سأتبع ظل الموت بين الكتائب
أبو الفضل الوليد64 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الطويل
- 1سَأتبعُ ظلَّ الموتِ بينَ الكتائبِ◆لعلَّ شفاءً من شِفارِ القواضِبِ
- 2فَبيرُنُ في اليونان حيّاهُ باسماً◆وقبَّلَ بنتَ المجدِ بين الحواجب
- 3قضى وعذارى الشِّعر يندُبنَ حوله◆فيا حبَّذا دمعُ العذارى النوادب
- 4لئن كنتُ محروماً من الحبَّ والغِنى◆كفاني من الأمجادِ فخرُ المحارب
- 5سُعادُ قِفي نجلُ السيوفَ لثأرِنا◆وراحةِ أرواحِ الجدودِ الغواضب
- 6فيضرِبُ هذا الشعبُ حتى يَرى الهدى◆ويرجعُ بسّاما لذكرى المضارب
- 7شَكَوتُ الضَّنى بعد الجهادِ فقلتِ لي◆تعوَّدَ هذا الجسمُ حملَ المتاعب
- 8هبي الجسمَ يا حسناءُ سيفاً مهنّداً◆أما فلَّ حدَّ السيفِ ضربُ المناكب
- 9فربَّ جوادٍ لم يقم بعد كبوةٍ◆وليثٍ أهانتهُ صِغارُ الثعالب
- 10فما أنا إِلا النسرُ يحملُ سهمَهُ◆ويضربُ قلباً دامياً بالمخالب
- 11ستخلدُ أشعاري وتبلى محاسني◆ويشفي خُصومي غلَّهم بالمثالب
- 12فقولي لهم ماتَ الذي كان خيركم◆ولم تعلموا ما بينَ تلكَ الجوانب
- 13أرى الأهلَ والأحبابَ يمشونَ مَوكباً◆وأمشي وحيداً بين زَهرِ المواكب
- 14وأفقدُ صحبي واحداً بعد واحدٍ◆وأبكي عليهم في بلادِ الأجانب
- 15فمنهم إلى البَلوى ومنهم إلى الثّرى◆وَطرفي وقلبي بينَ ذاوٍ وذائب
- 16فشيَّعتهُم حتى المقابرِ باكياً◆وودّعتُهم ولهانَ عندَ المراكب
- 17فيا وَحشَةَ المنفى ويا ظُلمةَ الثَّرى◆وراءَكما نورٌ يَلوحُ لراقب
- 18مساكينُ أَصحابي الكرامِ فقَدتُهم◆ولم يَبقَ إلا كلُّ أحمقَ عائب
- 19يمرّون أطيافاً فأسمعُ هَمسَهُم◆وأمشي على ماضٍ كثيرِ الخرائب
- 20وأَذكُرهم تحت الدُّجى ونفوسُهم◆تطيرُ على الأرواحِ من كلِّ جانب
- 21لقد أغمضوا أجفانهم ولحاظُها◆تُنيرُ ظلامَ القلبِ بينَ المصائب
- 22وإني ليوهيني تقَسُّمُ أُمّتي◆بأديانِها والشرُّ بينَ المذاهب
- 23متى يَنتهي كهّانُنا وشيوخُنا◆فَنَنخلصَ من حيّاتِهم والعقارب
- 24شقينا لنُعماهم وراحتِهم فهم◆يسوقوننا كالعِيسِ نحو المعاطب
- 25يقولونَ صلّوا واصبروا وتقشَّفوا◆وتوبوا وصُوموا واثبتوا في التجارب
- 26وهم بينَ عوّادٍ وزقٍّ وقينةٍ◆لها عَبَثاتٌ باللحى والشوارب
- 27يجوعُ ويَعرى في الكهوفِ فقيرُنا◆ويَشقى ويَبكي صابراً غيرَ عاتب
- 28وقد أكثروا ديباجهم ودجاجَهم◆وقالوا لشعبِ اللهِ عش بالعجائب
- 29وإن خَرجوا يويماً للهوٍ ونزهةٍ◆تجرُّ جيادُ الخيلِ أغلى المراكب
- 30فكم أكلوا القربانَ بعد فظيعةٍ◆وكم جحدوا الإيمانَ عندَ المكاسب
- 31خلاصي وما أغلاهُ لستُ أُريدُهُ◆إذا كان من خوري وقسٍّ وراهب
