دعيني أمت حرا يخلده الذكر

أبو الفضل الوليد

79 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    دَعيني أمُت حُرّاً يُخلِّدُهُ الذِّكرُفعِندي سواءٌ طالَ أو قصُرَ العمرُ
  2. 2
    رأيتُ حياةَ الماجدينَ قصيرةًولسنا نُبالي طولها ولنا الدَّهر
  3. 3
    ألا رُبَّ نفسٍ فارقت جسمَ فاضلٍفشرَّفتِ المثوى وشرَّفها القَبر
  4. 4
    تمنَّيتُ أن ألقى الشَّهادةَ باسلاًلأن شهيدَ الحبّ ليسَ له أجر
  5. 5
    يموتُ الذي يَسعى إِلى المجدِ مرَّةًوأمّا الذي يهوى فميتاتُه كُثر
  6. 6
    أَأرضى لِنفسي أن تكونَ ذليلةًوقد حَسدتها في سماءِ العُلى الزُّهر
  7. 7
    وأشرقَ نورُ الحقِّ بينَ جوانحيكأني إذا أَسريتُ يَصحَبني الفَجر
  8. 8
    تطلّبتُ من روحِ الطبيعةِ قوَّتيففي نظري سرٌّ وفي مَنطِقي سِحر
  9. 9
    وما أنا إِلا عابدٌ لجمالِهاوما هيَ إِلا هذه اللّهجةُ البكر
  10. 10
    سَلي البحرَ والغاباتِ والرَّوضةَ التييُقبِّلها ثَغرُ الرَّبيعِ فتَخضَرُّ
  11. 11
    سَلي الطيرَ والأرواح والبركةَ التيلها قطراتٌ مثلما انتثرَ الدرُّ
  12. 12
    سلي النجم والآفاق والجبل الذيجثمتُ عليه مثلما جثم النسر
  13. 13
    تُجبكِ فشا في ذلكَ الشِّعر سرُّنافلم يبقَ سرٌّ للجمالِ ولا ستر
  14. 14
    وما الشِّعرُ إِلا أن ترنَّ قصائديونثري هوُ النَّثرُ الذي دونَه الشَّعر
  15. 15
    فكم لي من الشِّعرِ الرّقيقِ قصيدةٌلها طَرِب الجلمودُ واضطربَ البحر
  16. 16
    معانيَّ فيها من خِلاقِ فتوّتيومصدرُها العينانِ والقلبُ لا الفِكر
  17. 17
    أبيتُ أُذيبُ الشعرَ وهو يُذيبُنيكذلك في الوادي التقى النَّحلُ والزَّهر
  18. 18
    كثيرونَ قالوا الشَعرَ بل نَظموا بلاشُعورٍ لأنَّ القلبَ أعوزَهُ الحرُّ
  19. 19
    فما كلُّ عصفورٍ يُغنّي كمُسهرٍسَمِعناه صفّاراً وليلاتُنا قُمر
  20. 20
    عَلوتُ بأشعاري إِلى قِمَّةِ العُلىوحلَّقتُ حتى لا لِحاقُ ولا نكر
  21. 21
    بَني أمّ قلبي في هواكم ضحيَّةٌفَمِنهُ لكم نفعٌ ومنكم لهُ ضرُّ
  22. 22
    كما فجّرَ الينبوعَ موسى بضربةٍفأنكرهُ شعبٌ يلذُّ له الكفر
  23. 23
    ويا ليلُ لولا الشّعرُ ما بَقيَ الهوىولا الحسنُ في الدُّنيا ولا المجدُ والفخر
  24. 24
    بُثينةُ أعطاها جميلٌ جمالَهاوفي شِعرِ قيسٍ حُسنُ ليلى له نضر
  25. 25
    بيَتريسُ مع دَنتي أتانا حَديثُهاولورةُ مع بترَركَ طابَ لها ذكر
  26. 26
