أتسأل مصر ما حمل العميد

أحمد محرم

90 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    أَتسألُ مِصرُ ما حَملَ العميدُ◆وهل عند الرُماةِ لها جديدُ
  2. 2
    هو السَّهمُ الذي عَرَفَتهُ قِدماً◆وجَرَّبَ وَقعَهُ الشَّعبُ الوئيدُ
  3. 3
    تَمرَّدَ مُبدِئٌ وطغى مُعيدُ◆ولم تَزلِ الرَّميَّةُ تَستزيدُ
  4. 4
    مسيحَ الهندِ إنّ بمصرَ شعباً◆يَشُقُّ عليكَ إن خَضَعَ الهنودُ
  5. 5
    فأنْصِفْ مصر وَاعْصِ القومَ فيها◆إذا اطّردَ الحديثُ وهم شُهودُ
  6. 6
    فما نظرَ المُسالمُ أين تبغي◆ولا عرفَ المُساوِمُ ما تُريدُ
  7. 7
    دعِ الزُّعماءَ إنّ لهم لَديناً◆يَدينُ بغيره الشَّعبُ الرشيدُ
  8. 8
    إذا ذكروا الزَّعامةَ فهي دعوى◆يكيدُ بها الكنانةَ مَن يكيدُ
  9. 9
    وما تبقى البلادُ إذا أُصِيبَتْ◆بِمَنْ يبغي الزعامةَ يَستفيدُ
  10. 10
    غُزاةُ الشَّعبِ والشّعبُ المواضي◆وأسرابُ الصوافنِ والجنودُ
  11. 11
    رَمُوه به فنال السَّهمُ منه◆بقيّةَ ما رمى الخَصمُ العنيدُ
  12. 12
    تأمّلْ هل ترى إلا شُعاعاً◆تَفرّقَ في الجِواءِ فما يعودُ
  13. 13
    تطيرُ الذّارياتُ به سِراعاً◆دوائبَ ما لعاصِفها رُكودُ
  14. 14
    كأنّ القومَ حين جَرَى عليهم◆قضاءُ اللهِ عادٌ أو ثَمودُ
  15. 15
    لِمَنْ تتألَّبُ الأحزابُ شتّى◆وما هذي الصَّواعقُ والرُّعودُ
  16. 16
    تَداعَوا للوغَى فَهَوى صريعاً◆على أَيديهمُ الوطنُ الشّهيدُ
  17. 17
    مَضَتْ أسلابُه تُزجَى إليهم◆فمأتمُه لدى الأقوامِ عيدُ
  18. 18
    تَضِجُّ جُموعُهم فَرحاً إذا ما◆دعا بِمُصابهِ النَّاعي المُشيدُ
  19. 19
    بَرِئتُ إلى الكنانةِ من أُناسٍ◆أضاعوها فليس لها وجودُ
  20. 20
    قَضَيْنا الدّهرَ ننشدها فضاقت◆مذاهبُنا وأخفقتِ الجُهودُ
  21. 21
    لَعُمركَ إنَّ ما تَعِدُ الأماني◆لَحسْبُ النّفسِ لو وَفَتِ الوعودُ
  22. 22
    عميدَ الغاصبين نزلتَ أرضاً◆يَبيدُ الغاصبون ولا تَبيدُ
  23. 23
    يَذودُ الواحدُ القهّارُ عنها◆إذا قَهرتْ جُنودُك مَن يذودُ
  24. 24
    أَتذكرُ إذ لِقَومكَ ما أرادوا◆وإذ لكرومَرَ البطشُ الشّديدُ
  25. 25
    تطوفُ جُنودُه فَتصيدُ منّا◆ومن سِربِ الحمائم ما تصيدُ
  26. 26
    أتذكرُ دُنشوايَ وكيف كادت◆جوانبُها بأهليها تَميدُ
  27. 27
    تضِجُّ من العذابِ ولا سبيلٌ◆إلى غير العذابِ ولا مَحيدُ
  28. 28
    أقامت لا يُتاحُ لها هُبوطٌ◆يزولُ بها ولا يُقضَى صُعودُ
