راعها منه صمته ووجومه

أبو القاسم الشابي

31 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    راعها منهُ صَمتُهُ ووجُومُهُ◆وشَجاها شُحُوبُهُ وسُهومُهْ
  2. 2
    فأَمَرَّتْ كَفًّا على شُعْرهِ العا◆ري برفقٍ كأَنَّها ستُنِيمُهْ
  3. 3
    وأَطَلَّتْ بوجهِها الباسِمِ الحلْ◆وِ على خدِّه وقالتُ تَلُومُهْ
  4. 4
    أَيُّها الطَّائرُ الكئيبُ تَغَرَّدْ◆إنَّ شَدْوَ الطُّيورِ حلوٌ رَخِيمُهْ
  5. 5
    وأَجبْني فَدَتْكَ نفسيَ ماذا◆أَمُصَابٌ أَمْ ذاك أَمرٌ ترومُهْ
  6. 6
    بل هو الفنُّ واكتئابهُ والفنَّ◆ان جمٌّ أَحزانُهُ وهُمُومُهْ
  7. 7
    أَبداً يحملُ الوُجُودَ بما في◆هِ كأَنْ لَيْسَ للوجودِ زعيمُهْ
  8. 8
    خلِّ عبءَ الحَيَاةِ عنكَ وَهَيَّا◆بمحيًّا كالصُّبحِ طَلْقٍ أَديمُهْ
  9. 9
    فكَثيرٌ عليكَ أن تحمِلَ الدُّن◆يا وتمشي بوقْرِها لا تَريمُهْ
  10. 10
    والوُجُودُ العظيم أُقْعِدَ في الما◆ضي وما أَنْتَ رَبُّهُ فَتُقِيمُهْ
  11. 11
    وامش في روضَةِ الشَّبابِ طَروباً◆فحواليكَ وردُهُ وَكُرومُهْ
  12. 12
    واتلُ للحبِّ والحَيَاةِ أَغاني◆كَ وخلِّ الشَّقاءَ تدمَى كُلُومُهْ
  13. 13
    واحتضنِّي فإنَّني لكَ حتَّى◆يتوارى هذا الدُّجى ونجومُهْ
  14. 14
    ودَعِ الحُبَّ يُنْشِدُ الشِّعر للَّي◆لِ فكم يُسكِرُ الظَّلامُ رَنِيمُهْ
  15. 15
    واقطفِ الوردَ من خدودي وجيدي◆ونُهودي وافْعَلْ بهِ مَا تَرُومُهْ
  16. 16
    إنَّ للبيتِ لهوَهُ النَّاعمَ الحلوَ◆وللكونِ حربُهُ وهُمومُهْ
  17. 17
    وارتشفْ من فمي الأَناشيدَ سَكرَى◆فالهوى ساحرُ الدَّلالِ وَسيمُهْ
  18. 18
    وانسَ فيَّ الحَيَاةَ فالعمرُ قفرٌ◆مرعبٌ إنْ ذَوَى وجَفَّ نَعيمُهْ
  19. 19
    وارْمِ للَّيلِ والضَّبابِ بعيداً◆فَنَّكَ العابسَ الكثيرَ وُجومُهْ
  20. 20
    فالهوى والشَّبابُ والمرحُ المع◆سولُ تشدو أَفنانهُ ونَسِيمُهْ
  21. 21
    هي فنُّ الحَيَاةِ يا شاعري الفنَّا◆نَ بلْ لُبُّ فنِّها وصَمِيمُهْ
  22. 22
    تِلْكَ يا فيلسوفُ فلسفَةُ الكوْ◆نِ وَوَحْيُ الوُجُودِ هذا قَديمُهْ
  23. 23
    وهْي إنجيليَ الجَميلُ فصدِّقْ◆هُ وإلاَّ فلِلغرامِ جَحِيمُهْ
  24. 24
    فرماها بنظرةٍ غَشِيَتْها◆سَكْرَةُ الحبِّ والأَسى وغيومُهْ
  25. 25
    وتلاها ببَسْمَةٍ رَشَفَتْها◆منهُ سَكْرانَةُ الشَّبابِ رؤومُهْ
  26. 26
    والتقتْ عندها الشِّفاهُ وغنَّتْ◆قُبَلٌ أَجْفَلَتْ لديها همومُهْ
  27. 27
    مَا تريدُ الهُمومُ من عالَمٍ ضَا◆ءَتْ مَسَرَّاتُهُ وغنَّتْ نجومُهْ
  28. 28
    ليلةٌ أسبلَ الغرامُ عليها◆سِحْرَهُ النَّاعمَ الطَّرِيرَ نعيمُهْ
  29. 29
    وتَغَنَّى في ظلِّها الفَرَحُ الَّلا◆هي فَجَفَّ الأَسى وخَرَّ هَشِيمُهْ
  30. 30
    أغْرَقَ الفيلسوفُ فلسفَةَ الأَح◆زانِ في بحرها فَمَنْ ذا يلومُهْ
  31. 31
    إنَّ في المرأةِ الجميلَةِ سِحْراً◆عبقريًّا يُذكِي الأَسى ويُنيمُهْ