حتام يشفى الفتى والدهر يدفعه

أبو الفضل الوليد

49 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    حتّام يِشفى الفَتى والدَّهرُ يَدفعُهُ◆وليسَ من ظُلُماتِ الموتِ يُرجعُهُ
  2. 2
    يَسعَى إِلى الشّاطئِ المجهُولِ منه ولا◆يُلقي المراسي على موجٍ يُرَوِّعه
  3. 3
    أيا بُحيرَةُ هل بعدَ الحبيبةِ لي◆سَلوى وذاكَ الهوى باقٍ تفجُّعه
  4. 4
    وفيكِ فلذَةُ قلبٍ ذائبٍ وَقعَت◆بل واقعٌ فيكِ قلبُ الصبِّ أجمعه
  5. 5
    أُحبُّ مَوجَكِ حباً للتي وقفَت◆عليهِ يوماً وقد جاءت تُوَدِّعه
  6. 6
    ما كادَ عامٌ يولّي بعد فرقَتِنا◆حتى رجعتُ وقلبي الشَّوقُ يَدفعه
  7. 7
    وجئتُ أجلسُ وحدي حيثُما جَلست◆يا حبّذا حَجرٌ دَمعي يُرصِّعه
  8. 8
    كذا على الصّخر كانَ الموجُ مُنمزِقاً◆كما تمزَّقُ من مُضناكِ أضلُعه
  9. 9
    كذا تَناثرَ في ليلِ الهوى زَبدٌ◆فكانَ من قَدَمَيها اللّثمُ يُقنعه
  10. 10
    هل تذكرينَ مساء فيه نُزهتُنا◆مرّت سريعاً وأحلى العيشِ أسرَعه
  11. 11
    إذ كانَ قارِبنا يَسري ولا نَفَسٌ◆تحتَ السماءِ وفَوقَ الماءِ نَسمَعه
  12. 12
    وللمجاديفِ وَقعٌ فيكِ يُطربنا◆ولحنُها نغَمُ الأمواجِ يتبعه
  13. 13
    إذا رنيمٌ شجيٌّ ليسَ من بشر◆راعَ الضفافَ التي أمسَت ترجعه
  14. 14
    والصّخرُ والموجُ والأغصانُ شاعرةٌ◆والرّيحُ تخفضهُ طَوراً وترفَعه
  15. 15
    فطارَ قلبي وقد أصبَحت من طَرَبي◆كنائمٍ زخرفُ الأحلامِ يخدعه
  16. 16
    لم أنس والله ماقالت وقد زفرت◆ففاضَ من جَفنها الفتّانِ مَدمعه
  17. 17
    يا دهرُ مهلاً ويا ساعات لذّتِنا◆قِفي قَليلاً لوَصلٍ منكِ نَنزَعه
  18. 18
    مِنَ الغرامِ دَعينا نَشتفي فَنفي◆حقَّ الشبابِ الذي جئنا نشيِّعه
  19. 19
    ما أكثرَ الهمَّ في الدنيا الغرورِ فكم◆دَعا المنيَّةَ مَن بَلواهُ تَصرَعه
  20. 20
    خُذي حياةَ ذوي البؤسى وشقوتَهُم◆وانسي السعيدَ فإنَّ الحبَّ يُطمِعه
  21. 21
    سألتُ دَهري وُقُوفاً في سعادَتِنا◆ففَرَّ مني كأنَّ الصَّوت يُفزِعه
  22. 22
    وقلتُ يا ليلُ طُل رِفقاً بعاشقةٍ◆ففرَّقَ الصبحُ ما كنّا نُجَمِّعه
  23. 23
    فلنَهوَ فلنَهوَ ولنَنعَم على عَجَلٍ◆إذا ظَفِرنا بِعِلقٍ لا نُضيِّعه
  24. 24
    ولنغتنم فرصةَ اللذّاتِ هاربةً◆فالقلبُ تُهنِئه الذّكرى وتُوجعُه
