جنّة الفراغ

أديب كمال الدين

169 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    من المؤكد أنّي أحببتكلكنْ من المؤكدِ أيضاً
  2. 2
    أني أتعالج الآن َمن مرضِ حبّكبأقراص ِالنقاط
  3. 3
    في مستشفى الحروف!كطائرٍ يعشقُ سلحفاة
  4. 4
    ويوهمُ نفسه انّ السماءهي المكان المناسب لعيشِ السلاحف.
  5. 5
    غربتكِ أشدّ وطأةً من كفّ مفتوحةٍ للاستجداء.عندكِ فقدتُ ريشَ روحي
  6. 6
    وعندكِ فقدتُ عنقَ شبابيوهكذا بحثتُ عن روحي
  7. 7
    فتشاغلتِ بحمرةِ شفتيكوبحثتُ عن شبابي
  8. 8
    فتشاغلتِ بالبحثِ عن حقيبتكِ الملأى بالمواعيد.من المؤلم أن أكتب عنكِ
  9. 9
    أنتِ التي لا تساوين حرفاً مما أنفثونقطةً مما أمنح
  10. 10
    وإشارة من إشاراتِ دمي الكبرى.جلستكِ فتنة
  11. 11
    وزجاجُ روحكِ محطّم حتّى النخاع.أعتذرُ إليكِ بشدّة
  12. 12
    لأنني امتدحتُ جمالكوكان من حقّه الهجاء
  13. 13
    وأعتذرُ إليكِ بشدّةلأنني حاولتُ السباحة
  14. 14
    في إيقاع قلبكِ المثقوب.اشارتكِ ضائعة
  15. 15
    والطريق إليكِ ملغومة بالألم.حاولتُ أن أدلكِ على إشارةِ الكافِ الكبرى
  16. 16
    لكنّ شيطانكِ كان قوياًفحاول كسر ذراعي التي أشارتْ إلى الشمس.
  17. 17
    هكذا أنا أبداًأقع في غرامِ النساءِ اللاتي لا قلب لهن
  18. 18
    ولا دم في قلوبهنولا باء في حائهن.
  19. 19
    أنا الآن في حريتيأرقصُ مع الحاء
  20. 20
    وأغني مع الياءوأرسمُ أرشقَ اللوحات مع الراء
  21. 21
    ألفاً قوياً حياً متماسكاًفلا تحاولي الاقتراب مني
  22. 22
    ولو بتحيةٍ عابرة.كتبتُ كتاباً فصّلت فيه
  23. 23
    كلّ غروركِ الصنميوكلّ أكاذيبكِ الوثنية
  24. 24
    ووضعتُ له عنواناًلا أتذكّره لشدّة عجرفته!
  25. 25
    لم أعد قتيلاًولم أعد قاتلاً
  26. 26
    صرتُ أرى القافَ قاب قوسين أو أدنىقاف قلبي الضائع الطيب البسيط
  27. 27
    ككلمة (ماما) يقولها طفل يتكلم للتوّ.يا إمبراطورتي المزيّفة
  28. 28
    أنحني أمامكِ كصعلوكوأرميكِ بالحجرِ كمتمرد
  29. 29
    وأطلقُ عليكِ النار كإرهابي!حبّك أكذوبة
  30. 30
    ونسيانكِ سعادة مَن لم يعرف السعادة مِن قبل.لغتكِ ليست بلغتي
  31. 31
    أنا المبتهل الكبيرأنا المتأمل الكبير
  32. 32
    لغتكِ لغةُ الفانين والمؤقّتين والمهرّجين.سقوطكِ من أعلى السلم
  33. 33
    مناسبة حزينة لأمثالي الذين لا يعرفونأنكِ لم تصعدي سُلّماً
  34. 34
    أيّ سُلّم كان.ابتهاجاً بموتك
  35. 35
    قتلتُ نفسي!بدلاً من أن تبتهل
  36. 36
    كلُ خلية من خلاياي لمرآكصارتْ تهربُ من هذا اللقاء المتطرّف
  37. 37
    كما تهرب ذاكرةُ المحكومِ بالإعداممن تذكّرِ وقتِ الإعدام.
  38. 38
    غربتكِ اشتدّتْ وتحّولتْ إلى عاصفةمثل أعمى يقودُ مبصراً إلى جهنم.
  39. 39
    في اللحظةِ التي قررتُ فيهاأن أعترف بحبّك
  40. 40
    أطلقتِ عليّ النار.البارحة مررتُ على الحروف جميعاً
  41. 41
    طالبا ً يد المساعدة والعونفلم يأبه أيّ حرف لي
  42. 42
    حتّى ألفي تظاهر بالنوم!أخافُ عليكِ من البحر
  43. 43
    وأخافُ عليكِ من السفنِ المثقوبةوأخافُ عليكِ من مخالطةِ الغرقى.
