صحراء II

أدونيس

83 بيت

حفظ كصورة
إهداء

... في زمانٍ يُصارحني: لَسْتَ مِنّي

وأصارحُه: لستُ منكَ، وأجهد أن أفهَمَهْ...

  1. 1
    وأنا الآن طيفٌ◆يَتشرّدُ في مَهْمَهٍ
  2. 2
    ويُخيّم في جمجمهْ.◆ألفضاءُ مدىً يَتضاءَلُ، نافذةٌ تتناءَى،
  3. 3
    والنّهارُ خيوطٌ◆تتقطّع في رئتيّ وتَرْفو المساءَ.
  4. 4
    صخرةٌ تحت رأسي،-◆كلّ ما قلتُه عن حياتي وعن مَوتِها
  5. 5
    يتكرّر في صمتِها.◆أتناقَضُ؟ هذا صحيحٌ
  6. 6
    فأنا الآنَ زرعٌ وبالأمس كنتُ حَصاداً◆وأنا بين ماءٍ ونار
  7. 7
    وأنا الآن جمرٌ ووردٌ◆وأنا الآن شمسٌ وظِلٌّ
  8. 8
    وأنا لستُ رَبّاً◆أتناقَضُ؟ هذا صحيحٌ...
  9. 9
    مُغلَقٌ بابُ بيتي◆والظّلامُ لِحافٌ،-
  10. 10
    قمرٌ شاحبٌ حامِلٌ في يديهْ◆حفنةً من ضياءٍ،
  11. 11
    عجزت كلماتي◆أن توجّهَ شكري إليهْ.
  12. 12
    أغلقَ البابَ، لا ليقيّدَ أفراحَهُ◆... لِيُحرِّرَ أحزانَهُ.
  13. 13
    كلّ شيءٍ سيأتي، قديمٌ◆فاْصطحبْ غيرَ هذا الجنونِ - تهيّأ
  14. 14
    كي تَظلّ غريباً...◆لم تعد تُشرقُ الشمسُ: تَنْسل في خِفْيةٍ
  15. 15
    قدميها بِقشٍّ...◆أتَوقّع أن يأتي الموتُ، ليلاً
  16. 16
    أن يُوَسّد أحضانَهُ◆تعبتْ من غبارٍ يُغطّي جبينَ السّحَرْ
  17. 17
    تعبت مِن زفير البشَرْ.◆يهبطُ اللّيلُ [هذا
  18. 18
    وَرَقٌ كان أعطاهُ للحِبْر - حِبْر الصّباح الذي لم◆يهبط الليلُ فوق السرير - [ الذي كان هيّأهُ
  19. 19
    عاشقٌ لم يَجئْ]◆يهبط اللّيل - لا صوت [ غيْمٌ، دخانٌ...]
  20. 20
    يهبط الليل [ شخصٌ◆في يديهِ: ارانبُ؟ نمْلٌ؟]
  21. 21
    يهبط الليل [ سورُ البناية يَهتزُّ ، كلّ السّتائر شفّافةٌ]◆يهبط اللّيل، يُصْغي:
  22. 22
    [ أنجمٌ مثلما يعرف اللّيل خرْساءُ◆والشجرات الأخيرة في آخر السّورِ لا تتذكّرُ
  23. 23
    ماذا يقول الهواءُ لأغصانها]◆يهبط اللّيل [بين النّوافذ والرّيح همْسٌ]
  24. 24
    يهبط الليل [ضوءٌ تسّربَ، جارٌ◆يَتمدّدُ في عُرْيِه]
  25. 25
    يهبط الليلُ [شخصانِ، ثوبٌ يعانقُ ثوباً◆والنوافذ شفّافةٌ]
  26. 26
    يهبط الليل [هذا مزاجٌ-◆قمرُ اللّيل يشكو لسِرْوالِه
  27. 27
    ما شَكاهُ المحبّون دوماً]◆يهبط اللّيل [يرتاح في جَرّةٍ
  28. 28
    مُلِئَتْ خمرةً - لا ندامى◆رَجلٌ واحِدٌ يتقلّبُ في كأسِهِ]
  29. 29
