كيف السبيل إلى طيف يزاوره
أبو فراس الحمداني50 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر البسيط
- 1كَيفَ السَبيلُ إِلى طَيفٍ يُزاوِرُهُ◆وَالنَومُ في جُملَةِ الأَحبابِ هاجِرُهُ
- 2الحُبُّ آمِرُهُ وَالصَونُ زاجِرُهُ◆وَالصَبرُ أَوَّلُ ماتَأتي أَواخِرُهُ
- 3أَنا الَّذي إِن صَبا أَو شَفَّهُ غَزَلٌ◆فَلِلعَفافِ وَلِلتَقوى مَآزِرُهُ
- 4وَأَشرَفُ الناسِ أَهلُ الحُبِّ مَنزِلَةٍ◆وَأَشرَفُ الحُبِّ ماعَفَّت سَرائِرُهُ
- 5ما بالُ لَيلِيَ لا تَسري كَواكِبُهُ◆وَطَيفُ عَزَّةَ لا يَعتادُ زائِرُهُ
- 6مَن لا يَنامُ فَلا صَبرٌ يُؤازِرُهُ◆وَلا خَيالٌ عَلى شَحطٍ يُزاوِرُهُ
- 7ياساهِراً لَعِبَت أَيدي الفِراقِ بِهِ◆فَالصَبرُ خاذِلُهُ وَالدَمعُ ناصِرُهُ
- 8إِنَّ الحَبيبَ الَّذي هامَ الفُؤادُ بِهِ◆يَنامُ عَن طولِ لَيلٍ أَنتَ ساهِرُهُ
- 9ما أَنسَ لا أَنسَ يَومَ البَينِ مَوقِفَنا◆وَالشَوقُ يَنهى البُكى عَنّي وَيَأمُرُهُ
- 10وَقَولَها وَدُموعُ العَينِ واكِفَةٌ◆هَذا الفِراقُ الَّذي كُنّا نُحاذِرُهُ
- 11هَل أَنتِ يارِفقَةَ العُشّاقِ مُخبِرَتي◆عَنِ الخَليطِ الَّذي زُمَّت أَباعِرُهُ
- 12وَهَل رَأَيتِ أَمامَ الحَيِّ جارِيَةً◆كَالجُؤذَرِ الفَردِ تَقفوهُ جَآذِرُهُ
- 13وَأَنتَ يا راكِباً يُزجي مَطِيَّتُهُ◆يَستَطرِقُ الحَيَّ لَيلاً أَو يُباكِرُهُ
- 14إِذا وَصَلتَ فَعَرِّض بي وَقُل لَهُمُ◆هَل واعِدُ الوَعدِ يَومَ البَينِ ذاكِرُهُ
- 15ما أَعجَبَ الحُبَّ يُمسي طَوعَ جارِيَةٍ◆في الحَيِّ مَن عَجَزَت عَنهُ مَساعِرُهُ
- 16وَيَتَّقي الحَيَّ مِن جاءٍ وَغادِيَةٍ◆كَيفَ الوُصولُ إِذا مانامَ سامِرُهُ
- 17يا أَيُّها العاذِلُ الراجي إِنابَتَهُ◆وَالحُبُّ قَد نَشِبَت فيهِ أَظافِرُهُ
- 18لاتُشعِلَنَّ فَما يَدري بِحُرقَتِهِ◆أَأَنتَ عاذِلُهُ أَم أَنتَ عاذِرُهُ
- 19وَراحِلٍ أَوحَشَ الدُنيا بِرِحلَتِهِ◆وَإِن غَداً مَعَهُ قَلبي يُسايِرُهُ
- 20هَل أَنتَ مُبلِغُهُ عَنّي بِأَنَّ لَهُ◆وُدّاً تَمَكَّنَ في قَلبي يُجاوِرُهُ
- 21وَأَنَّني مَن صَفَت مِنهُ سَرائِرُهُ◆وَصَحَّ باطِنُهُ مِنهُ وَظاهِرُهُ
- 22وَما أَخوكَ الَّذي يَدنو بِهِ نَسَبٌ◆لَكِن أَخوكَ الَّذي تَصفو ضَمائِرُهُ
- 23وَأَنَّني واصِلٌ مَن أَنتَ واصِلُهُ◆وَأَنَّني هاجِرٌ مَن أَنتَ هاجِرُهُ
- 24وَلَستُ واجِدَ شَيءٍ أَنتَ عادِمُهُ◆وَلَستُ غائِبَ شَيءٍ أَنتَ حاضِرُهُ
