طربت لرؤيا أشرقت فاضمحلت

أبو الفضل الوليد

248 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    طَربتُ لرؤيا أشرَقت فاضمحلَّتِوقلبي لها طورٌ عليهِ تجلّتِ
  2. 2
    فما زلتُ أهوى خلوةً وسكينةًلِتَمثيلِ رؤيا دونها كلُّ رُؤيةِ
  3. 3
    فأُغمِضُ أجفاني وأشتاقُ أن أرىبروحي جمالاً لا أراه بمُقلتي
  4. 4
    فروحي مع الأرواحِ في دارِ أنسِهاوجسمي مع الأجسامِ في دارِ وحشتي
  5. 5
    غريبٌ أنا بينَ الذين أُحِبُّهموأُبغِضُهم والموتُ آخرُ غُربتي
  6. 6
    الى الملإ الأعلى أحنُّ لأننيعن الملإ الأدنى أُنزّهُ رفعتي
  7. 7
    لقد جمَحت نفسي فرُضتُ جماحَهافلانت ودانت لي بقطعِ الأعنّة
  8. 8
    ولكنّها تهفو إلى هفواتِهاإذا هاجَها في الحربِ لمعُ الأسنّة
  9. 9
    فأردعُها بالصبرِ والحلمِ والرِضاوفيها خمارٌ زائلٌ بعدَ سَكرة
  10. 10
    وبين عِراكِ الحقِّ والبطلِ أذعَنتلنهي نُهاها إذ عَنت فاطمأنَّت
  11. 11
    تجرّدتُ عن كلِّ المذاهبِ ناظراًإلى الدينِ والتاريخِ والبَشَرية
  12. 12
    فلم أرَ إلا زخرفاً وخديعةًوذلك رأيي بعد طولِ الرَّويَّة
  13. 13
    تولّهتُ مَشغوفاً بما هو باطنٌمن الحُسنِ حتى فزتُ منهُ بنظرة
  14. 14
    فأنّى لمثلي أن يرى ما رأيتُهُومن ليلةِ المعراجِ تُشتقُّ ليلتي
  15. 15
    جناني عليهِ ضيِّقٌ ومقصِّرٌبياني لديهِ فهو فوقَ الطبيعة
  16. 16
    فياليتني عيٌّ يُفكِّرُ صامتاًويا ليتَني ما كنتُ ذاكي القريحة
  17. 17
    إذن لاكتَفى قلبي بذكرى نعيمهِوما هَزّني شِعري المذيبُ لمهجتي
  18. 18
    فلا شرفٌ فوقَ الذي نلتُهُ ولاكلامٌ لوَصفِ النَّعمةِ العلوية
  19. 19
    تشوّقتُ حتى زارني الطيفُ مؤنساًوأشرَقَ نورُ الطّلعةِ النَبويّة
  20. 20
    قديمانِ شوقي والهوى غيرَ أننيجَلوتُ دُجى شكّي بصبحِ الحقيقة
  21. 21
    فقلبي وعيني مَطلعانِ لنورهاوما أطلعَ الأنوارِ غيرُ الدُّجنَّة
  22. 22
    وفي غفوَتي أو غفلتي جاءني الهُدىوكانت على غيبُوبةِ النومِ يقظتي
  23. 23
    تبلّجَ حلمي كالصباحِ من الدُّجىفنّورَ قلبي للضياءِ كنورة
  24. 24
    فأصبحتُ بين الطّيبِ والنورِ لا أعيوطارت شعاعاً مُهجتي للأشعة
  25. 25
    فكم من شعاعٍ ذرَّ كالسّهمِ نافذاًفتحتُ له قلباً غدا كالكنانة
  26. 26
    فيا لكِ رؤيا نوّرت كلَّ ظلمةٍويا لك ريّاً عطّرَت كلَّ نسمة
  27. 27
    ألا ليتَ عمري كلَّهُ كان ليلةًويا ليتني في ليلةٍ أبدية
  28. 28
    فليلةُ سعدي قد رأيتُ ظلامَهاضياءً وفي آفاقها ألفُ نجمة
  29. 29
    فوالله لا أدري مصابيحُ تلكَ أمصَبائحُ جيلٍ جُمِّعَت في صبيحة
  30. 30
    أُعاهِدُ ربي أن أُصلِّي مُسلِّماًعلى أحمدَ المختارِ من خيرِ أُمّة
