يا إله الوجود هذي جراح

أبو القاسم الشابي

42 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    يا إلهَ الوُجُودِ هذي جِراحٌفي فُؤادي تَشْكو إليكَ الدَّواهي
  2. 2
    هذهِ زفرةٌ يُصَعِّدها الهمُّإلى مَسْمَعِ الفَضَاء السَّاهي
  3. 3
    هذهِ مُهْجَةُ الشَّقاءِ تُناجيكَفهلْ أَنْتَ سامعٌ يا إلهي
  4. 4
    أَنْتَ أَنْزَلْتَني إلى ظُلْمَةِ الأَرضِوقَدْ كنتُ في صباحِ زَاهِ
  5. 5
    كالشُّعاعِ الجميلِ أَسْبَحُ في الأُفْقِوأُصْغي إلى خَريرِ المياهِ
  6. 6
    وأُغنِّي بَيْنَ اليَنابيعِ للفجرِوأَشدو كالبلبلِ التَّيَّاهِ
  7. 7
    أَنْتَ أوصَلْتَني إلى سُبُلِ الدُّنياوهذي كثيرَةُ الاشْتِباهِ
  8. 8
    ثمَّ خَلَّفْتَني وحيداً فريداًبَيْنَ داعٍ من الرِّياحِ ونَاهِ
  9. 9
    أَنْتَ أوقفتني على لُجَّةِ الحُزْنِوجَرَّعتني مَرارَةَ آهِ
  10. 10
    أَنْتَ أنشأْتني غريباً بنفسيبَيْنَ قومي في نَشْوَتي وانتباهي
  11. 11
    أَنْتَ كرَّهْتَني الحَيَاةَ وما فيهاوحبَّبْتَني جُمودَ السَّاهي
  12. 12
    أَنْتَ جَبَّلْتَ بَيْنَ جنْبيَّ قلباًسَرْمَديّ الشُّعورِ والانتباهِ
  13. 13
    أَنْتَ عذَّبتني بَدِقَّة حِسِّيوتعقَّبْتَني بكُلِّ الدَّواهي
  14. 14
    بالأَسى بالسَّقام بالهمِّ بالوحشةباليأسِ بالشَّقا المُتناهي
  15. 15
    بالمنايا تَغْتال أَشْهى أَمانيَّوتُذوي محاجري وشِفاهي
  16. 16
    فإذا مَنْ أُحِبُّ حُفْنَةُ تُرْبٍتافهٍ مِنْ تَرائبٍ وجِبَاهِ
  17. 17
    وإذا فتنةُ الحَيَاة وسِحْرُ الكونِضَرْبٌ من الغَمامِ الزَّاهي
  18. 18
    يتلاشى فَوْقَ الخضَمِّ ويبقى اليَمُّ كالعهدِ مُزْبدُ الأَمواهِ
  19. 19
    يا إله الوُجُود مَا لَكَ لا ترثيلحُزْنِ المُعَذَّبِ الأَوَّاهِ
  20. 20
    قَدْ تأَوَّهْتُ في سكونِ اللَّياليثمَّ أَطبقتُ في الصَّباحِ شِفاهي
  21. 21
    وَتَغَزَّلْتُ بالحَيَاةِ وبالحبِّ وغنَّيتُ كالسَّعيدِ اللاَّهي
  22. 22
    وزَرَعْتُ الأَحلامَ في قلبيَ الدَّامي وحوَّطْتُها بكلِّ انتباهي
  23. 23
    ثمَّ لمَّا حَصَدْتُ لمْ أَجْنِ إلاَّالشَّوكَ مَا تُرى فعلتُ إلهي
  24. 24
    يا رِياحَ الوُجُود سيري بعنفٍوتغنِّي بصَوْتِكِ الأَوَّاهِ
  25. 25
    وانفحيني مِنْ روحِكِ الفَخْمِ مَا يُبْلغُ صَوْتي آذَانَ هذا الإِلهِ
  26. 26
    فهْو يُصغي إلى القويِّ ولا يُصغي لصَوتٍ بَيْنَ العَواصِفِ واهِ
  27. 27
    وانثُري الوَرْدَ للثُّلوجِ بدَاداًواصعقي كلّ بُلبلٍ تَيَّاهِ
  28. 28
    فالوُجُودُ الشقيُّ غيرُ جديرٍبالأَغاني وبالجمالِ الزَّاهي
  29. 29
    واسحقي الكَائِناتِ كوْناً بكَوْنٍقبل أنْ تنتهي أذلّ تَنَاهِ
  30. 30
    فالإِلهُ العَظيمُ لم يخلُقِ الدُّنياسِوَى للفناءِ تَحْتَ الدَّواهي
  31. 31
    يا ضميرَ الوُجُود يا عالمَ الأَرواحِ يا أَيُّها الفضاءُ السَّاهي
  32. 32
    يا خضَمَّ الحَيَاةِ يَزْخَرُ في الآفاق في التُّرْبِ في قرارِ المياهِ
  33. 33
    خبِّروني هلْ للورى من إلهٍراحمٍ مِثْلُ زَعْمِهِمْ أَوَّاهِ
  34. 34
    يَخْلُقُ النَّاسَ باسماً ويواسيهم ويرنو لهم بعطفٍ إِلهي
  35. 35
    ويرى في وجودهِمْ رُوحَهُ السَّامي وآياتِ فنِّهِ المتناهي
  36. 36
    إنَّني لم أجدْهُ في هاتهِ الدُّنيا فهلْ خَلْفَ أُفْقِها من إِلهِ
  37. 37
    مَا الَّذي قَدْ أَتيتَ يا قلبيَ الباكي وماذا قَدْ قُلْتِهِ يا شِفاهي
  38. 38
    يا إلهي قَدْ أَنْطَقَ الهمُّ قلبيبالذي كانَ فاغتفر يا إِلهي
  39. 39
    قَدَمُ اليأْسِ والكآبَةِ داستْقلبيَ المتْعَبَ الغريبَ الواهي
  40. 40
    فتشظَّى وتلكَ بعضُ شَظَايَاهُ فَسامِحْ قُنُوطَهُ المتناهي
  41. 41
    فَهْوَ يا ربِّ مَعْبَدُ الحقِّوالإِيمانِ والنُّورِ والنَّقاءِ الإِلهي
  42. 42
    وَهْوَ نايُ الجَمالِ والحبِّ والأَحلامِ لكنْ قَدْ حَطَّمَتْهُ الدَّواهي