  44. 44
    حبّكِ زلزال يحاصرني كلّ حينوحين أهرب منه إلى أرضٍ آمنة
  45. 45
    يُقال لي: أيها الغريب... إنّ زلزالكَ كونيّفعلامَ الهرب؟
  46. 46
    وعلامَ التعب؟صارَ اللقاءُ بك
  47. 47
    يشبه مشلولاً يريدُ أن يتسلّق نخلةً باسقة.تعيدني إلى عصرِ اكتشافِ الكتابة
  48. 48
    حيث كلّ شيء في منتهى العذوبةوفي غاية النوال.
  49. 49
    يُقال: آخر الدواء الكيّوأقولُ: آخر الدواء الحروف!
  50. 50
    أنتِ لا تبحرين إلاّ في البحار التي يبستْومحا الجغرافيون اسمها من الخارطة.
  51. 51
    أحببتكِ حين كان عليّأن أتبرّع بالحاءِ والباء.
  52. 52
    أحببتكِ حين كنتُ أهمّبارتداءِ خرقةِ الصوفيّ
  53. 53
    وعمامةِ الشهيد.أمجادكِ امّحت
  54. 54
    وزلزالكِ على العرش استوى.من فراغكِ صنعتُ جبلاً
  55. 55
    تسلّقته وبنيتُ في أعلاهقصراً وعرشاً وملائكة طيبين.
  56. 56
    من فراغكِ صنعتُ موعداًحضرته وكان قربي نهرعظيم
  57. 57
    وقلب محطّممع كرسيّكِ الفارغ الجميل.
  58. 58
    من فراغكِ صنعتُ أغنيةأذعتها للأمواتِ فابتهجوا ورقصوا حتّى الموت.
  59. 59
    أسقطُ في الفراغفلا أجد إلاّ الفراغ يقبّل نفسه.
  60. 60
    لامعنى لإحزاننالأنّ الموت هو الفرح الوحيد الذي ينتظرنا
  61. 61
    كما تنتظرالشمسُ الأنهارلتشرق فيها.
  62. 62
    (السيدةُ تنتظرني عند الممرّات لتبوح لي بسرّ خطير)هذا الحلم العجيب تحوّل عندي
  63. 63
    إلى آلافِ القصائد وملايين الحروفالتي سقطتْ من ذاكرتي
  64. 64
    فبكيتُ ومضيتُ إلى نفسيفوجدتها قد ضاعتْ قبلي
  65. 65
    منذ زمن سحيق.أيها المغنّي
  66. 66
    عذابي عظيموأغنيتكَ مليئة بالأسى،
  67. 67
    ومع هذا فإنني أدندن معكبجزءٍ من عذابي الذي وسعَ كلّ شيء.
  68. 68
    آتوني بشمسٍ أخرىلتشرق في الليل
  69. 69
    لأنّ الظلام يؤذيني!متى تنطقين بسرّ الحبّ
  70. 70
    أيتها الخرساء أبداً؟قبل أن تعترفي بسرّك
  71. 71
    أيّاً يكون هذا السرّوقبل أن أحترق تماماً
  72. 72
    وأتحوّل إلى كومةٍ من رمادسأحاول النسيان
  73. 73
    ولذا سأجلس قبالة الفراتوأبكي كأمّ أضاعتْ وحيدها
  74. 74
    علّ الفرات يقومُ من رقدته الكبرىويعيدني إلى نفسي.
  75. 75
    أيها الشعر.. يا أبيانقذني من عذابي
  76. 76
    لم يعد من ملجأ لي سواكأرجوك يا أبي
  77. 77
    إنني طفل ينطقُ بأول الحروفوبالكاد يكملُ كلمة وحدة
  78. 78
    فكيف يمكنني أن اشرح لكصواعق حبّي وأفسّر لك
  79. 79
    زلازل موتي؟يا تلّ الرمل المنهار
  80. 80
    شكراً لغروركشكراً لصلفك
  81. 81
    شكراً لضياعك ِالذي هبط عليّ من النافذةفملأ يومي بالسخريةِ الحامضة
  82. 82
    والضحكِ المرّ.البحرُ ازداد اتساعاً
  83. 83
    وامتدّ حتّى أكل قلبي فبكيت.من الطلقةِ الأخيرةِ القادمة باتجاه رأسي
  84. 84
    أيتها الإمبراطورة المزيّفةشكراً لتعاستكِ التي أنقذتني
  85. 85
    من مهالكِ نفسيشكراً لموتكِ المبكّرالذي أنقذني
  86. 86
    من شيخوخة صبايورعونة قلبي
  87. 87
    في حبّكِ أيتها المتجبّرةأحببتُ التعسفَ والظلمَ والطغيان!
