بني لحيان لوذوا بالجبال

أحمد محرم

93 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    بني لِحيانَ لُوذوا بالجبالِ◆وَقُوا مُهَجَاتِكم حَرَّ القِتالِ
  2. 2
    أَمِنْ غَدرٍ إلى جُبنٍ لعمري◆لقد ضِقْتُم بأخلاقِ الرِجالِ
  3. 3
    لكم من خَصمِكم عُذرٌ مُبِينٌ◆فليس لنارِه في الحربِ صالِ
  4. 4
    أما انصدعتْ قُواكم إذ أخذتم◆صحابتَه بمكرٍ وَاحْتيالِ
  5. 5
    كَذبتُمْ ما لأهلِ الشِّركِ عَهدٌ◆وما الكُفّارُ إلا في ضَلالِ
  6. 6
    قَتلتُمْ عاصماً بطلاً مَجيداً◆مَخُوفَ الكَرِّ مَرهوبَ النِزالِ
  7. 7
    فُنونُ الحربِ تَعرفُه عليماً◆بأسرارِ الأسنَّةِ والنِّصالِ
  8. 8
    وَتشهدُ أنه البطلُ المُرَجَّى◆إذا فَزَعَ الرُّماةُ إلى النِّبالِ
  9. 9
    رَماكُمْ ثُمَّ جَالدَكم فأدَّى◆أمانتَهُ وَأَوْدَى غيرَ آلِ
  10. 10
    وقاتِلُ عُقْبَةٍ في يومِ بَدرٍ◆أَيحفِلُ حِينَ يُقتلُ أو يُبالِي
  11. 11
    أردتُمْ بَيعَهُ لِيُنالَ وِترٌ◆رُوَيْداً إنّ صاحبَكم لَغَالِ
  12. 12
    وليس لدى سُلافَة من كِفاءٍ◆لِهَامَةِ ماجدٍ سَمْحِ الخِلالِ
  13. 13
    حَماهُ اللَّهُ من دَنَسٍ وَرِجْسٍ◆وَسُوءِ المنُكراتِ من الفِعالِ
  14. 14
    شَهيدُ الحقِّ تَحرسُه جُنودٌ◆مِنَ الدَّبْرِ المُسلَّحِ للنضالِ
  15. 15
    وَعبدُ اللَّهِ فِيمَ قَتلتموهُ◆وَسُقْتُمْ صاحِبَيْهِ بشرِّ حالِ
  16. 16
    طِلاَبُ المالِ يُولِعُ بالدّنايا◆ويَلوِي المرءَ عن طَلَبِ المعالي
  17. 17
    رَضِيتُمْ بَيْعَ أَنْفُسِكم بَبَخْسٍ◆قليلِ النَّفعِ من إبلٍ ومالِ
  18. 18
    خُبَيْبٌ في يَدَيْ جافٍ شديدٍ◆يُعذَّبُ في أداهمِهِ الثِّقالِ
  19. 19
    وَزَيْدٌ عِنْدَ جَبّارٍ عنيدٍ◆يَصُبُّ عليه مُختلفَ النَّكالِ
  20. 20
    كِلاَ أَبَوَيْهِمَا قُتِلاَ بِبَدرٍ◆فَتِلكَ حفائظُ الرِّمَمِ البَوالي
  21. 21
    يَزيدُهما البلاءُ هُدىً وَعِلماً◆بأَنّ الحادثاتِ إلى زَوالِ
  22. 22
    وَأَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ مُنْتَهاها◆وإنْ طَمِعَ المضلَّلُ في المُحالِ
  23. 23
    لِكُلٍّ مَشهدٌ عَجَبٌ عليه◆جَلالُ الحقِّ بُورِكَ مِن جَلالِ
  24. 24
    يَروحُ الموتُ حولهما وَيَغْدو◆يُكَشِّرُ عن نَواجِذِهِ الطِّوالِ
  25. 25
    وَذِكْرُ اللَّهِ مُتَّصِلٌ يُوالِي◆مِنَ العَبَقِ المُقدَّسِ ما يُوالي
  26. 26
    هُوَ الإيمانُ مَن يشدُدْ قواهُ◆يُزَلْزِل في الخطوبِ قُوى الجِبالِ
  27. 27
    هنيئاً يا خُبَيْبُ بلغتَ شَأْواً◆رَفيعَ الشَّأنِ مُمتنعَ المَنَالِ
  28. 28
    مَلأتَ يَدَيْكَ مِن رِزقٍ كَريمٍ◆أتاكَ بِغَيْرِ كَدٍّ أو سُؤالِ
  29. 29
    تَنزَّلَ مِن لَدُنْ رَبٍّ رَحيمٍ◆عَميمِ الجودِ فَيّاضِ النَّوالِ
  30. 30
    كُلِ العِنَبَ الجَنِيَّ وَزِدْهُ حَمداً◆على حَمْدٍ يَدومُ مَدى الليالي
  31. 31
