لمن طلل بالجزع قفر جوانبه

أحمد الكيواني

41 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لِمَن طَلل بِالجَزع قَفر جَوانِبِه◆مَحَت رَسمَهُ مَحو اصطِباري جَنائبه
  2. 2
    وَقَوّض عَنهُ أنسهُ عِندما خَلَت◆نَواحيهِ مِن آرامِهِ وَمَلاعبه
  3. 3
    عَكَفت عَلَيهِ بَعد ما إِسوَدَ جَوّهُ◆وَقَد أَفلَت أَقمارُهُ وَكَواكِبُهُ
  4. 4
    كَأَني السُهى وَالقطب فيهِ مَطيَتي◆وَدَمعِيَ غَيث وَالجُفون سَحائِبُهُ
  5. 5
    فَما زِلت أَبكيهِ وَأَبكي عُهودَهُ◆إِلى أَن بَكاني وَحشهُ وَسَباسبه
  6. 6
    تَحدث دَمعي بِالعَقيق بِما جَرى◆وَخَطَ بِهِ الشَكوى فَافصَحَ كاتِبه
  7. 7
    وَسالَ بِأَعناق البِطاح حَديثُهُ◆وَقَد كانَ لا يَدريهِ في الخَطب صاحبه
  8. 8
    فَلَأَنتَ بِهِ صُمُّ الحَصى لِشِكايَتي◆وَما لِأَن خَطب مِن زَمان أُخاطِبه
  9. 9
    وَزَايَلَني صَبري وَكانَ مصاحبي◆وَيا رَب مَصحوب تَذم عَواقبه
  10. 10
    فَقُلتُ لَهُ بِن مثلَ قَلبي غادياً◆فَقَد خانَني قَلبي وَلَستُ أُعاقبه
  11. 11
    وَقَبلَكُما قَد خانَ أُنسي وَراحَتي◆وَانكر جَفني الغمض فَهُوَ مُجانبه
  12. 12
    وَعَوَّلت في أَمري عَلى دَمع مُقلة◆تَفيض مَجاريهِ وَتُدمى مَساكبه
  13. 13
    وَلَم يَطفِ لي دَمعي غَليلاً وَإِنَّما◆يبرّد حَرَّ الرَمل حَوليَ ساكِبهُ
  14. 14
    وَلَم أَنسَهُم وَالعيس تَحدج لِلنَوى◆وَقَد نعبت عِندَ الفُراق نَواعيهِ
  15. 15
    وَراحوا يَحثون الرِكاب عَلى السَرى◆وَرَكب نُجوم الأُفق تَسري رَكائِبِهِ
  16. 16
    وَقَد غَربت أَكوارَها في غَوارب◆تَسيل نَجيعاً وَالسُنوع مَساربه
  17. 17
    فَلِلِه رَكب تَمتَطي مِنهُ نَجبهُ◆وَتَجنَب فيهِ المهياج جَنائِبه
  18. 18
    يَشيمون بَرقاً بِالغَضا مُتأَلِقاً◆تَحنّ لَهُ أَنجابُهُ وَنَجائِبُهُ
  19. 19
    فَيصهل عَنجوجٌ وَيَزأر ضَيغمٌ◆وَيَبغم ظَبيٌّ ناصب العيس ناصِبُه
  20. 20
    وَفي الرَكب ظَبي في الأَكلة مخدرٌ◆عَوارضُهُ مَصقولة وَتَرائِبُهُ
  21. 21
    يَعنف لاحي مَن يَهيم بِحُبِهِ◆وَيَمدح مُطريهِ وَيَأثم عائِبه
  22. 22
    وَيَلقى سجلَّ الذَنب كاتب صَبهِ◆وَيَعجَز عَن إِحصاءِ قَتلاهُ حاسِبُه
  23. 23
    إِذا ما رَمى مِنهُ خَليّاً بِنَظرة◆يُخالسها الواشين ضاقَت مَذاهِبُه
  24. 24
    وَلا تَعلق الأَطماع مِنهُ بِوَصلِهِ◆أَيَطمَع في البَدر التَمام مَراقبه
  25. 25
    وَدونَ حِماهُ كُل أَسمَر ذابل◆وَعَضب جراز لا تَكلُّ مَضارِبُه
  26. 26
    وَغَيران إِن مَرَّت بِهِ الريح رابهُ◆شَذاها وَعَنّاهُ مِن الظَن كاذبه
  27. 27
    فَيَنظر عَن جَمر يَطير شَرارُهُ◆وَيَزورُّ مِنهُ لَحظَهُ وَمَناكِبُه
  28. 28
    فَلا تَلحني إِن هِمتَ شَوقاً وَحَسرَة◆فَإِن اِشتياق المَرء لا شَكَ غالبه
  29. 29
    سَقَت ساريات المُزن ما اِنهَلَ وَدَقَها◆مِن الشام رَيعاً لا بِأَمري أُجانِبُه
  30. 30
    سَأَبكي عَلى عَصر حَميد مَضى بِهِ◆بِجفن قَريح ما تَغب سَواربه
  31. 31
    فَيا رَبُّ عَيش مرّ لي فيهِ ناعِماً◆رَقيق حَواشي البَرد عَذب مَشاربه
  32. 32
    وَلَم نُفرق التَفريق إِذ نَحنُ جيرة◆فَقَد غالَنا دَهر تَجور نَوائبهُ
  33. 33
    وَما الدَهر إِلا غادرَ يَسلب الَّذي◆أَعارَ مِن اللَذات لا كانَ سالِبُه
  34. 34
    لَقَد كانَ لي قَلبٌ أُحَمِلُهُ الأَسى◆إِذا ما التَأَسي أَعوزتَني مَطالبه
  35. 35
    فَقَد أَعد متنيه النَوائب عِندَما◆تَصدع لَما ضاقَ بِالهَم قالبِه
  36. 36
    وَراحَ إَلَيها الشَوق يَجذبني وَقَد◆ثَنى عَزماتي قَيد خَطب أُجاذبه
  37. 37
    فَما زِلت يَبريني النَسيم إِذا اِنبرى◆مِن الشام حَتّى قَد حَكانيَ لاغبه
  38. 38
    وَملَّ طَبيبي وَالعَوائد جانِبي◆فَلا مُسعد إِلّا حَمام أُجاوِبَه
  39. 39
    وَيَفتر أَحياناً عَن النَوح وَالبُكا◆وَلَكن دَمعي لا تَمل سَواكبه
  40. 40
    وَلا وَصل حَتّى بِأَذن اللَه بِاللُقا◆لُمستسلم راحَ الزَمان يُحارِبَه
  41. 41
    وَإِلا فَإِني مَيت فَموسد◆بِقَبر غَريب ما تَرنّ نَوادِبَه