  88. 88
    سقطتِ من عرشكِ الوهمي الذي أقمتدعائمه بدمي وتمتماتي وحروفي المجنحّة
  89. 89
    سقطتِ وتحّولتِ إلى امرأةٍ أكثر عاديةمن أيّة امرأة أخرى.
  90. 90
    أنتِ خيال متحرّكوقلبكِ ميّت.
  91. 91
    علمتني أن أضيع ذات اليمين وذات الشمال.أنا حائر فيكِ يا مأساتي الجديدة
  92. 92
    التي لا أعرف رقمها في سلسلة زلازليالتي لا تكفّ عن المجيء السعيد.
  93. 93
    الشاعرُ يهذيمصاب بفقر الحبّ
  94. 94
    مصاب بالتشظّيوحبيبته تجلسُ طوال حياتها
  95. 95
    أمام المرآة لتتعرّى وتكتحل.سحقا ًلبخلِ مواعيدكِ الخرافيّ الذي جعلني
  96. 96
    ألقي بكلّ أساطير الحبّ في الفراتثم ألقي بروحي خلفها.
  97. 97
    بعظامِ الكلمةِ وشياطينهاوفي اللحظة التي ستسلمين فيها لسحري
  98. 98
    سأدهسكِ كما يدهسُ الجبلُ المنهارُ عابراً لاهياً.من العجيب أن أستسلم لك
  99. 99
    أنا الذي لم أستسلم من قبلللذهب أو العاصفة أو الموت.
  100. 100
    سقطتْ نونكِ في الشارعفرأيتُ الأطفال يضحكون منها.
  101. 101
    أنتِ لم تعدي أنتلقد انتهيت
  102. 102
    فحمداً للكافوحمداً لأجدادي
  103. 103
    بمناسبة موتكِ وبعثي من الموتأحتفلُ الليلة مع حروفي احتفالاً صاخباً
  104. 104
    نشربُ فيه نخبَ خسائرنا وفواجعناونتلذذُ بأكلِ زجاجِ روحنا المحطّم.
  105. 105
    أيها الحبّاذهبْ إلى الجحيم
  106. 106
    واتركني أرمم سقفَ رأسي المنهار.غنّى الناي
  107. 107
    فمرّ شبابي من ثقب الباب.آه شبابي...
  108. 108
    طير حلّق في الأعلىحلّق حلّق حلّق حتّى الموت.
  109. 109
    مالي اخترتكِ يا سيدةً من صوتٍ ومساحيقألكي أكمل سلسلة هزائم روحي؟
  110. 110
    آه شبابي..يا فراتي الميّت بين يدي أبي
  111. 111
    يا أبي الميّت بين يدي فراتييا رأس أبي المحمول على ناصية الريح
  112. 112
    وخيل الأجلاف السفلة.موعدكَ الثاني فسدَ اللحظة
  113. 113
    وموعدكَ الثالث فسدَ الآنوموعدكَ الأول ميّت بالفطرة.
  114. 114
    صرتُ أرى الأجلافوأتعرّفُ إلى عريهم المدوّي
  115. 115
    وأصمدُ وأتمترس.دمع.. نون.
  116. 116
    حبّ ولا معنىمعنى ولا حبّ
  117. 117
    حاء بلا باءباء بلا حاء
  118. 118
    نون جاهلة وباء مذبوحة.رأسي ابيضّ
  119. 119
    كما ابيضّ الموت.صرتُ لا أستطيع أن أسمّيكِ نوني
  120. 120
    لكثرةِ المهرّجينواشتدادِ الريح
  121. 121
    وسعةِ النار.سأسمّيكِ هلالي ونقطتي
  122. 122
    فهذا أستر ليأنا الذي أخافُ حبّكِ الفاضح.
  123. 123
    سأسميّكِ صمتيأنا خادمُ القاف.
  124. 124
    أحملُ جثتي وجثتكِ في عربة الحبّوأحيي المحتفلين المصطفّين على ناصية الطرقات.
  125. 125
    الموتُ خرافةوالحبُّ أسطورة
  126. 126
    وأنا أؤمن بهذه الخرافةوأتجلّى في تلك الأسطورة.
