خلوا سبيل الشاعر المتدفع

أحمد محرم

93 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    خَلُّوا سبيلَ الشّاعرِ المُتدفِّعِ◆وخُذوا بيانَ العبقريِّ المُبدِعِ
  2. 2
    النيّلُ يُصغِي في مواكبِ عِزّهِ◆ويَهُزُّ عِطفَ الشيِّقِ المُتَطَلِّعِ
  3. 3
    لَبّيكَ جئتُ وأنطقتني حُرمةٌ◆لَكَ لم تَزَلْ منّي بأكرمِ مَوضعِ
  4. 4
    لكَ من زَعيمِكَ ما أردتَ وهذه◆نجوى زعيمِ الشّعرِ فانظر واسمعِ
  5. 5
    أحببتُ مصرَ بقلبهِ ويقينهِ◆فبيانُه عِندي وحكمتُه معي
  6. 6
    وعَرَفتُها تشكو إليه غليلَها◆وتطوفُ من يدهِ بأطيبِ مشرعِ
  7. 7
    حامت على استقلالها وتوجّعتْ◆للمُشفِقِ الحاني على المُتوجِّعِ
  8. 8
    فمَضى يخوضُ إليه كُلَّ مَخوفةٍ◆غبراءَ تعصِفُ بالكميِّ الأروعِ
  9. 9
    ومَشَى يُحدِّثُ هَالكاً عن هالكٍ◆فيها ويسألُ مَصرعاً عن مصرعِ
  10. 10
    نستنطق الغَمَراتِ أين مكانه◆ونظلُّ ننظرُ في القَتامِ الأسفعِ
  11. 11
    مُتطلّعينَ نرَى تَقلُّبَ وجههِ◆في مثلِ إيماضِ البُروقِ اللُّمَّعِ
  12. 12
    ونَراهُ يَستبِقُ المطالعَ صاعداً◆حتّى يَمُرَّ من السّماكِ بمطلعِ
  13. 13
    يَبغِي لُبانةَ مصرَ في مُستشرِفٍ◆صَلْبِ الجوانبِ بابُه لم يُقرَعِ
  14. 14
    أتتِ الغَوائلُ دونها فكأنّما◆هيِ من كُهوفِ الجنِّ في مُستودَعِ
  15. 15
    كانت كأحلامِ النّيامِ فأصبحتْ◆مِلءَ العيونِ سناً ولمّا تهجعِ
  16. 16
    أَمُذلِّلَ الأحداثِ أنتَ جَعلتَها◆مِنّا بمنزلةِ الذَّلولِ الطيِّعِ
  17. 17
    لولا حِجاكَ وَطُولُ باعِكَ جاوزتْ◆بَاعَ الرجاءِ ومُستطاعَ المطمعِ
  18. 18
    لما اصطفاكَ الشّعبُ كُنتَ له أباً◆يَرعاهُ في الحَدَثِ الجليلِ المُفظعِ
  19. 19
    دَفَع اللّواءَ إليكَ لم يُؤثِرْ به◆غيرَ الأعزِّ من الحُماةِ الأمنعِ
  20. 20
    جرّدتَ صَحبَك للكفاحِ مَواضياً◆خُذُماً متى تضرب بكفِّكَ تَقْطَعِ
  21. 21
    مِن كلّ مُقتحمٍ يَرى الدَّمَ حَوله◆فيخوضُهُ ويَكِرُّ غيرَ مُروَّعِ
  22. 22
    أبطالُ مصرَ تَداركوا آمالَها◆واليأسُ مِلءُ فؤادِها والأضلعِ
  23. 23
    وَعَجِبتُ لِلشُّهداءِ حَولَ زَعيمهم◆جَزَعَ الرَّدَى ونفوسُهم لم تجزعِ
  24. 24
    كتب الشّبابُ لِمصرَ من مُهجاتِهم◆عَهدَ الفِداءِ فَقُلْ لِنفسكَ وقِّعي
  25. 25
    يا مطلعَ العهدِ الجديدِ تحيّةً◆كَسناهُ إن تَظْفَرْ بِنُوركَ تَسطعِ
  26. 26
    أخرجتَ قومَك مِن غياهبِ أزمةٍ◆لَولاكَ لم تَنْجَبْ ولم تتقشَّعِ
  27. 27
    لولا غُلُوُّكَ في المطامعِ ما انْبَرى◆يَبغِي الزِّيادةَ طَامعٌ لم يقنعِ
  28. 28
    مَا ليسَ من أدبِ الحياةِ وحقّها◆فَضَلالةٌ أو باطلٌ لم يُشْرعِ
  29. 29