  25. 25
    والوقتُ كالمرءِ لم يبلغ شواطئَه◆والحسنُ في الحزنِ روضٌ جفَّ ممرعه
  26. 26
    يا دهرُ رِفقاً بأهلِ الحبِّ إنَّ لهم◆في عَيشِهم وطراً ما زلتَ تمنعه
  27. 27
    حتى على أقصرِ اللذّاتِ تحسدُنا◆وقد غَصَصنا بما في الهمِّ نجرعه
  28. 28
    على الهوى قد جرى دَمعي وسالَ دمي◆وما الذي بعد طيب الوَصلِ أصنعه
  29. 29
    تقلّص الظلُّ من رَوضي وها قَدحي◆مُكَسَّرٌ بعد ما قد كنتُ أترعه
  30. 30
    وَلّى نعيمي كبؤسي عاجلاً فذَوَى◆عليهِ قلبي وأبكاني تمنُّعه
  31. 31
    ألستُ أقدرُ أن أُبقي لهُ أثراً◆في مُهجتي وعلى الأحشاءِ أطبعه
  32. 32
    ما مرَّ فاتَ فلا دمعٌ ولا ندمٌ◆يَشفي فؤادي وليسَ الصّبرُ ينفعه
  33. 33
    يا ذاهبَ العمرِ كم ذكرٍ وكم ألمٍ◆تَطوي وتخرقُ ما الإنسانُ يَرقَعه
  34. 34
    قُل ما فعلتَ بأيامٍ تُدفِّنُها◆والحسنُ والحبُّ ماءٌ غاضَ منبعه
  35. 35
    ألا تُعيدُ لقلبي لذةً هَرَبت◆ومن ليالي الهوَى حينا تمتِّعه
  36. 36
    يا حبذا ما مَضى لو كان يرجعُ لي◆وحبّذا المنزلُ المهجورُ مربعه
  37. 37
    أيا بحيرةُ يا صخراً أصمَّ ويا◆غاباً كثيفاً وكهفاً شاق بَلقعه
  38. 38
    صانت محاسنك النُّعمى مجدّدةً◆ثوباً من النضرِ تكسوهُ وتخلعه
  39. 39
    ناشَدتُكِ الله أحيي ذكرَ ليلتِنا◆لكلِّ قلبٍ يدُ البَلوى تُصَدِّعه
  40. 40
    إن كنتِ هادئةً أو كنتِ هائجةً◆بحيرةَ الحبّ فيكِ الذكرُ أُودعه
  41. 41
    فليَحيَ في ضفَّةٍ خضراءَ مُزهِرةٍ◆وفي خمائلِ وادٍ طابَ مَرتَعه
  42. 42
    وفي الصّخور التي تحنو عليكِ وفي◆صنوبرٍ زَادني وَجداً تَخَشُّعه
  43. 43
    وفي هديرِ صَدى الضفّاتِ ردَّدَه◆والغصنُ مُدَّت لضّم الغصنِ أذرعه
  44. 44
    وفي نسيمٍ لهُ في الدَّوحِ هَينمةٌ◆كأنها لحنُ تَطريبٍ نُوقِّعه
  45. 45
    وفي ضياءٍ على ماءٍ يُفَضّضُ ما◆شَجا من الكوكبِ الدريِّ مطلعه
  46. 46
    فالرّيحُ إن زَفَرت في رَوضةٍ نضرت◆ومالَ بالقصَبِ الشّاكي تلوُّعه
  47. 47
    وإن سَرى أرَجٌ تحيا به مُهَجٌ◆فأنعَشَ السّاهرَ العاني تَضوُّعه
  48. 48
    ليسمعِ الناسُ صَوتاً هاتفاً أبداً◆في ليلِ حبٍّ خليُّ البالِ يَهجَعه
  49. 49
    لقد أحبَّا فما طالَ اجتماعُهُما◆والحبُّ إن زالَ أبكى العينَ موضِعه