هذا ما كتبه محمد بن عيسى الصيداني قبيل موته

أدونيس

80 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    سبقوني إلى زَمَنٍ آخرٍدخلوا في عيونٍ من الحلْمِ في جسَدٍ من ضياءِ...
  2. 2
    إنّ جسمي يُقاتِل جسمي،جارِفٌ كي أسافِرَ، كي أتحدّثَ مع رُفَقائي.
  3. 3
    كلُّ هذي النّجوم التي تَتَكوكَبُ تَيّاهةٌكَتِفٌ واحدَه،
  4. 4
    تَعِبَ الليلُ من عِبْئِهاأتقلّبُ في نارها الخامِدَهْ.
  5. 5
    - "الدّروبُ بِلا منفذٍوالبيوتُ وأيّامها رمادُ،
  6. 6
    عَبثٌ موتُكَ الآن، لا شيءَ غيرُ الضّياعْ".لا تَسدُّوا فضائي
  7. 7
    بتعاويذكم،واتركوني لهذا الشُّعاع الذي سأسمّيه أرْضي:
  8. 8
    إنّها الشّمسُ بيتيَ - بيتٌ لَنا،وأنا لست إلا انعكاسَ الشّعاعْ.
  9. 9
    هل نسيتُ الطّريقَ التي أخذتنيمرّةً، والتقيْنا؟
  10. 10
    كان ما يُشبه الظّلامْكان موجٌ رمينا
  11. 11
    في غواياتِه جَسَديْناوَهَوى جامحاً، وهَوَيْنا.
  12. 12
    خائِفٌ... وكأنّي نسيتُ أساريرَهاونسيتُ أحاديثَنا
  13. 13
    ونسيتُ الكلامْ.سَكَنَتْ في نخيلٍ من الصّمتِ بين رؤاها وأجفانها...
  14. 14
    بيتُها شارِدٌفي قطيع الرّياحِ ، وأيّامُها
  15. 15
    مَنْ يَقولُ لزِيْنَبَ : عينايَ ماءٌووجهيَ بيتٌ، لأحزانِها؟
  16. 16
    قَطْرَةٌ من دَمٍإنّها قَطرةُ الدّمع في جَوْفِ هذا المساءْ
  17. 17
    حملتني إلى صدرها،-صدرُها كلُّ هذا الفَضاءْ.
  18. 18
    كالفراشاتِ، تضربُ قِنديلَهاحُرّةٌ، ذاهِلَهْ
  19. 19
    وَجْهُها حُفْرةٌ، ويدَاهاوردةٌ ذابِلَهْ.
  20. 20
    بين وقتٍ ووقتٍ، أحِسُّ كأَني غَيْريوأحِسُّ كأنّي دَمٌ يَتَدَفَّقُ - أتبعُ خيطَ التّدفُّقِ،
  21. 21
    أسألُ: ما اسْمي؟ولكي أتخيّلَ ما سيكونُ، أُخَيِّلُ أنّي أضُمُّ بِلادي-
  22. 22
    الحقولَ، الجبالَ، البيوتْوأقولُ: لكي أَتَيَقَّنَ أنّيَ نَفْسيَ،
  23. 23
    لا بُدَّ مِن أنْ أموتْ.زَهَرُ الأقْحُوانْ
  24. 24
    لا يَزالُ يُغنّي لموتي،ويُؤْثِرُ موتيّ ليلاً
  25. 25
    ليكونَ البياضَ الذي يَتَلألأُ في غُرّةِ المكانْ.شُهُبٌ تَتَساقَطُ من شُرُفاتِ الفضاءْ
  26. 26
    وأراها تطوفُ،-إذن، أتقدّمُ، أسألُ عن حالِها
  27. 27
    وأُحيّي خيالاتِهاوأقدّم جسمي لها
  28. 28
    والغبارَ الذي ضمّه والرِّداءْ.أعْطِني ما تَرسَّب في جَرّة الأزمنهْ
  29. 29
    أعْطِني ما تَرَسَّبَ في الرّوح مِن تَعَبِ الأمكِنَهْأعطني كلّ هذي الثُّمالَهْ،
  30. 30
    جَسَدي طافِحٌ بِسِواهُ.جسدي كلّ بيتٍ
  31. 31
    والشّوارع فيّ شرايينُ، والبحرُ نَبْضٌ:وأنا هذه الرّسالَهْ.
  32. 32
    جَسدٌ فاضَ عن قبرِه:عَمَّرَ الأفْقَ داراً، وبالشّمس حَصَّن أسْوارَها.
  33. 33
    ويقول أحبّاؤهُ:مُوغِلٌ في مداراتِه
  34. 34
    يَتَهجّى الحقولَ ويكتبُ أزهارَها.- هَلْ تآخيتَ مع صوتِه
  35. 35
    وتنوّرْتَ أغوارَهُ النّائيهْ؟- أمْسِ، كنّا معاً، وافترقْنا:
  36. 36
    نجمةٌ مِن فضاءاتِهِأخذتهُ إلى دارها العاليَهْ.
