ههنا في خمائل الغاب تحت الزا

أبو القاسم الشابي

63 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر المديد
حفظ كصورة
  1. 1
    هَهُنا في خمائل الغابِ تَحْتَ الزَّا◆نِ والسِّنديان والزَّيتونِ
  2. 2
    أَنتِ أَشهى من الحَيَاةِ وأَبهى◆من جمالِ الطَّبيعَةِ الميمونِ
  3. 3
    مَا أَرقَّ الشَّبابَ في جسمِكِ الغَضِّ◆وفي جيدكِ البديعِ الثَّمينِ
  4. 4
    وأَدقَّ الجمالَ في طرفكِ السَّاهي◆وفي ثغرِكِ الجميلِ الحَزينِ
  5. 5
    وأَلذَّ الحَيَاةَ حينَ تغنِّي◆نَ فأُصْغي لصوتِكِ المحزونِ
  6. 6
    وأَرى روحكِ الجميلَةَ عِطراً◆ضايعاً في حلاوةِ التَّلحينِ
  7. 7
    قَدْ تَغَنَّيْتِ منذُ حينٍ بصوتٍ◆ناعمٍ حالمٍ شجيٍّ حنونِ
  8. 8
    نغماً كالحَيَاةِ عذباً عميقاً◆في حَنَانٍ ورقَّةٍ وحنينِ
  9. 9
    فإذا الكونُ قطعةٌ من نشيدٍ◆علويٍّ منغَّمٍ موزونِ
  10. 10
    فلِمَنْ كنتِ تنشدين فقالتْ◆للضياءِ البنفسجيِّ الحزينِ
  11. 11
    للضَّبابِ المورّد المتلاشي◆كخيالاتِ حالمٍ مفتونِ
  12. 12
    للمساءِ المطلِّ للشَّفَقِ السَّا◆جي لسِحْرِ الأَسى وسِحْرِ السُّكونِ
  13. 13
    للعبيرِ الَّذي يرفرفُ في الأفْ◆قِ ويفنى مِثْلَ المنى في سكونِ
  14. 14
    للأغاني التي يُرَدِّدُها الرَّا◆عي بمزمارِهِ الصَّغيرِ الأَمينِ
  15. 15
    للرَّبيعِ الَّذي يؤجِّجُ في الدُّ◆نيا حياةَ الهَوَى وروحَ الحنينِ
  16. 16
    ويوشِّي الوُجُودَ بالسِّحْرِ والأَحلا◆مِ والزَّهْرِ والشَّذى واللُّحونِ
  17. 17
    للحياةِ التي تغنِّي حوالَيَّ◆على السَّهْلِ والرُّبى والحُزُونِ
  18. 18
    للينابيعِ للعصافيرِ للظِّلِّ◆لهذا الثَّرى لتلكَ الغُصونِ
  19. 19
    للنَّسيمِ الَّذي يضمِّخُ أَحلا◆مي بعِطْرِ الأَقاحِ واللَّيمونِ
  20. 20
    للجَمالِ الَّذي يفيضُ على الدُّ◆نيا لأشواقِ قلبيَ المشجونِ
  21. 21
    للزَّمانِ الَّذي يوشِّحُ أَيَّا◆مي بضَوءِ المنى وظلِّ الشُّجونِ
  22. 22
    للشَّبابِ السَّكرانِ للأَمَلِ المع◆بود لليأْسِ للأَسى للمَنُونِ
  23. 23
    فَتَنَهَّدْتُ ثمَّ قلتُ وقلبي◆مَنْ يغنِّيهِ مَنْ يُبيدُ شُجوني
  24. 24
    قالتِ الحُبُّ ثمَّ غنَّتْ لقلبي◆قُبَلاً عبقريَّةَ التَّلحينِ
  25. 25
    قُبَلاً علَّمتْ فؤادي الأغاني◆وأَنارتْ لهُ ظلامَ السِّنينِ
  26. 26
    قُبَلاً تَرقُصُ السَّعادَةُ والحبُّ◆على لحنِها العميقِ الرَّصينِ
  27. 27
    وأَفَقْنا فقلتُ كالحالمِ المس◆حورِ قولي تَكَلَّمي خَبِّريني
  28. 28
    أَيُّ دُنيا مسحورةٍ أَيُّ رؤيا◆طالَعَتْني في ضوءِ هذا العيونِ
  29. 29
    زُمَرٌ من ملائكِ الملأ الأع◆لى يُغنُّونَ في حُنُوٍّ حَنُونِ
  30. 30
    وصبايا رواقصٌ يتراشقْ◆نَ بزهرِ التُّفَّاحِ والياسَمينِ
  31. 31
    في فضاءٍ موَرَّدٍ حالمٍ سَا◆هٍ أَطافتْ بهِ عَذارى الفُنونِ
  32. 32