    يهبط اللّيل [يحملُ بعضَ العناكِب، يرتاح للحشراتِ التي◆لغير البيوتِ/ إشاراتُ ضوءٍ:
  30. 30
    أَملاكٌ أتى؟ أم قذائفُ، أم دعواتٌ؟◆كُلّهن ذهبْنَ إلى الحجّ- عدن أقلَ ضُموراً، وأكثر
  31. 31
    يهبط اللّيل [يدخل بين ثُديّ الأيامى◆وجاراتُنا أيَامَى]
  32. 32
    يهبط اللّيل [تلك الأريكة- تلك الوسادةُ: هذي ممرٌ◆وهذي مَقرٌّ]
  33. 33
    يهبط اللّيل [ماذا نُعدّ؟ نبيذاً؟ أم ثريداً ولحماً؟◆يُخبئ اللّيل عنّا شهيّة أحشائه]
  34. 34
    يهبط الّيل [يلهو قليلاً◆مع حلازينِه،
  35. 35
    مع يَمامٍ غريبٍ، ونجهلُ من أين جاءَ، ومع حَشَراتٍ◆لم تردْ في فصولِ الكتابِ الذي خطّهُ اللّقاحُ عن
  36. 36
    الحيوانِ وأجناسِهِ]◆يهبط الليل [رعْدٌ
  37. 37
    أم ضجيجُ الملائِكِ جاءت بأفراسِها؟]◆يهبط الليل [يَهْذي
  38. 38
    يتقلّب في كأسِه...]◆مَن يُريني كوكباً
  39. 39
    يمنحني الحِبْرَ لكي أكتبَ ليلى؟◆كتبَ القصيدةَ،-
  40. 40
    (كيف أقنعهُ بأنّ غدي صحَارى؟)◆(من يزحزح صخرة الكلمات عنّي؟)
  41. 41
    (لستَ مِنّا، إن أنتَ لم تقتل أخاً)◆(كيف نفهم هذه اللّغة الطريدَهْ
  42. 42
    بين التّساؤل والقصيده؟)◆(هل سيقدر ذلك الفجرُ المشرّدُ،
  43. 43
    أن يعانِقَ شمسَهُ؟)◆(بين وجه الشمس والأفُقِ التباسٌ)
  44. 44
    كتبَ القصيدةَ،- (فَلْيَمُتْ...)◆أتكَلّمُ؟ عن أيّ شيءٍ؟
  45. 45
    وبأي اتّجاهٍ أسيرُ؟◆سألتكَ يا نَوْرَساً يتموّج في زُرْقَةِ البَحْرِ.../كلا
  46. 46
    من يقولُ: سألتُ، ومن قال:◆أَسْتَشْرِفُ البحرَ، أو أتحدّثُ مع نَوْرَسٍ؟
  47. 47
    سَأُناقُضُ نَفسي◆سأضيفُ إلى معجمي:
  48. 48
    لُغتي لستُ منها، فمي◆لم يكن مرّةً فمي-
  49. 49
    آهِ، يا نجمة الخرابِ، ويا وردةَ الدّمِ.◆كان لي أَنْ أُمَزّقَ، أنْ أَتَناثَرَ في غابةٍ من لَهَبْ
  50. 50
    كي أضيءَ الطّريقْ،◆مُدّ لي يَدكَ الحانيه
  51. 51
    رُدّ ما أخذتْهُ لياليك من شمسَ الدّاميهْ◆أيّهذا الصديقْ
  52. 52
    أيّهذا التّعَبْ.◆كلّ ما أنكرتْهُ العيون سَتَرْعاهُ عيني،-
  53. 53
    ذاك عهد الصّداقة بين الخراب وبيني.◆منذُ أسْلمتُ نفسي لنفسي، وساءَلْتُ:
  54. 54
    ما الفَرْقُ بيني وبين الخرابْ؟◆عشتُ أقصى وأجملَ ما عاشه شاعِرٌ:
  55. 55
    بعدَ أن مَزّقَ الشعر ثوب الزّمانْ◆صرتُ أدعو الرّياحَ لأهديَها، لِتصيرَ يداها
  56. 56
