شربناها على ذكر الوليد

أبو الفضل الوليد

108 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    شَرِبناها على ذكرِ الوليدِوليلُ الهمِّ يثقلُ كالحديدِ
  2. 2
    فَخفَّ وشفَّ عن صبحٍ جميلٍكما شفَّ الحريرُ عن القدود
  3. 3
    مُسخَّنةٌ وفاترةٌ تراءتلنا في الكأسِ ناراً في جَليد
  4. 4
    هي الصّهباءُ رَمزُ الحبِّ فيهاوفي لمعانِها كذبُ الوعود
  5. 5
    ونكهتُها كأنفاسِ العذارىإذا فاغَمتَهنَّ على صدود
  6. 6
    وأما طعمُها فاسكُب وذقهُلتعرفَه بمختصرٍ مفيد
  7. 7
    تَشوقُ العاشقين بريحِ شيحٍولونٍ من دُجى ولظى قديد
  8. 8
    وتُطمعُهم على نكدٍ وبؤسٍبما للإنكليزِ من الهنود
  9. 9
    تقادمَ عَهدُها فروت حديثاًغدا فيهِ حديثاً عهدُ هود
  10. 10
    وعلّمتِ التآلفَ والتَّساويفأحسَت سيداً كأس المسود
  11. 11
    وإنَّ صفاءَها منهُ التّصافيوتوثيقُ المودّةِ والعهود
  12. 12
    فلم أرَ مِثلها لرخاء عيشٍونزعِ الغلِّ من قلبِ الحقود
  13. 13
    فَقُل للمسلمينَ تجرَّعوهاعلى دين النّصارى واليهود
  14. 14
    أخافُ من المزاجِ على زجاجٍيَسيلُ فما لدَيها من جمود
  15. 15
    وَفورَتُها لسورَتِها مثالٌفإنذارُ الصواعقِ بالرعود
  16. 16
    تَجنَّب شربَها واحذَر هواهالأن الحانَ عرّيسُ الأسود
  17. 17
    سواءٌ فيهِ عربدةٌ السكارىوزمجرةُ الليوثِ على الصيود
  18. 18
    تمشّت في عروقِ أبي نواسٍفهزّت عرشَ هارونَ الرشيد
  19. 19
    وجرّدَت السيوفَ على عروشٍفأثكلتِ الخِلافةَ بالوليد
  20. 20
    وذاقَتها جنانٌ بعدَ صدٍّفجادَت بالترائبِ والنُّهود
  21. 21
    عديٌّ قد أجادَ الشّعرَ فيهافلا تعذر بها غيرَ المُجيد
  22. 22
    إذا الحَبَبُ النّثيرُ طفا عَليهاقرأتُ النَّثر من عبدِ الحميد
  23. 23
    تذكّرتُ الذينَ تعشَّقوهافكانَ الموتُ منهم كالرقود
  24. 24
    فقلتُ على مضاجعهم سلامٌوموتاها أُولو الرأي السّديد
  25. 25
    لقد ماتوا سَكارى واستحبُّوامناياهم على كرهِ الوجود
  26. 26
    إلى السرِّ الخفيّ تحنُّ نفسيلتسكنَ بعدَ تقطيعِ القيود
  27. 27
    وتقنعُ بالقليل على حصولٍوتُعرِضُ بالوعودِ عن العديد
  28. 28
    تمرُّدُها أثارَ الناسَ حَوليفلم تحفل بوعد أو وعيد
  29. 29
    ومن نُمرودَ شاقَتها نِبالٌفحيَّت كلَّ جبارٍ عنيد
  30. 30
    ولم أكُ راغباً يوماً لجهليبعيشٍ أو بموتٍ من لبيد
  31. 31
    أُحبُّ العيشَ في سعةٍ قصيراًولا اهتمُّ بالعيشِ العتيد
  32. 32
    فما أدنى الحياةَ من التّلاشيوما أدنى الحمامَ من الخلود
  33. 33
    فكلني بالكؤوس أَكِل مداماًفأخَتبرَ المنيّةَ بالهجود
  34. 34
    وأسكرُ سكرةً لا صحوَ منهاوأَدخلُ جنّتَي حورٍ وغيد
  35. 35
    وتحتي الزَّهرُ منتثرٌ وفَوقيونومي بينَ أقداحٍ وعود
  36. 36
