أراك عصي الدمع

أبو فراس الحمداني

39 بيت

العصر:
العصر العباسي
حفظ كصورة
  1. 1
    أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُأما لِلْهَوى نَهْيٌ عليكَ و لا أمْرُ؟
  2. 2
    بَلى، أنا مُشْتاقٌ وعنديَ لَوْعَةٌولكنَّ مِثْلي لا يُذاعُ لهُ سِرُّ!
  3. 3
    إذا اللّيلُ أَضْواني بَسَطْتُ يَدَ الهوىإذا هي أذْكَتْها الصَّبابَةُ والفِكْرُ
  4. 4
    مُعَلِّلَتي بالوَصْلِ، والمَوتُ دونَهُإذا مِتُّ ظَمْآناً فلا نَزَلَ القَطْرُ!
  5. 5
    هَوايَ لها ذنْبٌ، وبَهْجَتُها عُذْرُتَروغُ إلى الواشينَ فيَّ، وإنَّ لي
  6. 6
    بَدَوْتُ، وأهلي حاضِرونَ، لأنّنيأرى أنَّ داراً، لستِ من أهلِها، قَفْرُ
  7. 7
    وحارَبْتُ قَوْمي في هواكِ، وإنَّهُمْوإيّايَ، لو لا حُبُّكِ الماءُ والخَمْرُ
  8. 8
    فإنْ يكُ ما قال الوُشاةُ ولمْ يَكُنْفقدْ يَهْدِمُ الإيمانُ ما شَيَّدَ الكفرُ
  9. 9
    وَفَيْتُ، وفي بعض الوَفاءِ مَذَلَّةٌ،وَقورٌ، ورَيْعانُ الصِّبا يَسْتَفِزُّها،
  10. 10
    فَتَأْرَنُ، أحْياناً كما، أَرِنَ المُهْرُتُسائلُني من أنتَ؟ وهي عَليمَةٌ
  11. 11
    وهل بِفَتىً مِثْلي على حالِهِ نُكْرُ؟فقلتُ كما شاءَتْ وشاءَ لها الهوى:
  12. 12
    قَتيلُكِ! قالت: أيُّهمْ؟ فَهُمْ كُثْرُفقلتُ لها: لو شَئْتِ لم تَتَعَنَّتي،
  13. 13
    ولم تَسْألي عَنّي وعندكِ بي خُبْرُ!فقالتْ: لقد أَزْرى بكَ الدَّهْرُ بَعدنا
  14. 14
    فقلتُ: معاذَ اللهِ بل أنتِ لا الدّهروما كان لِلأحْزان، ِ لولاكِ، مَسْلَكٌ
  15. 15
    إلى القلبِ، لكنَّ الهوى لِلْبِلى جِسْرإذا ما عَداها البَيْنُ عَذَّبها الهَجْرُ
  16. 16
    فأيْقَنْتُ أن لا عِزَّ بَعْدي لِعاشِقٍ،و أنّ يَدي ممّا عَلِقْتُ بهِ صِفْرُ
  17. 17
    وقلَّبْتُ أَمري لا أرى ليَ راحَة،ًفَعُدْتُ إلى حُكم الزّمانِ وحُكمِها
  18. 18
    لها الذّنْبُ لا تُجْزى بهِ وليَ العُذْرُعلى شَرَفٍ ظَمْياءَ جَلَّلَها الذُّعْرُ
  19. 19
    تَجَفَّلُ حيناً، ثُمّ تَرْنو كأنّهاتُنادي طَلاًّ بالوادِ أعْجَزَهُ الحَُضْرُ
  20. 20
    فلا تُنْكِريني، يابْنَةَ العَمِّ، إنّهُولا تُنْكِريني، إنّني غيرُ مُنْكَرٍ
  21. 21
    إذا زَلَّتِ الأقْدامُ، واسْتُنْزِلَ النّصْرُمُعَوَّدَةٍ أن لا يُخِلَّ بها النَّصر
  22. 22
    كَثيرٍ إلى نُزَّالِها النَّظَرُ الشَّزْرُفَأَظْمَأُ حتى تَرْتَوي البيضُ والقَنا
  23. 23
    وأَسْغَبُ حتى يَشبَعَ الذِّئْبُ والنَّسْرُو لا الجَيْشَ ما لم تأْتِهِ قَبْلِيَ النُّذْرُ
  24. 24
    ويا رُبَّ دارٍ، لم تَخَفْني، مَنيعَةًطَلَعْتُ عليها بالرَّدى، أنا والفَجْر
  25. 25
    وساحِبَةِ الأذْيالِ نَحْوي، لَقيتُهافلَم يَلْقَها جافي اللِّقاءِ ولا وَعْرُ
  26. 26
    أُسِرْتُ وما صَحْبي بعُزْلٍ لَدى الوَغى،ولا فَرَسي مُهْرٌ، ولا رَبُّهُ غُمْرُ
  27. 27
    فليْسَ لَهُ بَرٌّ يَقيهِ، ولا بَحْرُوقال أُصَيْحابي: الفِرارُ أو الرَّدى؟
  28. 28
    فقلتُ:هما أمرانِ، أحْلاهُما مُرُّولكنّني أَمْضي لِما لا يَعيبُني،
  29. 29
    يَقولونَ لي: بِعْتَ السَّلامَةَ بالرَّدىفقُلْتُ: أما و اللهِ، ما نالني خُسْرُ
  30. 30
    إذا ما تَجافى عَنّيَ الأسْرُ والضُّرُّ؟هو المَوتُ، فاخْتَرْ ما عَلا لكَ ذِكْرُهُ
  31. 31
    فلم يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذِّكْرُولا خَيْرَ في دَفْعِ الرَّدى بِمَذَلَّةٍ
  32. 32
    كما رَدَّها، يوماً، بِسَوْءَتِهِ عَمْرُويَمُنُّونَ أن خَلُّوا ثِيابي، وإنّما
  33. 33
    عليَّ ثِيابٌ، من دِمائِهِمُ حُمْرُوقائِمُ سَيْفٍ فيهِمُ انْدَقَّ نَصْلُهُ،
  34. 34
    وأعْقابُ رُمْحٍ فيهُمُ حُطِّمَ الصَّدْرُسَيَذْكُرُني قومي إذا جَدَّ جِدُّهُمْ،
  35. 35
    وفي اللّيلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُفإنْ عِشْتُ فالطِّعْنُ الذي يَعْرِفونَهُ
  36. 36
    وتِلْكَ القَنا والبيضُ والضُّمَّرُ الشُّقْرُوإنْ طالَتِ الأيامُ، وانْفَسَحَ العُمْرُ
  37. 37
    ولو سَدَّ غيري ما سَدَدْتُ اكْتَفوا بهِوما كان يَغْلو التِّبْرُ لو نَفَقَ الصُّفْرُ
  38. 38
    ونَحْنُ أُناسٌ، لا تَوَسُّطَ عندنا،أعَزُّ بَني الدُّنيا وأعْلى ذَوي العُلا،
  39. 39

    وأكْرَمُ مَنْ فَوقَ التُّرابِ ولا فَخْرُ