الوقت

أدونيس

104 بيت

حفظ كصورة
إهداء

حاضِنًا سُنبلةَ الوقتِ ورأسي برجُ نارٍ:

  1. 1
    ما الدّمُ الضّاربُ في الرّملِ, وما هذا الأفولُ؟قُلْ لَنا, يا لَهَبَ الحاضِرِ, ماذا سنقولُ؟
  2. 2
    مِزَقُ التّاريخِ في حُنجرتيوعلى وجهي أماراتُ الضّحيّهْ
  3. 3
    ما أَمَرَّ اللّغةَ الآنَ وما أضيقَ بابَ الأبجديّهْ.جُثَثٌ يقرؤُها القاتِلُ كالطُّرْفَةِ
  4. 4
    أَهْراءُ عِظامٍ,رأسُ طِفْلٍ هذه الكتله, أم قطعةُ فَحْمٍ؟
  5. 5
    جسَدٌ هذا الذي أشهدُ أم هيكلُ طينٍ؟أَنحني, أرتُقُ عينين, وأَرفو خاصِره
  6. 6
    ربّما يُسعفُني الظنُّ ويَهديني ضياءُ الذّاكرهغيرَ أنّي عبثًا أَسْتقرىءُ الخيطَ النَّحيلْ
  7. 7
    عبثًا أجمعُ رأسًا وذراعينِ وساقين, لكيْأكتشفَ الشّخصَ القتيلْ
  8. 8
    كَشَفَ البهلولُ عن أسرارِهِأَنّ هذا الزّمَنَ الثّائرَ دُكّانُ حِلّيٍ,
  9. 9
    أنّه مُسْتَنْقَعٌ ( ... )سيكونُ الصِّدقُ موتًا
  10. 10
    ويكون الموتُ خُبْزَ الشّعراءْوالذي سُمّي أو صارَ الوطَنْ
  11. 11
    ليس إلاّ زمنًا يطفو على وجهِ الزَّمَنْ.شَجرُ الحبّ بقصّابينَ آخى
  12. 12
    شَجَرَ الموتِ ببيروتٍغابَةُ الآسِ تُؤَاسي
  13. 13
    غابةَ النَّفْيكما تدخلُ قَصّابينُ في خارطةِ
  14. 14
    العشْبِ, وتَسْتَقْطِرُ أحشاءَ السّهولْدخلَتْ بيروتُ في خارطةِ الموتِ قبورٌ
  15. 15
    كالبساتينِ وأشلاءٌ حقولْما الذي يسكبُ قصّابينَ في صيدا وفي صورٍ,
  16. 16
    وبيروتُ التي تَنسكبُ؟ما الذي في بُعدِه يقتربُ؟
  17. 17
    ما الذي يمزجُ في خارطتي هذي الدِّماءْ؟يبسَ الصّيفُ ولم يأتِ الخريفْ
  18. 18
    والرّبيعُ اسْوَدَّ في ذاكرةِ الأرضِ الشّتاءْمثلما يرسمُه الموتُ: احتضارٌ أو نزيفْ
  19. 19
    زمنٌ يخرجُ من قارورةِ الجَبْرِ ومِن كفِّ القضاءْزمنُ التّيه الذي يَرْتَجلُ الوقتَ ويجترّ الهواءْ,
  20. 20
    كيفَ, من أينَ لكم أن تعرفوهْ؟قاتِلٌ ليس له وجْهٌ له كلُّ الوجوهْ
  21. 21
    مُنْهَكٌ أَلْتفِتُ الآنَ وأَسْتشرفُ ما تِلك الخِرَقْ؟أتواريخٌ؟ أبلدانٌ؟
  22. 22
    أَراياتٌ على جُرْفِ الغسَقْ؟هُوذا أقْرأُ في اللّحظةِ أجيالاً وفي الجُثّةِ آلاف الجُثَثْ
  23. 23
    هوذا يغمرُني لُجُّ العَبَثْ,جسدي يُفْلِتُ من سَيْطرتي
  24. 24
    لم يعدْ وجهيَ في مِرْآتِهِودمي يَنْفُرُ من شَرْيانِهِ..
