تصبته ريحا شمأل وجنوب
أبو الفضل الوليد59 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الطويل
- 1تصبَّتهُ ريحا شمألٍ وجنُوبِ◆فقالَ العِدى ما حظُّهُ بقَريبِ
- 2وشاقتهُ أمواجٌ هناكَ يَزورُها◆فيبكي على صخرٍ لها وكثيب
- 3ونثَّرَ آمالاً على كلِّ شاطئٍ◆وسارَ كسيرَ القلبِ بينَ شُعوب
- 4فما شعرَت نفسٌ بأحزان عابر◆ولا مَسحَت كفٌّ دموعَ كئيب
- 5فَضاعت كما ضاعت جواهرُ شِعرهُ◆وأفلاذُ قلبٍ في الأياسِ جَديب
- 6إذا غرَّد العُصفورُ يَدعُو أليفه◆وفي النّفسِ والوادي سكونُ غروب
- 7وميَّلتِ الأنسامُ أزهارَ جنّةٍ◆كأفئدةٍ خفّاقةٍ لرقيب
- 8وأرخَت عليهِ ليلةُ الصّيفِ سدلَها◆مُوشّىً بلوني لامعٍ ورَطيب
- 9تذكّرَ عيشاً بينَ أهليه وانحنى◆يُفكِّرُ من أيامِه بريوب
- 10وضاقت عليهِ الأرضُ حيناً وطالما◆وَعاها بصدرٍ كالسماءِ رحيب
- 11وقالَ وقد أعَيتهُ كثرةُ سَعيهِ◆أهذا ابتِلاءٌ أم جزاءُ ذنوب
- 12أُحِبُّ قريباً إن دعاني أجبتهُ◆وليسَ إذا ناديتُه بمُجيب
- 13جَفاني لأنَّ الحرصَ جمّدَ قلبَهُ◆وما زلتُ في البلوى أُحبُّ قريبي
- 14تعالَ أخي نمزُج دموعاً أبيَّةً◆فكلُّ غريبٍ آنسٌ بغريب
- 15بُلينا فراعَ النّاسَ حُسنُ بلائنا◆وربَّ اغترابٍ للشّقاءِ جلوب
- 16كذلكَ تُشقي المرءَ نفسٌ أبيةٌ◆وقلبٌ يَرى لذاتهِ بندوب
- 17على الحرِّ أن يلقى الخطوبَ بحزمِه◆ففي الخَطبِ تجريبٌ لكلِّ لبيب
- 18أُقابلُ أعدائي وأهوالَ غربتي◆بقلبٍ منيرٍ في ظلامِ خطوب
- 19ونفسٍ لنيلِ المجدِ تستعذِبُ الرّدى◆كَنسرٍ لأصواتِ الرّعود طروب
- 20فما راعني سيري على الأرضِ تائهاً◆ونومي وحيداً مُثقلاً بكروب
- 21وتعريضُ جسمي للمَهالكِ طالباً◆دواءً لداءٍ حارَ فيه طبيبي
- 22ولي همّةٌ بينَ الجوانحِ دونها◆تحدّرُ سيرٍ واندلاعُ لهيب
- 23على كلِّ حرٍّ دَمعةٌ وتحيّةٌ◆إذا كانَ هذا في الجهادِ نصِيبي
- 24وما أنستِ الأسفارُ لا أنس وقفةً◆على بحرِنا والشّمسُ عِند مغيب
- 25أُودِّع سوريّا وأُودِعُها الهوَى◆وكفّي بكفَّيْ صاحبٍ ونسيب
- 26وأرنو مَشوقاً من خِلالِ مَدامعي◆إلى جبلٍ بادي الصخورِ مهيب
- 27ويومَ بَكت أمي الحنونُ وراعَها◆دنوٌّ وداعٍ كالحِمامِ رهيب
- 28وقالت بصوتٍ خافتِ متهدّجٍ◆ومنها زفيرٌ لاحقٌ بنحيب
- 29بُنيَّ يمين الله هل لك عودةٌ◆وداعك هذا يا بنيَّ مذيبي