  31. 31
    هداني هواها ثم حبّبَ شرعُهُإليَّ فصَحَّت مثلَ حبي عقيدتي
  32. 32
    فمن قومُهُ قومي أدينُ بدينهِلأني أرى الاسلامَ روحَ العروبة
  33. 33
    توسّلتُ بالقربى إليه فلم تضعلدى العربيّ الهاشميّ شفاعتي
  34. 34
    فشرّفني بعد العروبةِ بالهُدىوفضّلني بين الورى لقرابتي
  35. 35
    وأنعمَ بالرؤيا عليَّ وطالماتصبّت فؤادَ الصبِّ منذُ الصبوّة
  36. 36
    وأهدى إليّ النيّراتِ وإنماهِدايتُهُ في الحلمِ أغلى هَديّة
  37. 37
    فبعدَ الذي شاهدتُهُ مُتشهِّداًغدا الملأ الأعلى شهودَ شهادتي
  38. 38
    تفتّقَ ليلي زهرةً حولَ مَضجعيوشقَّ حِجابَ الغيبِ نورُ البصيرة
  39. 39
    فأبصرتُ جناتٍ تميلُ غصونُهاوأنهارُها تجري لبردٍ ونضرة
  40. 40
    وفي البابِ رضوانٌ تشرّفَ حارساًعليهِ من الدّيباجِ أَفخرُ حلّة
  41. 41
    فحييتُهُ مستأنساً بلباسهِوقلتُ بأحلى لهجةٍ مُضريّة
  42. 42
    سلامٌ على جناتِ عَدنٍ وأهلِهاأنا عربيٌّ مثلُهم ذو صَبابة
  43. 43
    فقال على الآتي سلامُ محمدٍلكَ الخيرُ يا ابنَ الأُمةِ اليعربية
  44. 44
    أماناً وأمناً فادخُلِ الخلدَ خالداًوحمداً على حسنِ الهُدى والسلامة
  45. 45
    هنالِكَ جناتٌ حَوَت كلَّ طيّبٍوطَيِّبةٍ للصالحين أُعِدَّت
  46. 46
    مشى مؤمنٌ فيها ومؤمنةٌ معاًرفيقَي نعيمٍ خالدَينِ لغبطة
  47. 47
    وطافت بها الأملاكُ من كل جانبٍصفوفاً وأفواجاً لذي العرش خرّت
  48. 48
    وحفَّت به جنداً تغطي وُجُوهَهابأجنحةٍ وَرديّةٍ زَنبقيّة
  49. 49
    ولكنّها لم تذوِ قطُّ ولم تحللديمومةٍ في النضرةِ القُدُسية
  50. 50
    فسقياً لجناتٍ يدومُ ربيعُهاويخلُدُ أهلوها لرغدٍ ونعمة
  51. 51
    مقاعِدُهُم خزٌّ وعاجٌ ولبسُهُمحَريرٌ عليهِ كلُّ وشيٍ وسبغة
  52. 52
    وتحديثُهُم همسٌ وتسبيحُهم صدىًوتسليمُهم تنعيمُ صوتٍ ولفظة
  53. 53
    فحيَّيتُهم مُستبشراً فتَبسّمواوردّوا فأحياني جمالُ التحيّة
  54. 54
    وقالوا سلاماً فاشربنَّ رَحيقَناحلالاً وهذا عهدُ أهلِ المودّة
  55. 55
    يَطوفُ بها الوالدانُ والحورُ بيننابأكوابِ درٍّ أو قوارير فضّة
  56. 56
    شربتُ ولم أنطق وقاراً وإِنّماتمطّقت كي ألتذَّ أطيبَ رَشفة
  57. 57
    فما أعذَبَ الكأس التي قد شربتُهافكان بها سكري الذي منه صَحوتي
  58. 58
    وأصبحَ في نفسي جمالٌ عَشِقتُهُكمالاً يُريني الطّيفَ من كلِّ صورة
  59. 59
    وفي الأُفقِ الأسنى على عَرشهِ استوىإلهُ الورى ذو القدرةِ الأزلية
  60. 60
    غمامةُ عليّينَ تحجبُ نورَهُترفَّعَ ربُّ العرشِ عن كلِّ هيئة
  61. 61
    وإذ كنتُ مَسلوبَ القوى متحيِّراًسمِعتُ نديّاً من خلالِ الغمامة
  62. 62
