أرقت لبرق من تهامة مومض

أبو زيد الفازازي

50 بيت

العصر:
المغرب والأندلس
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَرِقتُ لِبَرقٍ مِن تِهامَةَ مُومِضِ◆وَنَبَّهَني لِلقَولِ في المُصطَفى الرَضي
  2. 2
    فَقُلتُ لِرَغمِ الأَنفِ في كُلِّ مُبغِضِ◆فَضائِلُ هَذا المُصطَفى لَيسَ تَنقَضي
  3. 3
    فَمَن زادَ في التَعدادِ زادَتهُ في الضِعفِ◆فَضائِلُ لَم يُوقَف لَها عِندَ غايَةٍ
  4. 4
    نَفت كُلَّ شِركٍ لِلوَرى وَعِمايَةٍ◆وَجاءَت بِتَوحيدٍ وَنورِ هِدايَةٍ
  5. 5
    فَخُذ في ثَناءٍ ما لَهُ مِن نِهايَةٍ◆فَروضُ العُلا يَنمي عَلى كَثرَةِ القَطفِ
  6. 6
    رياضٌ يَدُ الإِحسانِ تَبَني قُصورَها◆فَتَجعَلُ بَثَّ العَدلِ في الأَرضِ سورَها
  7. 7
    وَبَذلُ النَدى وَالعُرفَ في الخَلقِ حُورَها◆فَمِن أُثرٍ يَحلو لَكَ الحِسُّ نورَها
  8. 8
    وَمِن أَثَرِ يأتيكَ نَصّا عَنِ الصُحفِ◆إِلى شيَمٍ قُدسيَّةِ المُتَوَلَّدِ
  9. 9
    عَلى هِمَمٍ سِدريَّةِ المُتَصَعَّدِ◆يُرَدِّدُ رآئيها مَقالَةَ مُنشِدِ
  10. 10
    فُنونُ المَعالي أُكمِلَت لِمُحَمَّدِ◆لأثرَتِهِ في الخَلقِ وَالخُلقِ وَالوَصفِ
  11. 11
    هُداهُ فَلا تُغلَب عَلَيهِ هُوَ الهُدى◆وَأَلقِ إِلَيهِ ظَهرَ عَقدِكَ مُسنِدا
  12. 12
    وَبايع كَريماً طابَ أَصلاً وَمَولِداً◆فَشَبَّ شَبابَ الرَوضِ أَخضَلَهُ النَدى
  13. 13
    وَناهيكَ مِن حُسنِ وَناهيكَ مِن عَرفِ◆حُلىً فيهِ أَيّامَ الرِضاعِ تَكَمَّنَت
  14. 14
    وَزادَت بِمَرقى نَشئِهِ وَتَفَنَّنَت◆وَعِندَ التَناهي لِلأَشُدِّ تَبَيَّنَت
  15. 15
    فَلَمّا اِستَتَمَّ الأَربَعينَ تَمَكَنَّت◆مَكانَتُهُ لا عَن كَلالٍ وَلا ضَعفِ
  16. 16
    هُناكَ اِنتَهى بَدراً وَطَودَ جَلالَةٍ◆عَلى مُرتَقى مَجدٍ وَطيبِ أَصالَةٍ
  17. 17
    وَعِزَّةِ نَفسٍ بِالتُقى وَبَسالَةٍ◆فَجاءَتهُ مِن مَولاهُ بُشرى رِسالَةٍ
  18. 18
    تُمَدُّ بِأَخذِ العَفوِ وَالأَمرِ بِالعُرفِ◆فَلَم يأَلُ حَتّى بَثَّ فينا جِماعَها
  19. 19
    يُبَشِّرُ بِالرِضوانِ عَبداً أَطاعَها◆وَيُنذِرُ بالنيرانِ خَلفاً أَضاعَها
  20. 20
    فَأَيَّدَهُ بِالحَقِّ لَمّا أَذاعَها◆حَنيفيَّةً في غَيرِ لينٍ وَلا عُنفِ
  21. 21
    فَسُبحانَ مَن أَهداهُ لِلخَلقِ رَحمَةً◆وَرَفَّعَهُ ذاتاً وَدُنيا وَهِمَّةً
  22. 22
    وَجَلَّلَهُ نوراً وَعِلماً وَحِكمَةً◆فُتؤَّتُهُ مِثلُ الكُهولَةِ عِصمَةً
  23. 23
    فَلا فِكرُهُ يَسهو وَلا قَلبُهُ يُغفي◆وَكَيفَ وَقَد نَقّى مِنَ الرِجسِ صَدرَهُ
  24. 24
    وَخَفَّفَ وِزراً كانَ أَنقَضَ ظَهرَه◆وَشَدَّ بِروحِ القُدسِ جِبريلَ أَزرَهُ
  25. 25
    فُؤاداٌ تَوَلَّت كَفُّ جِبريلَ طُهرَهُ◆فَزادَ مَزيدَ الصُبحِ كَشفاً عَلى كَشفِ
