي
  285. 285
    وأنا متهم بالدمِ والحبِّ والموت.يا سيدي الشاعر
  286. 286
    قلتَ كثيراً من الكلام الجميلفما العمل وأنتَ لابضاعة لك
  287. 287
    إلاّ الكلام!خرجتُ من نفسي إليك
  288. 288
    فضعتُ ولم يجدني أحد.لا الطلاسم نفعت
  289. 289
    ولا الدخان وفّى بعهدهولا اللام ذهب كما أمِرَ ولا الشين
  290. 290
    لا الحروف افتتحت صرّةَ طفولتها ولا الشمسلا الطرقات
  291. 291
    لا الفوارزلا علامات الاستفهام والتعجب والاستنكار
  292. 292
    لا... ولا.. ولا حتّى الموت نفسهإذن لمن اشتكي هذه الخرافة
  293. 293
    التي تسمّى حبّك؟!ما جدوى أن أحبّك
  294. 294
    إذا ما اقترنتِ بالموت؟سأظل أصرخُ وأصرخ
  295. 295
    حتّى تجيبني أو أموت.كفّكِ امتدّتْ إليّ
  296. 296
    وأرادتْ أن تحتويني بهديتها المزيّفةلكنّ حروف قلبي رفضتْ نقاطك
  297. 297
    وانتصرتْ لطفولتها الراقصةوفراتها البريء
  298. 298
    وقبلاتها الطيبة كموعدِ حبّ.الزلزالُ وقع
  299. 299
    والمدينةُ تهدّمتوالمخرجُ مصرّ أن أقرأ قصيدتي بهدوءٍ باذخ
  300. 300
    وأن لا ألمس - وأنا أبكي - المايكرفون.ليس لي من هدايا في هذا الزمان
  301. 301
    الهدية الوحيدة التي أستقبلها على الدوام منكهي أكاذيبُ حبّك.
  302. 302
    الزمنُ توقّففخرجتُ لأعيد للزمنِ روحه المسروقة
  303. 303

    فوقعتُ في الممرِ فانكسرَ ألفي وسالَ دمُ نوني.