    فملتُ إلى ذيالكَ الصوتِ ساجداًوقد خَرّتِ الأطوادُ مثلي لخشية
  63. 63
    فقالَ وفي ألفاظه الرعدُ قاصفٌدعوتُكَ فاسمع أنتَ صاحبُ دعوة
  64. 64
    وكن منذراً بينَ الورى ومبشِّراًوبلِّغ جميعَ المسلمينَ وصيّتي
  65. 65
    وأضرم لهم نارينِ للحربِ والهدىوقلبُكَ في ديجورهم كالمنارة
  66. 66
    وأنشد من الشعر الحماسيِّ رامياًعلى كلِّ قلبٍ من جمارِ الحميّة
  67. 67
    فشِعرُكَ وحيٌ منزلٌ في جهالةٍكما أُنزلَ القرآنُ في الجاهليّة
  68. 68
    تشجع وآمن يا وليدُ فأنتَ ليرسولٌ وفي الإبلاغِ فضلُ الرسالة
  69. 69
    أنا المصطفى المبعوثُ للحقِّ والهدىوقد صحّفوا في مِصحفي كلَّ آية
  70. 70
    هو الدينُ والفرقانُ بالحقِّ مُنزَلٌلإصلاحِ دنياهم ومَنعِ الدنيّة
  71. 71
    وإن لم يكن منهُ صلاحُ شؤونِهمفذاك لجهلٍ حائلٍ دونَ حكمة
  72. 72
    فقل يا عبادَ الله جاروا خصومَكمبتَوسيع ديني أو بتطبيق سنتي
  73. 73
    دعوا عَرضاً منهُ على حفظِ جوهرٍيُطابق لخيرٍ مُقتضى كلِّ حالة
  74. 74
    وللدينِ والدنيا اعملوا وتنافسواليُحمدَ في الدارينِ حسن المغبّة
  75. 75
    فقوّتُكم منهُ وقُوتُهُ بكمفلوذوا من الدنيا بسورٍ وسورة
  76. 76
    لقد عزّ إذ كنتُم رجالاً أعزةًوفي ذِلِّكم قد باتَ رهنَ المذلّة
  77. 77
    فعودوا إلى عهد الفتوحِ التي بهابَنيتم على الإسلامِ أضخمَ دولة
  78. 78
    وما قوةُ الاسلامِ إلا بدولةٍخلافيّةٍ بالمسلمينَ قوية
  79. 79
    فقل لجميعِ المسلمينَ تجمّعواوصونوا وقارَ الدولة الهاشمية
  80. 80
    دعتكُم رؤوماً فاستجيبوا دعاءَهاتموتوا لحقٍّ أو تعيشوا لعزَّة
  81. 81
    أما لرسولِ اللهِ حقٌّ وحرمةٌومن آلهِ المدلي بأظهرِ حجة
  82. 82
    لأُمَّتِهِ الفضلُ العميمُ على الورىبنشرِ الهُدى من صفحةٍ وصحيفة
  83. 83
    على السيفِ والقرآنِ سالت دماؤهالتثبيتِ ملكٍ شيّدتهُبشدّة
  84. 84
    قد استَبسلت واستشهدَت في جهادِهاوما رَجعت إلا بفيءٍ وجزية
  85. 85
    بَنت دولةً للمسلمينَ بهامِهاوأكبادِها ما بين فتحٍ ونصرة
  86. 86
    لهم مهَّدَت في كلِّ قُطرٍ ومَعشرٍسبيلَ الغنى والحكمِ والعبقرية
  87. 87
    بِميراثِها قد متّعتهم ولم تزَلمجدّدَةً فيهم لعهدِ وعهدة
  88. 88
    سلالةُ إسماعيلَ خيرُ سلالةٍفمنها رسولُ اللهِ خيرُ البريّة
  89. 89
    لها حقُّ سلطانٍ وحقُّ خلافةٍوما نوزِعَت إلا لنزغٍ وشرَّة
  90. 90
    فلا تنقضوا عَهدَ النبيِّ وعهدَهاوكونوا أمام اللهِ أهلَ المبرّةِ
  91. 91
    يجود عليكم بالعروبة منةًوفي شرعة الإسلام أكبر منةِ
  92. 92
    هي الشرفُ الأعلى لكم فتشرَّفوابأطهرِ آيات وأشرفِ نسبة
  93. 93
