أتنقم ما يريبك من خلالي

أحمد محرم

80 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    أَتَنقِمُ ما يُريبُكَ مِن خِلالي◆وَتُنكِرُ ما يَروعُكَ مِن مَقالي
  2. 2
    وَما ذَنبي إِلَيكَ إِذا تَعامَت◆عُيونُ الناقِصينَ عَنِ الكَمالِ
  3. 3
    وَما بي غَيرُ جَهلِكَ مِن خَفاءٍ◆وَما بِكَ غَيرُ عِلمي مِن ضَلالِ
  4. 4
    كِرامُ الناسِ أَكثَرُ مَن تُعادي◆بَنو الدُنيا وَأَتعَبُ مَن تُوالي
  5. 5
    وَما يَنفَكُّ ذو أَدَبٍ يُعاني◆جَفاءَ عَشيرَةٍ وَصُدودَ آلِ
  6. 6
    أُعادى بِالمَوَدَّةِ مِن أُناسٍ◆وَأُنكَبُ بِالكَرامَةِ مِن رِجالِ
  7. 7
    كَفى بِالمَرءِ شَرّاً أَن تَراهُ◆بَعيدَ الوُدِّ مُقتَرِبَ الحِبالِ
  8. 8
    أَمِنتُ بَني الزَمانِ فَعاقَبوني◆بِداءٍ مِن خِيانَتِهِم عُضالِ
  9. 9
    وَرُمتُ شِفاءَهُم فَرُميتُ مِنهُم◆بِما أَعيا الطَبيبَ مِنَ الخَبالِ
  10. 10
    وَمَن يَصحَب بَني الدُنيا يَجِدهُم◆وَإِن صَحِبَ السَلامَةَ كَالسُلالِ
  11. 11
    صَبَرتُ عَلى المَكارِهِ صَبرَ حُرٍّ◆تَميلُ بِهِ الأَناةُ عَنِ المَلالِ
  12. 12
    فَلَم أَجهَل لِخَلقٍ جاهِلِيٍّ◆وَلَم أَجزَع لِحادِثَةِ اللَيالي
  13. 13
    وَفي الأَخلاقِ إِن عَظُمَت دَليلٌ◆عَلى عِظَمِ المَكانَةِ وَالجَلالِ
  14. 14
    وَلَولا مَوقِفٌ لِلنَفسِ عالٍ◆لَما سيقَت لِأَهليها المَعالي
  15. 15
    تَخَلَّ عَنِ الدَنِيَّةِ وَاِجتَنِبها◆وَلا تُؤثِر سِوى شَرَفِ الفِعالِ
  16. 16
    وَنَفسَكَ لا تَبِع إِن كُنتَ حُرّاً◆بِزائِلِ مَنصِبٍ وَخَسيسِ مالِ
  17. 17
    لَكَ الوَيلاتُ إِنَّ العَيشَ فانٍ◆وَإِنَّ الحَيَّ يُؤذِنُ بِاِرتِحالِ
  18. 18
    وَما أَبقَت عَوادي الدَهرِ إِلّا◆بَقايا الذِكرِ لِلأُمَمِ الخَوالي
  19. 19
    مَتى تُؤثِر حَياةَ السوءِ تَعلَق◆جِنايَتُها بِعَظمٍ مِنكَ بالِ
  20. 20
    تَأَمَّل في نَواحي الدَهرِ وَاِنظُر◆وَقِف بَينَ الحَقيقَةِ وَالخَيالِ
  21. 21
    وَسَل عَمّا يُريبُكَ مِن خَفايا◆يُجيبُكَ وَحيُها قَبلَ السُؤالِ
  22. 22
    إِذا ما اِرتابَ فَهمُكَ فَاِتَّهِمهُ◆بِنَقصٍ في التَبَيُّنِ وَاِختِلالِ
  23. 23
    وَما خَفِيَ الصَوابُ عَلى عَليمٍ◆وَلا اِحتاجَ الضِياءُ إِلى مِثالِ
  24. 24
    وَلَكِنَّ الحَقائِقَ عائِذاتٌ◆بِرَأسِ مُمَنَّعٍ صَعبِ المَنالِ
  25. 25