    كي تخيطَ بأشلائِه المكانْ.◆ما الذي لامَسَ المتنبّئُ
  57. 57
    غيرَ التّرابِ الذي وطئتهُ خُطاهُ؟◆لم يَخُنْ ما تَراءَى له
  58. 58
    في نَبُوءاتِهِ، سِواهُ.◆لا تموتُ لأنّكَ مِن خالقٍ،
  59. 59
    أو لأنّكَ هذا الجَسَدْ◆أنتَ ميتٌ لأنّكَ وَجهُ الأبَدْ.
  60. 60
    مِن حَقّ أحلاميَ أن تُهمل جسمي◆ولجسمي أن يخونَ الأرَقَ السّابحَ فيهِ...
  61. 61
    يَنْبغي أن أدعُوَ الذّئبَ لكي يجلوَ مِرآةَ خِرافٍ◆نسيت صورَتها...
  62. 62
    لم نَعُدْ نتلاقى◆لم يعد بيننا غيرُ نَبْذٍ ونَفْيٍ،
  63. 63
    والمواعيد ماتت، وماتَ الفّضاءْ،-◆وَحْدهُ الموتُ صارَ اللّقاءْ.
  64. 64
    أغْوتِ الرّيحَ كي تنقلَ الرّائِحهْ◆ماتتِ البارحهْ.
  65. 65
    تَعبي يرقدُ عصفوراً، - سأبقى◆لن أبوحَ الآنَ، لن أوقِظهُ...
  66. 66
    الغطاءُ يُشَقُّ، ويُفْتَضَحُ الترجمانْ◆في الحريق الذي يلبس الآنَ وجهَ المكانْ.
  67. 67
    مقْهى - والبحرُ، اليومَ، ينامُ كطفلٍ/◆هذا وجهٌ اعرفُهُ - أهلاً، كيف الحالُ، وهذا
  68. 68
    صوتٌ أذكرُهُ...◆- لم يأتِ الفوّالُ اليومَ...
  69. 69
    - مريضٌ؟ أمْ هُجِّر؟◆- مجهولونَ رَموهُ
  70. 70
    .../ والبحرُ ينامُ، اليومَ، كطفلٍ...◆لَسْتَ هذي المدينةَ أو تلك،
  71. 71
    لستَ الإقامَةَ والذكْرياتِ/ الأقاصي رهانُك- لكنْ◆خطواتُك مذعورةٌ
  72. 72
    وتواريخُ ذاك الفضاءِ الذي كنتَهُ◆وبَوَارِقُ من شُعلةٍ تتلاشى...
  73. 73
    خالِقٌ يأكلُه الخَلْقُ، بلادٌ◆في الدّم الدّافِقِ من أشلائها تخْتَبِئُ،-
  74. 74
    إنه العَصْرُ الذي يبتدئُ.◆كلّما قلتُ: هذي بلاديَ تدنو
  75. 75
    وتُثمر في لغةٍ دانيهْ◆قَذفتني إلى بلدٍ آخرٍ
  76. 76
    لغةٌ ثانيهْ.◆شَجَرٌ ينحني ليقولَ وداعاً
  77. 77
    زَهَرٌ يتفتّح ، يزهو، ينكّس أوراقَه ليقولَ وداعاً◆طوقٌ كالفواصِلِ بين التّنفس والكلمات تقول وداعاً
  78. 78
    جسدٌ يلبس الرّمل، يسقط في تيهِهِ ليقول وداعاً◆ورقٌ يعشق الحِبْر
  79. 79
    والأبجديّةَ والشعراء يقول وداعاً◆والقصيدة قالت وداعاً.
  80. 80
    كلّ ذاك اليقين الذي عشتُه، يتلاشى◆كلّ تلك المشاعِل من شهواتي وأشيائها، تَتَلاشى
  81. 81
    كلّ ما كان بيني وبين الوجوه المضيئة في هجرتي، تتلاشى◆أبدأ الآنَ من أوّلٍ.
  82. 82
    يتساقطون، - الأرضُ خيطٌ من دخانٍ◆وأظنّ أنّ الوقت قافلةٌ
  83. 83

    تسير وراءهُ...