  29. 29
    ولو ظَفِرَتْ بأجنحةٍ لأَمْسَتْ◆لها بين النُّسور مَدىً بعيدُ
  30. 30
    يُديرُ بها على القومِ المنايا◆قضاءٌ تَستبدُّ به الحقودُ
  31. 31
    أقاموها على الضُّعفاءِ حرباً◆من العُدوانِ ليس لها خُمودُ
  32. 32
    فما تعيا المشانقُ بالضّحايا◆ولا تَفْنَى السِّياطُ ولا الجلودُ
  33. 33
    لئن فَزِعَ الفَتى والشّيخُ منها◆فما أمِنَ الجنينُ ولا الوليدُ
  34. 34
    يُعاقبُنا الجنُاةُ ولا كتابٌ◆يُقامُ به القَضاءُ ولا حُدودُ
  35. 35
    سُيوفُ الجُندِ مَظهرُ كلِّ حقِّ◆ورأيُ كُرومَرَ الرأيُ السَّديدُ
  36. 36
    أتذكرُ إذ نُعاتِبُه فيطغى◆ويَهدِرُ في مقالتِه الوعيدُ
  37. 37
    أَخذناهُ بقارعةٍ ألحَّتْ◆عليه فزالَ واشْتَفتِ الكُبودُ
  38. 38
    صَدعنا ركنَهُ فانقضَّ يهوِي◆وذابَ الصَّخرُ أجمعُ والحديدُ
  39. 39
    هَوَى جَبَلٌ من العُدوانِ عالٍ◆وزُلزِلَ للأَذَى صَرحٌ مَشيدُ
  40. 40
    ونحن القائمون بحقِّ مِصرٍ◆إذا ما اسْتسلمَ القومُ القُعودُ
  41. 41
    نَضِنُّ بِمصرَ إن عَدَتِ العوادي◆ولكنّا بأنفسنا نجودُ
  42. 42
    هي الذّممُ المصونةُ والعُهودُ◆فما يبغي كرومرُ أو لُويدُ
  43. 43
    أخا السّكسون هل نُبِّئتَ أنّا◆جلاوزةٌ لِقومكَ أو عبيدُ
  44. 44
    لقد كذبوا عليكَ فليس فينا◆لمن يبغي الهضميةَ مُستَقيدُ
  45. 45
    إذا سَعَتِ الوفودُ إليكَ فاحْذَرْ◆عواقِبَ ما تقولُ لكَ الوُفودُ
  46. 46
    فما أحدٌ بمالكِ أمرِ مِصرٍ◆وما بالشّعبِ جُبْنٌ أو جُمودُ
  47. 47
    مَضَتْ دُنيا القُيودِ وتلك دُنيا◆تُذَمُّ بها وتُحتقرُ القُيودُ
  48. 48
    أتلك ديارُنا أم نحن مَوْتَى◆تُقامُ لنا المقابرُ واللُّحودُ
  49. 49
    حمينا ما حمى الآباءُ قِدماً◆وصانَ لنا وللنّيلِ الجُدودُ
  50. 50
    بلادٌ ما تُباعُ وباقياتٌ◆من الآثارِ مَعدِنُها الخُلودُ
  51. 51
    أَيسمعُ صَيْحَتِي في مِصرَ قومٌ◆هُمُ اللَّهبُ المؤجَّجُ والوقودُ
  52. 52
    أبرُّ الناسِ عندهمُ المُداجِي◆وشرُّ القومِ ذو النُّصْحِ الوَدودُ
  53. 53
    رَأَوْا بُرهانَ شاعرِهم فزاغوا◆وللأحداثِ شاعِرُها المُجيدُ
  54. 54
    رماهم بالزّواخرِ لا ارتيابٌ◆إذا رَمَتِ الوجوهَ ولا جُحودُ
  55. 55
    تَموجُ مع الدياجرِ في يَدَيْهِ◆صحائفُ من خطوب الدّهرِ سُودُ
  56. 56
    له في كلّ آونةٍ جديدٌ◆من البلْوَى يُقالُ له نشيدُ
  57. 57