    أحداثُ دَهرٍ مَن يَسُسْها تَستقِمْ◆بَعدَ الجُنوحِ ومَن يَرُضْها تَخْضَعِ
  30. 30
    وأُمورُ دُنيا ما لَوَتْ يدَ طالبٍ◆لَبقٍ ولا ضَاقتْ على مُتوسِّعِ
  31. 31
    ذُو الجهل يُقتَلُ بالدَّواءِ وذُو النُّهى◆يَجنِي الشفاء مِن الذُّعافِ المُنْقَعِ
  32. 32
    وأشدُّ مِن ظُلْمِ الحَوادثِ ظالمٌ◆يَبكي لِما صَنعتْ وَما لَمْ تَصْنعِ
  33. 33
    مَن راضَ في خِدَعِ السّياسةِ نفسَه◆عِلماً بها فكأنّه لم يُخدَعِ
  34. 34
    الأَمرُ غَيبٌ والذّرائعُ جَمّةٌ◆والصَّبرُ نِعمَ العَونُ للمُتذرِّعِ
  35. 35
    إنّ الذي أعطَى الكِنانةَ عَهْدَهُ◆لَهُو المُؤمَّلُ لِلمهمِّ المُفزعِ
  36. 36
    ياذا القِلادةِ إنّها لَكَ آيةٌ◆مِن مَظهرِ الشَّرفِ الأعزِّ الأرفعِ
  37. 37
    زَادت مقامَكَ رِفعةً وجَزَيْتَها◆فَثَوتْ مع الجوزاءِ فيما تَدّعي
  38. 38
    هِيَ فوقَ سُؤدُدِها وغايةِ عِزِّها◆فَلْتُغْضِ في عَليائها وَلْتَخْشَعِ
  39. 39
    ما المجدُ يلبسُهُ الرِّجالُ مُرصَّعاً◆كالمجدِ غُفْلُ التَّاجِ غيرُ مرصَّعِ
  40. 40
    أوَ ما كفاكَ الجُّودُ بالنّفسِ التي◆حمَّلتَها عِبءَ الجهادِ المُضلِعِ
  41. 41
    آثرتَ مِصرَ بما بَذلتَ لأجلها◆وَمَنحتَ من مِالِ امرئٍ مُتورِّعِ
  42. 42
    لَو لم تكن قَدَّمتَه مُتبرِّعاً◆لَبلغتَ أقصَى غايةِ المُتبرِّعِ
  43. 43
    جَرَتِ المنابعُ يستبقنَ سَماحةً◆وَسبَقتَ أنتَ فكنتَ أوّلَ مَنبعِ
  44. 44
    مالي سِوَى الشِّعرِ الذي أنا باذلٌ◆والشّعرُ من خيرِ العَتادِ لمن يعي
  45. 45
    اجمعْ لِمصرَ جَزاكَ ربُّك صَالحاً◆أعلامَ عمروٍ في مواكبِ خفرعِ
  46. 46
    واسْلُك بها النّهجَ السَّوِيَّ فإنّها◆مهما تكن تُقبِلْ عليكَ وتَتْبَعِ
  47. 47
    وإذا الأُمورُ على الرجال تَشابهتْ◆فاهدِ النُّفوسَ إلى الأحبِّ الأنفعِ
  48. 48
    وَزِنِ العُقولَ فان ظَفرتَ براجحٍ◆فاستبقِ كنزَك لا يَكُنْ بِمُضيَّعِ
  49. 49
    وتخيَّرِ الأخلاقَ إنّ أجلَّها◆ما ليس بالواهي ولا المُتصدِّعِ
  50. 50
    ابْنِ الحياةَ على أساسٍ صالحٍ◆وتأنَّ تأمنْ زَلَّةَ المُتسرِّعِ
  51. 51
    وَبحبلِ ربِّكَ ذي الجلالةِ فاعتصمْ◆وإليه في كلِّ المواطنِ فارْجعِ
  52. 52
    وخُذِ القِلادةَ صاغها لَكَ شاعرٌ◆اللهُ أَوْرَثَهُ قَلائدَ تُبَّعِ
  53. 53
    والاكَ في مصرَ التي لم يَنْتَصِرْ◆لِسوَى قضِيَّتِها ولم يتشيّعِ
  54. 54
    الأُمّةُ ائتمرتْ بأمرِكَ فَاسْتَعِنْ◆بِصُفوفِها والشّملَ حُوْلَكَ فَاجْمَعِ
  55. 55
    خلوا سبيل الشاعر المتدفع◆وخذوا بيان العبقري المبدع
  56. 56
    النيل يصغي في مواكب عزه◆ويهز عطف الشيق المتطلع
  57. 57
    لبيك جئت وأنطقتني حرمة◆لك لم تزل مني بأكرم موضع
  58. 58
