ذراني أقم للشعر في مصر مأتما

أحمد محرم

89 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    ذَراني أُقِم لِلشِعرِ في مِصرَ مَأتَما◆إِلى أَن يَفيضَ النيلُ في أَرضِها دَما
  2. 2
    تَلومانِ أَن أَبدَيتُ ما بي مِنَ الأَسى◆وَأَنَّى لِما بي أَن يُوارى فَيُكتَما
  3. 3
    سَبيلُكُما أَن تُخفِيا لا عِجَ الجَوى◆وَما هَو إِلّا أَن يُذاعَ فَيُعلَما
  4. 4
    أَحَرُّ الجَوى ما جاوَزَ القَلبَ فَاِرتَقى◆وَأَصفى الهَوى ما ذابَ في العَينِ فَاِنهَمى
  5. 5
    وَأَوهى ضُروبِ الحُبِّ حُبٌّ مُلَثَّمٌ◆يُصانِعُ خافيهِ وُشاةً وَلُوَّما
  6. 6
    رُوَيدَكُما يا لائِمَيَّ فَإِنَّ بي◆عَلى مِصرَ وَجداً جَلَّ أَن يَتَلَثَّما
  7. 7
    بِلادٌ سَقَتني الحُبَّ عَذباً وَوَكَّلتُ◆بِصافيهِ قَلباً بَينَ جَنبَيَّ أَهيَما
  8. 8
    يَزيدُ هَواها كُلَّما زادَ بُؤسُها◆وَتَنمو تَباريحُ الجَوى كُلَّما نَما
  9. 9
    حَفِظتُ لَها عَهدَينِ عَهدَ شَبيبَةٍ◆تَصَرَّمَتِ اللَذّاتُ لَمّا تَصَرَّما
  10. 10
    وَآخَرَ يَكسوني المَشيبَ مُفَوَّفاً◆وَيُلبِسُني مِنهُ الرِداءَ المُسَهَّما
  11. 11
    وَما المَرءُ إِلّا قَومُهُ وَبِلادُهُ◆فَإِن يَذهَبا يَلقَ الأَذى حَيثُ يَمَّما
  12. 12
    وَيَحيا حَياةَ البائِسينَ وَيَحتَقِب◆مِنَ العارِ ما يَبقى لَهُ الدَهر مَيسِما
  13. 13
    وَما مِن فَتىً تَغشى المَهانَةُ قَومَهُ◆فَيَطمَع أَن يُلفي مِنَ الناسِ مُكرِما
  14. 14
    بِمَغرِسِهِ يَحيا النَباتُ فَإِن تُرِد◆لَهُ مَغرِساً مِن دونِهِ ماتَ مُؤلما
  15. 15
    وَلَم أَرَ كَالأَوطانِ أَكبَرَ حُرمَةً◆وَأَكرَمَ ميثاقاً وَأَعظَمَ مَقسِما
  16. 16
    حَلَفتُ بِمِصرٍ وَالعَوادي أَواخِذٌ◆بِحَوبائِها يَرمينَها كُلَّ مُرتَمي
  17. 17
    لَقَد ضاقَ حِلمُ النيلِ عَن جَهلِ فِتيَةٍ◆جَزوهُ مِنَ الحُسنى عُقوقاً وَمَلأَما
  18. 18
    وَما زالَ مَكفورَ الصَنيعِ كَأَنَّما◆يَجودُ بِهِ كَرهاً وَيُسديهِ مُرغَما
  19. 19
    وَلا جرمَ لِلمِصرِيِّ فيما تَأَوَّلوا◆وَلَكِن أَساءَ النيلُ صُنعاً وَأَجرَما
  20. 20
    تَفيضُ خِلالُ السوءُ مِنهُ فَتَرتَوي◆نُفوسُ بَنيهِ لا اِرتَوَينَ مِنَ الظَمى
  21. 21
    أَفي كُلِّ يَومٍ لِلغُواةِ جَريرَةٌ◆تُعيدُ الرَجاءَ الطَلقَ أَربَدَ أَقتَما
  22. 22
    لَقَد كانَ فيما أَسلَفَ الدَهرُ واعِظٌ◆لَو اَنَّ عِظاتِ الدَهرِ تَهدي أَخا العَمى
  23. 23
    فَيا لَكَ يَوماً كانَ في الشُؤمِ واحِداً◆وَيا لَكَ خَطباً كانَ في الهَولِ تَوأَما
  24. 24
    تَلَقّوهُ بِالتَهليلِ حَتّى كَأَنَّما◆تَلَقّوا بِهِ عيداً لِمِصرَ وَمَوسِما
  25. 25
    وَهَمّوا بِأُخرى يَسقُطُ الدَهرُ دونَها◆صَريعاً وَتَهوي عِندَها الشُهبُ رُجَّما
  26. 26
    بَعيدَةَ مُستَنِّ المَكارِهِ ما لَنا◆إِذا اِنبَعَثَت مِنها معاذٌ وَلا حِمى
  27. 27