    على العربِ إرسالُ الوفودِ تتابعاًإلى كل قُطرٍ فيه من أهلِ ملّتي
  94. 94
    ليستطلعوا أحوالهم ويُثبّتوالساني وديني بعد ضعفٍ وعجمة
  95. 95
    فيشرف كلُّ المسلمينَ تعرُّباًكما شرفوا بالشّرعةِ الأحمدية
  96. 96
    أبى اللهُ أن يستظهرَ الآيَ مؤمنٌويبقى على ما فيهِ من أعجمية
  97. 97
    فلا مؤمنٌ إلا الذي هو معربٌوهذا كتابُ اللهِ بالعربية
  98. 98
    لقد حانَ أن يَستَعربوا ويُعرّبوابنيهم وأهليهم لإتمامِ وحدة
  99. 99
    فتوحيدُهم للنطقِ والملكِ واجبٌكتوحيدِهم للهِ أو للخلافة
  100. 100
    فلا لغةٌ للمسلمينَ سوى التيبها نُزّلَ القرآنُ للأفضلية
  101. 101
    ولا رايةٌ إلا التي طلعت لهممُبشِّرةً بالعتقِ بعد العبودة
  102. 102
    بها أشرَقت بطحاءُ مكةَ حرةًوقد ظلّلت أرضي وقومي وعترتي
  103. 103
    هي الرايةُ العرباءُ تخفقُ للهدىوللمجدِ فوقَ الحصنِ أو في الكتيبة
  104. 104
    مباركةً كانت فللّهِ درُّهاودرُّ الألى ساروا بها في الطليعة
  105. 105
    رأوا تحتها الأحرام واللهَ فوقهافقالوا لملكٍ ظلُّها أو لجنة
  106. 106
    فمن يبغِ إرضائي ومرضاةَ رَبّهِيسلّم عليها شاخصاً نحو قبلتي
  107. 107
    براءٌ أنا من مستظلٍّ برايةٍعليها لطوخٌ من دماءٍ زكيّة
  108. 108
    فمهما يكن حكمُ الأجانب عادلاًيخُن دينَهُ الراضي بحكم الفرنجة
  109. 109
    فأجراً لمشهومٍ تكاره صابراًوخزياً لمولى الدولةِ الأجنبية
  110. 110
    ألا يا بني الإسلامِ كونوا عصابةًفلا قوةٌ إلا بحبٍ وإلفة
  111. 111
    ولا قدرةٌ بعد الشتاتِ على العدىبغيرِ اتحادٍ فيهِ توحيدُ غاية
  112. 112
    لكم دولةٌ في الشرقِ عاصمةٌ لهادمشقُ التي عزّت بملك أميّة
  113. 113
    وعاصمة الأخرى مدينة جوهرٍلتجميعِ أفريقيَّةِ المسلميّة
  114. 114
    وبينهما القلزمُّ يفتحُ ترعةًكهمزةِ وصلٍ بالبوارجِ غصّت
  115. 115
    يجوس العدى كثراً خلالَ دياركمويغزونكم عزلاً على حين غفلة
  116. 116
    ولم تُغنهم أموالكم عن نفوسكمفزجّوا بنيكم عنوةً في الكريهة
  117. 117
    تذودون عن أوطانهم في حروبهموأولادكم فيها جزورُ الذبيحة
  118. 118
    وأوطانُكم مغصوبةٌ مستباحةٌموطأةُ المثوى لعلجٍ وعلجة
  119. 119
    لدولتِهم أموالكم ودماؤكموأنتم بلا ملكٍ ومالٍ وعدَّة
  120. 120
    أليس عظيماً أن تموتوا لأجلهموأن يقتلوكم في مواطن جمّة
  121. 121
    فهل من حياةٍ في القصاصِ لغُفَّلٍوهل نهضةٌ فيها إقالةُ عثرة
  122. 122
    لكم من بلاياكم بلاءٌ وعبرةٌفمن عِلةٍ أشفت شفاءٌ لعلّة
  123. 123
    خذوا من أعاديكم وعنهم سلاحَهمبه تكشفوا أسرارَ فنٍّ وصنعة
  124. 124
    ولا تقحموا قذّافةَ النارِ بالظُبىفقد سَخرت من بأسِكم والبسالة