    تَقولُ الحارِثِيَّةُ مَا لِعَيْنِي◆أَفي سِحرٍ تَقَلَّبُ أم خَيالِ
  32. 32
    أرى عِنَباً وما مِن ذَاكَ شَيْءٌ◆بِمكّةَ يا لها عِظَةً ويالي
  33. 33
    ويا لكَ من أسيرٍ ما عَلِمنا◆له بين الأسَارى من مِثالِ
  34. 34
    أتى الأجلُ الذي انتظروا وَهَذِي◆سُيوفُ القومِ مُحَدَثَةُ الصِّقالِ
  35. 35
    فماذا في يَمينكَ يا خُبَيْبٌ◆وما بالُ الصَّغيرِ من العيالِ
  36. 36
    كأنَّ بأُمِّهِ حَذَراً عليهِ◆نَوازِعَ من جنونٍ أو خَبالِ
  37. 37
    تَرَى الموسَى بِكَفِّكَ وَهْوَ رَهْنٌ◆بِذَبحٍ فوقَ فخذك واغتيالِ
  38. 38
    ولكنْ للكريمِ السَّمْحِ ناهٍ◆مِنَ الشِّيَمِ السَّنِيَّةِ والخِصَالِ
  39. 39
    وماذا كنتَ تحذرُ من عقابٍ◆وَوِرْدُ الموتِ مُحتضَرِ السِّجالِ
  40. 40
    وَسِعْتَ عَدوَّكَ الموتورَ حِلماً◆ومكرمةً على ضيقِ المجالِ
  41. 41
    فأيُّكما الذي رَمَتِ السَّجايا◆مُروءَتَهُ بِأَسرٍ واعْتِقَالِ
  42. 42
    وأَيُّكما القتيلُ وَمَنْ سيبقى◆حياةٌ للأواخِرِ والأوالي
  43. 43
    ألا إنّ الصلاةَ لَخيرُ زادٍ◆وإنّ الركبَ آذنَ بارتحالِ
  44. 44
    تزودْ يا خُبَيْبُ وَثِقْ بِرَبٍّ◆لِمثلِكَ عِندَهُ حُسْنُ المآلِ
  45. 45
    فَسِرْ في نورِهِ الوضّاحِ وَالبس◆جَمالَ الخُلدِ في وَطَنِ الجمالِ
  46. 46
    هُنالِكَ مَعْرِضٌ للَّهِ فخمٌ◆بَدِيْعُ الصُّنعِ لم يَخْطُرْ بِبالِ
  47. 47
    أَتَرْضَى أن تَرى خَيْرَ البرايا◆مَكَانَكَ ساءَ ذَلِكَ من مَقالِ
  48. 48
    صَدَقْتَ خُبَيْبُ إنّكَ لِلعوادي◆إذا هِيَ أخطأَتْهُ لَذُو احْتِمالِ
  49. 49
    تَبيعُ بِشَوكةٍ تُؤذيهِ نَفْساً◆تَشُكُّ صَمِيْمَها صُمُّ العوالي
  50. 50
    كذلِكَ قال زَيْدُ الخيرِ لمّا◆تَردَّى في السَّفاهةِ كلُّ قالِ
  51. 51
    همُو قتلوكَ مَصلوباً وأَغْروا◆بِهِ وبِكَ الضِّعافَ مِنَ الموالي
  52. 52
    رَفِيقُكَ في التَجَلُّدِ والتأَسِّي◆وَخِدْنُكَ في التَّقدُّمِ والصِّيالِ
  53. 53
    أتعتزلانِ دِينَ اللَّهِ خَوْفاً◆فَمنْ أولَى بخوفٍ وَابْتِهالِ
  54. 54
    معاذَ اللَّهِ إنّ اللَّهَ حَقٌّ◆وإنّ المجرِمينَ لَفِي وَبَالِ
  55. 55
    لَدِينُ الشِّركِ أجدرُ بِاجْتنابٍ◆وأخلقُ باطِّراحٍ واعْتِزالِ
  56. 56
    هُوَ الدّاءُ العُضالُ لِمُبتغيهِ◆وكلُّ الشَّرِّ في الدَّاءِ العُضالِ
  57. 57
    كمالُ النَّفسِ إيمانٌ وَتَقْوَى◆وماذا بعدَ مَرتبةِ الكمالِ
  58. 58
    حَبِيسَ الأربعينَ ألا انطلاقٌ◆كَفَاكَ ألم تَزَلْ مُلْقَى الرِّحالِ
  59. 59
    أَسَرَّكَ أن تَظَلَّ مَدَى اللَّيالي◆جَمِيْعَ الشَّملِ مَوصولَ الحِبالِ
  60. 60
    عَلَى خَرْقَاءَ يَكرهُ مَن يراها◆طِلابَ الوُدِّ مِنها والوصالِ
  61. 61
    عَلِقْتَ بها فما أحدثتَ هَجراً◆ولا حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بالزِّيالِ
  62. 62
    يَمَلُّ المرءُ صاحِبَهُ فَيشقَى◆بِصُحْبَتِهِ وما بِكَ مِن مَلالِ
