فلسفة الثعبان المقدس

أبو القاسم الشابي

33 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    كانَ الربيعُ الحُيُّ روحاً، حالماً◆غضَّ الشَّبابِ، مُعَطَّرَ الجلبابِ
  2. 2
    يمشي على الدنيا، بفكرة شاعرٍ◆ويطوفها، في موكبٍ خلاَّبِ
  3. 3
    والأُفقُ يملأه الحنانُ، كأنه◆قلبُ الوجود المنتِجِ الوهابِ
  4. 4
    والكون من طهرِ الحياة كأنما◆هُوَ معبدٌ، والغابُ كالمحرابِ
  5. 5
    والشّاعرُ الشَّحْرورُ يَرْقُصُ، مُنشداً◆للشمس، فوقَ الوردِ والأعشابِ
  6. 6
    شعْرَ السَّعادة والسَّلامِ، ونفسهُ◆ورآه ثعبانُ الجبالِ، فغمَّه
  7. 7
    ما فيه من مَرَحٍ، وفيْضِ شبابِ◆وانقضّ، مضْطَغِناً عليه، كأنَّه
  8. 8
    سَوْطُ القضاءِ، ولعنة ُ الأربابِ◆بُغتَ الشقيُّ، فصاح من هول القضا
  9. 9
    متلفِّتاً للصائل المُنتابِ◆وتَدَفَّق المسكين يصرخُ ثائراً:
  10. 10
    «ماذا جنيتُ أنا فَحُقَّ عِقابي؟»◆لاشيءِ، إلا أنني متغزلٌ
  11. 11
    بالكائنات، مغرِّدٌ في غابي◆«أَلْقَى من الدّنيا حناناً طاهراً
  12. 12
    وأَبُثُّها نَجْوَى المحبِّ الصّابي»◆«أَيُعَدُّ هذا في الوجود جريمة ً؟!
  13. 13
    أينَ العدالة ُ يا رفاقَ شبابي؟»◆«لا أين؟، فالشَّرْعُ المقدّسُ ههنا
  14. 14
    رأيُ القويِّ، وفكرة ُ الغَلاّبِ!»◆«وَسَعَادة ُ الضَّعفاءِ جُرْمُ..، ما لَهُ
  15. 15
    عند القويِّ سوى أشدِّ عِقَاب!»◆ولتشهد- الدنيا التي غَنَّيْتَها
  16. 16
    حُلْمَ الشَّبابِ، وَرَوعة َ الإعجابِ◆«أنَّ السَّلاَمَ حَقِيقة ٌ، مَكْذُوبة ٌ
  17. 17
    والعَدْلَ فَلْسَفَة ُ اللّهيبِ الخابي»◆«لا عَدْلَ، إلا إنْ تعَادَلَتِ القوَى
  18. 18
    وتَصَادَمَ الإرهابُ بالإرهاب»◆فتَبَسَّمّ الثعبانُ بسمة َ هازئٍ
  19. 19
    وأجاب في سَمْتٍ، وفرطِ كِذَابِ:◆«يا أيُّها الغِرُّ المثرثِرُ، إنَّني
  20. 20
    أرثِي لثورة ِ جَهْلكَ الثلاّبِ»◆فاكبح عواطفكَ الجوامحَ، إنها
  21. 21
    شَرَدَتْ بلُبِّكَ، واستمعْ لخطابي»◆أنِّي إلهٌ، طاَلَما عَبَدَ الورى
  22. 22
    ظلِّي، وخافوا لعنَتي وعقابي»◆وتقدَّوموا لِي بالضحايا منهمُ
  23. 23
    فَرحينَ، شأنَ العَابدِ الأوّابِ»◆«وَسَعَادة ُ النَّفسِ التَّقيَّة أنّها
  24. 24
    يوماً تكونُ ضحيَّة َ الأَربابِ»◆«فتصيرُ في رُوح الألوهة بضعة ً،
  25. 25
    قُدُسية ٌ، خلصت من الأَوشابِ◆فتحُلَّ في لحمي وفي أعصابي»
  26. 26
    وتكون عزماً في دمي، وتوهَّجاً◆في ناظريَّ، وحدَّة ً في نابي
  27. 27
    «وتذوبَ في رُوحِي التي لا تنتهي◆وتصيرَ بَعضَ ألوهتي وشبابي..؟
  28. 28
    إني أردتُ لك الخلودَ، مؤلَّهاً◆في روحي الباقي على الأحقابِ..
  29. 29
    فَكِّرْ، لتدركَ ما أريدُ، وإنّه◆أسمى من العيش القَصيرِ النَّابي»
  30. 30
    فأجابه الشحرورُ ، في غُصَصِ الرَّدى◆والموتُ يخنقه: «إليكَ جوابي»:
  31. 31
    لا رأي للحقِّ الضعيف، ولا صدّى ،◆الرَّأيُ، رأيُ القاهر الغلاّبِ
  32. 32
    «فافعلْ مشيئَتكَ التي قد شئتَها◆وارحم جلالَكَ من سماع خطابي"
  33. 33

    عذباً لتخفي سَوءَة َ الآرابِ