  125. 125
    ويومَ التفاني تعتدون كما اعتدواوإن يخدعوكم تأخذوهم بخدعة
  126. 126
    تُنال المعالي باجتهادٍ وقدرةٍوكل مُجدٍّ واجدٌ بعد خيبة
  127. 127
    فعَبّوا لهم طامي الضفافِ عرمرماًكتائبُه للحربِ والسلمِ صُفَّت
  128. 128
    ورصّوا كبنيانٍ فخيمٍ صُفوفَهُلكي تُرهِبوا الأعداءَ من غيرِ حملة
  129. 129
    فلا منعةٌ إلا بجيشٍ منظّمٍيجمّعُ أبناءَ البلادِ كإخوة
  130. 130
    هو الجيشُ يمشي فيلقاً تلوَ فيلقٍلحوطِ الضواحي أو لخوضِ الوقيعة
  131. 131
    فيالقُ أعطتها الرعودُ قصيفَهاوقد كَمَنَت في مدفعٍ وقذيفة
  132. 132
    إذا الخصمُ أبزى تدفعُ الضيمَ والأذىمدافعُ شدّتها القيونُ لشدة
  133. 133
    بناتُ المنايا تلكَ فاعتصموا بهافلا أمنَ إلا من بنات المنية
  134. 134
    فمن سَكبها تسكابُ نارٍ وجلمدٍلخيرِ دفاعٍ دون حقٍّ وحرمة
  135. 135
    فكم رغبوتٍ كان من رهبوتِهالدن خشعت أبصارُ أهل القطيعة
  136. 136
    هي الخيلُ معقودٌ بها الخيرُ فانفرواعلى كل محبوسٍ بعيدِ الإغارة
  137. 137
    خِفافاً إلى الجلّى ثقالاً على العدىإذا الخيلُ بعد المدفعيّةِ كرَّت
  138. 138
    مناصلُ حبسٍ أو مقانبُ غزوةٍمداعيقُ تعدو تحتَ فرسانِ جمرة
  139. 139
    وما الحربُ إلا خدعةٌ فتربّصوالختلٍ وقتلٍ في غرارٍ وغرة
  140. 140
    لقد كتبَ اللهُ القتالَ فجاهدِوالأجرٍ ومجدٍ أو لعزٍّ ومنعة
  141. 141
    قِتالُ العدى فرضٌ على كل مسلمٍوإني بريءٌ من فتى غير مُصلت
  142. 142
    أكبّوا على حملِ السلاح تمرُّناًفإن تمرسوا يصبح كلهوٍ وعادة
  143. 143
    تجندكم طوعاً وكرهاً فرضتُهُفكونوا جنوداً بُسَّلاً في الحداثة
  144. 144
    ولا تطلبوا الإعفاءَ من غيرِ مانعٍلكم شرفٌ بالخدمةِ العسكرية
  145. 145
    فهل كان إلا بالبعوثِ انتصاركموأوّلُ بعثٍ كان بعث أُسامة
  146. 146
    ورثتم عن الأجدادِ مجداً مؤثلاًوقد فتحوا الدنيا لديني وسُلطتي
  147. 147
    ألا يزدهيكم ذكرهم في حقارةٍتغضّون عنها كلَّ عينٍ قذيّة
  148. 148
    فأينَ المغازي والفتوحُ ترومُهاجنودٌ وقوادٌ شدادُ المريرة
  149. 149
    مضى زمنُ العلياءِ والبأسِ والندىلصعلكةٍ شوهاءَ بعدَ البطولة
  150. 150
    بأبطاله المستشهدين تشبهواورجُّوا له عوداً بصدقِ العزيمة
  151. 151
    وفوقَ الجواري المنشآت تدرّبواعلى الخوضِ في عرضِ البحارِ الخِضمّة
  152. 152
    وشدوا على أمواجها وتقحّمواعباباً وإعصاراً لغنمٍ وسطوةٍ
  153. 153
    فما خوضُكم في لجةٍ بأشدَّ منتعَسُّفِكم في مهمهٍ وتنوفة
  154. 154
    فللرملِ كالتيهور آلٌ وموجةٌوريحٌ فذو رحلٍ كربِّ سفينة
  155. 155
    على قتبٍ أو هوجلٍ طلَبُ العلىوإحرازُها من ناقةٍ أو سفينة
