أمنك الذكر يعصف بالقلوب

أحمد محرم

117 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    أَمِنكَ الذّكرُ يعصِفُ بالقُلوبِ◆ويقذفُ بالمضاجعِ والجُنوبِ
  2. 2
    لأَنْتَ على رُكودِك مُستطيرٌ◆من الأرواحِ مُطّرِدُ الهُبوبِ
  3. 3
    تَظلُّ قُواهُ إن وَنَتِ اللّيالي◆حِثاثَ الكَرِّ مُمعِنَةَ الدُّؤوبِ
  4. 4
    قَضَيْتَ الدَّهرَ مالكَ من قَرارٍ◆ولا بكَ في اعتزامِكَ من لُغوبِ
  5. 5
    جعلتَ نصيبَ نفسِكَ أن تراها◆وما للموتِ فيها من نَصيبِ
  6. 6
    لَنِعمَ فَتى الكِنانةِ غيرَ واهٍ◆إذا جَدَّ البلاءُ ولا هَيوبِ
  7. 7
    وما بَعْضُ الحُماةِ وإن تَغالىَ◆بِثَبْتٍ في الخطوب ولا صَليبِ
  8. 8
    إذا ضاقَ الخِناقُ به تنحَّى◆يَلوذُ بكلِّ مُرتكَضٍ رَحيبِ
  9. 9
    يَميلُ مع الشَّمالِ فإن تناهت◆بها الغاياتُ مال مع الجنوبِ
  10. 10
    بمن يَثِقُ السَّوادُ إذا تبارى◆سماسرةُ المُقَنَّعةِ الخَلوبِ
  11. 11
    ومَن يحمِي البلادَ إذا رَمَتْها◆بناتُ الدّهرِ باليوم العصيبِ
  12. 12
    طبيبَ النّيلِ هل للنِّيلِ شافٍ◆وهل للدّاءِ بعدَك من طبيبِ
  13. 13
    أَلم ترَ كيف أخطأ كلُّ آسٍ◆ومن لك بالنِطاسيِّ المُصيبِ
  14. 14
    هَوَى الوطنُ الجريحُ وكنتَ قِدماً◆تضُمُّ جوانبَ الجُرحِ الرَّغيبِ
  15. 15
    على الدُّنيا العَفاءُ إذا تولىَّ◆أطِبّاءُ الممالكِ والشُّعوبِ
  16. 16
    أتى زمنُ النُّعاةِ فما لِمصرٍ◆سوى طُولِ التفجُّعِ والنّحيبِ
  17. 17
    أتنظرُ نكبةَ الوطنِ المُذكَّى◆وتسمعُ صيحةَ الشّعب الحريبِ
  18. 18
    إذا ما مصرُ زُلزِلَ جانباها◆فَمِن خَفَقانِ قلبِكَ والوجيبِ
  19. 19
    وإن جَرَتِ الرِّياحُ بها لهيباً◆فتلكَ حَرارةُ الوجدِ المُذيبِ
  20. 20
    كفاكَ أما تزالُ أخا همومٍ◆كعهدِكَ قبلَ عاديةِ المغيبِ
  21. 21
    حَملتَ جَوى المشوقِ وأنتَ ثاوٍ◆بوادي الموتِ للوادي الخصيبِ
  22. 22
    مَضَى الشُّهداءُ ليس لهم نقيبٌ◆فكنتَ لهم بمنزلةِ النّقيبِ
  23. 23
    تباركَ وجهُ مَن أعطاك وجهاً◆يُضيءُ جوانبَ الجَدَثِ المَهِيبِ
  24. 24
    تَرِفُّ الحورُ والوِلدانُ شَوْقاً◆إلى ما فيه من تَرَفٍ وطيبِ
  25. 25
    تنزَّهَ في الحياةِ عنِ الدَّنايا◆وصينَ عن القوادحِ والعُيوبِ
  26. 26
    يُريك جَلالُه الحرمَ المُحلَّى◆وعِتْقَ المُصحفِ الأَنِقِ العجيبِ
  27. 27
    خطيبَ الأُمّتَيْنِ أعنْ مَلالٍ◆تركتَ الأُمّتين بلا خطيبِ
  28. 28
    أَهِبْ بالغافلين وقُلْ بلادي◆دَعوتُكِ باسمِ ربّكِ فاسْتَجيبي
  29. 29
    بلادي كيف أنتِ على العوادي◆وماذا ذُقتِ من عَنَتِ الخطوبِ
  30. 30
    بلادي هل صَدَقْتِ الجِدَّ بعدي◆أمِ استغنيتِ بالأملِ الكَذوبِ
  31. 31
    بلادي هل دَرجْتِ على سبيلي◆ومِلْتِ عن المساربِ والدُّروبِ
  32. 32
    أرى شِيَعاً وأحزاباً غِضاباً◆لغيرِ اللهِ والوطنِ الغَضُوبِ
  33. 33
    أرى سَلَباً يَطيحُ على أكُفٍّ◆تُراشُ سِهامُها بيد السّليبِ
  34. 34
    أرى شعباً يُقادُ إلى المنايا◆فيذهب مُمعِناً خَبَب الجنيبِ
  35. 35
    بَرِئتُ من الكنانةِ إن أقامت◆على تلك المآثمِ والذُّنوبِ
  36. 36