    وإني عن البيضِ الغواني لفي غِنَىًلأن الهوى فيهِ الخيانةُ والمكر
  27. 27
    لهنَّ قلوبٌ كالمرائي تناوَبتوجُوهاً وأما العهدُ فالمدُّ والجزر
  28. 28
    فلم أرَ قلباً واسِعاً لِفضيلتيوحبّي وقلبي ليسَ يُقنِعهُ النّزر
  29. 29
    ولي من عروسِ الشعرِ خيرُ زيارةٍفيُطربني لحنٌ ويُنعشني عطر
  30. 30
    فَأُشرِفُ من سجنٍ أَلِفتُ ظلامَهعلى جنّةٍ أغصانها أبداً خُضر
  31. 31
    وأُطلِعُ نورَ الشعرِ من عمقِ ظلمةٍوأجملُ أبياتٍ يولّدُها العسر
  32. 32
    وإني على البَلوى صبورٌ لأننيسَلوتُ بقولي الخطبُ يحمِلهُ الحرُّ
  33. 33
    ضرَبتُ بسيفِ العزمِ ضربَ مجاهدٍله انقدَّ قلبُ اليأسِ وابتسم الصّبر
  34. 34
    فجاءَت بناتُ المجدِ تضفرُ غارَهاأكاليلَ للنّدبِ الذي همُّهُ ندر
  35. 35
    نعيمي شقاءٌ في الحياةِ وهكذاشقائي نعيمٌ مِنهُ حَيَّرني السرُّ
  36. 36
    تردَّيتُ ثوبَي خِبرةٍ وسياحةٍوسرتُ كَنسرٍ لا يطيبُ له وكر
  37. 37
    وغامرتُ بحراً بعد بحرٍ مُصمِّماًعلى نيلِ آرابٍ لها المسلِكُ الوعر
  38. 38
    فما راعني الموجُ الذي عجَّ مُزبداًوأعظمُ منه ما يجيشُ بهِ الصَّدر
  39. 39
    ومثلَ شَتبريانَ في سَفَراتِهشَقيتُ ومن أسفارِنا بقي السَفر
  40. 40
    فشِعري لهُ في كلّ أرضٍ تردُّدٌوجسمي لهُ ظِلٌّ ورِجلي لها أثر
  41. 41
    أُعلّلُ نفسي بالمواعيدِ والمُنىوذلكَ أمرٌ دونَه القتلُ والأسر
  42. 42
    فما رَضيَت يوماً بعيشِ سكينةٍوهل تشتفي نفسٌ يُرغِّبُها الزَّجر
  43. 43
    وذابلةِ الخدّينِ مثلي نحيلةٍقد ابيضَّ منها الفعلُ والذَيلُ والشعر
  44. 44
    رَأَتني فقالت أنتَ يا سيّدي هُناأَأَنتَ إِلى الأسفار أحوَجَك الأمر
  45. 45
    وما كان أبناءُ النَّعيمِ لغربةتجمَّع فيها البؤسُ والذلُّ والقهر
  46. 46
    فدَيتُ أباكَ الشهم لا كان مَوقِفٌأرانيكَ بالأحلام والوهم تَغترُّ
  47. 47
    فقلتُ لها إنّ القضاءَ يَقودُنيإِلى حَيثُ لا أدري ولا ينفَعُ الجّهر
  48. 48
    فلا تَفتحي جرحي القديمَ لأنّهُعميقٌ فيَستَولي على قلبكِ الذُّعر
  49. 49
    بَكيتِ لمن يشقى وأنتِ شقيَّةٌلكِ الشكرُ يا ذات الوفاء لك الشكر
  50. 50
    فما أبردَ الدّمعَ الصفيَّ على الحَشىفللنَفسِ منهُ في مَصائبها ذخر
  51. 51
    لقد عَرَفتني في البلاءِ كريمةٌوأنكرني قومٌ لهم نظرٌ شزر
  52. 52
    لعمرُكَ كم تحتَ العباءَةِ من فتىكريمٍ تَساوى عندَه العسرُ واليسر
  53. 53
