تذكرت ما أبلى الزمان وما غير

أبو الفضل الوليد

54 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    تذكَّرتُ ما أبلى الزمانُ وما غيّرْ◆فقلتُ لنفسي فاتكِ الوطرُ الأكبرْ
  2. 2
    تكسَّر سيفي في الجهادِ وطالما◆تكسَّر سيفٌ في يدِ البطلِ الأجسر
  3. 3
    نفضتُ يدي بعدَ المطامعِ قانعاً◆فما أصغَر الدنيا لديَّ وما أحقر
  4. 4
    وبين الغِنى والفقرِ أضحكُ باكياً◆وأبكي ضحوكاً والبغاثُ قد استَنسَر
  5. 5
    لعمرُكَ ما بعتُ الفضيلةَ بالغِنى◆فكم عرضٌ يَفنى وقد بَقي الجوهر
  6. 6
    فربَّ غنّيٍ فقرهُ في يسارهِ◆وربَّ فقيرٍ بالمكارمِ قد أيسر
  7. 7
    وربَّ بخيلٍ مالُه كوديعةٍ◆فبتُّ أرى الأغنى على حرصهِ الأفقر
  8. 8
    كذا أنتِ يا دنيا غريقٌ وظامئٌ◆فذو فاقةٍ يَشقى وذو نعمةٍ يبطر
  9. 9
    فكم فاضلٍ عزّت عليهِ رغيفُهُ◆وأحمقَ يَبغي أو يقامرُ أو يسكر
  10. 10
    وكم ذاتِ أطفالٍ على العري والطَّوى◆تعيشُ لئلا تفقدَ الشَّرفَ الأطهر
  11. 11
    وكم قينةٍ في حليها وحريرِها◆منعَّمةٍ تمشي على الخزِّ والمرمر
  12. 12
    وإنّ رغيفَ الخبزِ أصعبُ خلسهُ◆من الثروةِ الكبرى فكن سارقاً أمهر
  13. 13
    فلا قدرٌ أعمى ولا ربَّ منصفٌ◆ولكنّه السرُّ الذي عَقلنا حيَّر
  14. 14
    إذاً فنعلل بالفناءِ وجودَنا◆ولا نكُ أشراراً لنغنم أو نظفر
  15. 15
    فلا كان هذا الكونُ خلقاً وصدفةً◆لأنَّ قيامَ الكونِ بالمعدَنِ الأصفَر
  16. 16
    وفينا صِراعُ الخيرِ والشرِّ دائمٌ◆وما زالَ فكرُ الخيرِ من ضِعفِنا يَخسر
  17. 17
    بُليتُ بأجلافٍ أضاعوا مواهبي◆فمن جاهلٍ أغضى ومن حاسدٍ أنكر
  18. 18
    فَلسنا رفاقاً في الحياةِ وإنما◆بُليتُ بأسرٍ بينهم والرّدى أستر
  19. 19
    ولولا شقائي ما ظفرتُ بحكمتي◆فما كان أغلاها عليّ وما أعسر
  20. 20
    فيا حبّذا النسيانُ لو كانَ مُمكِناً◆وإني لناسٍ كلّ ما عيشتي مرَّر
  21. 21
    لِأَذكر أحلى ما لقيتُ وإن أكن◆غريبَ الهوى والدارِ فالأثمنُ الأندر
  22. 22
    سلامُ على ليلاتِ لامي وطيبها◆فتلكَ الليالي في ليالي الأسى تُذكر
  23. 23
    تزوَّدَ قلبي من شذاها ونورِها◆ففيها نسيمُ البحرِ قد حَمَل العنبر
  24. 24
    هنالكَ حيثُ الموجُ للرّملِ يَشتكي◆ودمُع الهوى يُذرَى ودمع النّدى يُنثر
  25. 25
    طربتُ لترنيماتِ حبٍّ شجيّةٍ◆لها النفسُ تعلو في الشدائد أو تكبر
  26. 26
    وقد شاقني زنّارُ نورٍ مسلسل◆على جونِ ريّو وهو أجملُ ما يُنظر
  27. 27
    ويومُ ضبابٍ فيهِ طابَ شرابُنا◆ونُزهتُنا صبحاً على الشاطىء الأحمر