    وللأوتارِ ترنيمٌ شجيٌّكترجيعِ النواحِ على اللحود
  37. 37
    فجلُّستانُ أو بستانُ سَعدييشَوّقُني إِلى عهدٍ سعيد
  38. 38
    من الأقداحِ والأحداقِ سكريفدع للنوكِ تجميعَ النقود
  39. 39
    كذاكَ تقاربت لفظاً ومعنىًفليسَ السكرُ عَنها بالبعيد
  40. 40
    وفي الكأسِ الكياسةُ فاغتِنمهاوخُذ من نارِها قبلَ الخمود
  41. 41
    فما نفعُ الحياةِ بلا اغتباطٍولا طرب وإيناسٍ وجود
  42. 42
    بحبّ الخمرِ شارَكني نَديمٌرشيقُ القدّ أطولُ من عمود
  43. 43
    يموتُ بها ويحيا كلَّ يومٍفيدفعهُ القديمُ إلى الجديد
  44. 44
    يَذوبُ ظرافةً ويَتيهُ عجباًوينعتُ كلَّ صاحٍ بالبليد
  45. 45
    يقولُ إذا عيوبُ الناسِ عُدّتأتَعذلني على عَيبي الوحيد
  46. 46
    تَعدُّ الشّربَ عَيباً غيرَ أنيعرفتُ بهِ الأسودَ من القرود
  47. 47
    فقل للعاذِلينَ حَسدتُموهولا يُرجَى الثناءُ من الحسود
  48. 48
    وحرمة دنّها لو ذقتمُوهالجدتُم بالطّريفِ وبالتليد
  49. 49
    وأطربكم على الألحانِ شعرٌمن البحرِ الطّويلِ أو المديد
  50. 50
    وإني لو مرضتُ وجعتُ يوماًومن تَشرابها داءُ العميد
  51. 51
    لفضّلتُ المدامَ على دَوائيوآثرتُ النبيذَ على الثَّريد
  52. 52
    فمن دائي الدواءُ وفي الحميّامحيّا السَّعدِ يبسمُ للمجيد
  53. 53
    بها هانَ الحِمامُ على عَبيدٍفلم يَفرَق من الموتِ الأكيد
  54. 54
    وقيلَ له تمنَّ فقالَ خمراًيُنيرُ شُعاعُها عبرَ الشهيد
  55. 55
    له يومٌ ولي أيامُ بؤسٍبها اشتُقّ الأشدُّ من الشَّديد
  56. 56
    أنا بالسكرِ ثم الموت أولىففي هذينِ راحةُ مُستَزيد
  57. 57
    فنعمَ الموتُ بعدَ السكرِ منهاوإلقاءُ السَّلامِ على عبيد
  58. 58
    وفي موتي بها تحلوُ حَياتيفمنها بَعثتي بعدَ الهمودِ
  59. 59
    وفي حزني تُسلّيني كؤوسيكأبوابٍ من العقدِ الفريد
  60. 60
    فقلت لهُ اسقِنيها واشرَبَنهاعلى رغمِ الحسودِ أو الجحود
  61. 61
    فأجلسُ بينَ ريحانٍ وراحٍوأستَجلي الكؤوسَ على الورودِ
  62. 62
    وأغرسُ جنةً وأشيدُ قصراًعلى أطلال عادٍ أو ثمود
  63. 63
    ليالي مسلمٍ بيضٌ ففيهاشَفَت بنتُ المجوسِ ابنَ الوليد
  64. 64
    وفي جرجانَ عزَّتهُ قليلاًفلم يعبأ بأعمالِ البريد
  65. 65
    كنَخلتِه غريباً حنَّ لمارأى في الخمرِ أمناً للطريد
  66. 66
    فكم من ليلةٍ منهُ ترينيشريداً يَقتفي أثرَ الشَّريد
  67. 67
    وقد بلَّ النّدى شَعري وثوبيوشِعري كالجواهرِ في العقود
  68. 68
    ولاح البدرُ بين غماتيهِفرغّبني بمكسالٍ قعود
  69. 69
    إليها اجتَزتُ سُوقاً بعد سوقٍوقلبي فيهِ من حرِّ الوقيد
  70. 70
    وحينَ دَخَلتُ منزلها أرَتنيكناساً فيهِ تخويرُ الجليد
  71. 71
    جَلت عن نارِ وَجنتِها دخاناًوأبدَت حمرَها من تحتِ سود
  72. 72
    وقالت والوشاحُ على يَدَيهابهذا مَصرعُ البطل النجيد