  156. 156
    ففي البحر مجرى للشعوب ومكسبٌبتحصينِ ثغرٍ أو بتحصيل ثروة
  157. 157
    فمن يقطعِ الصحراءَ والرمل عالجٌتخُض خيضةَ الروميّ خضراءَ لجّة
  158. 158
    ويكبحُ من كلِّ البحور جماحَهاإذا أزبَدَت أمواجُها واكفهرّت
  159. 159
    ويصنع أسطولا كثيرٌ سفينُهلصدِّ مغارٍ أو لنقلِ تجارة
  160. 160
    ففي ذلك الجاهِ العظيمِ لأمةٍتوجّه ركباناً إلى كلِّ فرضة
  161. 161
    وأسطولها المرصوفُ يحمي ثغورَهافتأمنُ في أملاكِها فتحَ ثغرة
  162. 162
    بدارعةٍ فولاذُها حرشفٌ لهارست قلعةً تمشي إلى دكِّ قلعة
  163. 163
    وغواصةٍ تحتَ المياهِ تسلّلتونسّافةٍ فوقَ المياهِ اسبكرّت
  164. 164
    بوارجُ أسطولٍ إذا ما تزَحزَحَتتُزَعزِعُ أركانَ الحصونِ المنيعة
  165. 165
    فأعظِم بشعبٍ مستقلّ سفينُهُيتيهُ دلالاً بين مرسىً وغَمرة
  166. 166
    فرادى وأزواجاً يسيرُ كأنهعصائبُ طيرٍ في البحورِ المحيطة
  167. 167
    لقد كان همُّ الملكِ ضبطَ ثغوركملدفعِ التعدّي أو لنفعِ الرعيّة
  168. 168
    ومن خلفائي للأساطيل نجدةٌلغزوِ بلادٍ أو لفتحِ جزيرة
  169. 169
    فأربى على كلِّ السفينِ سفينُكموبرّز تبريزاً ببأسِ وجرأة
  170. 170
    ولاذت أساطيلُ الفرنجِ بمخبإٍوقد حُطِمَت ألواحُها شرَّ كسرة
  171. 171
    لأسطولكم كانت طرائد هالهاضراءُ ليوثٍ بحرُها كالعرينة
  172. 172
    ولما تراجعتم كسالى تدرّأواوشدوا عليكم في أساطيل ضخمة
  173. 173
    فكيفَ لكم أن تدفعوها بمثلِهاوقد كبّلوكم بالقيودِ الثقيلة
  174. 174
    سَبَقتُم وكانوا لاحقينَ فشمّرواونمتم فللساعينَ حسنُ النتيجة
  175. 175
    نتيجةُ سعي الرومِ تلكَ فهل لكمبها عبرةٌ أو أسوةٌ بعد يقظة
  176. 176
    خذوا خولاً منهم لدارِ صناعةٍوعنهم خذوا إتقان علمٍ ومهنة
  177. 177
    وشيدوا على أشكالهم ومثالهمبوارجَ فوقَ اليمِّ مثل الأئمة
  178. 178
    يزكّي لها أمواله كلُّ مسلمٍفيبقى لهُ في اللوحِ أجرٌ بلوحة
  179. 179
    بوارجُهم منها المداخنُ أشرفتمنابر تُلقي وعظةً بعدَ وعظة
  180. 180
    أما قرعت أسماعكم بصعاقِهاونيرانُها أجّت أجيجاً فعجّت
  181. 181
    فلولا الأساطيلُ التي بجنودهمأجازت إليكم ما مُنيتم بنكبة
  182. 182
    ولا دنّسوا أرضاً ولا سفكوا دماًولا غصبوا إرثاً بأيدٍ أثيمة
  183. 183
    فلا دارَ للإسلامِ إلا تهدمتولا قلبَ إلا ذابَ من حرِّ لوعة
  184. 184
    كذا هدموا ملكي فمن ذا يردُّهمإذا أزمعوا تهديمَ قبري وكعبتي
  185. 185
    أما في نفوسِ المسلمينَ حميةٌلتطهيرِ أحرامي وحفظِ الأمانة
  186. 186
    عليكم يمينُ اللهِ إن تألفوا الكرىوإن تشعروا في النائبات بلذّة