    إِذا اِهتَزَمَت فيها الرَزايا حَسِبتَها◆تُشَقِّقُ صَخّاباً مِنَ الرَعدِ مُرزِما
  28. 28
    تَسُفُّ فَتُردي الواضِعينَ وَتَرتَقي◆إِلى النَفرِ العالينَ في القَومِ سُلَّما
  29. 29
    وَتَعصِفُ بِالأَهرامِ ثمَّتَ تَنتَحي◆قَوارِعُها العُظمى فَتَذرو المُقَطَّما
  30. 30
    وَتَرمي عُبابَ النيلِ مِنها بِزاخِرٍ◆تَظَلُّ المَنايا فيه غَرقى وَعُوَّما
  31. 31
    لَعَمري لَقَد آنَ النُزوعُ عَنِ الهَوى◆وَحُقَّ عَلى ذي الجَهلِ أَن يَتَعَلَّما
  32. 32
    بَني وَطَني من يرتدِ الشرَّ يُلفِهِ◆وإن راقه يوماً رداءً مسمَّما
  33. 33
    بَني وَطَني إِنَّ الأُمورَ سِماتُها◆تُبينُ وَإِنَّ الرَأيَ أَن نَتَوَسَّما
  34. 34
    بَني وَطَني مالي أَراكُم كَأَنَّما◆تَرَونَ السَبيلَ الوَعرَ أَهدى وَأَقوَما
  35. 35
    أَإِن قامَ يَنهاكُم عَنِ الغَيِّ راشِدٌ◆غَضِبتُم وَقُلتُم خائِنٌ رامَ مَغنَما
  36. 36
    وَرُحتُم يَهبُّ الشَرُّ مِن لَهَواتِكُم◆مُدلّينَ أَن أَمسى بِكُم فاغِراً فَما
  37. 37
    تَقودونَ مِن غاوٍ وَمِن ذي عِمايَةٍ◆إِلى المَعشَرِ الهادينَ جَيشاً عَرَمرَما
  38. 38
    تَعالوا إِلَينا إِنَّما نَحنُ أُخوَةٌ◆وَإِنَّ اِنبِتاتَ الحَبلِ أَن يَتَفَصَّما
  39. 39
    وَإِنّي رَأَيتُ الأَخذَ بِالرِفقِ أَحزَما◆وَإنَّ سَبيلَينا سَواءٌ وَكُلُّنا
  40. 40
    بَنو مِصرَ نَأبى أَن تُضامَ وَتُهضَما◆وَما العارُ إِلّا أَن تَظَلَّ أَخيذَةً
  41. 41
    وَتَبقى مَدى الأَيّامَ نَهباً مُقَسَّما◆بَرِئتُ مِنَ الأَوطانِ إِن هالَ حادِثٌ
  42. 42
    فَلَم تُلفِني في غَمرَةِ الهَولِ مُقدِما◆وَإِنّي لَنَهّاضٌ إِلى السُّورَةِ الَّتي
  43. 43
    تَظَلُّ القُوى عَنها رَوازِحَ جُثَّما◆وَما زِلتُ مُذ أُرسِلتُ بِالشِعرِ هادِياً
  44. 44
    أَجيءُ بِهِ وَحياً وَآتيهِ مُلهما◆وَما بِيَدي أُجري يَراعي وَإِنَّما
  45. 45
    يَدُ اللَهِ تُجريهِ فَيَمضي مُقَوَّما◆مِنَ العارِ أَن تَشقى بِلادي وَأَنعَما
  46. 46
    وَكَالمَوتِ أَن يُقضى عَلَيها وَأَسلَما◆أَحِنُّ إِلى اِستِقلالِها وَإِخالُهُ
  47. 47
    إِذا ما رَأَبنا الصَدعَ أَمراً مُحَتَّما◆أَنَطلُبُهُ فَوضى وَنَسعى جَميعُنا
  48. 48
    إِلى عَرَصاتِ المَوتِ سَعياً مُنَظَّما◆تَحَكَّمَ فينا الداءُ فَاِنحَلَّتِ القُوى
  49. 49
    وَآيَةُ داءِ الجَهلِ أَن يَتَحَكَّما◆تُفَرِّقُنا الأَديانُ وَاللَهُ واحِدٌ
  50. 50
    وُكُلُّ بَني الدُنيا إِلى آدَمَ اِنتَمى◆وَساوِسُ ضَلَّ الشَرقُ فيها مُصَفَّداً
  51. 51
    فَما يَملِكُ الشرقِيُّ أَن يَتَقَدَّما◆هِيَ اِستَوطَنَت مِنّا الرُؤوسَ فَغادَرَت
  52. 52
    مَكانَ النُهى مِنها طُلولاً وَأَرسُما◆بَني الشَرقِ لا يَصرَعكُمُ الدينُ إِنَّني
  53. 53
    أَرى الغَربَ لَولا الجِدُّ وَالعِلمُ ماسَما◆سَلُوهُ إِذا رامَ الفَريسَةَ فَاِنتَحى
  54. 54
