تذكرت في الحمراء عهد الصبوة

أبو الفضل الوليد

57 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    تذكّرت في الحمراءِ عهد الصبوَّةِ◆وما كان فيه من نعيمٍ وبهجةِ
  2. 2
    فقلتُ وقد شقَّ الغمامةَ كوكبٌ◆سلامٌ على عشرين عاماً تولّت
  3. 3
    تولّت ولم أشعر بها كضميمةٍ◆على خصرِ ليلى عطّرت خيرَ ليلة
  4. 4
    فلم يبقَ إِلا عطرُها وذبولها◆ولم يبقَ لي إلا شعوري وصفرتي
  5. 5
    سأذكرُ من ليلى لياليَّ والهوى◆يمزِّقُ من أثوابِ صبري وعفتي
  6. 6
    وما زالَ هذا القلبُ في الحبّ ذائباً◆ولكنّه جلدٌ على كلّ شدَّة
  7. 7
    أرى الحبَّ قتالاً وأقتل كتمُه◆فداوِ بوصلٍ داءَه أو بسلوة
  8. 8
    وإلا فقدّم للغرام ضحيةً◆وعينُ التي تهوى تضنُّ بدمعة
  9. 9
    جميلٌ لئن تعشق بثينةَ تُشِقها◆وتَشقَ لأن الحبّ قبرُ الشبيبة
  10. 10
    فليسَ لأهلِ العشقِ أمنٌ وراحةٌ◆وأمنيّةُ العشّاقِ عندَ المنيّة
  11. 11
    نصحتُك فاسمع يا أُخَيَّ فإنني◆أرى الدّهرَ نبّاشاً قبورَ الأحِبَّة
  12. 12
    يُذَبّلُ أزهارَ الشبابِ بنفحةٍ◆ويطفئُ أنوارَ الغرامِ بنفخة
  13. 13
    سَلِ الطيرَ هل تبقى لها وُكناتُها◆سَلِ الوَرَقَ المنثورَ في كلّ روضة
  14. 14
    تُجبكَ ليالي الطيّباتِ قصيرةٌ◆كأحلامِها تمضي على حين غفلة
  15. 15
    ولكنَّ ليلاتِ الشّقاءِ طويلةٌ◆وفيهنَّ تهوي نجمةٌ بعد نجمة
  16. 16
    أرى السعدَ وهماً والشقاءَ حقيقةً◆فما كان أشقانا بحكم الحقيقة
  17. 17
    فكم بسمةٍ تبدو سريعاً وتمّحي◆وكم دمعةٍ تكوي الفؤادَ كجمرة
  18. 18
    إذا شكرت نفسي حلاوةَ ساعةٍ◆شكت بعدها لهفى مرارةَ حجة
  19. 19
    هو الحبُّ فيهِ كلُّ ذكرى أليمةٍ◆على فقدِ أعلاقِ وأحزانِ وحشة
  20. 20
    فنلهبُ أذيالَ الظلامِ بزفرةٍ◆ونخرقُ طيّاتِ السكونِ بأنّة
  21. 21
    لكِ العزُّ يا دار الحبيبةِ هل لنا◆هدوءٌ إذ لم تُسعدينا بزَورة
  22. 22
    نذوبُ على الوجه الذي تحجُبينه◆ونقنعُ إن عزَّ اللقاءُ بنظرة
  23. 23
    ونشتاقُ وصلاً والحياءُ يردّنا◆فنرجعُ عن بردِ المياهِ بحرقة
  24. 24
    لئن كان في قفر نرىَ الفقرَ جنّةً◆فجنَّتنا من بسمةٍ فوقَ وجنة
  25. 25
    إذا ما مرَرنا حيثُ مرَّت حبيبةٌ◆وحيثُ رأيناها وحيثُ استقرّت
  26. 26
    تُنازع هذي النفسُ حتى نخالها◆مفارقةَ للجسمِ في كلّ صبوة
  27. 27
    ويضعفُ هذا القلبُ حتى نظنَّهُ◆تساقطَ منا فلذةً إثر فلذة
  28. 28
    ونسمعُ همسَ الطّيفِ في كلّ خلوةٍ◆وننشقُ عطرَ الثَّوبِ في كلّ هبّة
