جسور
أديب كمال الدين29 بيت
- 1قالت النقطةُ للحرف:◆لم يكن قلبكَ مولوداً في برج الحمل
- 2بل في برج العذاب◆كان قلبكَ وميضاً من القُبْلةِ والخطيئة
- 3من الرغبةَِ والطيور التي تحلّق من قارّةٍ إلى قارّة◆كان وميضاً من الكلمة التي مزّقتها السكاكين
- 4والكلمةِ التي طُِلبَ من الممثلِ الأخرسِ الأعمى◆أن يطلقها في نهاية المسرحية البلهاء
- 5ليلعن نهاية العالم!◆قال الحرفُ للنقطة:
- 6هل تتذكرين الجسور التي عبرناها؟◆كانت جسوراً
- 7مليئةً بالفراتِ والسمكِ اللابطِ تحت أشعة الشمس◆كانت جسوراً مليئةً بالدوّي والدخان
- 8مليئة بالعيون التي كادت أن تفترسَ جمالك◆وكانت مليئة، بعدئذ،
- 9بالخناجرالتي مزّقتْ جسدكِ البضّ◆وحلمك العظيم.
- 10هي ذي جسور علي بن الجهم◆حيث لا رصافة
- 11وجسور الرصافة◆حيث الكرخ يحترق كلّ يوم
- 12هل تتذكرينني بعد هذا الفراق؟◆هل تتذكرين ذلك الأعمى الذي غسل قدميك بالحليب
- 13ذلك الصبي الذي كان يغرق كلّ يوم◆في فراتكِ العالي ونهدكِ الناري
- 14ذلك المهووس إذ افترشَ الصوفَ النتن◆وارتجفَ تحت ذيل الكلب
- 15كي يرى نورك الأسود؟◆وهل تعرفين مغزى أن أطير
- 16من أجل عريكِ العجيب◆من كلمةٍ عجيبةٍ إلى كلمةٍ أعجب
- 17ومن قصيدةٍ مُلغَّزةٍ إلى قصيدةٍ أكثر تلغيزاً وارتباكاً◆ومن بحرٍ أحمر إلى بحرٍ أكثر أحمراراً
- 18ومن قارّةِ الطغاةِ والجياعِ والملعونين◆إلى قارّةٍ أشدّ شراسة من النمر
- 19وأجمل من قفزةِ الكنغرِ الوديع؟◆هل تتذكرين كم أرادوا أن يكشفوا سّرك
- 20كانوا يطرقون البابَ كالمجوسِ يحملون ناراً مزّيفة◆ليبادلوها بوهجكِ الأسود
- 21أو يحملون ريشاً مُنهـَكاً وقطناً مبللاً بروائح زنخة◆أو أطرافاً آدمية وُضِعَ عليها الجبس
- 22أيها الحرف◆لِمَ لا تنزل نقطتكَ من الأعالي؟
- 23ألا تعجبكَ هدايانا: الريش والقطن والجبس؟◆أما تعبتَ من الجلوس فوق الجبل
- 24وكتابة القصائد فوق سطح البيت◆حيث الصيف المقمر والعذاب المزدهر؟
- 25أو قال بعضُهم:◆يا لإعجوبتكَ الماثلة أيها الحرف
- 26لقد أُعْطِيتَ نقطة ففرحت◆وأُعْطِينا لغة كاملة فلم نفرح.
- 27أيتها النقطة،◆لم يعرفوا أنّكِ أعظم
- 28من لغةٍ كاملة◆لأمّةٍ مُعذَّبة تنامُ فوق سطح البيت
- 29حيث الصيف المقمر◆والأشباح التي تقفزعاريةً كعري السكاكين.