    أَيَرعى مَسيحِيّاً وَيَرحَمُ مُسلِما◆هُوَ المَوتُ أَو تَستَجفِلُ الشَرقَ رَجفَةٌ
  55. 55
    تُزَلزِلُ صَرعى مِن بَنيهِ وَنُوَّما◆وأني لما بي أن يوارى فيكتما
  56. 56
    سبيلكما أن تخفيا لاعج الجوى◆وما هو إلا أن يذاع فيعلما
  57. 57
    أحر الجوى ما جاوز القلب فارتقى◆وأوهى ضروب الحب حبٌ ملثمٌ
  58. 58
    يصانع خافيه وشاة ً ولوما◆رويدكما يا لائمي فإن بي
  59. 59
    على مصر وجداً جل أن يلثما◆بلادٌ سقتني الحب عذباً ووكلت
  60. 60
    بصافيه قلباً بين جنبي أهيما◆يزيد هواها كلما زاد بؤسها
  61. 61
    وتنمو تباريح الجوى كلما نما◆تصرمت اللذات لما تصرما
  62. 62
    وآخر يكسوني المشيب مفوفاً◆ويلبسني منه الرداء المسهما
  63. 63
    وما المرء إلا قومه وبلاده◆فإن يذهبا يلق الأذى حيث يمما
  64. 64
    وما من فتى ً تغشى المهانة قومه◆بحوبائها يرمينها كل مرتمى
  65. 65
    وما زال مكفور الصنيع كأنما◆ولا جرم للمصري فيما تأولوا
  66. 66
    أفي كل يومٍ للغواة جريرة ٌ◆لوان عظات الدهر تهدي أخا العمى
  67. 67
    تلقوه بالتهليل حتى كأنما◆تلقوا به عيداً لمصر وموسما
  68. 68
    وهموا بأخرى يسقط الدهر دونها◆صريعا وتهوي عندها الشهب رجما
  69. 69
    بعيدة مستن المكاره ما لنا◆تشقق صخاباً من الرعد مرزما
  70. 70
    تسف فتردي الواضعين وترتقي◆إلى النفر العالين في القوم سلماً
  71. 71
    وتعصف بالأهرام ثمت تنتحي◆قوارعها العظمى فتذرو المقطما
  72. 72
    تظل المنايا فيه غرقى وعوما◆وحق على ذي الجهل أن يتعلما
  73. 73
    بني وطني من يرتد الشر يلفه◆وإن راقه يوماً رداءً مسمما
  74. 74
    بني وطني إن الأمور سماتها◆تبين وإن الرأي أن نتوسما
  75. 75
    بني وطني مالي أراكم كأنما◆أإن قام ينهاكم عن الغي راشدٌ
  76. 76
    ورحتم يهب الشر من لهواتكم◆مدلين أن أمسى بكم فاغراً فما
  77. 77
    تعالوا إلينا إنما نحن أخوة ٌ◆وإن انبتات الحبل أن يتفصما
  78. 78
    وإني رأيت الأخذ بالرفق أحزما◆وإن سبيلنا سواءٌ وكلنا
  79. 79
    وما العار إلا أن تظل أخيذة ً◆وتبقى مدى الأيام نهباً مقسما
  80. 80
    وإني لنهاض إلى السورة التي◆تظل القوى عنها روازح جثما
  81. 81
    وما بيدي أجري يراعي وإنما◆يد الله تجريه فيمضي مقوما
  82. 82
    أحن إلى استقلالها وإخاله◆إذا ما رأبنا الصدع أمراً محتما
  83. 83
    إلى عرصات الموت سعياً منظما◆تحكم فينا الداء فانحلت القوى
  84. 84
    وآية داء الجهل أن يتحكما◆تفرقنا الأديان والله واحدٌ
  85. 85
    وكل بني الدنيا إلى آدم انتمى◆وساوس ضل الشرق فيها مصفدا
  86. 86
    فما يملك الشرقي أن يتقدما◆هي استوطنت منا الرؤوس فغادرت
  87. 87
    مكان النهى منها طلولاً وارسما◆بني الشرق لا يصرعكم الدين إنني
  88. 88
    أرى الغرب لولا الجد والعلم ماسما◆أيرعى مسيحياً ويرحم مسلما
  89. 89

    تزلزل صرعى من بنيه ونوما