- 30ألا أنتَ باقٍ آمناً في ربوعنا◆فمِثلكَ لم يولد لِصعبِ ركوب
- 31فقلتُ لها والجفنُ يكتمُ عبرةً◆سأرجعُ يوماً فاصبري وثقي بي
- 32كطيرٍ تصبّاها ربيعُ بلادِنا◆فأطربنا منها حنينُ سروب
- 33أليس التّلاقي بعد نأيٍ ألذّ من◆تخلّفِ حبٍّ بالملالِ مَشوب
- 34دعيني أوفِّ المجدَ يا أمِّ حقّهُ◆وأقضي شريفاً مثلَ جارِ عَسيب
- 35يلذُّ لفرخِ النسرِ بسطُ جناحهِ◆إذا الريحُ حيّت وكرهُ بهبوب
- 36نعم كانَ لي عقدٌ من الحبِّ والمُنى◆فضاعَ ولم أظفر ببعضِ حبوب
- 37كما ضاعتِ القبلاتُ في نحرِ غادةٍ◆غرورٍ كأمواجِ البحارِ كذوب
- 38فقلتُ لنفسي بعد ذلٍّ وحسرةٍ◆كفاكِ ازدراءُ الجاهلينَ فتوبي
- 39أحنُّ إِلى الحمراءِ حناتِ بُلبُلٍ◆يُروِّعُه ليلاً دويُّ نعيب
- 40تناثرَ قلبي مثلَ ريشاتهِ على◆مُلِمّاتِ دهرٍ بالكرامِ لعوب
- 41فكيف أحبائي الذين تركتُهم◆وقد باتَ يُشقيهم ألجّ طلوب
- 42تبعَّثَ من قلبي ضياءُ وجوهِهم◆تبعُّثَ نورٍ من خِلالِ ثُقوب
- 43يُطلّونَ منهُ باسماً تِلوَ باسمٍ◆فينقى جَبيني بعدَ طولِ قطوب
- 44وتجلو هُمومي بسمةٌ من صبيَّةٍ◆تجيءُ الصبا من بُردِها بطيوب
- 45أحبّت غريباً تستفزُّ فؤادَه◆بلثغتها في لفظِها لحبيبي
- 46على صدرِها أهوى البنفسجَ ذابلاً◆كعينِ لألبابِ الرجالِ خلوب
- 47وأعبدُ منها بينَ دلٍّ وعفةٍ◆جمالَ شبابٍ في جلالِ مشيب
- 48وأرعى جبيناً من زنابقِ غيضةٍ◆ونحراً عليه من بياضِ حليب
- 49وقد زانهُ عقدٌ من الدرِّ تلتقي◆على صَدرِها حبّاتُه بصليب
- 50أقولُ إذا رقّت لحالي وأقبلت◆تُسائِلني عن صفرتي وشحوبي
- 51كذاكَ تقاسمنا النحولَ على الهوى◆فليسَ تدانينا إذاً بعجيب
- 52أتائهةٌ عجباً بفتيانِ قومها◆وراميةٌ فتياننا بعجيب
- 53وُقِيتِ النّوى لا تضحكي من رجالنا◆أيأمنُ سَلباً شامتٌ بسليب
- 54صروفُ الليالي فرّقتهم وبدّلت◆حياةَ خمولٍ من حياةِ حروب
- 55إذا لبسوا الأطمارَ إنّ صدورهم◆لتحمِلُ في البلوى أشدَّ قلوب
- 56وكلُّ جمالِ الشّرقِ في فتياتنا◆فإن تُبصري أجفانهنَّ تذوبي
- 57لهنّ عيونٌ حاملاتٌ لِشَمسنا◆فأحداقهنَّ السّودُ حَبُّ زبيب
- 58بَعثنَ الهوى موجاً وناراً فلم نكن◆لِننجو وقد حاربننا بضروب
- 59فدى العربيّاتِ الحرائر مُهجتي◆فهنَّ كروض في الربيعِ خصيب