  26. 26
    خِصالٌ تُديلُ الأَولياءَ مِنَ العِدا◆جَلالٌ سَما غَيثٌ هَمى قَمَرٌ بَدا
  27. 27
    كَمالٌ بِهِ خَصَّ الإِلَهُ مُحَمَّدا◆فِعالٌ كآثارِ المَواطِرِ في النَدى
  28. 28
    وَقَولٌ كاسلاكِ الجَواهِرِ في الرَصفِ◆لَهُ كَنَفٌ يؤوي لَهُ كُلَّ مَن أَوى
  29. 29
    لَهُ عَمَلٌ في البِرِّ وَفقَ الَّذي نَوى◆لَهُ أَربَعٌ قَد حازَها لِلَّذي حَوى
  30. 30
    فَحُسنٌ بِلا نَقصٍ وَعَقلٌ بِلا هَوى◆وَمَنحٌ بِلا مَنعٍ وَوَعدٌ بِلا خُلفِ
  31. 31
    إِلى ما يَفوتُ الحَصرَ مِن شِيَمِ الهُدى◆إِلى البَرِّ وَالتَقوى إِلى البأسِ وَالنَدى
  32. 32
    إِلى مُعجِزاتٍ جازَت الحَدَّ وَالمَدى◆فَكَم ظامىءٍ أَرواهُ مِن غُلَّةِ الصَدى
  33. 33
    وَلا ماءَ إِلّا ما يَجيشُ مِنَ الكَفِّ◆إِلى هِمَّةٍ تَسمو لِكُلِّ مُهِمَّةٍ
  34. 34
    إِلى ذِمَّةٍ لا تَلتَقي بِمَذَمَّةٍ◆إِلى عِصمَةٍ تَجلودُ جيَ كُلِّ وَصمَةٍ
  35. 35
    فَضَلنا بِهِ السُبّاقَ مِن كُلِّ أُمَّةٍ◆وَلا عَجَبٌ أَن يُوجَدَ الفَضلُ في الصِنفِ
  36. 36
    مَفاخِرُ مَن لا يَدَّعيها مُفاخِراً◆تَسيرُ بِها فُلكُ الثَناءِ مواخِراً
  37. 37
    حَواها أَجَلُّ الرُسلِ حَيّاً وَناخِراً◆فَإِن كانَ مَعطوفاً عَلى الرُسلِ آخِراً
  38. 38
    فَما هُوَ إِلّا الواو في أَحرُفِ العَطفِ◆تَبارَكَ مَن بِالماءِ فَجَّرَ كَفَّهُ
  39. 39
    وَطَهَّرَ مِن رِجسِ الرَذائِلِ عِطفَهُ◆وَسَوَّغَ أَشتاتَ الخَليقَةِ عَطفَهُ
  40. 40
    فَكُلُّ نَبيٍّ في القيامَةِ خَلفَهُ◆وَناهيكَ فَخراً بِالإِمامِ وَبِالصَفِّ
  41. 41
    فَلا فاضِلٌ إِلّا مُقِرٌّ بِفَضلِهِ◆عَمائِمُهُم تَهوي اِنخِفاضاً لِنَعلِهِ
  42. 42
    وَأَبصارُهُم تَسمو لِبُعدِ مَحَلِّهِ◆فَصَعِدو وَصَوّب هَل تُحِسُّ بِمِثلِهِ
  43. 43
    وَهَيهاتَ لَيسَ المَزجُ في الفَضلِ كالصِرفِ◆إِلى اللَهِ أَشكو ظُلمَ نَفسي وَحوبَها
  44. 44
    إِذا اِستَحسَنَت بِالبُعدِ عَنهُ عُيوبَها◆وَلَو قَد أَتَتهُ كانَ حَقّاً طَبيبَها
  45. 45
    فَقَدناهُ فِقدانَ الصُدورِ قُلوبَها◆عَلى أَنَّنا بِالدَمعِ وَالذِكرِ نَستَشفي
  46. 46
    فَقَدناهُ يَشفي كُلَّ داءٍ لَنا عَيا◆يَخُصُّ عَلى الإِخلاصِ يَنهى عَنِ الريا
  47. 47
    يَصُدُّ عَنِ الفَحشاءِ يَأَمُرُ بِالحَيا◆فَأَجفانُنا أَهمى دُموعاً مِنَ الحَيا
  48. 48
    وَأَحشاؤُنا أَحمى ضُلوعاً مِنَ الرَضفِ◆بِنَفسي لَهُ مِن يَثرِبٍ خَيرُ مَلحَدِ
  49. 49
    أَكادُ لَهُ أَنقَدُّ لَولا تَجَلُّدي◆فَبِاللَهِ خَلُّوني لِغَيبي وَمَشهَدي
  50. 50
    فَو اللَهِ ما أَظهَرتُ مِن حُبِّ أَحمَدِ◆مَعَ الجهدِ إِلّا البَعضَ مِن كُلِّ ما أُخفي