كان الربيع الحي روحا حالما

أبو القاسم الشابي

35 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    كان الربيعُ الحيُّ روحاً حالماً◆غضَّ الشَّبابِ مُعَطَّرَ الجلبابِ
  2. 2
    يَمْشي على الدّنيا بفكرةِ شاعرٍ◆ويطوفُها في موكبٍ خَلاَّبِ
  3. 3
    والأفْقُ يملأهُ الحَنانُ كأنَّهُ◆قَلْبُ الوجودِ المنتجِ الوهَّابِ
  4. 4
    والكونُ من طُهْرِ الحياةِ كأنّما◆هو معبدٌ والغابُ كالمحرابِ
  5. 5
    والشّاعرُ الشَّحرورُ يَرْقُصُ مُنشداً◆للشَّمسِ فوقَ الوردِ والأعشابِ
  6. 6
    شعْرَ السَّعادةِ والسَّلامِ ونفسهُ◆سَكْرى بسِحْر العالَم الخلاّبِ
  7. 7
    ورآه ثعبانُ الجبال فغمَّه◆ما فيه من مَرَحٍ وفيْضِ شبابِ
  8. 8
    وانقضَّ مضْطَغِناً عليه كأنَّه◆سَوْطُ القضاءِ ولعنةُ الأربابِ
  9. 9
    بُغِتَ الشَّقيُّ فَصاح في هول القضا◆متلفِّتاً للصَّائل المنْتابِ
  10. 10
    وتَدَفَّق المسكينُ يصرخُ ثائراً◆ماذا جنيتُ أنا فَحُقَّ عِقابي
  11. 11
    لا شيءَ إلاَّ أنَّني متغزّلٌ◆بالكائناتِ مغرِّدٌ في غابي
  12. 12
    ألْقى من الدّنيا حناناً طاهراً◆وأبُثُّها نَجْوى المحبِّ الصَّابي
  13. 13
    أيُعَدُّ هذا في الوجود جريمةً◆أينَ العدالةُ يا رفاقَ شبابي
  14. 14
    لا أين فالشَّرْعُ المقدّسُ ههنا◆رأيُ القويِّ وفكرةُ الغَلاّبِ
  15. 15
    وسَعادةُ الضَّعفاءِ جُرْمُ ما لهُ◆عند القويِّ سوى أشدِّ عِقابِ
  16. 16
    ولْتَشْهَدِ الدُّنيا التي غنَّيْتُها◆حُلْمَ الشَّبابِ وروعةَ الإعجابِ
  17. 17
    أنَّ السَّلامَ حَقيقةٌ مَكْذوبةٌ◆والعَدْلَ فَلْسَفةُ اللّهيبِ الخابي
  18. 18
    لا عَدْلَ إلاَّ إنْ تَعادَلتِ القوى◆وتَصادَمَ الإرهابُ بالإرهابِ
  19. 19
    فَتَبَسَّمَ الثُّعبانُ بَسْمةَ هازئٍ◆وأجابَ في سَمْتٍ وفَرْطِ كِذابِ
  20. 20
    يا أَيُّها الغِرُّ المثرثرُ إنَّني◆أرثي لثورةِ جَهْلكَ التلاّبِ
  21. 21
    والغرُّ يعذره الحكيمُ إِذا طغى◆جهلُ الصِّبا في قلبه الوثّابِ
  22. 22
    فاكبحْ عواطفكَ الجوامحَ إنّها◆شَرَدَتْ بلُبِّكَ واستمعْ لخطابي
  23. 23
    إنِّي إلهٌ طالما عَبَدَ الوَرَى◆ظلِّي وخافوا لعنَتي وعقابي
  24. 24
    وتقدّموا لي بالضَّحايا منهُمُ◆فَرحينَ شأنَ العابدِ الأوّابِ
  25. 25
    وسَعادةُ النَّفسِ التَّقيَّةِ أنّها◆يوماً تكونُ ضحيَّةَ الأربابِ
  26. 26
    فتصيرُ في روحِ الألوهةِ بضعةً◆قُدُسِيَّةً خَلُصَتْ من الأوشابِ
  27. 27
    أفَلا يَسُرُّكَ أن تكونَ ضحيَّتي◆فتحُلَّ في لحمي وفي أعصابي
  28. 28
    وتكونَ عزماً في دمي وتوهُّجاً◆في ناظِريَّ وحدّةً في نابي
  29. 29
    وتذوبَ في روحي التي لا تنتهي◆وتصيرَ بعضَ ألوهتي وشَبابي
  30. 30
    إنِّي أرَدْتُ لكَ الخلودَ مؤلّهاً◆في روحيَ الباقي على الأحقابِ
  31. 31
    فكِّرْ لِتُدْرِكَ ما أريدُ وإنَّه◆أسمى من العيش القَصيرِ النَّابي
  32. 32
    فأجابه الشُّحرورُ في عُصَصِ الرَّدَى◆والموتُ يخنقه إليكَ جوابي
  33. 33
    لا أرى للحقِّ الضَّعيفِ ولا صدًى◆والرّأيُ رأيُ القاهرِ الغلاّبِ
  34. 34
    فافعلْ مشيئَتكَ التي قَدْ شئتَها◆وارحمُ جلالكَ من سماعِ خطابي
  35. 35
    وكذاك تُتَّخَذُ المظالمُ منطقاً◆عذباً لتخفِيّ سَوْءةَ الآرابِ