هو الحب فليشق المحبون بالذكر

أبو الفضل الوليد

67 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    هوَ الحبُّ فَليشقَ المحبّونَ بالذّكِرْورُبَّ شفاءٍ مِن بكاءٍ على الأثَرْ
  2. 2
    فكم في بقاياهُ شؤُوناً وكم لهاشجوناً وفي نورِ الهوى بانَ ما استتَرْ
  3. 3
    هَدتني إليها نفحَةٌ قد ألِفتُهافأثبَتَها قلبي وأنكَرها البَصَر
  4. 4
    فيا لكَ قلباً لا يَملُّ مِنَ الهوىويا لكِ عيناً لا تَملُّ من النَّظر
  5. 5
    لآثارِ ذاكَ العهدِ بتُّ مُقَبِّلاًفلم أَكُ إِلا راهِباً قبَّلَ الصُّوَر
  6. 6
    فيا حبّذا تَقبيلُها من قتيلهاأنا العاشقُ العاني الذي دَمَهُ هَدَر
  7. 7
    بَكى آدمُ الجنّاتِ قَبلي وإنمانَظرتُ إِلى رَسم الدّيارِ وما نَظر
  8. 8
    فلم يكُ في بَلواهُ مِثلي وهكذابما شَهيَت حوّاؤهُ شقي البَشر
  9. 9
    وبينَ حنايا الصَّدرِ صوتُ حَبيبتيرنيمُ هزارٍ في ليالي الهوى صَفَر
  10. 10
    لقد مَحَتِ الأيامُ آثارَ حبِّنافيا حبّذا لو جَمّدَ الزمنُ العِبر
  11. 11
    لأنظمَها عقداً يَليقُ بجيدِهاولكنَّ ما في القلبِ أغلى من الدُّرَر
  12. 12
    أحبّت مِنَ الأزهارِ زَهرَ بَنفسجٍلها عطرُهُ واللونُ في عينها استَقر
  13. 13
    فكم باقةٍ منهُ جَنَيتُ لِصدرِهاوكانت كغُصنٍ مُزهرٍ في يَدي انهصر
  14. 14
    وإني لأهواها وأهوى بَنَفسَجاًذوى بينَ نهدَيها وفي مُهجتي نضر
  15. 15
    وما زالَ عِندي باقةٌ هي بَعدَهاكَجِسمي وقلبي الذابلينِ من الكدَر
  16. 16
    أَلا رُبَّ ليلٍ خِلتُها تحتَ بَدرهِضَميمةَ أزهارٍ جَناها الذي صَبر
  17. 17
    فَقبَّلتُ جيداً فيهِ نفحَةُ زَنبقٍمساءَ وَعَينا سقمها يَبعَثُ الخَدر
  18. 18
    كأني وقد أغمَضتُ بالفمِ جَفنهابنورٍ سماويٍّ على مُهجَتي انحدَر
  19. 19
    كذلكَ في حرِّ الضُّحى نفَسُ الصَّبايُذبِّلُ أجفانَ الأزاهِرِ والخضر
  20. 20
    لعمرُكَ ما في جنَّةِ الوَردِ نفحَةٌكنَفحةِ شعرٍ في يَدي انحلَّ وانتشر
  21. 21
    فقلتُ لها واللّيلُ قد رَقَّ ثوبُهُفأصبَحَ خفّاقاً على نفَسِ السّحر
  22. 22
    وقد ذبُلَت كالياسمينِ جُفونُهاوإن تَفترِ العينانِ فالقلبُ ما فَتر
  23. 23
    مللتُ نعيماً لم أكن لأَملّهُفيا حبّذا لو هكذا عيشُنا عَبر
  24. 24
    يمينَ الهوى لو دامَ أو طالَ ليلُنالكُنتُ على رغمِ العدى أسعَد البَشر
  25. 25
    أغابةَ بالرْمَ الكثيفةَ ردّديحديثاً عن العُشّاقِ في ليلةِ السّمر
  26. 26
    عَشيَّةَ بتنا بينَ ماءٍ وخضرَةِنرى الموتَ في الإغفاءِ والعَيشَ في السَهر
  27. 27
    وقارِبُنا يَسري على مائِكِ الذيعَليهِ فؤادي ذابَ والمدمَعُ انتَثر
  28. 28
    فعانَقتُها حَيثُ الغُصونُ تَعانقَتوقَبَّلتُها حيثُ النَّسيمُ لنا زَفر
  29. 29
    فيا لكِ قُبلاتٍ لها انهزَمَ الدُّجىويا لكِ ضمّات لها ارتجَفَ الشَّجَر
  30. 30
    لشِدَّةِ ما عانَقتُها انحلَّ عقدُهافخُلتُ ظلامَ اللّيلِ من نورِه نفَر
  31. 31
    وإذ جَمعَت حبّاتِه خِلتُ كفَّهامُنوَّرَةً رَيّا عَليها النَّدى قَطَر
  32. 32
    فقالت كذا نثَّرتَ عقدي مُخاطِراًفقلتُ لها في الحبّ ما أهون الخَطر
  33. 33
    أليسَ لقَلبي في هواكِ شَفاعةٌوأكبرُ ذنبٍ في المحبّةِ يُغتفَر