    وتحت هشيم الكوخِ كم من فضيلةٍأواها على ضيقٍ ولم يأوها القَصر
  54. 54
    إلى وَطني أصبو وأذكرُ في النّوىحلاوةَ عيشٍ فيهِ تذكارُها مرُّ
  55. 55
    وما الحسنُ إِلا ما تَعشَّقهُ الفتىوللقلبِ بعدَ العينِ في حُبّهِ عذر
  56. 56
    قباحةُ أرضي في هيامي ملاحةٌوكلُّ جمالٍ بعدَها ما له قدر
  57. 57
    فيا حبّذا الحمراءُ مَهدُ صبوَّتيويا حبَّذا الوادي ويا حبَّذا النَهر
  58. 58
    ألا عَلمت أمي هنالِكَ أنّنيأعيشُ بلا أُمٍ وهذا هو الفَقر
  59. 59
    إذا قَبَّلت أُمٌ جبينَ وليدِهاوفي عينهِ خمرٌ وفي قلبها سكر
  60. 60
    وإِن عانقت أختٌ أخاها فضمَّهاوضمّته حيناً وهي ترنو وتفتر
  61. 61
    شرَقتُ بريقي غيرةً وتحسُّراًوقلتُ أهذا الكِسرُ ليسَ له جَبر
  62. 62
    لقد ظَمِئَت نفسي إِلى بَردِ قبلةٍهي الماءُ للنّفسِ التي عَيشُها قَفر
  63. 63
    أحنّ إِلى قبلاتِ أمٍّ ثمينةٍوقبلاتِ أختٍ فوقَها رَفرفَ الطُّهر
  64. 64
    وأصبو إِلى نارٍ تجمَّعَ حولهاأحبّاؤنا في ليلةٍ ريحُها صرُّ
  65. 65
    أيا قُبَلَ الأحبابِ أنتِ عَزاؤنافكلُّ فؤادٍ لم تحلّي بهِ صفر
  66. 66
    أمفديةٌ بالروح أنتِ صبيّةًمن الصبحِ والنُعمَى وشِعري لها ثَغر
  67. 67
    أترمُقُني عَينانِ ملؤُهما هوىًوأحنو على رأسٍ غدائرهُ شُقر
  68. 68
    أبيتُ على ظَهرَي جوادٍ ومركبٍوتمشينَ مِكسالاً يُحجِّبُكِ الخِدر
  69. 69
    وإني لأستَجلي مُحيّاكِ كلَّمابدا الشَّفَقُ الوَرديُّ أو نوَّرَ الزُّهر
  70. 70
    فيا حبّذا الوردُ المنوّرُ في الحمىوعندكَ منهُ اللونُ والنضرُ والنشر
  71. 71
    عجبتُ لهذا الدهر كم أحوجَ الفتىإلى تجرُباتٍ عندها يَنحني الكبر
  72. 72
    سَقاني بكأسِ الفقرِ طوراً وتارةًبكأسِ الغِنى حتى استوى الخيرُ والشر
  73. 73
    أيا ابنةَ سوريّا أيا ابنةَ يعربٍأيا بنةَ أجدادٍ مناقِبُهُم غُرُّ
  74. 74
    لقد ذبلت أغصانُنا في رَبيعهاولكنْ أُرَجِّي أن يُعاودَها النضر
  75. 75
    إذا جاعتِ الأشبالُ بعدَ رَخائهاتعزَّت بأن يبقى لها النابُ والظفر
  76. 76
    سَيرجع ذياكَ الزمانُ الذي مضىوفيهِ لنا السلطانُ والعزُّ والنصر
  77. 77
    فنَمشي إِلى نَيلِ العُلى تحتَ رايةٍتُظِلُّ بلاداً صانها جيشُها المَجر
  78. 78
    وإن لم يَنَل أهلُ المكارمِ مأرباًكفاهم من الدُّنيا الفَضيلةُ والذكر
  79. 79
    وما العيشُ إِلا بالشعورِ فساعتيكعامٍ وعامي بالشُّعورِ هو الدَّهر