  127. 127
    يا نقطة نونيتركتِني أبكي أبجديتي المتناثرة
  128. 128
    على ظلمةِ جسدي.انتهت قصيدتي
  129. 129
    ولم تجفّ دمعتي.كلمة أردت أن أقولها
  130. 130
    فقطعتِ لساني بأنوثتكِ الجارحة.قلتِ لي: إنكَ تبحث عن رمزٍ تكتبُ عنه
  131. 131
    ونسيتِ انني حوّلتُ نقطةَ نونكإلى إلياذة معاصرة.
  132. 132
    الكتابةُ عنكِ نزيفلا طبيب يستطيعُ إيقافه
  133. 133
    لاساحر ولا مهرّجلامفاجأة ولا نهاية
  134. 134
    لا موت ولا زلزال.مدينتي البعيدة
  135. 135
    أرسلتْ إليّ تسأل عنيفدخل الثرثارون على الخط
  136. 136
    وأفسدوا هيبةَ السؤال.دمي أحُيطَ به
  137. 137
    نسفه الحزنوألقى الهمُّ القبضَ عليه بتهمةِ النسيان.
  138. 138
    أيتها الأضحوكةأنا لاعب السيرك المُهان!
  139. 139
    الليلُ مظلموالفجرُ منتشر كإشاعة.
  140. 140
    طفولتي المرّةأفسدت لساني
  141. 141
    فصارَ لا يعرفُ طعمَ السكّر ولا طعمَ الملح.في الشاطئ الأربعين
  142. 142
    وحملتُ جثتي حتّى باب عريكِ السافر.موتي أسطورة
  143. 143
    وولادتي زلزال.فكيف أستطيع السفر إليك؟
  144. 144
    بعد أن جننتُ بكوقفتُ على بابِ نفسي أريد الدخول
  145. 145
    فلم تسمحْ ليوهكذا صرتُ أقضي الليل وحيداً
  146. 146
    للمرّة الألفأعتذرُ إلى نفسي
  147. 147
    لأنني سمحتُ لقلبي أن يتذكّر نقطتكِ الضائعةويتأمّل في هلالكِ المزّيف
  148. 148
    لكنّ نفسي تعلّمت القسوةَ منكفرفضتْ اعتذاري للمرّة الألف.
  149. 149
    أيتها الطيورالمعلّقة بسماءِ قلبيأيتها الذكريات المصنوعة من الشمس
  150. 150
    والهروبِ والبحثِ عن اللاشيءفي المدنِ ميتة الأجنحة.
  151. 151
    يا أقلامي وأوراقييا حروفي وملابسي وأصابعي
  152. 152
    انقذوني مما أنا فيهأنا المسافر الذي سُرِقَ حلمه
  153. 153
    وهو نائم في قطارِ الجنّةِ الذاهبأنا الذي عرفتُ الحقيقة
  154. 154
    قبل أن تبيع نقاطها في السوق الكبيروعرفتُ الظنون
  155. 155
    قبل أن تشتري نونها من أصباغِ المكياجأنا الذي أعرفُ ما سيحدث لي ولكم يا أصدقائي
  156. 156
    فلِمَ لا تعترفون بأخطائكم ليوتكتفون بإيماءةِ الرأسِ الجميلة
  157. 157
    حين أصطفي لكم النبوءات؟في استديو الأكاذيب
  158. 158
    جلست النونُ تهجوني بقلبها الميّت.رحلتي يجب أن تنتهي إلى عبيرك
  159. 159
    رحلتي يجب أن تنتهي إلى يقينكَ وحروفكأحبّك كأنني أراكَ يا سيدي
  160. 160
    فالرحلةُ متعبةوالزمنُ حاسر الرأس يبكي.
  161. 161
    فحاولت إطفاءه برملِ الحروففازداد اشتعالاً.
  162. 162
    في حبّكِ أيتها الجاحدةبدأتُ أكتبُ سمفونيةَ الاعتذار العظمى لقلبي
  163. 163
    لاختياري الفاسد.فصرتُ أحرقُ كلَّ شيء ألمسه
  164. 164
    بحضوري وصفائي.من العجيبِ أن أبحث عن معناي فيك
  165. 165
    أنت التي لا معنى لك.من العجيبِ أن أنتظر أمطارك
  166. 166
    أنتِ التي اخترعتِ الصحراء الكبرى.من العجيبِ أن أخطو معكِ خطوة واحدة
  167. 167
    أنت التي ينبغي أن أفرّ منككما يفرّ السجين من سيارة السجن
  168. 168
    الذاهبة إلى ساحة الإعدام.ومديحكِ سأم.
  169. 169
    ولقاؤكِ يشبه مركباً يغرقُ ويغرقولا أحد ينتبهُ لصيحاتِ الركّاب