    إمامَ المُهتدينَ أفِضْ علينا◆من النُّور المُحجَّبِ في الغيوبِ
  37. 37
    أَلستَ ترى السّوادَ طغَى عليه◆ظلامُ الموقفِ الخَطِرِ الرّهيبِ
  38. 38
    تركتَ الأمرَ مُجتمِعاً فأمسى◆كثيرَ السُّبلِ مُختلفَ الضرُّوبِ
  39. 39
    وكان الحقُّ للأقوامِ ديناً◆فبدّل كلُّ أوّاهٍ مُنيبِ
  40. 40
    أَلا أَرِنَا مناسِكَنا فإنّا◆من الأَحبارِ في أمرٍ مُريبِ
  41. 41
    همُ اتّخذوا الشّرائعَ مُسرجَاتٍ◆مُذلَّلةَ الغواربِ للرّكوبِ
  42. 42
    تحامَى العُدوةَ القصوى وتهوِي◆براكبها إلى الأمدِ القريبِ
  43. 43
    رُعاةُ الشَّعبِ طاعَ لهم فأمسى◆بوادٍ من سياستهم جديبِ
  44. 44
    يُمارسُ فيه شِرَّةَ كلِّ ضارٍ◆سريعِ الشَّدِّ مُستعِرِ الوُثوبِ
  45. 45
    يَصولُ بحدِّ أعصلَ ذي صَريفٍ◆وصَلْتٍ من دم القتلى خضيبِ
  46. 46
    ولم أرَ كالشُّعوب تُساسُ فوضَى◆وتُؤخذُ بالمخالبِ والنُّيوبِ
  47. 47
    رمى الأبصارَ ساحرُها فزاغت◆وران هوى النّفوسِ على القلوبِ
  48. 48
    فما عُرِفَ النّصيحُ من المُداجِي◆ولا وضح الصّريحُ من المشوبِ
  49. 49
    أَيُخذَلُ في الكنانةِ كلُّ حُرٍّ◆ويُنصرُ كلُّ صَخَّابٍ شَغوبِ
  50. 50
    ويُمنَعُ ذو القضاءِ الحقِّ منا◆ويَقضي كلُّ أزورَ ذي نكوبِ
  51. 51
    ويُرمَى ذو البراءةِ من ذوينا◆بملءِ الأرضِ من إثمٍ وحُوبِ
  52. 52
    يُعابُ المرءُ يَصدقُ مَن يُوالي◆ويصبرُ للشّدائدِ والكروبِ
  53. 53
    ويُحمَد كلُّ مُختلفِ المساعي◆إلى الأقوامِ جيّاءٍ ذَهوبِ
  54. 54
    يُريك ضُحىً لِباسَ فتىً أمينٍ◆فإن لَبِسَ الظَّلامَ فذو دَبيبِ
  55. 55
    يَكادُ من التلصُّصِ والتَّخَفِّي◆يشقُّ السُّبْلَ في عين الرقيبِ
  56. 56
    لَتِلْكَ الجاهليّةُ أو أراها◆حُكومةَ غير ذي النَّصَفِ اللّبيب
  57. 57
    لَدينُ الجاهليّةِ كان أدنى◆إلى الإسلام منها والصّليبِ
  58. 58
    سَنِيحَكَ ربَّنا أبِكُلِّ جَوٍّ◆مُحلَّقُ بارحٍ عَجِلِ النّعيبِ
  59. 59
    أما يتهلّلُ المحزونُ إلا◆رمته يدُ الحوادثِ بالشُّحوبِ
  60. 60
    فوا أسفِي لآمالٍ حِسانٍ◆هززتُ لهنّ أعطافَ الطَّروبِ
  61. 61
    غرسناهنَّ خُضراً يانعاتٍ◆فأخلفهنَّ كلُّ حياً سَكوبِ
  62. 62
    ذَويْن فكنَّ لي ولكلِّ حُرٍّ◆أواخرَ نَضرةِ العيشِ الرّطيبِ
  63. 63
    أراقبُ دولةَ الخَلَفِ المُرجَّى◆وأخشى ما أصابَ بني عتيبِ
  64. 64
    فيا وطناً وهبتُ له شبابي◆وما رَعَتِ المُروءةُ من مَشيبي
  65. 65
    لأَجلِكَ ما حَيِيتُ أعيش حُرّاً◆وفيكَ أموتُ مَوْتَ فتىً نجيبِ
  66. 66
    ظلمتُك إن رَضيتُ عُقوقَ خِلٍّ◆سواكَ أوِ احتملتُ أذى حبيبِ
  67. 67
    ومِن شَرَفِ المُجاهدِ أن تراه◆يَجِلُّ عنِ المُعاقبِ والمُثيبِ
  68. 68
    وما حَسَبُ الأديبِ وإن تناهَى◆بِمُسْتَغنٍ عنِ الأدبِ الحسيبِ
  69. 69
    بَرِئتُ من القَرَيضِ غَداةَ أمضي◆أبيعُ كريمَهُ بَيْعَ الجليبِ
  70. 70
    فويحي للقواصفِ من قوافٍ◆كأمثالِ القواذفِ باللهيبِ
  71. 71
    رَمَيتُ بها النّيامَ فراجعتني◆مُروَّعةَ الزمازمِ تتقي بي
  72. 72
    تمرُّ بهم مُخيّبةً وتأتي◆لها زَفَراتُ مُرتَمِضٍ كئيبِ
  73. 73
    نفضتُ الواديَينْ فما استفاقوا◆وتلك نكيثةُ الدَّاعي المُهيبِ