  25. 25
    أَلأنّي لا أرى الضّوءَ الذي يَنقلُ أحلامي إليهْ؟ألأنّي طَرَفٌ أقْصى من الكونِ
  26. 26
    الذي بارَكَهُ غيريوجَدّفْتُ عليهْ؟
  27. 27
    ما الذي يَجْتَثُّ أعماقي ويمضيبين أدغالٍ من الرّغبة بلدانٍ محيطاتِ دموعٍ
  28. 28
    وسلالاتِ رموزٍ؟بين أَعْراقٍ وأجناسٍ عصورٍ وشعوبٍ؟
  29. 29
    ما الذي يفصلُ عن نفسيَ نَفْسي؟مَا الذي يَنقضُني؟
  30. 30
    أَأَنا مُفْتَرقٌوطريقي لم تعدْ في لحظةِ الكشفِ طريقي؟
  31. 31
    أَأَنا أكثرُ من شخصٍوتاريخيَ مَهْوايَ وميعادي حريقي؟
  32. 32
    ما الذي يصعدُ في قَهْقَهَةٍتصعدُ من أعضائيَ المختنقهْ؟
  33. 33
    أَأَنا أكثرُ من شَخْصٍ وكلٌّيسألُ الآخرَ: مَن أنتَ؟ ومِن أينَ؟
  34. 34
    أأعضائيَ غاباتُ قتالٍفي دمٍ ريحٍ وجسمٍ وَرقَهْ؟
  35. 35
    مَنْ أنا في هذه الظُّلمة؟علِّمْني وأَرْشِدْنيَ
  36. 36
    يا هذا الجنونْمَنْ أنا يا أصدقائي؟
  37. 37
    أيّها الرّاؤون والمُسْتَضْعَفونْليتَني أقدِرُ أن أخرُجَ من جلديَ
  38. 38
    ولا مَن سأكونْإنّني أبحثُ عن إسْمٍ وعن شيءٍ أسمّيهِ,
  39. 39
    ولا شيءَ يُسمّىزمنٌ أعمى وتاريخٌ مُعَمَّى
  40. 40
    زَمَنٌ طَمْيٌ وتاريخٌ حُطامْوالذي يملكُ مملوكٌ فسبحانَكَ يا هذا الظّلامْ.
  41. 41
    آخِرُ العَهْدِ الذي أمطَرَ سِجّيلاً يُلاقيأوّلَ العهدِ الذي يُمطِرُ نفْطًا
  42. 42
    وإلهُ النَّخْل يجثولإِلهٍ من حديدٍ,
  43. 43
    وأنا بين الإلهينِ الدّمُ المسفوحُ والقافلةُ المنكفِئَهْأَتَقَرّى ناريَ المنطفئة
  44. 44
    وأرَى كيف أُداريموتيَ الجامحَ في صحرائِه
  45. 45
    وأقولُ الكونُ ما ينسجُهُ حُلْميَ تَنْحلُّ الخيوطْوأرى نفسيَ في مَهْوى وأَسْترسل في ليلِ الهبوطْ
  46. 46
    طُرقٌ تكذِبُ . شُطآنٌ تَخونُكيف لا يصعقُكَ الآنَ الجنونُ؟
  47. 47
    هكذا أَنْتَبِذُ الآكِلَ والأكْلَ وأرتاحُ إلى كلِّ مَتَاهْوعَزائي أنّني أُوغِلُ في حلميَ أَشْتَطُّ, أموجْ
  48. 48
    وأغنّي شهوةَ الرّفضِ وأهْذيفَلَكُ الزُّهرةِ خلخالٌ لأِياميَ والجَدْيُ سِوارٌ
  49. 49
    وأقولُ الزَّهرُ في تيجانِهِ شُرُفاتٌوعَزائي أنّني أخرجُ
  50. 50
    أسْتَنْفِرُ أفْعال الخُروجْ.هكذا أَبْتدئُ
  51. 51
    حاضِنًا أرضي وأسرارَ هَواهاجَسَدُ البحرِ لها حبٌّ له الشّمسُ يَدانْ
  52. 52
    جَسَدٌ مُستودَعُ الرَّعْدِ ومَرْساةُ الحنانْجسدٌ وَعْدٌ أنا الغائبُ فيهِ
  53. 53
    وأنا الطّالِعُ مِن هذا الرّهانْغطّوا بضوءِ المطرِ العاشقِ وَجْهَ الأقحوانْ,
  54. 54
    أحتضِنُ العصرَ الذي يأتي وأَمْشيجامِحًا. مِشْيةَ رُبّانٍ. وأختطُّ بِلادي
  55. 55
    إِصْعدوا فيها إلى أعلى ذُراهاإهْبطوا فيها إلى أَغْوارِها
  56. 56
    لن ترَوْا خوفًا ولا قيدًا . كأنّ الطّيرَ غُصْنٌوكأنَّ الأرضَ طِفْلٌ . والأساطيرَ نِساءْ
  57. 57
    أُعطي لمن يأتون مِن بَعديَ أن يفتتحوا هذا الفضاءْ .حاضنا سنبلة الوقت
  58. 58
    حاضنا سنبلة الوقت، ورأسي برج نار:ما الدّمُ الضّاربُ في الرّملِ، وما هذا الأفولُ؟
  59. 59
    قُلْ لَنا، يا لَهَبَ الحاضِرِ، ماذا سنقولُ؟أصديقٌ صار جلاداَ؟
  60. 60
    أجار قال ما أبطأ هولاكو؟من الطارق، جابٍ؟أعطه الجزية.