  187. 187
    فما كان مولاكم ولا كنتُ راضياًبغيرِ جهادٍ فيهِ نيلُ الشهادة
  188. 188
    تنادوا وثوروا واستميتوا لتنقذوادياراً من الاسلامِ في كلّ قبضة
  189. 189
    لئن ثبتت أقدامكم ونفوسكمرجعتم إلى اليرموكِ والقادسية
  190. 190
    فبالصبرِ والتقوى ظهرتم على العدىوما الصبرُ إلا عند أولِ صدمة
  191. 191
    إذا لم يَعُد للمسلمينَ سفينُهموأسطولهم لا يأملوا عودَ صولة
  192. 192
    مرافئهم مفتوحةٌ وثغووهممعرّضةٌ للغزو من كلِّ وجهة
  193. 193
    وما الثغرُ من أرضٍ سوى بابِ منزلٍفإن لم يُصَن يولج بدونِ وليجة
  194. 194
    وإن وطأته الخيلُ والرجْلُ وطّأتقواعدَ ليست بعدَهُ بحصينة
  195. 195
    فما عصمَ الأمصارَ إلا ثغورُهاإذا اعتصمَ الأسطولُ فيها لعصمة
  196. 196
    سواحلكم خيرُ السواحلِ موقعاًولكنّها ليست بكم ذات قيمة
  197. 197
    فلما خَلت أيامُ أمجادكم خَلتوللرومِ فيها رغبةٌ بعد رهبة
  198. 198
    فهَمّوا بها واستَملَكوها رخيصةًوما رَخِصت إلا لرخصِ المروءة
  199. 199
    فلو أنها كانت سواحلَ أرضهملشادوا عليها ألفَ برجٍ وعقوة
  200. 200
    وصفّوا بها أسطولهم متلاصقاًكأسوارِ فولاذٍ قبالة عَدوة
  201. 201
    فما صدّ أعداءً ولا سدَّ ثغرةًسوى بارجاتٍ كالبروجِ اشمخرّت
  202. 202
    تقذّفُ نيرانَ الجحيمِ بطونُهاإذا فغَرت فوهاتِها وازبأرّ ت
  203. 203
    وترفُلُ من فولاذِها وحديدهابأمتنِ درعٍ أو بأشرفِ لبسة
  204. 204
    وبعد اقتدارٍ في الملاحةِ أقدمواعلى طيرانٍ تم من دون طيرة
  205. 205
    وطيروا نسوراً في مناطيدَ حلّقتفنُفِّرَتِ الأطيارُ والجنُّ فرّت
  206. 206
    فإمّا لتحليقٍ يكون اصطعادُهاوإمّا لتدويمٍ وإمّا لرحلة
  207. 207
    فمنها امتناعٌ وانتفاعٌ لدولةٍترى في الطباقِ السبعِ أرحب حَلبة
  208. 208
    ومن علوِ طيارٍ وطيارةٍ لهاتُجرِّرُ ذيلَ المجدِ فوقَ المجرّة
  209. 209
    تردّى ابنُ فرناسٍ وقد طارَ مخطراًوأودى كذاك الجوهريُّ بسقطة
  210. 210
    بذلك باهوا واقتفوا أثريهمافما انتَحلت فضلَ التقدّمِ نحلتي
  211. 211
    فدونَ المعالي ميتةٌ ترفَعُ الفتىوكم خطرٍ دون الأمورِ الخطيرة
  212. 212
    لقد كان منكم كلُّ ساعٍ وسابقٍوفي كلِّ مضمارٍ لكم بدءُ جولة
  213. 213
    ولكن على الإهمالِ ضاعَ فعالكمفهلا لحقتم باهتمامٍ وهمة
  214. 214
    لكم فضلُ إبداعٍ وللغيرِ نفعُهُفبالجهدِ والتجريبِ إتمامُ خطة
  215. 215
    توافوا إلى تاريخكم وتأملواعسى أن تروا خيراً بذكرى وعبرة
  216. 216
    على حقِّ دنياكم حقيقةُ دينكموإنّ رجالَ العلم أهلُ الهداية
  217. 217
    جميلٌ بكم إكرامهم واحترامهموقد أطلعوا نورَ الهدى والشريعة