    يَرُدُّ يَدَ الفَتى التِنبالِ كَلمي◆وَيَشدَخُ هامَةَ الرجلِ الطِوالِ
  26. 26
    تَعاطى شَأوَها قَومٌ فَخَرّوا◆وَلَمّا يُدرِكوا شَأوَ التِلالِ
  27. 27
    تَبيتُ حَقائِقُ الأَشياءِ وَلهَى◆تَضُجُّ حِيالَها الحِكَمُ الغَوالي
  28. 28
    تُعاني المَوتَ مِن زَمَنٍ ضَلالٍ◆وَتَشكو البَثَّ مِن ناسٍ مُحالِ
  29. 29
    أُراعُ لِخَطبِها وَالدَهرُ أَمنٌ◆وَنُعمى العَيشِ وارِفَةُ الظِلالِ
  30. 30
    كَأَنَّ رُماتَها تَفري فُؤادي◆بِأَنفَذ ما تَريشُ مِنَ النِبالِ
  31. 31
    إِذا اِنكَفَأَت قَوارِبُها ظِماءً◆غَضِبتُ لَها عَلى الشَبِمِ الزُلالِ
  32. 32
    وَإِن وَجَدَت قِلىً وَرَأَت صُدوداً◆صَدَدتُ عَنِ الحَياةِ صُدودَ قالِ
  33. 33
    خَلَعتُ شَبيبَتي وَلَبِستُ شَيبي◆وَسُستُ الدَهرَ حالاً بَعدَ حالِ
  34. 34
    فَلَم أَجِدِ الهَوى إِلّا نَذيراً◆يُؤَذِّنُ في المَمالِكِ بِالزَوالِ
  35. 35
    يَصونُ الشَعبُ سُؤدُدَهُ فَيَبقى◆وَلا يَبقى عَلى طولِ اِبتِذالِ
  36. 36
    وَإِن صَغَتِ القُلوبُ إِلى شِقاقٍ◆فَإِنَّ قُوى الشُعوبِ إِلى اِنحِلالِ
  37. 37
    تَعادى الناسُ في مِصرٍ جَميعاً◆وَخاضَ الكُلُّ في قيلٍ وَقالِ
  38. 38
    فَما بَينَ المَذاهِبِ مِن وِفاقٍ◆وَلا بَينَ القُلوبِ مِنِ اِتِّصالِ
  39. 39
    وَما لِلقَومِ إِن طَلَبوا حَياةً◆سِوى مَوتٍ يُلَقَّبُ بِاِحتِلالِ
  40. 40
    أَرى في مِصرَ شَعباً لَيسَ يَدري◆أَفي سِلمٍ يُغامِرُ أَم قِتالِ
  41. 41
    تُمَزِّقُهُ السِهامُ فَلا يَراها◆وَتَأخُذُهُ السُيوفُ فَلا يُبالي
  42. 42
    تَثاقَلَ إِذ رَفَعتُ إِلَيهِ صَوتي◆وَخَفَّ لَهُ الرَكينُ مِنَ الجِبالِ
  43. 43
    فَلَولا اللَهُ وَالبَعثُ المُرَجّى◆نَفَضتُ يَدَيَّ مِن أُمَمِ الهِلالِ
  44. 44
    نَظَرتُ فَلَم أَجِد لِلقَومِ شَيئاً◆سِوى الأَطلالِ وَالدِمَنِ البَوالي
  45. 45
    وَشَمَّرَ غَيرُهُم فَبَنى وَأَعلى◆وَناضَلَ بِاليَمينِ وَبالشِمالِ
  46. 46
    سَما بِالعَزمِ يَبتَعِثُ المَطايا◆فَجازَ النَجمَ مَشدودَ الرِحالِ
  47. 47
    وَحَلَّ بِحَيثُ يَنتَعِلُ الثُرَيّا◆وَكانَ مَحَلُّهُ تَحتَ النِعالِ
  48. 48
    فَتِلكَ شَكِيَّتي وَعَذابُ نَفسي◆وَحَرُّ جَوانِحي وَشَقاءُ بالي
  49. 49
    تَعَزّى مِن بَني الآدابِ قَومٌ◆سَهِرتُ وَنامَ هاجِعُهُم حِيالي
  50. 50