    وجحيمٍ تَؤُجُّ تَحْتَ فَرادِي◆سَ كأَحلامِ شاعرٍ مجنونِ
  33. 33
    أَيُّ خمرٍ مُؤَجَّجٍ ولهيبٍ◆مُسكرٍ أَيُّ نشوَةٍ وجنونِ
  34. 34
    أَيُّ خمرٍ رشفتُ بل أَيُّ نارٍ◆في شفاهٍ بديعَةِ التَّكوينِ
  35. 35
    وَرَّدتْها الحَيَاةُ في لَهَبِ السِّح◆رِ ونُور الهَوَى وظلِّ الشُّجونِ
  36. 36
    أَيُّ إثْمٍ مقدَّسٍ قَدْ لبسنا◆بُرْدَهُ في مسائنا الميمونِ
  37. 37
    فَبَدَا طيفُ بسمةٍ سَاحِرٌ عَذْ◆بٌ على ثَغرِها قوِيُّ الفتونِ
  38. 38
    وأَجابتْ وكلّها فتنةٌ تُغ◆وي وتُغري بالحبِّ بلْ بالجنونِ
  39. 39
    أَبداً أَنْتَ حالمٌ فاسألِ اللَّيْ◆لَ فعندَ الظَّلامِ عِلْمُ اليقينِ
  40. 40
    وسكتنا وغرَّدَ الحبُّ في الغا◆بِ فأصغى حتَّى حَفيفُ الغُصونِ
  41. 41
    وبنى اللَّيلُ والرَّبيعُ حوالي◆نا من السِّحْرِ والرُّؤى والسُّكُونِ
  42. 42
    معبداً للجمالِ والحبِّ شِعْرِيًّا◆مَشيداً على فِجاجِ السِّنينِ
  43. 43
    تَحْتَهُ يزخرُ الزَّمانُ ويجري◆صامتاً في مَسيلهِ المحزونِ
  44. 44
    وتمرُّ الأَيَّامُ والحُزْنُ والمو◆تُ بعيداً عن ظلِّهِ المأمونِ
  45. 45
    معبداً ساحراً مباخِرُهُ الزَّه◆رُ على الصَّخرِ والثَّرى والغُصونِ
  46. 46
    كلُّ زهرٍ يَضُوعُ منهُ أَريجٌ◆من بخُورِ الرَّبيعِ جَمُّ الفُتونِ
  47. 47
    ونجومُ السَّماءِ فيهِ شموعٌ◆أَوْقَدَتْها للحُبِّ روحُ القُرونِ
  48. 48
    ومضتْ نسْمةٌ تُوَسْوِسُ للغا◆بِ وتشدو في عمقِ ذاكَ السُّكونِ
  49. 49
    وطغى السِّحْرُ والغرامُ بقلبي◆فتوسَّلْتُ ضارعاً بجفوني
  50. 50
    طهِّري يا شقيقَةَ الرُّوحِ ثَغري◆بلهيبِ الحَيَاةِ بلْ قَبِّليني
  51. 51
    إنَّ نارَ الحَيَاةِ والكوثرَ المن◆شودَ في ثغرِكِ الشَّهيِّ الحزينِ
  52. 52
    فهو كأسٌ سِحْرِيَّةٌ لرحيقِ ال◆خُلْدِ قَدْ صاغَها إلهُ الفنونِ
  53. 53
    قبِّليني وأَسْكِري ثغريَ الصَّا◆دي وقلبي وفِتنتي وجنوني
  54. 54
    علَّني أَستطيعُ أَنْ أَتغنَّى◆لجمالِ الدُّجى بوحيِ العُيونِ
  55. 55
    آه مَا أَجملَ الظَّلامَ وأَقوى◆وحيَهُ في فؤاديَ المفتونِ
  56. 56
    انظري اللَّيلَ فهو حلَّة الأَح◆لامِ يمشي على الذُّرى والحُزُونِ
  57. 57
    واسمعي الغابَ فهو قيثارَةُ الكو◆نِ تغنِّي لحبّنا الميمونِ
  58. 58
    إنَّ سِحْرَ الضَّبابِ واللَّيلِ والغا◆بِ بعيدُ المدى قويُّ الفُتونِ
  59. 59
    وجمالَ الظَّلامِ يعبقُ بالأَح◆لامِ والحُبِّ فابْسِمِي والثُمِيني
  60. 60
    آهِ مَا أَعذبَ الغَرامَ وأَحلى◆رنَّةَ اللَّثْمِ في خُشوعِ السُّكونِ
  61. 61
    وسَكِرْنا هناكَ في عالمِ الأَح◆لامِ تَحْتَ السَّماءِ تَحْتَ الغصونِ
  62. 62
    وتوارى الوُجُودُ عنَّا بما في◆هِ وغبنا في عالمٍ مفتونِ
  63. 63
    ونسينا الحياة والموتَ والسُّكو◆نَ وما فيهِ مِنْ مُنًى ومَنُونِ