  218. 218
    فروحي وروحُ الله في كلِّ عالمٍعلى وجههِ سيمى التُّقى والفضيلة
  219. 219
    ومن فيهِ أو عينيه مبعثُ علمهِومن جبهةٍ وضّاحةٍ مستنيرة
  220. 220
    خذوا العلم عن كل الشعوب إضافةًإلى ما وضعتم من علومٍ صحيحة
  221. 221
    وكونوا عليهِ عاكفين تنافساًوباروا الألى فازوا بأكبرِ حصة
  222. 222
    وصيروا جميعاً عالمينَ وعلّموابنيكم بترغيبٍ وحضٍّ وغيرة
  223. 223
    فعن كلِّ أميٍّ يصدُّ نبيُّكموقد جاء أميّاً لصدقِ النبوءة
  224. 224
    طلاباً ولو في الصينِ للعلمِ إِنهيوفّقُ بين الدينِ والمدنية
  225. 225
    إذا عم أدنى الشعب صارَ سراتُهُملوكاً وألفى سادةً من أشابة
  226. 226
    به الجوهر الأعلى يصانُ ويُجتلىولولاهُ كان المرءُ مثلَ البهيمة
  227. 227
    سواءٌ جميعُ الناسِ خلقاً وصورةولا فضلَ إلا فضلُ علمٍ وفطنة
  228. 228
    أُريدُ لكم ملكاً يجمِّع شملَكموتوحيدَ أوطانٍ ونطقَ رواية
  229. 229
    بمدرسةٍ فيكم تجاورُ جامعاًومعرفةٍ مقرونةٍ بعبادة
  230. 230
    هنا انقطع الصوتُ الرهيبُ وقد وعىفؤادي كلامَ الحقّ والحقُّ إِمَّتي
  231. 231
    فأجفلتُ مرتاعاً من الصمتِ وانجلتغيابةُ نومي عن رسومٍ جلية
  232. 232
    أفقتُ وفي عينيَّ أُنسٌ وبهجةٌوفي أذُني والقلب أعذبُ نغمة
  233. 233
    ولكنَّ رؤياي المنيرةَ أظلمتفأعقبني حزناً زوالُ المسرّة
  234. 234
    فيا حبّذا جناتُ خلدٍ تحجَّبَتوفي خَلدي مِنها تصاويرُ بهجة
  235. 235
    شممتُ شذاها ثم شمتُ سناءهافشمي وشيمي منهما حسنُ شيمتي
  236. 236
    لبانٌ وكافورٌ ومسكٌ وعنبرٌثراها الذي فيه حلا مسح لمتي
  237. 237
    ونفحُ النعامى فيه نفحُ طيوبهاإذا رفرفت أفنانُها وارجحنَّت
  238. 238
    وقلبي له منها رفيقٌ يهيجُهحفيفٌ حكى ترنيمَ شادٍ وقينة
  239. 239
    غناءُ الهوى فيهِ الغِنى عن مُخارقٍوعن مَعبدٍ فالصبُّ ذو أريحيّة
  240. 240
    فكم منيةٍ فيها اشتياقُ منيّةٍوأغنيةٍ عن جسِّ عودٍ غنية
  241. 241
    إذا ما تلاقى الحسُّ والجسُّ أسفرتمحاسنُ حلّت في الضميرِ وجلّت
  242. 242
    فكلُّ طروبٍ فيهِ أوتارُ مُزهرٍترنُّ لإنباضِ البنانِ الخفية
  243. 243
    وما الطربُ الأعلى سوى ما تبينهسجيّةُ نفسٍ مزدهاةٍ شجية
  244. 244
    نَعِمتُ بإغفائي وقد كنتُ ساهراًفحبت إلى الهيمانِ آخرُ غفوة
  245. 245
    أحنُّ إلى الجنّاتِ في وحشةِ النوىوأصبو إلى أطيافِ حلمٍ وبُرهة
  246. 246
    شربتُ حميَّا الخالدينَ ترفُّعاًونزَّهتُ عن دنيايَ نفسي بنزهة
  247. 247
    وطيّبتُ بالطوبى فؤادي فلم أزَلأشمّ من الفردوسِ أطيبَ نفحة
  248. 248
    وفي الشعر ريحانٌ وراحٌ وكوثرٌفما فيَّ من ريٍّ وريَّا لأمَّتي