ديوان المقابلات
أديب كمال الدين77 بيت
- 1مقابلة أولى◆قلْ لهذي القصيدة
- 2إن أرادت شموسَ البهاء،◆أن تراجعَ في كلّ حين
- 3ابتسامتها المؤسية◆أن تغني قليلاً لأشجارها المثمرات الخيال
- 4كي تسكّن أوجاعها◆لحظةً ثم ترتدَّ في سيرها
- 5حيثما ينشر السرُّ أعضاءه الغامضة.◆إن أرادت شموس الندى
- 6أن تفكّر حتى النخاع بأسمائها،◆أرضها القلقة البكر، أحداقها
- 7غيمها، وردها الأسود المنتشرْ◆أن تفكّر حتى النخاع بخطواتها
- 8كلْمةً مثقلة◆كلْمةً من ربيع الصفاءْ.
- 9بين أوراقها الطفلة الصامتة◆مثل رأس مُعذّب:
- 10للعصافيرِ والبومِ والنسرِ في لحظةٍ مذهلة◆أن تغني نشيد الحياة
- 11كسرُ بابين في غرفة واحدة◆دونما أيّ ذكرى
- 12فتحُ عينين في جثةٍ◆دونما أيّ عيب؟
- 13لاشيء، إذن، غير الأشعار تجيء◆كي توقظني من نومي الأسود
- 14وبكائي الأسود◆لا شيء إذن،
- 15هي ذي تأتي◆فأكون الخيمة والعاشق
- 16وأكون كؤوس القهوة◆وغيوم الألفة والنوم الأبيض
- 17وأكون الثلج القابع في الكأس◆كي توقظني ودمي الأسود.
- 18هي ذي تأتي كي تتحدث◆عن أزهار الروح
- 19أو عن أحلام ثياب مهملة في الشارع◆تخطو في أحيان غامضة كالعشبِ النديان
- 20تأتي كي ترسم في أفقي منفى◆وممالك قاسية الفكّين،
- 21أنهاراً لنساءٍ يصخبن ويكذبن◆تخطو بدمي كالفجر المجنونْ.
- 22مقابلة ثانية◆الصوت والصدى
- 23في الليلِ الأسود◆يتحدثُ هذا القلبُ الغامض
- 24بحديث ٍغامض◆عن مدن وشوارع مرّتْ
- 25كقطارٍ مزدحمٍ مهموم◆عن أصواتٍ ضاعت
- 26ونساء يبكين الظلّ◆أو أحجار الظلْ.
- 27استلقى فوق فراش الأرض وغطّى◆عينيه بقبعة الحلم البيضاء
- 28عن حرفٍ ممتلىْ بأنينِ الأشياء◆عن حرفٍ محترقٍ مجنون.
- 29عن أنهار تأتي أو ترحل ضاحكةً◆بثياب الفجر
- 30وحبال غطّتْ هامتها بغيوم الثلج،◆وطيور قد هرعتْ كالطلقات المتلاحقة
- 31من وقع خطى الصيادين.◆يتحدثُ هذا القلب الغامض،
- 32كي ينسى شيئاً◆أو يذكّر شيئاً
- 33من أي ّبحارٍ أو وديان أو أشجار◆يأتي هذا الصوتُ البشريّ الغامض،
- 34يأتي هذا الحلمُ الأسود◆كي يوقظني من صحوي أو نومي؟
- 35من أيّ جبالٍ أو أمطارٍ أو أصقاع◆يأتي هذا الزائر؟
- 36ولماذا يتركني حيناً كالغيم العاثر◆حيناً فستاناً
- 37لعروس مجنوناً بالقبلات؟◆من أيّ نبوءاتٍ أو أحجارٍ أو أحداق
- 38يأتي كرنين الأقنعة السود◆ليشتت تيجاني
- 39يرميها في الشارع◆أو في أمواج النهر الصاخب
- 40ليُشتت أحرفي الزرق◆يرميها في الليلِ المتوحش
- 41أو يرميها ـ أبداً ـ في النار؟◆مقابلة ثالثة
- 42ملاحظتان عن الأشجار◆كانت أشجاري في الشمس
- 43وأنا أتفيأ ظلّ الراحةِ تحت مياسمها الخضر◆فرحاً فالظلُ ودود والشمس
- 44تهدي مابين الأغصانْ◆قسطاً من ضوء يحوي
- 45شيئاً من فرحي الأسطوريّ،◆جسدي النائم
- 46في كرسيّ من ذاكرة الأشجارْ.◆جاءت عاصفةُ زرقاء
- 47هّزت أوراق الخضرة◆أغمضتُ عيوني
- 48أتغادرني الأشجارْ؟◆الأشجار قوية
- 49والجذر الأسود يربطها برنينِ الأرضِ الغامض◆والبحرِ، ربيعِ الرّب
- 50وتجيء العاصفة الزرقاء فيبكي◆قلبُ الأشجار بصمتٍ، لكن الأغصانْ
- 51لا تملك أن تخفي شيئا ًفتضجّ جميعاً.◆ستظل هنا الأشجار
- 52تحمل أحرفها،◆خفقَ الكون النائم فيها
- 53إذ من يقدر◆أن ينزع منها حرفاً أو حرفين
- 54لتصير "شجاراً" أو " شاراً"؟!◆تحت الأشجار بوجه شاحبْ
- 55أتفيّأ عاصفة ًستمرّ و تذهب◆أتفيّأ خفقَ الكونِ، ربيعَ الربّ،
- 56فرحي الأسطوريّ◆ثملا ًمن شدّة حزني:
- 57ستظلّ هنا الأشجار◆في شمس القلب.
- 58شجر مقطوعُ الكفين◆شجر يحوي بضعَ حمامات
- 59في بعض سماءْ◆شجر يدخل مثل العمر المذهول
- 60حجراتِ دمي الساكنة الأبواب◆يتبّسم طفلاً مرحاً من دون عناء
- 61أو طفلاً يخفي صيحات الدمع المتناثر◆في حضرةِ كفِّ الأم
- 62ويجالسني دوماً◆ليدخن أو يحلم
- 63في ذكرى أشياء غامضةٍ.◆مرّات إذ يغضب ُمن لا جدوى الحلم الضيّق:
- 64(بضع حمامات◆تأتي و تروح
- 65في بعض سماءْ)◆في شرفة نومي
- 66يدخلُ كي ينسى بعض الوقت ويوصدها◆بالمفتاح الأخرس
- 67فأقومُ، لأبحثَ عنه،◆مثل الأعمى.
- 68مقابلة رابعة◆غربة في الجسدْ
- 69قد أقام بأحداقها الليلُ◆ضاحكاً كالبكا واللهبْ
- 70بويعت في غياب الجسدْ.◆آهِ عاد السنونو لأعشاشه
- 71ضاحكاً كالنسيم العليل◆آهِ عادت طيورُ البحار البعيدة
- 72والذئابُ الغريبة◆آهِ عادت خطى العاشق، العاشقة
- 73والسنين المريرة،◆والمغني العجوز،
- 74آهِ عادت خطى الله◆آهِ عادت خطى كلّ شيء ولكنني
- 75لم أعد منذ مليون عام وحيداً◆أشيب الرأس مكتهلاً
- 76بالعذابِ، إذن◆فلأغنِ بصوتٍ خفيضٍ لأسأل
- 77كلّ شيء يمرّ◆هل تراني أعود؟ لماذا؟ لمن؟