  63. 63
    وَيَسْلُو كلُّ ذِي شَجَنٍ وَوَجْدٍ◆وأنتَ على مُصَابِكَ غير سالِ
  64. 64
    بُليتَ بِكلِّ ذِي قَلْبٍ غَبِيٍّ◆غُدافِيٍّ مِنَ الإيمانِ خَالِ
  65. 65
    لأنتَ الحجَّةُ الكُبرى عليهم◆فما نَفْعُ المِراءِ أوِ الجدالِ
  66. 66
    تَأَهَّبْ يا خُبَيْبُ أتاكَ غَوْثٌ◆يَؤُمُّكَ في رَكائبهِ العِجالِ
  67. 67
    مَضَى بِكَ يَتبَعُ الغُرَماءُ مِنه◆بَعيدَ مَدَى التَعَلُّلِ والمِطالِ
  68. 68
    تَقَاضَوْهُ فما ظَفِرَ التَّقاضي◆بِغَيْرِ عُلالَةِ النَّقْعِ المُذالِ
  69. 69
    قَطيعٌ من طَغامِ القومِ يَعْدُو◆على آثارِهِ عَدْوَ الرِّئَالِ
  70. 70
    فلمّا أوشكوا أن يُدْرِكُوه◆أهَابَ عليكَ يا ربِّ اتِّكالِي
  71. 71
    وألقَى بالشَّهيدِ فَغيَّبتْهُ◆طَباقُ الأرضِ كَنزاً من لآلِ
  72. 72
    يَزينُ المسلمِينَ إذا تداعَتْ◆شعوبُ الأرضِ من عَطِلٍ وَحَالِ
  73. 73
    طَوَتْ جَسَداً من الريحانِ رَطباً◆عليهِ جلالةُ الشَّيخِ البَجالِ
  74. 74
    قَضَى وَكَأنَّهُ حَيٌّ يُرجَّى◆لِحُسنِ الصُّنْعِ من صحبٍ وآلِ
  75. 75
    يُدِيْرُ القومُ أعيُنَهم حَيارى◆كأنّ اللَّهَ ليس بِذِي مِحَالِ
  76. 76
    وَيَأسَفُ مَعشرٌ باتوا سهارَى◆تَفيضُ جِراحُهم بعدَ انْدِمالِ
  77. 77
    أجابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ فبادوا◆وعادوا مِثلَ مُحْتَرَقِ الذُبالِ
  78. 78
    بَني لِحْيانَ ما صَنَعَ ابنُ عمروٍ◆وماذا بالأُسودِ من النّمالِ
  79. 79
    قَتلتم صحبَهُ وصرعتموه◆فيا لِلُّؤْمِ والخُلُقِ الرُّذالِ
  80. 80
    ولولا الغَدْرُ لم يخشَوا أذاكم◆وهل تخشى القُرومُ أذَى الأَفالِ
  81. 81
    أأصحابُ اليمينِ بكم أُصِيبوا◆لأنتم شَرُّ أصحابِ الشِّمالِ
  82. 82
    بَني لِحْيَانَ وَاعَجبِي لِبأْسٍ◆خَبَتْ جَمَراتُه بعدَ اشْتِعالِ
  83. 83
    فررتم تَتَّقون الموتَ زَحْفاً◆على القِمَمِ الشَّواهِقِ والقِلالِ
  84. 84
    هو المَسْخُ المُبينُ فمن أُسودٍ◆تَصيدُ القانِصينَ إلى وِعالِ
  85. 85
    دَعُوا الشِّركَ المُذِلَّ إلى حياةٍ◆مِنَ الإسلامِ وارفةِ الظِّلالِ
  86. 86
    هو الدّيْنُ الذي يُحيي البرايا◆ويُصلِحُ أمرَهم بعدَ اخْتِلالِ
  87. 87
    يَظلُّ النُّورُ في الآفاقَ يَسْري◆وَيَسطعُ ما تَلا القرآنَ تالِ
  88. 88
    أرى أُمَماً على الغَبراءِ مَرْضَى◆تَبَطَّنَ جَوفَها داءُ السِّلالِ
  89. 89
    تُخالُ أشَدَّ خَلْقِ اللَّهِ بأساً◆على الضعفِ المُبرِّحِ والهُزالِ
  90. 90
    إذا مَلأتْ جَوانِبَها دَوِيّاً◆فلا تَغْرُرْكَ جَلْجَلَةُ السُّعالِ
  91. 91
    مُخضَّبةَ البَنانِ لكلِّ صَيْدٍ◆يَعِنُّ وتلك أنيابُ السَّعالي
  92. 92
    حَيَارَى لا تُرِيْدُ الحقَّ نَهْجاً◆ولا تَدَعُ الحرامَ إلى الحلالِ
  93. 93
    ألا هادٍ يُقَوِّمُ من خُطاها◆وَيَحْسِمُ دَاءَها بعد اعْتِلالِ