بكت لفتى يفني قواه تعمدا

أبو الفضل الوليد

67 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    بَكت لِفتى يُفني قواهُ تَعمُّداوقالت ألا تَنفكُّ تهزأُ بالرّدى
  2. 2
    رأيتُكَ بَسَّاماً لباكٍ وعابسٍوما كنتَ إِلا صابراً مُتَجلِّدا
  3. 3
    فقلتُ دَعيني للمكارِمِ إِننيرأيتُ اقتِدائي بامرئ القيس أمجدا
  4. 4
    لئن تكشُفي عمّا سمعتِ خفوقَهُترَي أسداً بينَ الضّلوعِ مقيَّدا
  5. 5
    ألم تعرفي قلباً كبيراً وتسمَعيزئيراً هو الشِّعرُ الذي قد تردَّدا
  6. 6
    خُذيهِ وهاتي مثلهُ قلبَ حرَّةٍوإلا دعيهِ للفضائل مُفرَدا
  7. 7
    عميقٌ وعالٍ مثلَ بحرٍ وكوكبٍفؤادي الذي أبدى هواك وأبَّدا
  8. 8
    تصبَّاهُ حُسنُ الشّكل من كلِّ صورةٍفأضحى له مُستعبَداً مُتعبِّدا
  9. 9
    فَتَحتَ ظِلالِ الدّوحِ كم من بُحيرةٍتريني مساءً خدَّها المتجعِّدا
  10. 10
    نعم إنّ قلبي كالفراشةِ حائمٌعلى زهراتٍ الروضِ يطلبُ مَرقدا
  11. 11
    فمِن بُرعمٍ وسنانَ يُغمِضُ جَفنهُإِلى زَهرةٍ ريّا يُفتِّحُها النّدى
  12. 12
    وبكرٍ مفدَّاةٍ قصيرٌ نِطاقُهاتُعَرّضُ مِنهُ ساقها المتجرّدا
  13. 13
    هواها هوى بي خاضعاً متذلِّلاًعلى أنّني أُدعى الفتى المتمرِّدا
  14. 14
    يروعُ سلامي أو كلامي فؤادَهافتخفي حياءً خدَّها المتورِّدا
  15. 15
    أرى وجنتيها جنّتين وثغرَهامن الكوثرِ المُحيي ألذَّ وأبردا
  16. 16
    وعن مِعصَمٍ ريّان ضاقَ سوارُهافكانَ كبلَّورٍ يُخالِطُ عَسجدا
  17. 17
    إذا صَهلَ الوثّابُ قالت لأمِّهاسمعتُ صهيلَ المهرِ ها هو قد بدا
  18. 18
    أتانا فتانا اليومَ يُعدي جوادَهوما زالَ قلبي عاديا كلّما عدا
  19. 19
    أغازلُها والطّهرُ سهرانُ بينناكأنّا اتخذنا في الحديقةِ معبدا
  20. 20
    وربّةِ مَلهَىً خمرُها كلِحاظِهاحَكت قَصباً فوقَ المياهِ تأوّدا
  21. 21
    كما انشقَّ كُمَّا بُرعمَينِ تقارَبايكادُ ثُدَيّاها يشقّانِ مجسدا
  22. 22
    تُحدّثُ حتى أستعيدَ حديثَهاوتبسمُ حتى أستزيدَ التودُّدا
  23. 23
    إذا أترعت كأسي تجرّعتُ نِصفهالأبقى على الندمانِ والخمرِ سيّدا
  24. 24
    فكم بعد سكري من رضابٍ وخمرةٍأرتني سبيلَ الطّيباتِ مُمهَّدا
  25. 25
    فقلتُ لها حتّامَ أنتِ ضنينةٌفجُودي بما أذكى القلوبَ وبرّدا
  26. 26
    فقالت بعينيها وفيها وكفّهاتعالَ نُعطّر كالأزاهرِ مقعَدا
  27. 27
    ألا حبّذا بردٌ يَفوحُ عبيرُهويا حبّذا حسنٌ يدلّ على الهُدى
  28. 28
    مَلكتُ بهِ كنزاً وسعدي على يَديفأضحى بياضاً كلُّ ما كان أسودا
  29. 29
    هنيئاً لمن وفَّي الشبابَ حقوقَهفغازَلَ مِعطاراً وروَّضَ أجردا
  30. 30
    وتعساً لمن بينَ المدامةِ والهوىسَرى في ليالي الضائعينَ مُعَربدا
  31. 31
    لشدَةِ ما يَلقى تحجّر قلبهفلا ترجُ للخيرِ الدَّمَ المتجمّدا
  32. 32
    يقول كذا مرَّت ليالي شبيبتيعلى جَسدي والقلبِ سيفاً ومبرَدا
  33. 33
    ألا رُبَّ ليلٍ بالقمارِ قَطعتُهفأصبحتُ منه فاقداً متفقّدا
  34. 34