  73. 73
    فقلتُ النارُ شاقتني وإنيمجوسيٌّ يُشمِّرُ للسجود
  74. 74
    أرى نهدَيكِ معزفةً وعرشاًلأكبرِ من هشامٍ أو يزيد
  75. 75
    إذا لمَستهما كفِّي وجسَّتأُناغي أو أُغنِّي كالوليد
  76. 76
    بضيقِ الذَّرعِ مِنكِ أضيقُ ذرعاًفأَخفي ما يوَسوسُ أو فجودي
  77. 77
    فلستُ براجعٍ عنهُ وإنيلآخِذُهُ من الزَّردِ النضيد
  78. 78
    فآدمُ لم يَرعهُ الموتُ لماجَنى التفَّاحَ من حمرِ الخدود
  79. 79
    ولما احمرَّ خدّاها ولاحتعلى الشّفتَينِ بيِّنةُ الشّهود
  80. 80
    هَصَرتُ قوامَها بذؤابَتيهافلامَسَ رأسُها حَبلَ الوريد
  81. 81
    وبتُّ أقبِّلُ المرجانَ حتىرأيتُ الدرِّ من أغلى فريد
  82. 82
    وفاحَ على ثناياها شَذاهاوفي أنفاسِها تحريقُ عود
  83. 83
    سَقَتني خمرَتَي كأسٍ وثَغرٍوجادَت لي بتَجويدٍ وجيد
  84. 84
    نَعِمتُ بها منعِّمةً للحنِإذا غَنّت أقولُ لها أعيدي
  85. 85
    كذا محبوبةٌ غَنّت وفضلٌلدى متوكِّلٍ ولدى سعيد
  86. 86
    وأطرَبتِ الحجازَ جَرادتاهُمُغرِّدَتينِ للعيشِ الرغيد
  87. 87
    ولما انشَقَّ صدرُ الليلِ حقداًعلى مُتَمَتِّعٍ فيه سهيد
  88. 88
    تنشّقتُ النسيمَ فنعّشتنينوافحُ برَّدت حرّى الكبود
  89. 89
    وقابَلني الصّباحُ كمشتهاةٍرَنت وتبسّمت لفتى ودود
  90. 90
    فتقتُ إِلى التنزّه في رياضمعلّقةٍ إِلى الجبلِ المريد
  91. 91
    لأملأ مُهجتي نوراً ونضراًوطيباً في حِمى ظلٍّ برود
  92. 92
    طلعتُ أجدّ آمالي عَليهمعَ الفَلَقِ المجدّدِ والمعيد
  93. 93
    وليسَ مطيتي إِلا زحوفاًأحَبُّ إِليَّ من ذاتِ الوخيد
  94. 94
    فكم حنّت خمائلُ وارجَحَنَّتونَفحُ نَسيمها مشيُ الوئيد
  95. 95
    وفيها الرّيحُ هبت فاشرأبتكجمهورٍ يُطلّ على وفود
  96. 96
    فأطرَبني حفيفٌ أو خريرٌلماءٍ في التهائم والنجود
  97. 97
    فطَوراً سالَ رقراقاً وطَوراًتبجَّسَ من حَشى الصّخرِ الصَّليد
  98. 98
    وغَرّد ثَمَّ عصفورٌ لطيفٌفعلّمني أساليبَ النّشيد
  99. 99
    وردَّد صفرةً خَلبت فؤاديفكانت عنده بيت القصيد
  100. 100
    فَقُلتُ أعِد غِناءَكَ يا مُعَنَّىولستُ لغيرهِ بالمُستعيد
  101. 101
    سواءٌ نحن فالتغريدُ شعرٌفغرِّد للمجيدِ المستجيد
  102. 102
    وإِلا ضعتَ مِثلي بينَ قومٍأُجاوِرُهم ولستُ بمُستفيد
  103. 103
    جواري لم يكن إِلا إساراًوأشعاري كصَلصلةِ القيود
  104. 104
    فبت حرّاً وطِر حرّا فموتٌحياةُ الحرِّ ما بينَ العبيد
  105. 105
    لسانُ الطَّير أفهمُه فرُوحيكأرواحٍ من الأطيارِ رود
  106. 106
    شكوتُ إليكَ والشّكوى عزاءٌفما أدنى الودود من اللدود
  107. 107
    أراكَ تزقُّ أفراخاً وتزقُوفأذكرُ كلّ مأدبةٍ وعيد
  108. 108
    وَقَت لكَ دوحةٌ إلفاً وعشّاًوهذي دعوةُ النائي الفقيد