    نجوى زعيم الشعر فانظر واسمع◆حامت على إستقلالها وتوجعت
  59. 59
    للمشفق الحاني على المتوجع◆فمضى يخوض إليه كل مخوفة
  60. 60
    غبراء تعصف بالكمي الأروع◆ومشى يحدث هالكا عن هالك
  61. 61
    ونظل ننظر في القتام الأسفع◆متطلعين نرى تقلب وجهه
  62. 62
    في مثل إيماض البروق اللمع◆حتى يمر من السماك بمطلع
  63. 63
    أتت الغوائل دونها فكأنما◆هي من كهوف الجن في مستودع
  64. 64
    كانت كأحلام النيام فأصبحت◆ملء العيون سنا ولما تهجع
  65. 65
    أمذلل الأحداث أنت جعلتها◆منا بمنزلة الذلول الطيع
  66. 66
    لما اصطفاك الشعب كنت له أبا◆دفع اللواء إليك لم يؤثر به
  67. 67
    غير الأعز من الحماة الأمنع◆جردت صحبك للكفاح مواضيا
  68. 68
    خذما متى تضرب بكفك تقطع◆من كل مقتحم يرى الدم حوله
  69. 69
    فيخوضه ويكر غير مروع◆وعجبت للشهداء حول زعيمهم
  70. 70
    جزع الردى ونفوسهم لم تجزع◆كتب الشباب لمصر من مهجاتهم
  71. 71
    عهد الفداء فقل لنفسك وقعي◆يا مطلع العهد الجديد تحية
  72. 72
    لولاك لم تنجب ولم تتقشع◆لولا غلوك في المطامع ما انبرى
  73. 73
    يبغي الزيادة طامع لم يقنع◆ما ليس من أدب الحياة وحقها
  74. 74
    لبق ولا ضاقت على متوسع◆ذو الجهل يقتل بالدواء وذو النهى
  75. 75
    يجني الشفاء من الذعاف المنقع◆وأشد من ظلم الحوادث ظالم
  76. 76
    من راض في خدع السياسة نفسه◆علما بها فكأنه لم يخدع
  77. 77
    الأمر غيب والذرائع جمة◆والصبر نعم العون للمتذرع
  78. 78
    إن الذي أعطى الكنانة عهده◆لهو المؤمل للمهم المفزع
  79. 79
    ياذا القلادة إنها لك آية◆من مظهر الشرف الأعز الأرفع
  80. 80
    فثوت مع الجوزاء فيما تدعي◆هي فوق سؤددها وغاية عزها
  81. 81
    ما المجد يلبسه الرجال مرصعا◆كالمجد غفل التاج غير مرصع
  82. 82
    أو ما كفاك الجود بالنفس التي◆حملتها عبء الجهاد المضلع
  83. 83
    ومنحت من مال امرئ متورع◆لو لم تكن قدمته متبرعا
  84. 84
    لبلغت أقصى غاية المتبرع◆جرت المنابع يستبقق سماحة
  85. 85
    وسبقت أنت فكنت أول منبع◆مالي سوى الشعر الذي أنا باذل
  86. 86
    والشعر من خير العتاد لمن يعي◆إجمع لمصر جزاك ربك صالحا
  87. 87
    واسلك بها النهج السوي فإنها◆فاهد النفوس إلى الأحب الأنفع
  88. 88
    فاستبق كنزك لا يكن بمضيع◆وتخير الأخلاق إن أجلها
  89. 89
    ما ليس بالواهي ولا المتصدع◆إبن الحياة على أساس صالح
  90. 90
    وتأن تأمن زلة المتسرع◆وبحبل ربك ذي الجلالة فاعتصم
  91. 91
    وإليه في كل المواطن فارجع◆وخد القلادة صاغها لك شاعر
  92. 92
    الله أورثه قلائد تبع◆لسوى قضيتها ولم يتشيع
  93. 93
    الأمة ائتمرت بأمرك فاستعن◆بصفوفها والشمل حولك فاجمع