- 25وافى كِتابُكَ مَطوِيّاً عَلى نُزَهٍ◆يَحارُ سامِعُهُ فيهِ وَناظِرُهُ
- 26فَالعَينُ تَرتَعُ فيما خَطَّ كاتِبُهُ◆وَالسَمعُ يَنعَمُ فيما قالَ شاعِرُهُ
- 27فَإِن وَقَفتُ أَمامَ الحَيِّ أُنشِدُهُ◆وَدَّ الخَرائِدُ لَو تُقنى جَواهِرُهُ
- 28أَبا الحُصَينِ وَخَيرُ القَولِ أَصدَقُهُ◆أَنتَ الصَديقُ الَّذي طابَت مَخابِرُهُ
- 29لَولا اِعتِذارُ أَخِلّائي بِكَ اِنصَرَفوا◆بِوَجهِ خَزيانَ لَم تُقبَل مَعاذِرُهُ
- 30أَينَ الخَليلُ الَّذي يُرضيكَ باطِنُهُ◆مَعَ الخُطوبِ كَما يُرضيكَ ظاهِرُهُ
- 31أَمّا الكِتابُ فَإِنّي لَستُ أَقرَؤُهُ◆إِلّا تَبادَرَ فَوقَ الدُرِّ ناثِرُهُ
- 32يَجري الجُمانُ عَلى مِثلِ الجُمانِ بِهِ◆وَيَنشُرُ الدُرَّ فَوقَ الدُرِّ ناثِرُهُ
- 33أَنا الَّذي لايُصيبُ الدَهرُ عِترَتَهُ◆وَلا يَبيتُ عَلى خَوفٍ مُجاوِرُهُ
- 34يُمسي وَكُلُّ بِلادٍ حَلَّها وَطَنٌ◆وَكُلُّ قَومٍ غَدا فيهِم عَشائِرُهُ
- 35وَما تُمَدُّ لَهُ الأَطنابُ في بَلَدٍ◆إِلّا تَضَعضَعَ باديهِ وَحاضِرُهُ
- 36لِيَ التَخَيُّرُ مُشتَطّاً وَمُنتَصِفاً◆وَلِلأَفاضِلِ بَعدي ما أُغادِرُهُ
- 37وَكَيفَ تَنتَصِفُ الأَعداءُ مِن رَجُلٍ◆العِزُّ أَوَّلُهُ وَالمَجدُ آخِرُهُ
- 38زاكي الأُصولِ كَريمُ النَبعَتَينِ وَمَن◆زَكَت أَوائِلُهُ طابَت أَواخِرُهُ
- 39فَمِن سَعيدِ بنِ حَمدانٍ وِلادَتُهُ◆وَمِن عَلِيِّ بنِ عَبدِ اللَهِ سائِرُهُ
- 40القائِلُ الفاعِلُ المَأمونُ نَبوَتُهُ◆وَالسَيِّدُ الأَيِّدُ المَيمونُ طائِرُهُ
- 41بَنى لَنا العِزَّ مَرفوعاً دَعائِمُهُ◆وَشَيَّدَ المَجدَ مُشتَدّاً مَرائِرُهُ
- 42فَما فَضائِلُنا إِلّا فَضائِلُهُ◆وَلا مَفاخِرُنا إِلّا مَفاخِرُهُ
- 43لَقَد فَقَدتُ أَبي طِفلاً فَكانَ أَبي◆مِنَ الرِجالِ كَريمُ العودِ ناضِرُهُ
- 44فَهوَ اِبنُ عَمِّيَ دُنيا حينَ أَنسُبُهُ◆لَكِنَّهُ لِيَ مَولىً لا أُناكِرُهُ
- 45مازالَ لي نَجوَةً مِمّا أُحاذِرُهُ◆لازالَ في نَجوَةٍ مِمّا يُحاذِرُهُ
- 46وَإِنَّما وَقَّتِ الدُنيا مُوَقِّتَها◆مِنهُ وَعُمِّرَ لِلإِسلامِ عامِرُهُ
- 47هَذا كِتابُ مَشوقِ القَلبِ مُكتَئِبٍ◆لَم يَألُ ناظِمُهُ جُهداً وَناثِرُهُ
- 48وَقَد سَمَحتُ غَداةَ البَينِ مُبتَدِئاً◆مِنَ الجَوابِ بِوَعدٍ أَنتَ ذاكِرُهُ
- 49بَقيتَ ما غَرَّدَت وُرقُ الحَمامِ وَما اِس◆تَهَلَّ مِن مونَقِ الوَسمِيِّ باكِرُهُ
- 50حَتّى تُبَلَّغَ أَقصى ماتُؤَمِّلُهُ◆مِنَ الأُمورِ وَتُكفى ماتُحاذِرُهُ