حواء أمك حبها أشقانا

أبو الفضل الوليد

69 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    حوّاء أُمُّكِ حبُّها أَشقانايا ليتَ تفّاحَ الهوى ما كانا
  2. 2
    لو لم يكن فيهِ الذي في خدِّهاما غرَّ آدمَ زَوجَها وأبانا
  3. 3
    لم يقطفِ الثَّمرَ المحرَّمَ آكلاًمنهُ ليَستَحلي بهِ العصيانا
  4. 4
    بل قالَ وهو مفكّرٌ في خَوفهِحوّاءُ عن هذا الإلهُ نهانا
  5. 5
    أغوَتهُ إذ كان المساءُ مُزَخرَفاًلألذَّ أحلامٍ تزين كرانا
  6. 6
    وعلى الجنانِ غَشاوةٌ فضيَّةٌمن نورِ بَدرٍ يستخفُّ جنانا
  7. 7
    والرّيحُ عاطرةٌ وفي نفحاتِهاما يُنعشُ الأرواحَ والأبدانا
  8. 8
    فرأى لطيبِ حياتهِ ما حَولهبَهجاً فرامَ الحُسنَ والإحسانا
  9. 9
    فتبسّمَت ورَنت إليهِ وظرفُهاشركٌ فكان الجاذبَ الفتّانا
  10. 10
    وغدت تُشَوِّقُهُ إِلى تفّاحةٍمِنها يُروِّي قلبَهُ الظمآنا
  11. 11
    حتى إذا عرَضَت فأعرَضَ خائفاًأدَنت من الخدَّين ما أشقانا
  12. 12
    وتمايلت دلّاً وقالت هذهكُلْها كما قبَّلتني أحيانا
  13. 13
    فرنا إليها قائلاً في نَفسهِأَبأكلِ تفّاحٍ يكون رَدانا
  14. 14
    فلنأكُلَنَّ من المليحةِ فالرِّضامِنها عليهِ كلُّ صعبٍ هانا
  15. 15
    حواءُ يا أمَّ الورى لولاكِ ماكان الهوى بين الأنامِ هوانا
  16. 16
    فلقد خُلِقتِ لحيلةٍ ومكيدةٍوتطَلُّبِ اللذّات في دُنيانا
  17. 17
    زانت جمالكِ خفّةٌ ولطافةٌوالعقلُ جبهةَ آدمٍ قد زانا
  18. 18
    أكذاكَ سرُّكِ أن تريهِ آكلامما بذَلتِ له ومما صانا
  19. 19
    وكذا خيانتُكِ القبيحةُ لم تزلتُردي الرّجالَ وتخربُ البُلدانا
  20. 20
    هوَّنتِ ذاكَ عليهِ ثم خَدعتِهِبدموعِ غدرٍ قد جَرَت غُدرانا
  21. 21
    ولكم جَرى دمعُ النساءِ لخدعةٍوغدا الخؤون بدَمعهِ غرقانا
  22. 22
    أمّا الدموعُ من الرجالِ فنزرةٌوصفيَّةٌ لا تعرفُ البُهتانا
  23. 23
    رُحماكِ أيّتُها التي من أُمِّهاوَرِثت محاسنَ تقتلُ الإنسانا
  24. 24
    هذا الجمالُ حَفَظتِهِ وبَذلتِهِفأضلَّنا في حبِّهِ وهدانا
  25. 25
    والدّمعُ زيَّنَ خدّكِ الباهي كمابضفائرِ الرأسِ الجميلِ ازدانا
  26. 26
    لولا احتيالُكِ ما عَصينا ربَّنافي الحبِّ والقلبُ الجموحُ عصانا
  27. 27
    أخضَعتِهِ وسَلبتِ كلَّ كنوزهِفغدا أمامَكِ خاضِعاً حَيرانا
  28. 28
    فكأنهُ ملكٌ هوى عن عَرشِهفبَكى التّقى والملكَ والسلطانا
  29. 29
    الحبُّ سوَّى بيننا لكنَّهقد صارَ عندي الدّينَ والإيمانا
  30. 30
    لا تحسبي القَلبين في شَرعِ الهوىشرعاً فحبِّي كان أعظمَ شانا
  31. 31
    في الحب لذَّ لكِ السكوتُ ولذّتيكانت بلاغتَهُ وكان بيانا
  32. 32
    لولا حياءٌ فيهِ ضِعفُكِ قوةٌأطلقت للأوطارِ منكِ عنانا
  33. 33
    إني عرفتُكِ فهو قولُ مجرِّبٍلا تُنكري ما يدفع النكرانا
  34. 34
    لكن دَعي الأقدارَ تجري مثلماشاءَ الغرامُ فوَصلنا قد حانا