  61. 61
    أشكالُ رجالٍ ونساءٍ، صورٌ تمشي أشرنا وتساررناخطانا خيطُ قتلٍ
  62. 62
    أترى قتلُك من ربك آتٍ؟أم ترى ربك من قتلِك آتٍ؟
  63. 63
    ضيعَّته الأحجيةْ فانحنى قوساً من الرعبِ على أيامه المنحنيةلي أخٌ ضاع أبٌ جُنَّ وأطفاليَ ماتوا
  64. 64
    هل أضم الباب؟هل أشكو إلى سجادةٍ؟
  65. 65
    داخ هات الحُقَّ وامنحه الشفاهَ من عطوس الفقهاءجُثَثٌ يقرؤُها القاتِلُ كالطُّرْفَةِ / أَهْراءُ عِظامٍ،
  66. 66
    رأسُ طِفْلٍ هذه الكتله،أم قطعةُ فَحْمٍ؟أَنحني، أرتُقُ عينين، وأَرفو خاصِره
  67. 67
    عبثًا أجمعُ رأسًا وذراعينِ وساقين، لكيْلمن النملة تعطي درسها؟
  68. 68
    ولما الدهشة؟شعرٌ مزج هذا الشرر الفاجع بالعين
  69. 69
    انخطاف أن ترى بيتك مرفوعاً إلى الله شظاياصرختْ بومةُ عرافٍ على مئذنة
  70. 70
    نسجت من صوتها قوسَ قزحوبكت مخنوقةً حتى الفرح
  71. 71
    أَنّ هذا الزّمَنَ الثّائرَ دُكّانُ حِلّيٍ،أنّه مُسْتَنْقَعٌ من أنبياءْ
  72. 72
    أين مفتاحك يا أُبْهَة الطوفانلطفاً أغرقيني وخذي آخِر شطأني
  73. 73
    خذيني سحرتني لجةٌ لاهبةٌ سحرتني قشةٌ تحترقسحرتني طرقٌ تجفلُ منها الطرق
  74. 74
    نسيتْ نفسيَ أشياء هواهانسيتْ ميراثها المكنون في بيت الصور
  75. 75
    لم تعد تذكر ما تلفظه الأمطارما يكتبه حبر الشجر
  76. 76
    لم تعد ترسم إلا نورساًيقذفه الموج إلى حبل سفينة
  77. 77
    لم تعد تسمع إلا معدناً يصرخ ها صدر المدينةقمرٌ ينشق مربوطا إلى سرة غولٍ من شرر
  78. 78
    لم تعد تعرف أن الله والشاعر طفلان ينامان على خد الحجرولذا يرعبني الظل، الغد المرتسم، ولذا يملأني الريب
  79. 79
    ويستعصي عليَّ الحلمموثَقاً أركض من نار لنار غصت تحت العرق الدافق من جسمي
  80. 80
    وقاسمت الجدار أرقَ الليلخطى الليل وحوش
  81. 81
    ومراراً قلتُ للشعر الذي يرسب في ذاكرتيأيُّ منشار على عنقيَ يملي أية الصمت
  82. 82
    لمن أروي رمادي وأنا أجهل أن أنتزع النبض وأرميهعلى طاولةٍ وأنا أرفض أن أجعل من حزنيَ طبلاً للسماء
  83. 83
    فل أقل كانت حياتي بيت أشباحٍ وطاحون هوىشَجَرَ الموتِ ببيروتٍ، وهذي
  84. 84
    غابةَ النَّفْي، - كما تدخلُ قَصّابينُ في خارطةِالعشْبِ، وتَسْتَقْطِرُ أحشاءَ السّهولْ