    بمخمَلةٍ خَضراءَ بعتُ سعادتيونمتُ على سوداءَ لهفانَ مُبعَدا
  35. 35
    أمضّي نهاري بائساً مُتَندّماًوأقطعُ ليلي شاحباً مُتسهّدا
  36. 36
    كَتَبتُ على قَبرِ المقامرِ آيتيلقد عاشَ ملحوداً وقد مات مُلحدا
  37. 37
    فكم مرةٍ قامرتُ للسَّعدِ والغِنىوليسَ لمِثلي أن يُمالَ ويسعدا
  38. 38
    رأيتُ حظوظَ الناسِ تمضي سريعةًوما زالَ حظّي أعسرَ اليَدِ مُقعَدا
  39. 39
    فهمتُ على وجهي أرى السَّهلَ ضيّقاًوليلي قليلَ النَّجم والبحرَ مُزبدا
  40. 40
    كما سارَ أعمى يَنكتُ الأرضَ بالعصافضلَّ وأمسى خائفاً مُتردِّدا
  41. 41
    حذارِ سقوطَ النفسِ في شَهواتِهافإن شقاءَ المرءِ أن يَتعوَّدا
  42. 42
    وأمّا أنا فالحقُّ والفضلُ والحجىرفاقُ شبابٍ لي مَددتُ لهم يَدا
  43. 43
    ولولا عروسُ الشعرِ متُّ كآبةًفكم ضربت لي في الشدائدِ مَوعِدا
  44. 44
    وكم في الجوى أعرضتُ عنها وقد أتتتُضَمّدُ جرحاً لم يكن ليُضَمَّدا
  45. 45
    سلامٌ على الموتِ الذي فيهِ راحتيفإنَّ حَياتي أن أموتَ وأخلدا
  46. 46
    دَعيني أنم في القبرِ نومةَ ماجدٍفيسكنُ هذا القلبُ أو تسكُت العِدى
  47. 47
    فلا خيرَ في العيشِ الذي دونُ مَطمعيخُلِقتُ ليُغريني البعيدُ بأبعدا
  48. 48
    كما وقعَ النسرُ الجسورُ على الذُّرىفتاقَ إِلى أعلى وطارَ مُصعّدا
  49. 49
    لعمرُكَ إنّ اليأسَ شرُّ بليَّةٍفأهونُ منهُ أن تموتَ وتُلحدا
  50. 50
    فما الموتُ إِلا راحةُ الجسمِ في الثَّرَىوما اليأسُ إِلا أن تعيشَ وتجمَدا
  51. 51
    هو اليأسُ حتى يكرَه المرءُ نفسَهُويُدمي بكفَّيهِ السماءَ مُهَدّدا
  52. 52
    ويَقذفُ تجديفاً يروعُ سماعُهكما يقذفُ السّيلُ العرمرمُ جلمَدا
  53. 53
    وفي صَدرِه قلبٌ تلوّى كحيّةٍمُجرَّحةٍ تشتاقُ لسعاً مبرّدا
  54. 54
    وفي رأسهِ نارُ الجحيمِ توقَّدتفلم يرَ ماءً للسّعيرِ مُخمِّدا
  55. 55
    أشبّانَ هذا العصر أبناءَ أُمتيتعالوا نعالج داءَنا المتَجدّدا
  56. 56
    بُلينا بما تحلو المنيَّةُ عندهُوبتنا لذكرى أمسِنا نكرهُ الغدا
  57. 57
    كذلكَ يمضي في العذابِ شبابُناويقضي الفتى الماضي العزيمة أمردا
  58. 58
    إذا رامَ من تلكَ الربوعِ تزوُّداًتقولُ له الأقدارُ لن تتزوَّدا
  59. 59
    تفرَّقَ ما بينَ الأجانبِ شملُنافأصبحَ طَلّابُ العُلى متشرّدا
  60. 60
    كذا تنضَجُ الأثمارُ قبلَ أوانِهافتَهوى عَن الأغصانِ ذاهبةً سُدى
  61. 61
    قد اخترمَت نفسي الكبيرةُ جسمَهاكما فلَّ طولُ الضَّربِ سيفاً مهنَّدا
  62. 62
    أيخمدُ فكرٌ ساطعٌ مثلَ نجمةٍبها النازحُ الرحّالُ في الغَيهَبِ اهتدى
  63. 63
    ويَسكُنُ قلبٌ كالقَصيفِ خفوقُهعلى ألمٍ ردَّ الأعادي وبدَّدا
  64. 64
    لئن كانَ هذا حظٌّ كلّ فضيلةٍفما هيَ إِلا اسمٌ فلا تكُ مُجهَدا
  65. 65
    بكيتُ على الأسيافِ لما تكسّرتوما صنَعت تلكَ الشفارُ لتُغمدا
  66. 66
    ونُحتُ على الأوتار لما تقطَّعتوقد خلَّفَت قلبَ الفضيلةِ مُكمدا
  67. 67
    أُحِبُّكِ يا أرضَ الشآمِ فخلِّديلأبنائك الأحرارِ ذِكراً مُمجَّدا