  37. 37
    "كان طفلاً من البحر، طفلاً صديقاً لأمواجِهوخُطاهُ الشّواطئُ مفْتوحةٌ"
  38. 38
    ... إنها آخر الأغنياتْهل سمعتم صداها
  39. 39
    يتردّدُ بين الحقولِ، ويَشْردُ في غابة الذّكرياتْ؟لم تمت أمّهُ:
  40. 40
    شعرُها ابْيَضّ، لكنّ هذا اللّهيبَ الذييَتناسلُ في بَيْتها
  41. 41
    يَتناسَلُ في شَعْرها،-أَدْخلتْنيَ من أوّلٍ
  42. 42
    عِبْرَ هذا اللّهيبِ وعِبْرَ الرَّمادْفي بهاء السّوادْ.
  43. 43
    أيّ عِطْرٍ غريبٍ؟ سألتُ النّوافِذَ،لا ياسَمينٌ ولا وَرْدَ في بيتِها،-
  44. 44
    إنّه عِطرُهاطالعٌ من خُطاها على الرابِيَهْ
  45. 45
    حين كانت تودّع أصغرَ أبنائِهاوتشير إلى شمسِه الآتيهْ.
  46. 46
    كان في قبرهلابساً وجهَ طفلٍ،
  47. 47
    طفلُه كان يرسم في غُرفةِ الخيالْصوراً للرّجالْ.
  48. 48
    لا تقولُ الأزقّةُ في حَيّناكيف جاؤوا ، ومن أين؟ رَمْلُ الزّقاقْ
  49. 49
    والزوايا وأسرارُهاوالتمرّدُ ، والخبزُ - تاريخُهم.
  50. 50
    لا تقول الأزقّة غيرَ الفضاء الذي شاءهُ العِناقْبين أحلامهم وخُطاهُمْ،-
  51. 51
    لا تقول الأزقّةُ إلا الكلامَ الذي قاله الرّفاقْ.كان مَيْتاً، يداهُ
  52. 52
    مثلُ ظِلّ على وجنتَيْهِوعلى وجههِ وداعٌ.
  53. 53
    مَن يقول له الآنَ: إنّي أراهْملِكاً من ملوكِ الحياةِ ، وإنّي
  54. 54
    أتقفّى خُطاهْ؟سائرونَ إليه،-
  55. 55
    وَطَناً يَتوهّجُ بين الجراحِ(الجراحُ مصابيحُنا)
  56. 56
    سائرونَ إليهِعاشقينَ، سُكارَى إليهِ
  57. 57
    نَتَقَرّى، نُقلّب أحشاءنا...مَن يقولُ الرّياحُ رَمَتْنا
  58. 58
    خلفَ أسوارِه؟أَلرّياحُ خُطانا إليهِ
  59. 59
    والرّياحُ مفاتيحُنا.لا تقولوا: قُتِلتُ. ولا تَندبُوني
  60. 60
    إنّ موتي قميصٌ آخرٌ أرتديه،وأنا والفضاءْ
  61. 61
    مِن هواءٍ ونارٍ وماءْ.لِيَ في كلّ بيتٍ
  62. 62
    واحَةٌ وسريرٌ.أين جسمي، إذن؟
  63. 63
    - "أخذتُه الحقولْ"لم أقُلْ / ألزّهورُ،
  64. 64
    العصافيرُ كانت تقولْ.هذه قريتي / قُرانا
  65. 65
    مُعجمٌ لِلصُّوَرْ:صورةُ الزّلْزَلَهْ
  66. 66
    صورةٌ لانحناء النجومِ على عتَباتِ البيوتْ،وهي تزهو بأفلاكها؛
  67. 67
    صورةٌ مُثقَلَهْبشفاهٍ تموتُ، بأنشودةٍ لا تموتْ
  68. 68
    صورةٌ لِلقمريَتعشَّقُ شمس النّخيلْ
  69. 69
    خالِعاً ثوبَهُلِيكفّنَ فيه الشهيدَ الجميلْ.
  70. 70
    نَهَرُ الجُرْحِ فَيضٌ:كلّ صفصافِه
  71. 71
    أذرعٌ من ضِياءٍ.والسّماءُ التي تَتَمرْأى
  72. 72
    في تجاعيدهِ، غُصونٌ-قَصَبٌ ناحِلٌ يتموّج في ضِفّتَيْهْ
  73. 73
    وأنا نايُهاأتجدّد في مائِهِ
  74. 74
    وأسافِرُ مِنْهُ إليهْ.أشعرُ الآنَ أنّي وُلِدتُ التقاء
  75. 75
    بين هذا التّرابِ وشيءٍقيلَ عنهُ: الشّرَرْ
  76. 76
    أو عمودُ السّماءِ، الذي يَتراءَىفي حجابٍ من الرّعْدِ، أو يتقمَّصُ خيطَ المَطَرْ.
  77. 77
    أشعرُ الآنَ: وَجْهيَ خَدّانِ - ضِدّانِ،خَدّانِ - صِنْوانِ،
  78. 78
    خَدّ الفضاءِ وخَدّ الحَجَرْ.كان لي أن أشاهد صدرَ السّماءْ
  79. 79
    حين فَكّ الجميلُ المحجّبُ أزْرارَهاورَمى ثوبَها غطاءً
  80. 80
    لِسريرِ اللّقاءْ.5 آذار، 1985