  28. 28
    ومنهُ صعدنا في الهواءِ بمركبٍ◆علا فَوقَ مهواة إلى قالبِ السكَّر
  29. 29
    هو الجبلُ العالي الذي البحرُ تحتَهُ◆يُكسّرُ أمواجاً على الساحل الأخضر
  30. 30
    غمامٌ يعاليهِ حجابُ جلالهِ◆وإنّ جلال الملكِ يحجُبُ أو يستر
  31. 31
    فطوراً يغشّيهِ السحابُ وتارةً◆يلوحُ محيّاهُ وبرقُعُهُ يُحسَر
  32. 32
    تشامخَ جباراً يصعّر خدَّهُ◆لعصبةِ أقزامٍ وقد تاه واستكبر
  33. 33
    فكم دهشة أو صبوةٍ منهُ للفتى◆إذا قلبَه والعينَ دَحرجَ أو دَهور
  34. 34
    يرى الغابَ والأسواقَ والسهلَ والقُرى◆رُسوماً كأنَّ الكونَ في عينهِ يصغر
  35. 35
    وإني لتوّاقٌ إلى كلّ عزَّة◆وكلّ اقتدار إذ أرى الأفضلَ الأقدر
  36. 36
    أُحبُّ مساءً جاءَ يُرخي على الوَرى◆من الأفقِ الوردي برقعَهُ الأكدر
  37. 37
    على مَهَلٍ يَسري ونَفسي كطائرٍ◆تغرّدُ لما ضيَّعَ الوكرَ واستَنكر
  38. 38
    وفي القبّةِ الزرقاءِ فوقَ ظلامهِ◆من النَّجمِ إكليلٌ على رأسه يُضفر
  39. 39
    وللغاب والوادي الخشوعَينِ تحتَهُ◆زفيرٌ وهمسٌ عنهما الشّعرُ قد قصّر
  40. 40
    وأشتاقُ فجراً لاحَ بعدَ تَسهُّدٍ◆كما لاحَ يجلو بأسَنا الأملُ الأنور
  41. 41
    يُنقّشُ بالأنوار نُمْرُقَةَ الدُّجى◆ويبكي على الأزهارِ والنّجمُ قد غوّر
  42. 42
    فتستيقظُ الأحياءُ بعدَ رقادِها◆وما كان يُطوى من محاسِنها يُنشَر
  43. 43
    وكلٌّ يحيّي باسماً متنفساً◆وما الحيُّ إلا ميِّتٌ في الدُّجى يُقبر
  44. 44
    غَنيتُ بمغنى ذاتِ عزٍّ ورفعةٍ◆ولولا هواها لم يَلُح كوكبي الأزهر
  45. 45
    تفتّحَ قلبي إذ تفتَّحَ ثَغرُها◆على بابِ روضٍ كلُّ ريحانهِ أزهر
  46. 46
    ولما تلاقينا على حين غفلة◆وقد مرَّ بي شهرانِ في الحبّ أو أكثر
  47. 47
    حنيتُ لها رأسي فردّت تحيّتي◆وقالت ألا تخشى أبي القائد الأظفر
  48. 48
    على كل باب من حديقةِ قصرنا◆رقيبٌ يُذيعُ السرَّ أو حارسٌ يَسهَر
  49. 49
    فزُرنا لماماً تحت ظلّ وظلمة◆وعُد مُسرعاً فالصّبحُ سرعانَ ما أسفَر
  50. 50
    فقلتُ لها لا أرهَبُ الحرسَ الذي◆على بابِ هذا القصر أسيافه تُشهَر
  51. 51
    أُحبُّ جمالاً بالجلال محجَّباً◆بأبيض يُحمى بينَ أهليه أو أسمر
  52. 52
    بسيدةٍ في قومها هام سيدٌ◆يرَى أكبرَ الأخطارِ في حبّها أصغر
  53. 53
    فلو لم تكوني ربّةَ القومِ لم أدَع◆فؤادي يُعنَّى في الهوى ودَمي يُهدر
  54. 54
    وإني أرى الأقدار طوعَ إرادتي◆إذا زرتُ مولاتي على صَهوةِ الأشقَر