أين يا شعب قلبك الخافق الحساس

أبو القاسم الشابي

55 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    أَيْنَ يا شعبُ قلبُكَ الخافقُ الحسَّاسُأَيْنَ الطُّموحُ والأَحْلامُ
  2. 2
    أَيْنَ يا شعبُ رُوحُك الشَّاعرُ الفنَّانُأَيْنَ الخيالُ والإِلهامُ
  3. 3
    أَيْنَ يا شعبُ فنُّكَ السَّاحرُ الخلاّقُأَيْنَ الرُّسومُ والأَنغامُ
  4. 4
    أَيْنَ يمَّ الحَيَاةِ يَدْوي حوالَيْكَفأَينَ المُغامِرُ المِقْدامُ
  5. 5
    أَيْنَ عَزْمُ الحَيَاةِ لا شيءَ إلاَّالموتُ والصَّمْتُ والأَسى والظَّلامُ
  6. 6
    عُمُرٌ مَيِّتٌ وقلبٌ خَواءٌودمٌ لا تُثيرُهُ الآلامُ
  7. 7
    وحياةٌ تَنامُ في ظُلْمة الواديوتنمو في فوقها الأَوهامُ
  8. 8
    أَيُّ عيشٍ هذا وأَيُّ حياةٍرُبَّ عيشٍ أَخَفُّ منه الحِمَامُ
  9. 9
    قَدْ مشتْ حولكَ الفُصولُ وغَنَّتْكَفلمْ تبتهج ولمْ تترنَّمْ
  10. 10
    ودَوَتْ فوقكَ العَواصفُ والأَنواءُحتَّى أَوْشَكَتْ أن تتحطَّمْ
  11. 11
    وأَطافَتْ بكَ الوُحوشُ وناشتْكَفلم تَضْطَرِبْ ولم تتألَّمْ
  12. 12
    يا إِلهي أما تحسُّ أَما تشدوأَما تشتكي أَما تتكلَّمْ
  13. 13
    ملَّ نهرُ الزَّمانِ أَيَّامكَ الموتىوأَنقاضَ عُمرِكَ المتهدِّمْ
  14. 14
    أَنْتَ لا ميِّتٌ فيبلَى ولا حيٌّفيمشي بل كائنٌ لَيْسَ يُفْهَمْ
  15. 15
    أَبداً يرمقُ الفراغَ بطرفٍجامدٍ لا يرى العوالِمَ مُظْلِمْ
  16. 16
    أَيُّ سِحْرٍ دهاكَ هل أَنْتَ مسحورٌشقيٌّ أَو ماردٌ يَتَهكَّمْ
  17. 17
    آه بل أَنْتَ في الشُّعوبِ عجوزٌفيلسوفٌ محطَّمٌ في إهابِهْ
  18. 18
    ماتَ شوقُ الشَّبابِ في قلبِهِ الذَّاويوعزمُ الحَيَاة في أَعصابِهْ
  19. 19
    فمضى يَنْشُدُ السَّلامَ بعيداًفي قبورِ الزَّمانِ خَلْفَ هضابِهْ
  20. 20
    وهناكَ اصطفى البقاءَ مع الأَمواتفي قبرِ أَمسِهِ غيرَ آبِهْ
  21. 21
    وارتضى القبرَ مسكناً تتلاشىفيه أيَّامُ عُمرِهِ المتشابِهْ
  22. 22
    وتناسى الحَيَاةَ والزَّمنَ الدَّاويوما كانَ مِنْ قديمِ رِغَابِهْ
  23. 23
    فالْزَمِ القبر فهوَ بيتٌ شبيهٌ بكَفي صَمْتِ قلبِه وخرابِهْ
  24. 24
    واعبدِ الأَمسَ وادَّكِرْ صُوَرَ الماضيفدُنْيا العجوزِ ذِكرى شبابِهْ
  25. 25
    وإذا مرَّتِ الحَيَاةُ حوالَيْكَجَميلاً كالزَّهْرِ غضًّا صِباها
  26. 26
    تتغنَّى الحَيَاةُ بالشَّوقِ والعزمِفيُحْيي قلبَ الجمادِ غِنَاها
  27. 27
    والرَّبيعُ الجميلُ يرقُصُ فَوْقَالوردِ والعُشْبِ منْشِداً تيَّاها
  28. 28