  85. 85
    دخلَتْ بيروتُ في خارطةِ الموتِ / قبورٌكالبساتينِ وأشلاءٌ - حقولْ
  86. 86
    ما الذي يسكبُ قصّابينَ في صيدا، وفي صورٍ،ما الذي، في بُعدِه، يقتربُ؟
  87. 87
    ما الذي يمزجُ في خارطتي هذي الدِّماءْ،والرّبيعُ اسْوَدَّ في ذاكرةِ الأرضِ / الشّتاءْ
  88. 88
    زمنُ التّيه الذي يَرْتَجلُ الوقتَ ويجترّ الهواءْ،كيفَ، من أينَ لكم أن تعرفوهْ؟
  89. 89
    قاتِلٌ ليس له وجْهٌ / له كلُّ الوجوهْ...مُنْهَكٌ أَلْتفِتُ الآنَ وأَسْتشرفُ - ما تِلك الخِرَقْ؟
  90. 90
    أتواريخٌ؟ أبلدانٌ؟ أَراياتٌ على جُرْفِ الغسَقْ؟هوذا يغمرُني لُجُّ العَبَثْ؟
  91. 91
    ألأنّي طَرَفٌ أقْصى من الكونِ الذي بارَكَهُ غيري وجَدّفْتُبين أدغالٍ من الرّغبة؟ بلدانٍ - محيطاتِ دموعٍ
  92. 92
    بين أَعْراقٍ وأجناسٍ - عصورٍ وشعوبٍ؟وطريقي لم تعدْ، في لحظةِ الكشفِ، طريقي؟
  93. 93
    أَأَنا أكثرُ من شخصٍ، وتاريخيَ مَهْوايَ، وميعاديما الذي يصعدُ في قَهْقَهَةٍ تصعدُ من أعضائيَ المختنقهْ؟
  94. 94
    ... في دمٍ ريحٍ وجسمٍ وَرقَهْ؟أجُنونٌ؟ مَنْ أنا في هذه الظُّلمة؟ علِّمْني وأَرْشِدْنيَ
  95. 95
    مَنْ أنا يا أصدقائي؟ أيّها الرّاؤون والمُسْتَضْعَفونْليتَني أقدِرُ أن أخرُجَ من جلديَ لا أعرفُ مَنْ كنتُ؟
  96. 96
    ولا مَن سأكونْ؟إنّني أبحثُ عن اسم وعن شيءٍ أسمّيهِ
  97. 97
    والذي يملكُ مملوكٌ، فسبحانَكَ يا هذا الظّلامْ.وإلهُ النَّخْل، يجثو
  98. 98
    لإِلهٍ من حديدٍ،موتيَ الجامحَ في صحرائِه،
  99. 99
    وأقولُ الكونُ ما ينسجُهُ حُلْميَ.. / تَنْحلُّ الخيوطْطُرقٌ تكذِبُ، شُطآنٌ تَخونُ
  100. 100
    وعَزائي أنّني أُوغِلُ في حلميَ، - أَشْتَطُّ، أموجْوأغنّي شهوةَ الرّفضِ، وأهْذي
  101. 101
    فَلَكُ الزُّهرةِ خلخالٌ لأِياميَ، والجَدْيُ سِوارٌوأقولُ الزَّهرُ في تيجانِهِ
  102. 102
    وعَزائي أنّني أخرجُ - أسْتَنْفِرُ أفْعال الخُروجْ.حاضِنًا أرضي وأسرارَ هَواها، -
  103. 103
    جَسَدٌ / غطّوا بضوءِ المطرِ العاشقِ وَجْهَ الأقحوانْ،جامِحًا, مِشْيةَ رُبّانٍ, وأختطُّ بِلادي، -
  104. 104
    لن ترَوْا خوفًا ولا قيدًا - كأنّ الطّيرَ غُصْنٌوكأنَّ الأرضَ طِفْلٌ - والأساطيرَ نِساءْ