  74. 74
    أمنك الذكر يعصف بالقلوب◆من الأرواح مطرد الهبوب
  75. 75
    تظل قواه إن ونت الليالي◆حثاث الكر ممعنة الدؤوب
  76. 76
    قضيت الدهر مالك من قرار◆إذا جد البلاء ولا هيوب
  77. 77
    إذا ضاق الخناق به تنحى◆يلوذ بكل مرتكض رحيب
  78. 78
    يميل مع الشمال فان تناهت◆بمن يثق السواد إذا تبارى
  79. 79
    سماسرة المقنعة الخلوب◆بنات الدهر باليوم العصيب
  80. 80
    طبيب النيل هل للنيل شاف◆وهل للداء بعدك من طبيب
  81. 81
    ألم تر كيف أخطأ كل آس◆ومن لك بالنطاسي المصيب
  82. 82
    تضم جوانب الجرح الرغيب◆على الدنيا العفاء إذا تولى
  83. 83
    أطباء الممالك والشعوب◆أتى زمن النعاة فما لمصر
  84. 84
    سوى طول التفجع والنحيب◆أتنظر نكبة الوطن المذكى
  85. 85
    وتسمع صيحة الشعب الحريب◆وإن جرت الرياح بها لهيبا
  86. 86
    مضى الشهداء ليس لهم نقيب◆فكنت لهم بمنزلة النقيب
  87. 87
    ترف الحور والولدان شوقا◆تنزه في الحياة عن الدنايا
  88. 88
    يريك جلاله الحرم المحلى◆خطيب الأمتين أعن ملال
  89. 89
    تركت الأمتين بلا خطيب◆دعوتك باسم ربك فاستجيبي
  90. 90
    بلادي هل صدقت الجد بعدي◆وملت عن المسارب والدروب
  91. 91
    أرى سلبا يطيح على أكف◆تراش سهامها بيد السليب
  92. 92
    على تلك المآثم والذنوب◆من النور المحجب في الغيوب
  93. 93
    ألست ترى السواد طغى عليه◆ظلام الموقف الخطر الرهيب
  94. 94
    كثير السبل مختلف الضروب◆وكان الحق للأقوام دينا
  95. 95
    فبدل كل أواه منيب◆ألا أرنا مناسكنا فإنا
  96. 96
    هم اتخذوا الشرائع مسرجات◆مذللة الغوارب للركوب
  97. 97
    رعاة الشعب طاع لههم فأمسى◆يمارس فيه شرة كل ضار
  98. 98
    سريع الشد مستعر الوثوب◆يصول بحد أعصل ذي صريف
  99. 99
    ولم أر كالشعوب تساس فوضى◆وتؤخذ بالمخالب والنيوب
  100. 100
    وران هوى النفوس على القلوب◆فما عرف النصيح من المداجي
  101. 101
    ولا وضح الصريح من المشوب◆أيخذل في الكنانة كل حر
  102. 102
    وينصر كل صخاب شغوب◆ويمنع ذو القضاء الحق منا
  103. 103
    ويقضي كل أزور ذي نكوب◆بملء والأرض من إثم وحوب
  104. 104
    ويصبر للشدائد والكروب◆ويحمد كل مختلف المساعي
  105. 105
    إلى الاقوام جياء ذهوب◆فإن لبس الظلام فذو دبيب
  106. 106
    يكاد من التلصص والتخفى◆يشق السبل في عين الرقيب
  107. 107
    لتلك الجاهلية أو أراها◆حكومة غير ذي النصف اللبيب
  108. 108
    لدين الجاهلية كان أدنى◆إلى الإسلام منها والصليب
  109. 109
    سنيحك ربنا أبكل جو◆محلق بارح عجل النعيب
  110. 110
    أما يتهلل المحزون إلا◆رمته يد الحوادث بالشحوب
  111. 111
    هززت لهن أعطاف الطروب◆غرسناهن خضرا يانعات
  112. 112
    فأخلفهن كل حيا سكوب◆ذوين فكن لي ولكل حر
  113. 113
    أواخر نضرة العيش الرطيب◆أراقب دولة الخلف المرجى
  114. 114
    لأجلك ما حييت أعيش حرا◆ظلمتك إن رضيت عقوق خل
  115. 115
    يجل عن المعاقب والمثيب◆رميت بها النيام فراجعتني
  116. 116
    مروعة الزمازم تتقي بي◆تمر بهم مخيبة وتأتي
  117. 117

    وتلك نكيثة الداعي المهيب