  35. 35
    إني غفَرتُ لكِ الذّنوبَ جميعَهاكيما يطيبُ وصالُنا ولقانا
  36. 36
    حظّي كحظّكِ في الشقاوةِ والهوىفلتمتزج لتعاونٍ روحانا
  37. 37
    أهواكِ يا فتّانةً صافحتُهاوصَفَحتُ عنها فالتقى دَمعانا
  38. 38
    في حبّكِ العذريِّ قلبي طاهرٌوالحبُّ تطهيراً حكى النيرانا
  39. 39
    ولأجل عينيك البنفسج شاقنيفجنيتُه وشممتُه نشوانا
  40. 40
    فمن الشذا والنورِ صَدري مُفعَمٌيَستَقبلُ الآمالَ والسّلوانا
  41. 41
    أبداً يحنُّ إلى قوامٍ ليِّنٍوكذاكَ يهوى الطائرُ الأغصانا
  42. 42
    عيناكِ من لونِ السماءِ فمنهماومن السماءِ القلبُ رقَّ ولانا
  43. 43
    والدّمعُ منٌّ مِن جفونِك مُنزَلٌيُحيي مُحِبّاً تائهاً وَلهانا
  44. 44
    إن أطبقت شفتايَ جَفنيك اهدئيلأذوقَ لذاتِ الهوى ألوانا
  45. 45
    تقبيلُ جَفنكِ لا يُعَدُّ خطيئةًإني أراهُ رَحمةً وحنانا
  46. 46
    ما ذنبُ نحلٍ يجتَني من سوسَنٍوالجفنُ منكِ يُشابهُ السوسانا
  47. 47
    فلطالما عذَّبتِني ومنعتنيفاستَغفري عن بخلِك الرحمانا
  48. 48
    أحبيبتي قد فاضَ حسنُكِ والهوىفمتى أكونُ بمائه ريّانا
  49. 49
    فتزوّدي إنّ الحياة قصيرةٌويمرُّ كالطيرِ الجميلِ صِبانا
  50. 50
    فتعلّقي بجناحهِ ثم انتِفيمن ريشهِ ما اشتاقَهُ قلبانا
  51. 51
    كُوني لهُ نهَّابةً وهَّابةًأو فاحملي الخسرانَ والحُرمانا
  52. 52
    فليخفقنَّ القلبُ في لذّاتهِما زلتِ سامعةً له خَفَقانا
  53. 53
    والعينُ إن لم تبكِ أو تسهر جَوىما استَحلتِ التّسهيدَ والهملانا
  54. 54
    فبِمَ التعلُّلُ يا مليحةُ والهوىما ضمَّ أعطافاً ومسَّ بنانا
  55. 55
    الليلُ أقبلَ والنجومُ كأنهاعقدٌ يضمُّ الدرَّ والمرجانا
  56. 56
    والزَّهرُ فتَّحهُ النسيمُ وعَرفُهُقد عطَّرَ الأذيالَ والأردانا
  57. 57
    والغصنُ مالَ وكالزّفيرِ حَفَيفُهُيهدي لكِ التفّاحَ والرمّانا
  58. 58
    أو ما سمعتِ من الفؤادِ خفوقَهُلما تذكَّرَ واشتهى الطَّيرانا
  59. 59
    فكأنه طيرٌ يغادرُ عشَّهليرى الصّباحَ وينشدَ الألحانا
  60. 60
    ولئن ذكرتِ حديثَ إلفِكِ تهتُفيصَدري غدا من حبِّهِ ملآنا
  61. 61
    يا ليتَهُ قربي وليتي قربَهُسَكرَى الغرامِ تُنادمُ السّكرانا
  62. 62
    ويقولُ لي وحديثُه أُغنيَّةٌيا مُشتهاةُ قَتلتِني هُجرانا
  63. 63
    لا شيء أهذَبُ من كليماتِ الهوىودموعهِ حيثُ الجوى أبكانا
  64. 64
    أبداً ترقّ لها قلوبُ أحبّةٍوتشقّ عنهم في الثّرى الأكفانا
  65. 65
    فكأنها عطرٌ عليكِ نَشَقتُهُفتعطَّرَ المنديلُ منهُ زَمانا
  66. 66
    لم يعرفِ النسيانَ قلبي ساعةًلا يعرفنَّ فؤادُكِ النّسيانا
  67. 67
    فتذكّري في الليلِ طيبَ حديثِناوتذكّري في الصُبحِ طيبَ هوانا
  68. 68
    إن لم يهيِّج فيكِ أشجانَ الهوىشِعري تركتُ الشّعر والنسوانا
  69. 69
    وإذا الطبيعةُ زالَ منها نضرُهاتخفي البلابلُ صَوتها الرنّانا