    فَلا كَبِدٌ لِطولِ الشَوقِ وَلهى◆وَلا قَلبٌ بِنارِ الوَجدِ صالِ
  51. 51
    فَما أَنا إِن صَحا كَلِفٌ بِصاحٍ◆وَلا أَنا إِن سَلا دَنِفٌ بِسالِ
  52. 52
    جَعَلتُ وِلايَةَ الآدابِ شُغلي◆وَكانَت أُمَّةً مِن غَيرِ والِ
  53. 53
    كَأَنّي إِذ عَطَفتُ يَدي عَلَيها◆عَطَفتُ يَدي عَلى بَعضِ العِيالِ
  54. 54
    حَمَلتُ هُمومَها وَنَهَضتُ مِنها◆بِأَعباءٍ مُلَملَمَةٍ ثِقالِ
  55. 55
    وَلَم أَبخَل بِذي خَطَرٍ عَلَيها◆وَإِن بَخِلَت بِمَنزورِ النَوالِ
  56. 56
    إِذا ما رُمتَ لِلشُعَراءِ ذِكراً◆فَلا تَحفِل بِتَضليلِ المُغالي
  57. 57
    وَلا تَذكُر سِوى نَفَرٍ قَليلٍ◆وَإِن هُم جاوَزوا عَدَدَ الرِمالِ
  58. 58
    وما ينفك ذو أدبٍ يعاني◆جفاء عشيرة ٍ وصدود آل
  59. 59
    أعادي بالمودة من أناسٍ◆كفى بالمرء شراً أن تراه
  60. 60
    بعيد الود مقترب الحبال◆صبرت على المكاره صبر حرٍ
  61. 61
    فلم أجهل لخلقٍ جاهليٍ◆تخل عن الدنية واجتنبها
  62. 62
    ونفسك لا تبع إن كنت حراً◆لك الويلات إن العيش فانٍ
  63. 63
    وإن الحي يؤذن بارتحال◆وما أبقت عوادي الدهر إلا
  64. 64
    تأمل في نواحي الدهر وانظر◆وسل عما يريبك من خفايا
  65. 65
    إذا ما ارتاب فهمك فاتهمه◆بنقصٍ في التبين واختلال
  66. 66
    ولكن الحقائق عائذاتٌ◆برأس ممنعٍ صعب المنال
  67. 67
    يرد يد الفتى التنبال كلمي◆تعاطى شأوها قومٌ فخروا
  68. 68
    ولما يدركوا شأو التلال◆تضج حيالها الحكم الغوالي
  69. 69
    وتشكو البث من ناسٍ محال◆ونعمى العيش وارفه الظلال
  70. 70
    كأن رماتها تفري فؤادي◆وإن وجدت قلى ً ورأت صدوداً
  71. 71
    فلم أجد الهوى إلا نذيراً◆يؤذن في الممالك بالزوال
  72. 72
    فإن قوى الشعوب إلى انحلال◆وخاض الكل في قيلٍ وقال
  73. 73
    ولا بين القلوب من اتصال◆سوى موتٍ يلقب باحتلال
  74. 74
    تمزقه السهام فلا يراها◆وخف له الركين من الجبال
  75. 75
    فلولا الله والبعث المرجى◆نفضت يدي من أمم الهلال
  76. 76
    وشمر غيرهم فبنى وأعلى◆وحل بحيث ينتعل الثريا
  77. 77
    وكان محله تحت النعال◆فتلك شكيتي وعذاب نفسي
  78. 78
    وحر جوانحي وشقاء بالي◆تعزى من بني الآداب قومٌ
  79. 79
    جعلت ولا ية الآداب شغلي◆وكانت أمة ً من غير وال
  80. 80
    كأني إذ عطفت يدي عليها◆بأعباءٍ ململمة ٍ ثقال