النبي المجهول

أبو القاسم الشابي

48 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    أيْها الشعبُ! ليتني كنتُ حطَّاباًفأهوي على الجذوعِ بفأسي!
  2. 2
    ليتَني كنتُ كالسيّولِ، إذا ما سالَتْتهدُّ القبورَ: رمْساً برمٍسِ!
  3. 3
    ليتَني كنتُ كالريّاح، فأطويليتني كنتُ كالسّتاء، أُغَشِّي
  4. 4
    كل ما أَذْبَلَ الخريفُ بقرسي!ليتَ لي قوَّة َ العواصفِ، يا شعبي
  5. 5
    فأُلقي إليكَ ثَوْرة َ نفسي!ليت لي قوة َ الأعاصيرِ! إن ضجَّتْ
  6. 6
    فأدعوكَ للحياة ِ بنبسي!ليت لي قوة َ الأعاصيرِ..! لكْ
  7. 7
    أنتَ حيٌّ، يقضي الحياة برمسِ..!أنتَ روحٌ غَبِيَّة ٌ، تكره النّور،
  8. 8
    وتقضي الدهور في ليل مَلْس...حواليكَ دون مسّ وجسِ...
  9. 9
    في صباح الحياة ِ صَمَّخْتُ أكوابيوأترعتُها بخمرة ِ نفسي...
  10. 10
    ثُمَّ قدَمْتُها إليكَ، فأهرقْتَرحيقي، ودُستَ يا شعبُ كأسي!
  11. 11
    فتألَّمت..، ثًمَّ أسكتُّ آلامي،ثُم نَضَّدْتُ من أزاهيرِ قلبي
  12. 12
    باقة ً، لمْ يَمَسَّها أيُّ إِنْسِي...ثم قدّمْتُها إليكَ، فَمزَّقْتَ
  13. 13
    ورودي، ودُستَها أيَّ دوسِثم ألبَسْتَني مِنَ الحُزْنِ ثوباً
  14. 14
    إنني ذاهبٌ إلى الغابِ، ياشَعْبيلأقضي الحياة َ، وحدي، بيأسي
  15. 15
    إنني ذاهبٌ إلى الغابِ، علَّيثُمَّ أنْسَاكَ ما استطعتُ، فما أنت
  16. 16
    سوف أتلو على الطُّيور أناشيدي،فَهْي تدري معنى الحياة ، وتدري
  17. 17
    أنّ مجدَ النُّفوسِ يَقْظَة ُ حِسِّثم أقْضي هناك، في ظلمة الليل،
  18. 18
    ثم تَحْتَ الصَّنَوْبَر، النَّاضر، الحلو،تَخُطُّ السُّيولُ حُفرة َ رمسي
  19. 19
    وتظَلُّ الطيورُ تلغو على قبْرِيوتظَلُّ الفصولُ تمْشي حواليَّ،
  20. 20
    أيّها الشّعبُ! أنتَ طفلٌ صغيرٌ،لاعبٌ بالتُّرابِ والليلُ مُغْسِ..!
  21. 21
    أنتَ في الكَوْنِ قوَّة ٌ، لم تَنسْسهافكرة ٌ، عبقريَّة ٌ، ذاتُ بأسِ
  22. 22
    أنتَ في الكَوْنِ قوة ٌ،كبَّلتْهاظُلُمَاتُ العُصور، مِنْ أمس أمسِ..
  23. 23
    في حَسَاسِيَّتي، ورقَّة ِ نفسيهكذا قال شاعرٌ، ناولَ النَّاسَ
  24. 24
    رحيقَ الحياة ِ في خير كأسِفأشاحُوا عنْها، ومرُّوا غِضابا
  25. 25
    واستخفُّوا به، وقالوا بيأس:"قد أضاعَ الرشّادُ في ملعب الجِنّ
  26. 26
    فيا بؤسهُ، أصيب بمسّطالما خاطبَ العواصفَ في الليلِ
  27. 27
    ويَمْشي في نشوة ِ المُتَحَسِّيونادى الأرواحَ مِن كلِّ جِنْس»
  28. 28
    طالما حدَّثَ الشياطينَ في الوادي،وغنّى مع الرِّياح بجَرسِ»
  29. 29
    إنه ساحرٌ، تعلِّمُه السحرَالشياطينُ، كلَّ مطلع شمسْ
  30. 30
    فکبعِدوا الكافرَ الخبيثَ عن الهيكلِإنّ الخَبيثَ منبعُ رِجْسِ»
  31. 31
    «أطردوه، ولا تُصيخوا إليهفهو روحٌ شريِّرة ٌ، ذات نحْسِ
  32. 32
    هَكَذا قَال شاعرٌ، فيلسوفٌ،جَهِلَ الناسُ روحَه، وأغانيها
  33. 33
    فَهْوَ في مَذهبِ الحياة ِ نبيٌّهكذا قال، ثمّ سَار إلى الغابِ،
  34. 34
    وبعيداً، هناك..، في معبد الغابالذي لا يُظِلُّه أيُّ بُؤْسِ
  35. 35
    في ظلال الصَّنوبرِ الحلوِ، والزّيتونِيقْضي الحياة َ: حرْساً بحرْسِ
  36. 36
    في الصَّباح الجميل، يشدو مع الطّير،ويمْشي في نشوة ِ المنحسِّي
  37. 37
    نافخاً نايَه، حوالْيه تهتزُّورودُ الرّبيع منْ كلِّ فنسِ
  38. 38
    شَعْرُه مُرْسَلٌ- تداعُبه الرّيحُوتلغو في الدَّوحِ، مِنْ كُلِّ جنسِ
  39. 39
    وترا عند الأصيل، لدى الجدول،أو يغنِّي بين الصَّنوبرِ، أو يرنو
  40. 40
    فإذا أقْبَلَ الظلامُ، وأمستْكان في كوخه الجميل، مقيماً
  41. 41
    عن مصبِّ الحياة ِ، أينَ مَدَاهُ؟وصميمِ الوجودِ، أيَّان يُرسي؟
  42. 42
    ونَشيدِ الطُّيورِ، حين تمسِّيوهزيمِ الرِّياح، في كلِّ فَجٍّ
  43. 43
    وَرُسُومِ الحياة ِ من أمس أمسِوأغاني الرعاة ِ أين يُواريها
  44. 44
    سُكونُ الفَضا، وأيَّان تُمْسي؟؟هكذا يَصْرِفُ الحياة َ، ويُفْني
  45. 45
    حَلَقات السنين: حَرسْاً بحرْسِيا لها من معيشة ٍ في صميم الغابِ
  46. 46
    تُضْحي بين الطيور وُتْمْسي!يا لها مِنْ معيشة ٍ، لم تُدَنّسْهَا
  47. 47
    نفوسُ الورى بخُبْثٍ ورِجْسِ!يا لها من معيشة ٍ، هيَ في الكون
  48. 48

    حياة ٌ غريبة ٌ، ذاتُ قُدسِ