- 32متى يَهزمُ الغربانَ نسرٌ محلِّق◆وتبطشُ آسادُ الشّرى بالثعالب
- 33تنوَّعتِ الأديانُ والحقُّ واحدٌ◆فنَال بها الكهّانُ كلَّ الرغائب
- 34فما الدينُ إلا نسخةٌ بعد نسخةٍ◆تُزَخرفُها للناسِ أهواءُ كاتب
- 35وأكثرُهُ وَهمٌ يضلِّلُنا بهِ◆مجاذيبُ أغراهم بريقُ الحباحب
- 36أضاع القوى تسليمُنا واتكالُنا◆فكم خابَ من باكٍ وشاكٍ وطالب
- 37فمزِّق بنورِ العَقلِ ظلمةَ خِدعةِ◆وقطِّع حبالاً وُصلُها للمآرب
- 38ففي هذه الدُّنيا جحيمٌ وجنّةٌ◆لكلٍّ وبعدَ الموتِ راحةُ لاغب
- 39وإني رأيتُ الخيرَ والشرَّ فطرةً◆بلا رغبةٍ أو رهبةٍ من مُعاقب
- 40فكم ديّنٍ يزني ويقتلُ سارقاً◆ولا يختَشي سُخطَ الإلهِ المحاسب
- 41أَتينا معَ الأقدارِ والرزقُ حيلةٌ◆وحظٌّ تعامى عن جزاءٍ مُناسب
- 42فهل حُرِمَ الأشرارُ خيراً ونعمةً◆وهل وُهِبَ الأخيارُ أسمى المطالب
- 43فكم لي إذا أسعَى إلى خيرِ غايةٍ◆ندامةَ مَغبونٍ وحسرة خائب
- 44أهذا جزاءُ الخيرِ يُقتلُ مُحسِنٌ◆ويُصقلُ متنُ السيفِ في كفِّ ضارب
- 45أأضحكُ من نفسي وأرضى بغبنِها◆وقد شاقها علمُ الحكميمِ المراقب
- 46دَعي الوهمَ يا نَفسي وعيشي طليقةً◆بلا خبثِ شرِّيرٍ ولا خوفِ تائب
- 47وبشِّي لذكرِ الموتِ فالموتُ راحةٌ◆ولا تؤمني من بعده بالعواقب
- 48لكِ الجوُّ يا نفسي وجسمي له الثَّرى◆فلا تَقبَلي يوماً شهادةَ غائب
- 49فديتُك يا أُمّي الحقيقةَ مزِّقي◆بنورِ الهدى والعَقلِ سِترَ الغَياهب
- 50ولا تدعي الإخوانَ في أرضِهم عدىً◆بما زيَّنَت أهواءُ غاوٍ وكاذب
- 51أنيري أَنيري الأرضَ واهدي شُعوبَها◆إِلى مشعبٍ فيهِ التقاءُ المشاعب
- 52سلامٌ على روحِ المعريِّ إِنها◆أنارت وغارت شعلةً في الكواكب
- 53فلو كان عندَ النّاس عدلٌ وحكمةٌ◆لما ضاعَ في الدَّيجورِ نورُ الثَّواقب
- 54بناتِ بلادي القارئاتِ قصائدي◆فتاكُنَّ هذا ضاعَ بين الغرائب
- 55أُخاطِبُ منكنَّ الشّواعرَ بالهوى◆وأعرضُ عن هزلِ اللّواهي اللّواعب
- 56فَطيَّبنَ نفساً صوتُها في كُروبها◆كبرقٍ ورعدٍ بين سودِ السحائب
- 57وهَبنَ لِشعري دمعةً وابتسامةً◆هما سلوةٌ للصبّ عندَ النوائب
- 58ألا يستحقُّ القلبُ منكنَّ عطفةً◆وقد ذابَ وجداً فوقَ تِلكَ الذوائب
- 59وناحَ على تِلكَ المعاطفِ بلبُلاً◆وفاحَ عبيراً من بياضِ الترائب
- 60تزوّدنَ طيباً في الربيعِ ونضرةً◆وجمِّعنَ حبّاً في الليالي الذّواهب
- 61ونوِّلنَني التقبيلَ والضمَّ خلسةً◆ونعّمنني في شقوتي بالأطايب
- 62ومتِّعنَ كفِّي من كنوزٍ ثمينةٍ◆تكونُ سِلاحي في الرَّزايا الغوالب
- 63وغرِّدنَ تغريدَ العصافيرِ في الحمى◆لتخفينَ في الظلماءِ صَيحاتِ ناعب
- 64على الحبِّ لا تخشينَ لوماً ونقمةً◆ففي الحبِّ تسهيلٌ لكلِّ المصاعب