  29. 29
    كذلكَ حبّي ذقتهُ فأذابني◆وسالت على حبر القصائدِ مُهجتي
  30. 30
    أنا الكوكبُ السيارُ في ليلةِ النّوى◆تُنيرُ سبيلَ التائهين أشعَّتي
  31. 31
    أنا البلبلُ الصفّارُ في روضةِ الهوى◆تطير قلوبُ العاشقين لصفرتي
  32. 32
    أنا العنبرُ الفوَّاحُ في كل مجلسٍ◆تُعطِّرُ أثوابَ الحرائرِ نفحتي
  33. 33
    أنا العاشق العفّافُ في كلّ خلوةٍ◆تركتُ العذارى معجباتٍ بعفتي
  34. 34
    أنا المزهرُ الرنّانُ في كفّ مُطربٍ◆ملائكةُ الجنّاتِ تشتاقُ رنتي
  35. 35
    أنا ما أنا إِلا فؤادٌ معذَّبٌ◆ونفسٌ ترى في الموتِ أكبرَ لذَّة
  36. 36
    فما للعدى يستقبحونَ محاسني◆ولا ذنبَ لي إلا علائي وقدرتي
  37. 37
    هجرتُ بلادي في السياحةِ راغباً◆وكم فوق بحرِ الرومِ من دمعِ غربة
  38. 38
    ولما بدت تلك السواحلُ فجأةً◆تفجّرَ شعري من حُبوري ودَهشتي
  39. 39
    فحييتُها مع طلعةِ الصّبحِ والهوى◆يفيضُ على قلبي وثغري ومُقلتي
  40. 40
    فكم شاعرٍ فيها تبسّمَ أو بكى◆وقد جاءَها في نزهة أو عبادة
  41. 41
    وكم ثم قلباً طارَ حباً وصبوةً◆ورأساً غدا يحنى لمجدٍ وعزّة
  42. 42
    على بحرِها العمرانُ والنضرُ والغِنى◆وقد كملت فيها صنوفُ الحضارة
  43. 43
    وما بحرُنا إلا مرائي طلولِنا◆كذا الدهرُ يمحو كلَّ حسنٍ بلمسة
  44. 44
    فقلتُ ولم أنفكّ للحسنِ عابداً◆أُروّي حِماه من دموعي الصفيّة
  45. 45
    ألا يا بلادَ العِلم والفنّ والهوى◆إِلى شاعر أوحى أرقّ قصيدة
  46. 46
    بألطفِ ترنيمٍ وأبهى طبيعةٍ◆وأجملِ تمثالٍ وأكملِ صورة
  47. 47
    سلامٌ على أهلِ التمدّنِ إنّ لي◆بمنظرهم تجديد عزمٍ وقوة
  48. 48
    لقد كانتِ الأرواحُ من شعرائهم◆لتَمزيقِ أكفانٍ وتنوير ظلمة
  49. 49
    لضَربهم انفكّت قيودٌ ثقيلةٌ◆وهدَّم سورَ الظلمِ ترديدُ صيحة
  50. 50
    وأوطانهم من نارِ شعرهم التَظت◆وقد ضَربت بالسيفِ حتى استقلّت
  51. 51
    فعادَ إليها مجدُها ونعيمُها◆وإنّ المعالي بينَ سيفٍ وراية
  52. 52
    ولما رأيتُ الناسَ يبنونُ مجدهم◆بكيتُ على آثارنا العربيّة
  53. 53
    نما زَهرهم في روضِهم متجدداً◆وقد يبست أزهارُنا بعد نضرة
  54. 54
    لهم كلَّ يومٍ غزوةٌ وغنيمةٌ◆ونحنُ حَيارى بين ذكرى وعبرة
  55. 55
    لئن كان في الحريةِ الحلوة الرَّدى◆فيا حبذا موتي لتحرير أمتي
  56. 56
    بني أمِّ هل من نهضةٍ عربيةٍ◆لصيحاتها يهتزُّ ركنُ البرية
  57. 57
    فواللهِ لا حريةٌ مُستطابةٌ◆إذا لم تكن من قوةٍ أدبية