    لنا منه النحوسُ تُصيبُ منّا◆مواطنها وللقوم السُّعودُ
  58. 58
    أما والنّاهضين لغير مصرٍ◆لقد عثرت بنا وبها الجدودُ
  59. 59
    إذا سادَ التخاذلُ في أُناسٍ◆فأَعوزُ ما ترى شعبٌ يسودُ
  60. 60
    هو السهم الذي عرفته قدما◆وجرب وقعه الشعب الوئيد
  61. 61
    تمرد مبدئ وطغى معيد◆ولم تزل الرمية تستزيد
  62. 62
    مسيح الهند إن بمصر شعبا◆يشق عليك إن خضع الهنود
  63. 63
    إذا اطرد الحديث وهم شهود◆دع الزعماء إن لهم لدينا
  64. 64
    يدين بغيره الشعب الرشيد◆إذا ذكروا الزعامة فهي دعوى
  65. 65
    بمن يبغى الزعامة يستفيد◆غزاة الشعب والشعب المواضي
  66. 66
    رموه به فنال السهم منه◆بقية ما رمى الخصم العنيد
  67. 67
    تأمل هل ترى إلا شعاعا◆تفرق في الجواء فما يعود
  68. 68
    تطير الذاريات به سراعا◆كأن القوم حين جرى عليهم
  69. 69
    لمن تتألب الأحزاب شتى◆وما هذي الصواعق والرعود
  70. 70
    على أيديهمو الوطن الشهيد◆تضج جموعهم فرحا إذا ما
  71. 71
    دعا بمصابه الناعي المشيد◆قضينا الدهر ننشدها فضاقت
  72. 72
    مذاهبنا وأخففت الجهود◆لعمرك إن ما تعد الأماني
  73. 73
    لحسب النفس لو وفت الوعود◆يذود الواحد القهار عنها
  74. 74
    وإذ لكرومر البطش الشديد◆تطوف جنوده فتصيد منا
  75. 75
    تضج من العذاب ولا سبيل◆لها بين النسور مدى بعيد
  76. 76
    قضاء تستبد به الحقود◆أقاموها على الضعفاء حربا
  77. 77
    فما تعيا المشانق بالضحايا◆ولا تفنى السياط ولا الجلود
  78. 78
    لئن فزع الفتى والشيخ منها◆سيوف الجند مظهر كل حق
  79. 79
    ورأي كرومر الرأي السديد◆أخذناه بقارعة ألحت
  80. 80
    صدعنا ركنه فانقض يهوي◆وذاب الصخر أجمع والحديد
  81. 81
    ونحن القائمون بحق مصر◆نضن بمصر إن عدت العوادي
  82. 82
    ولكنا بأنفسنا نجود◆هي الذمم المصونة والعهود
  83. 83
    أخا السكسون هل نبئت أنا◆لمن يبغي الهضيمة مستقيد
  84. 84
    فما أجد بمالك أمر مصر◆وما بالشعب جبن أو جمود
  85. 85
    تذم بها وتحتقر القيود◆تقام لنا المقابر واللحود
  86. 86
    وصان لنا وللنيل الجدود◆هم اللهب المؤجج والوقود
  87. 87
    أبر الناس عندهم المداجي◆وشر القوم ذو النصح الودود
  88. 88
    رماهم بالزواجر لا ارتياب◆صحائف من خطوب الدهر سود
  89. 89
    له في كل آونة جديد◆لنا منه النحوس تصيب منا
  90. 90
    مواطنها وللقوم السعود◆أما والناهضين لغير مصر