    ومشى النَّاسُ خلفَهَا يتَمَلَّوْنَجمالَ الوُجُودِ في مرآها
  29. 29
    فاحذرِ السِّحْرَ أَيُّها النَّاسكُ القِدِّيسُإنَّ الحَيَاةَ يُغوي بَهاها
  30. 30
    والرَّبيعُ الفنَّانُ شاعِرُها المفتونُيُغْري بحبِّها وهواها
  31. 31
    وتَمَلَّ الجمالَ في رِممِ الموتَىبعيداً عَنْ سِحْرِها وصَداها
  32. 32
    وتَغَزَّلْ بسِحْرِ أَيَّامِكَ الأولىوخَلِّ الحَيَاةَ تخطو خطاها
  33. 33
    وإذا هبَّتِ الطُّيورُ مع الفجرِتُغنِّي بَيْنَ المروجِ الجميلهْ
  34. 34
    وتُحَيِّي الحَيَاةَ والعالَمَ الحيَّبصَوْتِ المحبَّةِ المعسولهْ
  35. 35
    والفَراشُ الجميلُ رَفْرَفَ في الرَّوْضِيناجي زهورَهُ المطلولهْ
  36. 36
    وأَفاقَ الوُجُودُ للعملِ المجْدِيوللسَّعيِ والمعاني الجليلهْ
  37. 37
    ومَشَى النَّاسُ في الشِّعابِ وفي الغابِوفوقَ المسالكِ المجهولهْ
  38. 38
    يَنْشُدُونَ الجمالَ والنُّورَ والأَفراحَوالمجدَ والحَيَاةَ النبيلهْ
  39. 39
    فاغضُضِ الطَّرفَ في الظَّلامِ وحاذِرْفتنَةَ النُّورِ فهيَ رُؤْيا مَهُولهْ
  40. 40
    وصَباحُ الحَيَاةِ لا يُوقِظُ الموْتَىولا يَرْحَمُ الجفونَ الكليلهْ
  41. 41
    كلُّ شيءٍ يُعاطِفُ العالَم الحيَّويُذكِي حياته ويُفيدُهْ
  42. 42
    والذي لا يُجاوِبُ الكونَ بالإِحساسِعِبْءٌ على الوُجُودِ وُجُودُهْ
  43. 43
    كلُّ شيءٍ يُسايِرُ الزَّمنَ الماشيبعزمٍ حتَّى التُّرابُ ودُودُهْ
  44. 44
    كلُّ شيءٍ إِلاّكَ حَيٌّ عَطوفٌيُؤْنِسُ الكونَ شَوْقُهُ ونَشيدُهْ
  45. 45
    فلماذا تعيش في الكونِ يا صاحِوما فيكَ من جنًى يستفيدُهْ
  46. 46
    لستَ يا شيخُ للحياةِ بأَهْلٍأَنْتَ داءٌ يُبيدُها وتُبيدُهْ
  47. 47
    أَنْتَ قَفْرٌ جهنَّميٌّ لَعِينٌمُظْلِمٌ قاحلٌ مريعٌ جمودُهْ
  48. 48
    لا ترفُّ الحَيَاةُ فيهِ فلا طيرَيغنِّي ولا سَحَابَ يجودُهْ
  49. 49
    أَنْتَ يا كاهِنَ الظَّلامِ حياةٌتعبدُ الموتَ أَنْتَ روحٌ شقيُّ
  50. 50
    كافرٌ بالحَيَاةِ والنُّورِ لا يُصغيإلى الكونِ قلبُه الحجريُّ
  51. 51
    أَنْتَ قلبٌ لا شوقَ فيه ولا عزمٌوهذا داءُ الحَيَاةِ الدّويُّ
  52. 52
    أَنْتَ دُنيا يُظلُّها أُفُقُ الماضيوليلُ الكآبَةِ الأَبديُّ
  53. 53
    ماتَ فيها الزَّمانُ والكونُ إلاَّأَمسُها الغابرُ القديمُ القَصِيُّ
  54. 54
    والشقيُّ الشقيُّ في الأَرضِ قلبٌيومُهُ ميِّتٌ ومَاضيهِ حَيُّ
  55. 55
    أَنْتَ لا شيءَ في الوُجُودِ فغادِرْهُإلى الموتِ فهوَ عنكَ غَنِيُّ