  34. 34
    فَتَحتَ يدِ الجنّانِ يَنتثرُ النَّدىوتحتَ يدِ النبّالِ يَنقطعُ الوَتر
  35. 35
    وأنشَدتُها شِعرَ الصَّبابةِ فانحنَتوقالت ألا تُبقي عليّ ولا تَذر
  36. 36
    لِشِعرِكَ سالت مُهجتي في مَدامِعيفإنشَادُكَ الشّاجي يذُوب له الحَجر
  37. 37
    فقلتُ جُروحي في البلاءِ كثيرةٌفيا حبّذا جرحٌ بهِ الباسلُ افتخر
  38. 38
    بَكيتُ على قلبي ليشفيهِ مَدمعيوبعدَ ذُبولِ الغصن لا ينفعُ المَطر
  39. 39
    لقد مَلكت قلبي عِراقيَّةٌ لهامحاسنُ بَغدادَ التي ظرفُها اشتهر
  40. 40
    أقولُ لها أن شاقني مجدُ أُمةٍمناقِبُها غرٌّ وأبناؤها غُرَر
  41. 41
    أيا بنتَ عميّ حبُّ أرضِكِ واصلٌبقلبك قَلبي هكذا شرفي أَمَر
  42. 42
    يلوحُ على هذا المحيَّا جَلالهافأهزأُ بالدَّهرِ اللئيمِ إذا غدَر
  43. 43
    لأجلكِ أهواها وأهوى لأجلهامُحيَّاكِ إنَّ الحبَّ بَينَهُما انشَطر
  44. 44
    لنا أمة نأسَى عَليها وسَيفُهاعلى طولِ ما أبلى بأعدائها انكسر
  45. 45
    ولكنَّهُ قد عادَ أبيَضَ مُرهَفاًوكوكبُها بَينَ الكواكبِ قد زَهر
  46. 46
    سَتُرجعُ من تجريده العزَّ والعُلىوتجمَعُ تحتَ الرَّايةِ البدوَ والحضر
  47. 47
    لعينَينِ مثل الفرقدينِ تفتّحتسماءُ فؤادٍ للهُدى نورُهُ ظهر
  48. 48
    لكِ النّظَرُ الهاوي إليهِ كما هوىالى البَحر ذيّاكَ الشّهابُ الذي استَعر
  49. 49
    وكان وداعُ بعدهُ ضاعَتِ المُنىكما ضاع دمعٌ من محاجرنا انهمر
  50. 50
    بكيتُ غريباً من بكاء غريبةوقلتُ لها لا تغلبُ القدَرةُ القَدر
  51. 51
    فباتت تُريني نفسها في دُموعهاوبتُّ على وجهي أذكّرُها العِبر
  52. 52
    فحيّا الحيا والنورُ والطَّيرُ والشَّذامحيّاً عَليهِ الروضُ من زَهرهِ نثر
  53. 53
    لها الخيرُ إنّي حافظٌ لجميلِهاكفاني بها أنسٌ على وَحشةِ السَفر
  54. 54
    ألم ترَ كيفَ النورُ يَبسمُ للدُّجىوكيفَ حِجابُ الغَيمِ يَرفعُهُ القَمر
  55. 55
    لقد فاحَ من شِعري هواها وذكرُهاكما فاحَ عطرُ الوَردِ من ألطَفِ الصرر
  56. 56
    ألا أيّها الطَّيفُ المذوّبُ للفَتىكذلكَ تُشقي من أَحبُّ ومن ذكر
  57. 57
    أراكَ رفيقاً في نديٍّ وخلوةٍتريني خراباً من نَعيمي الذي دَثر
  58. 58
    أغرَّكَ مني أنَّني اليومَ شاعِرٌعلى وَتري أبكي وقد ذهبَ الوَطر
  59. 59
    وأنّ لقَلبي الذلُّ يَحلوُ فَلم يَزَللهُ في الهَوى ذلٌّ وفي غيرهِ ظفَر
  60. 60
    فما الحبُّ إِلا أن يعفّ إذا خَلاوما الحلمُ إِلا أن يكفَّ إذا انتَصر
  61. 61
    ويا أيُّهذا المدّعي الشّعرَ والهوىأعندك ما عِندي من الخِبرِ والخَبَر
  62. 62
    أتعروكَ حُمّى الشِّعرِ والزُّهرُ قد رَنَتمن القُبَّةِ الزَّرقاءِ والموجُ قد هَدر
  63. 63
    وقلبُكَ خفّاقٌ ورأَسُكَ مُثقَلٌفتَضطِربُ الدُّنيا لما منهما انفَجَر
  64. 64
    هوالصوتُ فاسمَعهُ وأعرض عن الصَّدىوعِش خالياً واطرَب لأنغامِ من شَعَر
  65. 65
    فرُبَّ ليالٍ كالحدادِ همُومُهاطوالٍ وعُمرُ الأكرمينَ على قِصَر
  66. 66
    تتابَعَتِ الأشباحُ فيها وأقبلتهواجسُ شتّى تُثقِلُ الرأس بالفكر
  67. 67
    إذا انفَتَحت عَيني على ظُلُماتِهاتَطايَرَ مِن جَفنيَّ ما هوَ كالشَّرر